يصيب مرض الساد (Cataract) أو -ماء العين الأبيض كما يدعى أحياناً- الكبار في السن بشكل كبير، ويؤدي إلى أعراض بصرية مختلفة تتراوح من تشوش بسيط في الرؤية حتى فقدان القدرة البصرية بشكل شبه كامل في إحدى العينين أو كلتيهما، وهذا ما يجعله من الإصابات العينية الخطرة التي غالباً ما يتم إهمالها بسبب تطورها البطيء وأعراضها البسيطة والقابلة للتجاهل في البداية.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو الدواء الجديد للساد؟

العلماء في جامعة كاليفورنيا يدرسون أحد الهرمونات الستيرويدية الطبيعية المسمى لانوستيرول (Lanosterol)، والذي يمكن استخدامه يوماً ما لعلاج الماء الأبيض، قد يكون من الممكن استخدام هذا المركب على شكل قطرة عينية تحدد من تشكل الساد في العين، وبكلفة مادية أقل بكثير من العملية الجراحية التي تعتبر العلاج الأساسي لهذا المرض في يومنا هذا.
نعلم أن العلاج الجراحي للماء الأبيض يملك الكثير من السلبيات بالرغم من فعاليته ومحاسنه الكثيرة، فهو يكلف المرضى والمشافي وشركات التأمين مبالغ كبيرة، إضافة إلى المخاطر والمضاعفات التي يمكن توقعها في أي عمل جراحي مثل تلوث مكان العملية أو عدم نجاحها وخصوصاً ضمن ساحة عمليات صغيرة وحساسة مثل العين.
وانطلاقاً من هذه الاعتبارات، فالعلماء يبحثون دوماً عن خيار بديل لعلاج الساد بدون الحاجة إلى عملية جراحية، وفي هذا المجال يبدو أن قطرات لانوستيرول العينية قد تمثل علاجاً بديلاً آمناً وفعالاً للأشكال متوسطة الشدة من الساد.
 

ذات علاقة


ما هو الماء الأبيض في العين؟

الماء الأبيض أو الساد هو منطقة من الكثافة أو فقدان الشفافية الطبيعية لعدسة العين، إذ تتكون عدسة العين البشرية من أنواع خاصة من البروتينات المتراكبة بشكل محدد يجعلها شفافة تماماً لدى الشخص السليم في عمر الشباب.
تحدث الكثافات في العينين مع التقدم في السن، إذ تضطرب هذه البروتينات وتتجمع بشكل شاذ لتشكل كتلاً غير شفافة، يؤثر الماء الأبيض على القدرة البصرية ويؤدي إلى رؤية ضبابية أو تشوه في شكل الأجسام المرئية مع ظهور بقع ضمنها، يعتبر الساد أهم أسباب العمى لدى الأشخاص فوق سن الـ 55، حتى أن زوال شفافية عدسة العين وحدوث التكثفات فيها يعتبر من المظاهر الطبيعية للشيخوخة في كل عين، ومن النادر أن نرى شخصاً مسناً لا يملك أي كثافات في عينيه.
قد يتطور الساد بشكل أكثر شدة أو سرعة لدى بعض الأشخاص دوناً عن الآخرين، ومن أهم الأسباب المؤدية لتشكل الكثافات في العين:
-
تناول بعض الأدوية وخصوصاً الكورتيزون والمركبات الشبيهة به (البريدنيزون مثلاً).
- إجراء عملية جراحية سابقة على العين مثل جراحة الشبكية، إذ يؤدي رض العدسة إلى تخريب مناطق منها وحدوث تكثفات موضعية.
- بعض الحالات المرضية مثل الداء السكري.
- بعض الأسباب الوراثية قد تسبب حدوث الساد عند الولادة أو خلال سنوات الطفولة الأولى، كما قد يتطور الساد الولادي نتيجة تناول الأم للأدوية السامة خلال الحمل.
- التعرض للأشعة تحت الحمراء التي تنتجها الأجسام الساخنة، ويحدث هذا لدى عمال الأفران أو صناعة لحام المعادن.
- التدخين يؤدي إلى تطور الساد بشكل أكثر شدة مقارنة مع غير المدخنين.
 

العلاج الجراحي للماء الأبيض

عادة ما يتم علاج الساد بشكل جراحي، وتتضمن جراحة الساد استخراج عدسة العين المعتمة وزرع عدسة شفافة مكانها، عادة ما يتم إجراء هذه العملية تحت التخدير الموضعي ولا تحتاج إلى نوم المريض في المشفى، كما أن المدة الزمنية التي تحتاجها هي في حدود الساعة فقط.
هناك أكثر من طريقة جراحية لاستئصال الساد، وأفضلها هي تفكيك الكثافة باستخدام الأمواج فوق الصوتية أو الليزر، ومن ثم زرع عدسة جديدة داخل العين، يحتاج المريض بعد الجراحة إلى مدة نقاهة قد تمتد إلى 8 أسابيع، خلال هذه الفترة يراجع المريض طبيب العينية بشكل مستمر من أجل التحقق من تعافي العينين بشكل جيد وعدم حدوث اختلاطات تالية للعملية مثل التهابات العين أو تشكل كثافات ثانوية (حتى جراحة الساد يمكن أن تسبب الساد!).
 

قطرات عينية لعلاج الساد

اكتشف العلماء تأثير دواء لانوستيرول المخفف للساد عبر دراسة طفلين مصابين بمرض وراثي يسبب حدوث الماء الأبيض في عمر مبكر، إذ يشترك هذان الطفلان بوجود طفرة وراثية أصابت الجينات المسؤولة عن تركيب هرمون لانوستيرول في الجسم، ومن المثير للاهتمام أن هذه الطفرة غير موجودة لدى الأهل إنما لدى الطفلين فقط، وخمّن العلماء أن اللانوستيرول يعمل على الحفاظ على شفافية عدسة العين عن طريق إيقاف تخرب وتكثف البروتينات التي تكون شفافة في الحالة الطبيعية.
بدأ العلماء باختبار صحة افتراضهم على خلايا عدسة العين البشرية، وأظهرت الدراسات أن بروتينات العدسة توقفت عن التجمع والترسب كما ازدادت شفافية العدسة عند تطبيق لانوستيرول، بعد ذلك جربوا الهرمون على الأرانب المصابة بالماء الأبيض.
بعد تعاطي لانوستيرول لمدة 6 أيام، لوحظ لدى 85% من أرانب التجربة تراجع ملحوظ في شدة الكثافات العينية، كما تم إجراء التجربة على عدة أنواع من الكلاب التي تشتهر بكثرة حدوث الزرق، ويبدو أن استجابة الكلاب للدواء كانت بنفس مستوى استجابة الأرانب.
تكمن مستحضر لانوستيرول من تقليص حجم الساد بشكل كبير وتحسين شفافية العدسة، ولكن العلماء ينوهون إلى أن الموضوع بحاجة إلى دراسات إضافية قبل أن يتم اعتماد لانوستيرول كعلاج للماء الأبيض لدى الإنسان.


وفي الختام.. من المرجح أن يتراجع دور العمليات الجراحية في علاج ماء العين الأبيض خلال السنوات والعقود القادمة على حساب علاجات أكثر أماناً مثل القطرات العينية التي تمثل المستقبل في هذا المجال، ولكن هذا لا يعني أن لانوستيرول لوحده هو مفتاح الحل، فالدواء ما زال بحاجة إلى إجراء دراسات إضافية لمعرفة حقيقة فعاليته وخاصة نتيجة ظهور الكثير من الأصوات في الوسط العلمي والتي تشكك بمصداقية ودقة التجارب التي استخدم فيها الدواء على البشر، فإذا نجح هذا الدواء في الاختبارات ورخص للاستخدام يكون هذا الأمر خطوة رائعة على طريق التخلص والوقاية من مرض صعب يمكن أن يصيبنا جميعاً في يوم ما.