هناك أوقات قد يكون فيها الفصل الدراسي فوضى مطلقة.. صراخ الطلاب وعدم إيلاء المعلم أي اهتمام، كذلك عدم تسليم واجباتهم المدرسية، وما إلى ذلك.. في هذه الحالة يميل المعلّمون إلى معاقبة الطلاب من أجل السيطرة على غرفة الصف، حيث يمكن أن تنجح العقوبة، لكن يجب عليك التعامل مع طلابك دون ارتكاب أي أخطاء عقابية، من خلال استخدام العقوبة في الفصول الدراسية لتقليل السلوك غير المرغوب فيه.. بتنفيذ العقوبة بعناية، ويجب أن يكون تعزيز السلوك الجيد هو الاستراتيجية الأساسية المستخدمة، إذاً.. لو كانت العقوبة ضرورية، فمن الأفضل اختيار نوعها.
 


الأسئلة ذات علاقة


أخطاء العقوبة

ما هي الأخطاء التي يرتكبها المعلّم في معاقبة الطلاب؟
عليك أن تعرف ما هي الأخطاء والمطبات التي قد تقع فيها أثناء فرض أو تنفيذ عقوبة في الفصل الدراسي على الطلاب المشاكسين أو الكسالى، وهذه الأخطاء هي:
1- معاقبة الطلاب دون تعليمهم السلوك البديل: عند معاقبة الطالب.. يمكنك أن تنسى إظهار السلوك الذي تريده بديلاً مما نال الطالب العقوبة عليه، فإذا كان الطالب لا يعرف نوع السلوك الذي تتوقعه، في النتيجة لن يغير سلوكه بسهولة وسيصاب بالحيرة، سوف تكون عقوباتك عديمة الفائدة وسيتلاشى تأثيرك ببطء، كما قد تتأثر مصداقيتك أمام جميع الطلاب في الصف.

2- معاقبة الفصل كاملاً بسبب سلوك الأقلية: يمكن أن يساعد إبقاء جميع الطلاب في الفصل الدراسي أثناء فرصة الاستراحة، أو خفض درجات التحصيل، أو مطالبة الطلاب بطأطأة رؤوسهم خجلاً؛ في السيطرة على الطلاب المشاكسين مؤقتاً، إذا ما هي المشكلة؟ هذا الأسلوب في العقاب ينفر الطلاب الجيدين، كم أن محاسبة الجميع عندما يقوم عدد قليل منهم بتصرف سيئ؛ يخلق استياءً عاماً، وبالتالي سيضر بتأثيرك على الصف الدراسي، هذا الأسلوب من العقاب يفرض أيضاً البلطجة، فعندما يتم معاقبة الفصل بأكمله بدلاً من ذلك الطالب المشاغب، سوف يصاب الطلاب بالإحباط والحيرة، وحتى المشاغب سيشعر بالذنب، مما يؤدي إلى تعزيز التنمر.

3- إعطاء الطالب الكثير من الاهتمام بسبب سلوكه السيئ: يسعى الطلاب ذوي السلوك السيئ إلى نيل الاهتمام وهو مكافأة بالنسبة لهم، بالتالي وأنت تقدمها لهم بالعقاب، فإن هذا الاهتمام يعزز سلوكهم السيئ، إذاً ما الذي ينبغي عليك فعله؟ حاول أن تمنحهم الاهتمام عندما يفعلون شيئاً جيداً، واعلم أن هذا أمر صعب.. لأن الطلاب في كثير من الأحيان لديهم صبر أكثر منك، وسوف يختبرون حدودك! 

4- معاقبة واحد فقط من الطلاب الذين يسيئون السلوك: ليس من العدل معاقبة طالب واحد بسبب سلوكه السيئ، وليس الطالب الآخر الذي شارك في السلوك السيئ، سيكلفك ذلك مصداقيتك ويزرع الفوضى في الصف الدراسي، كما سيعتقد الطلاب أنهم يُعاقبون بسبب "كونهم طلاب" وليس بسبب سلوكهم السيئ!.. النتيجة المحتملة الأخرى؛ هي أن الطلاب سوف يتكهنون بالمحسوبية، طبعاً..  لن يخبروك بذلك، لكنهم سيتهمون زميلهم الطالب المشاغب غير المُعاقب بما وصلت إليه الأمور، بالنتيجة سيكون معزولاً أو سيلجأ إلى التنمّر على زملائه الأضعف.

5- معاقبة الطلاب دون مبرر: لا يمكنك معاقبة الطالب دون إخباره ما السبب، أو أن تقول له مثلاً: "يجب أن تعرف سبب عقابك بنفسك..." أو عبارة مثل: "استخدام رأسك وفكر في السبب...!.."، عندما لا يعرف الطالب (حتى لو كان مشاغباً) سبب معاقبته، فلا يمكنه بالتأكيد تغيير سلوكه، ومن المهم أيضاً معرفة أسباب ودوافع السلوك الخاطئ لدى الطالب، كذلك العمل على إدارة الفصل.. لتقليل العوامل التي تسبب السلوك السيء، من خلال تحديد أهداف الطلاب المشاغبين وأسباب سلوكهم، بحيث يمكنك تقديم طرق أكثر ملائمة وتعرفها أنت؛ للوصول إلى أهداف الطلاب.
 

ذات علاقة


العقاب الفعّال

مفاتيح لاستخدام العقاب على الطلاب بفعّالية
هناك بعض الاستراتيجيات التي تعد دليلاً عاماً؛ عندما تقرر فرض العقوبة على الطالب مسيء السلوك أو المشاغب، كذلك الطلاب الذين لا يلتزمون بأداء فروضهم الصفية، أو واجباتهم المنزلية كما تطلب، وهذه المفاتيح هي: 
- التوقيت: يجب فرض العقوبة في أقرب وقت ممكن بعد السلوك غير اللائق، كما يجب أن تكون وثيقة الصلة بسوء السلوك ومبررة قدر الإمكان أيضاً، كذلك أن تكون العقوبة معادلة ومناسبة للتصرف السيئ.

- شدة العقوبة: إذا كانت العقوبات خفيفة للغاية، فلن تكون فعالة، سوف يتكيف الطالب ويتحمل عقوبات أكثر كثافة أو أطول مدة، وفي نفس الوقت إذا كانت العقوبات شديدة للغاية؛ فهي ليست مسيئة لتكوين شخصية الطالب فحسب، لكنها يمكن أن تؤدي إلى مشكلات أخرى أيضاً، حيث أظهرت دراسة أسترالية "أن الطلاب الذين يتعرضون للعقوبة الشديدة؛ هم أكثر عرضة لإظهار العنف والاعتداء والتنمر"، حيث يمكنك أن تكون تقليدياً عند استخدام تقنيات المعاقبة، لكن تأكد من أن شدتها مناسبة.

- اتساق العقوبة مع السلوك السيئ: يجب أن تكون العقوبات متسقة ويمكن التنبؤ بها من قبل الطالب حتى تكون فعّالة، فعند فرض عقوبة على طالب ما، يجب عليك إعادة الطالب إلى بيئة الفصل الدراسي؛ دون توقع شعوره بالذنب، كذلك بذل الجهود لطمأنته أو تعزيز إيجابية هذا الطالب، لذا عليك استخدام جدول متسق من العقوبات وفق كل نوع من أنواع السلوكيات أو التصرفات، التي لا تتوافق مع قواعد الفصل الدراسي، وهو عليك أن تفرضها في بداية العام الدراسي، بالإضافة لما تقرره إدارة المدرسة في هذا المضمار، لذا يجب أن تحدد سلوك واضح يفسر كل عقوبة تفرضها على الطالب.
 

المبادئ التوجيهية للعقاب

اتبع هذه الإرشادات عند معاقبة الطلاب
عندما تحدد مبادئ وقواعد واضحة منذ بداية العام الدراسي، سيعمل الطلاب حتى المشاغبون بينهم على محاولة التقيد بهذه القواعد واحترامها، ومن بينها وضوح الأسباب التي ستدفع المعلم إلى معاقبة الطالب في حال تمرده على إحدى هذه القواعد، ومن أهم الإرشادات فيما يخص معاقبة الطالب:
1- يدرك جميع الطلاب السلوكيات التي تُعاقب عليها وكيف تتم معاقبتهم.
2- تقديم نماذج مناسبة للسلوك المقبول.
3- تنفيذ العقوبة على الفور بعد السلوك المسيء، باستمرار وبشكل عادل.
4- لا تحاول سبغ أي مواقف شخصية على العقوبات، حيث يتم فرض العقوبات على الطالب بشكل غير شخصي.
5- يجب الوصول إلى نتيجة طبيعية أو منطقية من العقاب قدر الإمكان.
6- يجب أن يفهم الطالب العلاقة بين سلوكه والعقوبة التي يتلقاها. 
 

العقوبات مقابل العواقب

متى تكون العقوبة للطلاب مفيدة؟
بعد التعلم من أخطاء العقوبة التي تحدثنا عنها في البداية، قد يكون هذا هو الوقت المناسب للإجابة على هذا السؤال: "هل عقاب الطلاب يعطي النتيجة منه؟" إنه السؤال الأكثر أهمية.. وربما لاحظت بالفعل أن فرض العقاب؛ يعطي نتيجة بالفعل وفي بعض الحالات.. لكنه في حالات أخرى لا يقدم أي نتيجة تُذكر، وتكون العقوبة مفيدة بناءً على نوعين من الظروف:

1- في المجموعة الأولى من الظروف تُقاس العواقب عندما يكون المعلم موجوداً: خذ هذا المثال: استبدل المعلم بضابط الشرطة، أنت تقود السيارة وترى ضابط الشرطة؛ رد فعلك: "تباطؤ  لأن السرعة ستسبب لك التهديد الحقيقي بالعقاب وفي التباطؤ والقيادة داخل حدود السرعة ستتلافى العقوبة، لكن ما الذي يحدث عندما لا يكون شرطي المرور في المكان؟ بالطبع ستدوس البنزين وتنطلق بسرعة (لا تفعل ذلك حتى لو كان الشرطي غائباً).. نفس الظرف يمكن نقاشه في حالة فرض العقوبة على الطلاب والمعلم ليس موجوداً! حيث تكون العواقب للعقوبات المفروضة في ظل غياب المدرس (حتى لو كانت مفروضة من المعلّم نفسه)؛ بلا أي نتيجة فهي مجرد خشية من العقوبة، لا تحمل أي احترام للقواعد ولا تفرض مصداقية المعلّم لدى التلاميذ.

2- المجموعة الثانية من الظروف تحدث عندما تكون العقوبة قاسية ومكثفة: بحيث يضعف موقفك كمعلم بطريقة ما، لذا وفي مثالنا السابق بعد حصولك على غرامة للقيادة بسرعة، وسحب شهادة السياقة منك لمدة سنة مثلاً وحرمانك من القيادة؛ سوف تشعر بألم شديد لدرجة أنك لن تقود سيارتك باستمتاع بعد الآن، وهذا ما يحصل للطالب مع العقوبات الشديدة؛ فقد يكره سنوات وجوده في هذه المدرسة ويبقيها كذكرى أليمة مدى العمر، مثلاً أتذكر حتى اليوم مدرستنا في الصف الثاني الابتدائي؛ عندما قررت معاقبة الصف كاملاً بسبب إصدار الصوت من قبل بعض المشاغبين أثناء تواجدها في غرفة الإدارة، حيث كانت العقوبة المؤلمة يومها؛ أنها فرضت بقاء الفصل كاملاً داخل غرفة الصف في نهاية الدوام ولمدة ساعة كاملة، هذه الساعة الظالمة من السجن.. بقيت في ذاكرتي طوال سنوات الدراسة الابتدائية، وما زلت أتذكر صفوف مدارسنا تلك؛ كسجن عالي النوافذ.. رطب وبارد!

بالنتيجة.. عليك كمعلم الاحتراس، هذا يعني أنه ليس عليك فرض العقوبات بشكل مكثف، حيث تؤدي العقوبة الشديدة إلى مشاكل أخرى، فيمكنك توضيح عواقب السلوكيات غير المرغوبة، لأن العواقب مختلفة تماماً عن نتائج العقوبات الشديدة، ومع العقاب أنت تعطي الطالب تجربة غير سارة لجعله يتوقف عن التصرف بطريقة معينة، لكن مع عواقب واضحة وذات مغزى؛ يتحمل الطالب المسؤولية عن نتائج سلوكه السيئ مستقبلاً، فلا ترسل مثلاً الطالب الذي يلصق العلكة أسفل المقعد إلى غرفة المدير! لا داعي للشدة عند ارتكاب الطالب مثل هذا السلوك السيء، ولكن لتكن العقوبة خفيفة (يمكنه بدء تنظيف مقعده بدلاً من الذهاب إلى غرفة المدية)، فهو بذلك لن يكرر هذا السلوك السيئ مستقبلاً، لأنه يدرك عواقب فعلته تلك.

في النهاية.. العقوبات والألم وسوء المزاج الذي تسببه للطالب، تكون على قدم المساواة مع بعض أشكال السلوك غير المرغوب فيها من قبل الطلاب، لكنها في المقابل تربط النتائج والعواقب المجدية لسلوك الطفل بالقاعدة المكسورة وبالإرشادات التي فرضتها بطريقة ذات معنى على كامل الصف كمعلّم، وإلى جانب معاقبة الطلاب أو منحهم نتائج مجدية، يمكنك ببساطة مكافأة الطلاب، ونحن ننتظر آراء قراءنا من الأساتذة على هذا المقال من خلال التعليقات.