أطفالك يراقبون ما تفعله دائماً، ويرون كيف يمكنك التعامل مع الإجهاد والمواقف الصعبة في الحياة، كما يشاهدون كيف تعامل الآخرين، ويلاحظون كيف تتعامل مع مشاعرك على اختلاف تقلباتها، لأنهم يمتصون كل تلك المعلومات وغيرها من مهارات الحياة مثل الإسفنج، لذلك حتى عندما تعتقد أن طفلك لا يهتم؛ من الضروري أن تكون قدوة إيجابية له، فكيف يمكن أن تعلّم طفلك السيئات!؟ وما هي المهارات الحياتية الأساسية التي ينبغي أن تربي طفلك على أساسها وتعلّمه إياها؟


ذات صلة


عندما تكون قدوة سيئة!

نظرية التعلم الاجتماعي والتشكيل
وفقاً لنظرية التعلم الاجتماعي، يتعلم الناس من خلال مشاهدة الآخرين، وأنت بالتأكيد لا تحتاج إلى تجربة علمية تثبت أن الأطفال يقلدون والديهم، فقد تلاحظ أن طفلك يتظاهر بأنه أنت، أو أن طفلتك تضع دميتها على السرير بالطريقة نفسها التي تضعها أنت أو أمها؛ بها لتنام في الليل، حيث يكرر الأطفال ما يسمعون ويقلدون ما يرونه.
في بعض الأحيان.. قد تكون قدوة غير مدروسة لبعض السلوكيات غير الصحية لأطفالك، وفيما يلي بعض الأمثلة عن طرق تعليم الطفل للعادات السيئة: 

- الأم تخبر المحاسب في أحد المطاعم أن ابنها البالغ من العمر 12 عام يبلغ من العمر 8 أعوام، فقط حتى يتمكن من الحصول على خصم من البوفيه! فيتعلم الابن.. أنه من المناسب أن يكذب في بعض الأحيان.

- أب يقضي أمسياته في مشاهدة التلفاز، لكنه يخبر ابنته البالغة من العمر 14 عام بأنها يجب أن تقرأ أكثر.

- يخبر الآباء أطفالهم أن يعاملوا الجميع باحترام، لكنهم غالباً ما يقولون؛ تعليقات نقدية عن الأشخاص الذين يظهرون على شاشة التلفاز مثلاً.

- يتشاجر الزوجان المطلقان حول قضايا الحضانة ثم يتوقعان؛ أن يلتقي الأطفال الأخوة مع بعضهم البعض ويحبون بعضهم البعض.

- يخبر أحد الوالدين الطفل بضرورة التوقف عن وضع أصابعه في فمه، لكن عندما يشعر بالتوتر مثلاً يقوم أحد الوالدين (الأم مثلاً) بقضم أظافرها.

- تخبر الأم ابنتها أن تكون لطيفة مع الآخرين، لكنها تصرخ على البائع عندما يرفض استرداد سلعة كانت تأمل في إعادتها.

- يخبر الأب أطفاله أنه يجب عليهم تناول طعام صحي، لكنه يتناول إلى الحلوى ولا يمارس الرياضة.

- يخبر الآباء أطفالهم أن يشاركوا وأن يتمتعوا بالسخاء فيما لديهم، لكن الآباء لا يشاركون في أي نوع من العمل الخيري أو العمل التطوعي.

- الأب يدخن السجائر وبينما لديه سيجارة في يده، يخبر أطفاله أن التدخين سيء ويجب ألا يمارسوا هذه العادة السيئة.

- يخبر الأهل أطفالهم بتحمل مسؤولية سلوكهم، لكن عندما يتأخرون عن موعد طبيب أسنان أطفالهم؛ يجادلون موظفة الاستقبال ويخبرونها بأنهم ارتكبوا خطأ في جدولة مواعيدهم، ويريدون الدخول فوراً دون موعد!

- إذا قالت الأم مثلاً بأن "إخبار صديقتها أنها لا تستطيع مساعدتها على الإعداد لمناسبة ما بسبب صداع أصابها"؛ بأنها "كذبة بيضاء صغيرة"، لكنها تذهب في زيارة لصديقة أخرى بدلاً من ذلك؛ سوف يتعلم الأطفال عندها أن الكذب أمر مقبول.
 

ذات علاقة


المهارات الحياتية الأساسية

تعليم الأطفال هذه المهارات لمساعدتهم على أن يصبحوا بالغين ناجحين
تقليد الطفل لسلوك والديه أمر مفروغ منه إذاً.. لذا لا ينبغي أن يكون الانضباط؛ حول معاقبة الأطفال على سوء السلوك، بدلاً من ذلك يجب أن تركز المكافآت والعواقب التي تقدمها.. على تعليم أطفالك المهارات الحياتية، التي يحتاجونها ليصبحوا أشخاصاً بالغين مسؤولين، وهذا لا يعني أنك لا يجب أن تعلّم أطفالك بأن هناك عواقب سلبية على السلوكيات السلبية، في الواقع يمكن أن تكون هذه العواقب درساً مهماً لهم، لكن من الجيد أن يقوم انضباطك على تعليم أطفالك كيفية تحسين أدائهم في المرة القادمة، حتى تصبح أخطائهم بمثابة فرص تعليمية قيمة، فيما يلي ست مهارات حياتية أساسية يجب أن يتعلّمها طفلك، وأن تحرص وتتذكر أن الطفل يقلد أفعالك:

- الانضباط والتهذيب الذاتي: يجب أن تكون استراتيجياتك لتعليم أطفالك الانضباط، فرصة لتعليمهم مهارات الحياة، إن توجيه الأطفال الدائم للقيام بواجبهم، والاتكال على الآخرين لأداء ما يتوجب عليهم من الأعمال، أو إنقاذهم من المهام الصعبة؛ لن يعلمهم الانضباط الذاتي، وعندما تقوم بالكثير من أجل طفلك سيعزز ذلك اعتماده عليك، لذا يجب أن يكون الهدف النهائي هو إعداد هذا الطفل للحياة، في النهاية لن يحتاجك أطفالك بعد الآن، وحتى يتسنى لهم تطوير الاستقلال الذاتي في حياتهم، تحتاج إلى تعليم الانضباط الذاتي؛ فيما يتعلق بالمال والأعمال المنزلية والواجبات المنزلية وإدارة الوقت، وأفضل طريقة لتدريس الانضباط الذاتي لهذا الطفل، هي من خلال توفير عواقب ثابتة لسوء السلوك، كذلك عواقب إيجابية للسلوك الجيد.

- المهارات الاجتماعية: يحتاج معظم الأطفال إلى الكثير من المساعدة والممارسة أمامهم؛ لتعلم المهارات الاجتماعية، حيث يحتاج الأطفال الصغار إلى تعلم كيفية المشاركة والتمتع بالأخلاق الحميدة والتحدث بلطف حتى يتمكنوا من تطوير صداقات صحية، كما يحتاج الأطفال الأكبر سناً إلى المساعدة غالباً؛ في ضبط مهاراتهم الاجتماعية، حيث أن طلب المساعدة والتعرف على أشخاص جدد والتعامل مع السلوك الوقح والمتنمر؛ ليست سوى بعض من المهارات المتقدمة التي سيحتاج طفلك إلى تعلمها، يمكنك تحديد مهارات اجتماعية معينة تريد أن يتعلمها طفلك من خلال لعب الكثير من الأدوار في حياته، وكيفية استخدام هذه المهارات وتوفير الكثير من الملاحظات حول سلوكه، ومراقبة سلوكك أيضاً، وعندما يحسن طفلك استخدام المهارات الاجتماعية الجيدة عليك الثناء عليه ومدحه، كلما كبر طفلك قليلاً ازدادت المهارات الاجتماعية التي ينبغي عليك أن تعلمه إياها وازداد معها العمل والمسئولية الملقاة على عاتقك، وعليك البحث عن لحظات يكون فيها طفلك قابل للتعلم لمساعدته على فهم هذه المهارات الدقيقة، مثل السبب في أنه قد يتحدث في موقف ما، مقابل السبب في أنه قد يبقى صامتاً عندما يتحدث شخص أكبر عمراً قبل

- مهارة اتخاذ القرارات الصحية: لا ينظر الأطفال إلى المشكلات بالطريقة نفسها التي ينظر بها الكبار، إنهم بحاجة إلى المساعدة في تطوير مهارات حل المشكلات ويحتاجون إلى ممارسة اتخاذ قرارات صحية من تلقاء أنفسهم، وعندما يواجه طفلك مشكلة.. اعمل معه لتطوير حل صحي، وسواء كان طفلك لا يستطيع أن يقرر ما يرتديه لحفلة عيد الميلاد، أو أنه لا يستطيع اكتشاف مشكلته مع مادة الرياضيات؛ فهناك دائماً فرص ليتعلم مهارات حل المشكلات من معلمه الأول (والديه)، يعد توجيه الأطفال دون اتخاذ جميع قراراتهم عنهم؛ جزء مهم من مساعدتهم على تعلم اتخاذ القرارات الصحية... لذا تجنب أن تكون الموجه الوحيد له، وعندما يكون من الآمن القيام بذلك؛ اسمح لطفلك أن يواجه بعض العواقب الطبيعية، يمكن أن تكون الأخطاء والحزن والإحباط أداة تعليمية قوية.

- مهارة التحكم بالنفس: يتطور الأطفال ببطء للسيطرة على الدوافع مع تقدمهم في العمر، بحيث يمكن للوالدين المساعدة في تسهيل هذه المهارات للتحكم في النفس بعدة طرق؛ تقديم عواقب منطقية هو أحد الطرق لتحفيز طفلك على ممارسة الإشباع المتأخر (أي ألا يتوقع المكافأة وبسرعة على كل إنجاز ونجاح يحققه)، كما يمكن أن يكون الثناء طريقة رائعة أخرى لمساعدة الأطفال على إدارة دوافعهم، مثل: مدح طفلك على تفكيره قبل أن يتصرف، أو أن ينتظر دوره في المحادثات، أو أن يمشي بعيدا عندما يشعر بالغضب من صديق ما.. يمكن أن يكون التعليم المسبق طريقة ممتازة للمساعدة في منع المشكلات قبل أن تبدأ، على سبيل المثال: قبل الخروج من السيارة أخبر طفلك البالغ من العمر 4 سنوات، "عندما نخرج من السيارة، سنمسك أيدينا ونمشى على الرصيف معاً".. وهكذا مع كل خطوة محددة؛ سيتقن طفلك مهارة جديدة. 

- مهارة ضبط العواطف: يعد تعليم الأطفال طرق صحية للتعامل مع عواطفهم مهارة حياة يغفلها الكثير من الآباء، وعندما لا يستطيع الأطفال التعبير عن أنفسهم لفظياً وباستخدام الكلمات الصحيحة واضحة المعنى، أو عندما لا يعرفون كيف يتعاملون مع المشاعر غير المريحة (الحزن أو الإحباط)؛ فإنهم غالباً ما يتعرضون لنوبات الغضب أو يصبحون عدوانيين، لذا عليك وابتداء من سن مبكرة.. تعليم طفلك عن المشاعر، ذلك لأن الذكاء العاطفي أكثر أهمية من معدل الذكاء عندما يتعلق الأمر بالنجاح مدى الحياة.

- الثقة: الانضباط الذاتي والمستمر هو وسيلة رائعة لمساعدة طفلك على اكتساب الثقة بالنفس والثقة على العموم، كما ستفتح الثقة الباب أمام مهارات الحياة الأخرى مثل: القدرة على التعلم من الأخطاء وقبول النقد ومواجهة المخاوف بشجاعة، كذلك التغلب على الصعاب والمواقف الحياتية المُحبِطة، لذا بالإضافة إلى الانتباه لتقليد طفلك لك.. (في تصرفاتك وأقوالك)؛ لا بد من وضع قواعد منزلية واضحة وعواقب إيجابية وسلبية ثابتة، وسيعرف طفلك ما يمكن توقعه منه على الصعيد السلوكي والحياتي اليومي، وعندما يشعر طفلك بالأمان؛ سيكون أكثر ثقة في تجربة أشياء جديدة واستكشاف مواهبه، بالتالي باستخدامك الانضباط الإيجابي لتعزيز ثقته على مدار السنوات؛ سيكون مستعداً لمواجهة العالم عندما يبلغ سن الرشد.

من الصعب أن تحدد شكل القواعد التي تعلم طفلك من خلالها مهارات حياتية صحية، لكنك على الأقل لا بد أن تحاول ربط هذه القواعد السلوكية بتصرفاتك اليومية الصحيحة، وبالطبع هناك استثناءات لهذه القواعد، كأن تقول لطفلتك التي أعدت لك سندويشك المفضل بأن "السندويش لذيذ جداً لأنها أعدته لك" رغم أنه ليس كذلك، لتعلمها أنه من المهم أن تكون لطيفة مع الناس.

في النهاية.. قد يكون من الصعوبة.. مراعاة هذه القواعد عندما ترافق طفلك في كل لحظة من حياته وتتحمل مسئولية تنشئته على أكمل وجه، لكن لا بد لك من بذل قصارى جهدك في مراقبة نفسك أولاً وانضباطك الذاتي ومهاراتك الشخصية في التعايش اليومي، لأن هذا الإنسان الصغير يراقب حركاتك وسكناتك وكل حرف تتلفظ به، شاركنا رأيك بما ورد في هذا المقال من خلال التعليقات، نحن بانتظارك.