الدكتور عبدالرحمن ذاكر الهاشمي
الدكتور عبدالرحمن ذاكر الهاشمي طبيب واستشاري العلاج النفسي والتربوي

جميعنا اليوم نستخدم كلمة "مراهقة" للتعبير عن المرحلة العمرية بين البلوغ واقتراب الرشد أو النضج، وهذا ليس فقط على مستوى العامّة من الناس؛ بل حتى في الكتب التربوية والدراسات الموثّقة والجامعات، لكن هناك من يجد في استخدام كلمة "مراهقة" لوصف هذه المرحلة العمرية الدقيقة تعزيزاً للصفات النمطية السلبية التي نحاول تجنُّبها في تربية الأطفال الكبار من طيشٍ وجموع وغيره.

وبعيداً عن نظريات المؤامرة التي تتهم الغرب بدسِّ كلمة "المراهقة" في معجم التربية العربي؛ يناقش الدكتور عبد الرحمن ذاكر من وجهة نظر تربوية واجتماعية الفرق بين البلوغ والمراهقة، ولماذا سيكون الأجدر بنا استعمال البلوغ بدل استعمال المراهقة، وما هي سمات مرحلة البلوغ وكيف يجب أن نتعامل مع أبنائنا البالغين، تابع الفيديو واقرأ الوصف.


ما الفرق بين المراهقة والبلوغ؟

من الناحية الاصطلاحية؛ يستخدم مصطلح المراهقة الآن للتعبير عن المرحلة العمرية بين 12 سنة وحتى الثامنة عشرة تقريباً، وقبل ذلك كان ستخدم أكثر للتعبير عن مرحلة عمرية أصغر تقع قبل البلوغ أو حول البلوغ.

وأما البلوغ فهو أكثر تحديداً لوصف المرحلة التي يمتلك بها الطفل الكبير -ذكر أو أنثى- القدرة على الإنجاب بعد اكتمال أعضائه الجنسية وقدرته الجسمانية على القيام بمتطلبات الإنجاب.

أما من الناحية اللغوية؛ فكلمة البلوغ واضحة بيّنة من بَلَغَ أي وَصَلَ، وفي الفقه يعني البلوغ الدخول في سن التكليف، وأما المراهقة فهي مشتقّة من الرَهَقِ والإرهاق، والرَهَقُ هو الإثم كما في قوله تعالى {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا}. وقالت العرب "فلانٌ معروفٌ برَهَقِهِ" أي جهله وخفة عقله.

ومن هنا يأتي الرأي القائل أن استخدام كلمة "المراهقة" للتعبير عن سن البلوغ يزيد من تعقيدات هذه المرحلة الحساسة بطبيعتها، والأجدى استخدام توصيف "البلوغ والبالغ" لأنّه يعبر عن المرحلة العمرية من الناحية العلمية واللغوية وحتى الفقهية دون أن يكون فيه استباقٌ أو توقّعٌ للشرِّ والإثم وخفة العقل!.

المراهقة بين تبرير الخطأ وإدارة المرحلة

"طبيعي أن يخطئ؛ فهو مراهِق!"... هذه الجملة التي كثيراً ما نسمعها وحتى من متخصصين بالتربية فيها مغالطةٌ كبيرة، حتّى أن الأطفال أصبحوا ينتظرون سنّ البلوغ ليفعلوا ما يشاؤون بذريعة المراهقة وتغيّرات المراهقة.

وليس القصد هنا نفي التغيّرات الجسدية والنفسية الكبيرة التي تطرأ على الأطفال الكبار في سن البلوغ؛ وإنما نفي النمط السائد عن "المراهق" الغاضب والعصبي والجانح، وحماية أطفالنا من هذه الصورة النمطية الخطيرة التي تفتح أمامهم أبواباً ما كانت على البال ولا الخاطر.
وكأنّنا نرشدهم إلى كل ما لم يخطر على بالهم من أخطاء وآثام ونحن نشرح لهم عن "المراهقة"، بل ونخشى على سلامتهم النفسية والعقلية إن مروا ببلوغ هادئ ولم يرهقونا!.

إلى جانب الإيمان أن مرحلة البلوغ تحتاج لإدارة حكيمة من الأهل وبشكل خاص لكل بالغٍ على حدة، فلا يمكن للأهل إدارة مرحلة البلوغ عند ابنهم الثاني كما أداروها مع ابنهم الأول، لأن القواعد العامة للتربية السليمة وإدارة المراحل العمرية المختلفة لا تعني أنه بالإمكان غض البصر عن الاختلافات الفردية وسمات الشخصية والظروف الخاصة لكلّ بالغ، فما بالك بمحاولة تعميم صفات المراهقة على كل البالغين في العالم وكأنه شرٌّ لا يمكن اتقاؤه!.

إذا كنت بحاجة للمساعدة بإدارة مرحلة البلوغ أو المراهقة مع أطفالك الكبار يمكنك طلب استشارة خاصة من خبراء موقع حِلّوها عبر خدمة ألو حلوها، كما يمكنك بأي وقت التواصل مع مجتمع حِلّوها والحصول على استشارات تربوية مجانية من خبراء التربية في الموقع من خلال النقر هنا.