هرمون الأوكسيتوسين (Oxytocin) واحد من هرمونات السعادة، التي سنتحدث عن فوائدها أيضاً في مقالات مستقلة عن هذا، يصنف هذا الهرمون على أنه ناقل عصبي أيضاً، وغالباً ما يطلق عليها اسم "هرمون الحب"، كما أن أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في إطلاق الأوكسيتوسين الطبيعي؛ هو أي نوع من الإجهاد الذي يواجه جسمك؛ (العاطفي، المهني، المادي.. الخ ...)، لذلك فإن تحسين قدرة المرء على إدارة هذا الإجهاد بأي طريقة ممكنة؛ يمكن أن تؤثر حرفياً في كل مجال من مجالات حياتك وعلاقاتك والعمل، وفي هذا المقال سنتحدث بالتفصيل عن فوائد هرمون الحب والسعادة (الأوكسيتوسين) ومخاطر زيادته أو نقصانه.


ذات صلة


فوائد الأوكسيتوسين

فوائد هرمون الأوكسيتوسين للصحة
إن هذا الهرمون مذهل نظراً للفوائد التي يحملها لأجسادنا، وهذه الفوائد تتعلق بصحتك البدنية والنفسية على حد سواء، ويمكن أن نجمل فوائد هرمون السعادة أوكسيتوسين فيما يلي:
- يقلل (Oxytocin) الالتهابات: يُعتقد أن الأوكسيتوسين يقلل من الالتهاب عن طريق تقليل بعض السيتوكينات (Cytokines) (التي تفرزها خلايا معينة من جهاز المناعة)، بالتالي فإن زيادة إفراز الأوكسيتوسين بعد التفاعلات الاجتماعية الإيجابية لديه القدرة على تحسين التئام الجروح.

- فوائد (الأوكسيتوسين) للجنس: يعد مهماً للاهتمام الجنسي بالإناث عند الذكور، وفي دراسة أدى عدم وجود الأوكسيتوسين لدى إناث فئران؛ إلى فقدان اهتمام الفئران الذكور خلال مرحلة التزاوج، ولدى حقن الأوكسيتوسين في السائل الدماغي النخاعي للإناث؛ حدث انتصاب عفوي لدى الذكور، حيث يسهل الأوكسيتوسين القدرة على الانتصاب لدى الذكور، مما يوفر النشوة وينطلق بكميات أكبر أثناء النشوة الجنسية عند الإناث أيضاً، وفي دراسة حول الصحة الجنسية.. وجد الباحثون إن هذا الاندفاع من الأوكسيتوسين لدى الذكر؛ كان مسئولاً عن التأثير الجنسي اللاحق، وهو وهج الرضا اللطيف، حيث يُقال أيضا أن الأوكسيتوسين "يعزز سلوك الرعاية لدى الرجل وشعوره بالحنان تجاه زوجته".

- فوائده لتحسين المزاج: أثبتت الدراسات أن الأوكسيتوسين يستحضر مشاعر الرضا وتخفيض القلق، كذلك الشعور بالهدوء والأمان عندما تكون مع الشريك، كما أن هرمون الأوكسيتوسين في ظل ظروف معينة؛ يثبط بشكل غير مباشر إفراز هرمونات الإجهاد مثل: الكورتيزول، وفي هذه الحالات يمكن اعتباره مضاداً للفازوبريسين (تفرزه الغدة النخامية وله دور في توازن الماء في الجسم وضغط الدم )، كما وجدت دراسة من ضمن ما بحثته "دور ومشاركة لهرمون الأوكسيتوسين في السيطرة على الألم"، كما زاد من استجابة الإجهاد عند تعامل الوالدين مع الرضيع، كذلك قدرتهم على تحدي الضغوط، وفق دراسة بحثت تأثير هذا الهرمون في مرحلة الأبوة والأمومة.

- فوائده للحياة الاجتماعية: الأوكسيتوسين يزيد من الثقة والمروءة عند البشر كما أنه يقلل من الخوف من الخيانة عند البشر.. وفق العديد من الدراسات، فالحديث عن العواطف هو علامة على الثقة لدينا، وعند سرد قصة حدث سلبي؛ يتشارك البشر الذين تزداد لديهم إفرازات الأوكسيتوسين في التفاصيل الأكثر عاطفية وذات الأهمية أيضاً، كما يزيد الأوكسيتوسين من السخاء والكرم بنسبة 80٪، هذا وتزيد مكملات الأوكسيتوسين من التعاطف لدى الذكور، ويمكن للأوكسيتوسين أن يمنع بفعالية ردود الفعل التي يغلب عليها الخوف وفق دراسات، وقد جادل بعض الباحثين أن الأوكسيتوسين له تأثير عام على تعزيز جميع العواطف الاجتماعية، لأن هذا الهرمون يزيد أيضا الحسد والشماتة كذلك الفرح عند السقوط، حيث لا يزيد الأوكسيتوسين الثقة إلا عند انتفاء أي سبب للارتياب، مثل تجربة الخيانة الزوجية، حيث يعمل الأوكسيتوسين بشكل مختلف (سنتحدث عن مضاره أيضاً بعد قليل).

- يزيد الرومانسية: يزيد الأوكسيتوسين من الجاذبية والرومانسية والتعلق، ويساعد على تعزيز الإخلاص في العلاقات بين الأزواج.

- فوائده المعرفية: يمكن للأوكسيتوسين إذا تم أخذه كمكمل غذائي أن يقلل من ذكريات التجارب السيئة.. على سبيل المثال يُظهر الأشخاص الذين أخذو الأوكسيتوسين ذاكرة أفضل للوجوه وعلى وجه الخصوص السعيدة منها، كما أنهم يُظهرون تحسناً في التعرف على الإشارات الإيجابية، حول التهديدات الاجتماعية الخطيرة وتحسين الاعتراف بالخوف ومواجهة أسبابه.

- يكافح الأوكسيتوسين الإدمان: وفقا لبعض الدراسات على الحيوانات، يثبط الأوكسيتوسين أثر الأدوية المسببة للإدمان (المواد الأفيونية، الكوكايين، الكحول)، ويقلل من أعراض انسحاب هذه المواد من جسم المدمن.

- الأوكسيتوسين والشهية: تشير الدلائل الحديثة إلى أن الخلايا العصبية للأوكسيتوسين في الوطاء (في القسم الأمامي من الدماغ وينسق الجهاز العصبي اللاإرادي ونشاط الغدة النخامية، وله دور في السيطرة على درجة حرارة الجسم والعطش والجوع، وأنظمة التماثل الأخرى، كذلك تنظيم النوم والنشاط العاطفي)، وقد تلعب هذه الخلايا دوراً رئيسياً في كبت الشهية في الظروف الطبيعية، وأن الخلايا العصبية الأخرى تحت المهاد (الوطاء)؛ قد تثير الشهية للأكل عن طريق تثبيط هذه الخلايا العصبية للأوكسيتوسين. 
 

ذات علاقة


سلبيات هرمون أوكسيتوسين

المضار التي يسببها هرمون أوكسيتوسين
يمكن للأوكسيتوسين أن يسبب القلق في بعض الحالات عند البشر، لذلك عندما يمتد إلى المجال الاجتماعي، فإن الأفراد الغامضين (الذين لا يمكن التنبؤ بتصرفاتهم) لا يمكن التعاطف معهم، وبدلا من ذلك يسبب الأوكسيتوسين القلق وعدم الرضا، ففي الواقع يعزز الأوكسيتوسين السلوكيات الاجتماعية النافرة تجاه الأفراد غير المألوفين.. ومن المضار والسلبيات التي يحملها هرمون الحب لنا أيضاً:
- قد يعزز الأوكسيتوسين الروابط الاجتماعية القائمة (على سبيل المثال، بين الأقارب / الأصدقاء)، لكنه لا يساعد في خلق روابط جديدة بين الغرباء، وفق ما أثبتته الدراسات، كما أن هرمون الأوكسيتوسين مرتبط برغبة المشاركين في حماية الأعضاء الأضعف داخل المجموعة، وهذه المشاعر قد تزيد عن حدها لتصل درجة التسلط ربما.

- يمكن أن يزيد الأوكسيتوسين من المواقف الإيجابية تجاه الأفراد ذوي الخصائص المتشابهة، الذين يُصنفون بعد ذلك على أنهم أعضاء "داخل المجموعة"، في حين يصنف الأفراد الذين يختلفون عن كأعضاء "خارج المجموعة"، كما تقول الدراسات.

- يقوم الأوكسيتوسين بتشجيع السلوكيات، مثل الثقة والتعاطف داخل المجموعات مع شكوكهم ورفضهم للغرباء، فعندما يعطى الأوكسيتوسين كمكمل غذائي؛ يقوم الأفراد بتغيير تفضيلاتهم الذاتية من أجل التوفيق بين الأفكار داخل المجموعة والمُثُل خارج المجموعة، وأظهرت دراسة أجريت في هولندا أن الأوكسيتوسين زاد المحسوبية داخل مجموعة من أصل واحد.. في حين خفض قبول أعضاء جدد من عرقيات أخرى وأجانب، هكذا تم الافتراض بأن هذا الهرمون؛ قد يكون عاملاً في اتجاه نزعة كراهية الأجانب وفق البحوث، وبطبيعة الحال الأمر بحاجة إلى مزيد من الدراسات. 
 

تعزيز هرمون أوكسيتوسين

كيفية زيادة الأوكسيتوسين بشكل طبيعي
يمكنك زيادة إفراز هرمون الحب والسعادة من خلال طرق طبيعية وفي متناول يديك، ففي النهاية الأوكسيتوسين هرمون طبيعي موجود لدينا، وأهم الوسائل التي تعزز إفرازه هي:

1- من خلال ممارسة الجنس: والتحفيز للإثارة الجنسية، حيث أثبتت دراسة حول دور الأوكسيتوسين فيما يتعلق بالإثارة الجنسية عند الإناث؛ أنه يلعب دوراً رئيسياً في الاستجابة الجنسية، كما يساهم في اكتمال هزات الجماع كما أثبتت دراسة أخرى حول العلاقات بين الأوعية القلبية والعضلية والأوكسيتوسين أثناء النشاط الجنسي عند البشر، كذلك ارتباط شدة النشوة بشكل كبير مع زيادة مستويات الأوكسيتوسين لدى النساء تحديداً، كما أثبتت دراسة "زيادة  الأوكسيتوسين أثناء قيام العلاقة الجنسية"، هذا ويفيد هذا الهرمون العجيب في "تحفيز حلمة الثدي لدى المرأة أثناء ممارسة الجنس والرضاعة" أيضاً، كما يزيد الأوكستوسين من فوائد التفاعل الاجتماعي الإيجابي والعاطفي بالحَضن واللمس كما أثبتت دراسة، ثم أن الوقوع في الحب يعززه هرمون الحب بدوره.

2- تحفيز هرمون الأوكسيتوسين من خلال العلاقات الإنسانية: بما فيها العلاقات الاجتماعية الإيجابية والاستماع للموسيقى الهادئة، حيث أثبتت دراسة أنه يمكن للموسيقى الهادئة "زيادة مستويات الأوكسيتوسين أثناء الراحة في الفراش بعد إجراء الجراحات القلبية"، وأنت تعلم دور هذا الهرمون في شفاء الجروح والتئامها، كذلك يمكن "تحفيز هرمون الحب بتناول الطعام اللذيذ والاستمتاع بالدفء أيضاً" كما أثبتت الدراسات، كما أن ممارسة اليوغا والخضوع لجلسات تدليك تحفز هذا الهرمون، كذلك التأمل مفيد جداً لإفراز الأوكسيتوسين، بالإضافة إلى أن تمارين الأيروبيك في الهواء الطلق أثبتت فعاليتها في ذات الإطار.

3- تحفيز هرمون الحب من خلال الغذاء: بعض أنواع الأغذية يمكن أن تساهم في زيادة إفراز هرمون الحب، حيث أثبتت دراسة دور الأعشاب المفيدة للمرأة أثناء الحمل مثل: الحلبة في تعزيز الهرمونات المفيدة ومنها الأوكسيتوسين، كما أن شرب الشوكولا الساخنة والقهوة مفيد أيضاً.

4- دور الروائح في تحفيز الأوكسيتوسين: ومنها رائحة الياسمين كما أثبتت دراسات، كذلك رائحة اللافندر (الخزامى) وفق دراسة أيضاً، وربما رائحة البخور حيث لم تحسم البحوث دوره في تعزيز إفراز هرمون الحب بعد.

5- المتممات الغذائية: المغنيسيوم مهم جداً لعمل اللأوكسيتوسين، كذلك الكوليسترول الجيد، بالإضافة إلى فيتامين (C)  ولا ننسى أهمية فيتامين (D) لتعزيز هرمون الحب.

6- الأمومة والرعاية: تساهم في زيادة هرمون الأوكسيتوسين أيضاً.

7- اللعب مع الأطفال واقتناء الحيوانات الأليفة: تساهم في زيادة هرمون الحب، ففي دراسة حول الارتباط العصبي الفسيولوجي للسلوك التفاعلي بين البشر والكلاب، وجد الباحثون أن تركيزات هرمونات السعادة ومن بينها الأوكسيتوسين زادت بسبب هذا التفاعل الإيجابي.
 

انخفاض أو ارتفاع الأوكسيتوسين

ما هي الآثار المترتبة على على نقص أو زيادة هرمون الأوكسيتوسين؟
فيما يخص انخفاض هرمون الحب والسعادة (Oxytocin) في الجسم فإن من أبرز الآثار المترتبة على ذلك:
- الانعزال وتفضيل الوحدة، وربما الإصابة بمتلازمة أوتيزم (مرض الانعزالية) وهي حالة عقلية، تتميز بصعوبة في التواصل وتكوين العلاقات مع الآخرين واستخدام المفاهيم اللغوية والتجريدية في حال أصابت شخص ما منذ الطفولة المبكرة.
- التشزوفيرينا: (Schizophrenia) أو انفصام الشخصية. 
- اضطراب الشخصية الحدية: (Borderline Personality Disorder)، حالة تتميز بصعوبة تنظيم العواطف.

مخاطر زيادة الأوكسيتوسين: يتمثل الخطر الرئيسي في الاحتفاظ بكمية كبيرة من الماء والتسبب في نقص صوديوم الدم (أو انخفاض الصوديوم).
في المحصلة.. ما بين زيادة أو نقصان الأوكسيتوسين لا بد من إدارة هذا الهرمون في الجسم من خلال طرق زيادته الطبيعية، نظراً لمخاطر نقصانه النفسية ومساوئ زيادته على صحة الجسد.

نهايةً.. هذه المعلومات المرتبطة بهرمون الأوكسيتوسين كأحد الهرمونات المهمة التي نطلق عليها هرمونات السعادة؛ مكون مهم في حياتنا ولتكامل صحتنا، كما قد يكون له تأثير سيء على بعض النواحي الاجتماعية والانتماء والتعصب ربما، لذا ما عليك أن تعرف ما هو المفيد وما المضر، لتحقق نوعاً من التوازن الهرموني، نتابع الحديث عنه فيما يخص هرمونات السعادة تالياً... فشاركنا رأيك من خلال التعليقات.