الغيرة شعور طبيعي وجميعنا عانينا من تبعاته في مرحلة ما من حياتنا، إلا أن الغيرة بحدود تفوق الطبيعي قد تكون حسداً سوداوياً وخطيراً على كلا الطرفين؛ خاصة تلك الغيرة من شخصك ومما تملك أو تفعل في حياتك، لذا سنقدم لك علامات تدلك على أن أحدهم يغار منك، وكيفية التعامل مع هذا النوع من الغيرة والأشخاص الذين يغارون منك، الذين يحاولون التحكم بعواطفك، لأنهم لا يستطيعون التحكم بعواطفهم!


ذات صلة


إشارات على الغيرة منك

ما هي العلامات التي تكشف لك؛ أن أحدهم يغار منك؟
هناك العديد من الإشارات الخفية التي عليك أن تتنبه لوجودها لدى شخص يغار منك فعلياً، رغم أن العلامات التي سنتطرق إليها كدلائل على غيرة مبطنة منك؛ لا يجب أن تعتبرها مقياساً ثابتاً للتعامل مع كافة المحيطين بك ومن خلالها تقييم غيرتهم، على سبيل المثال: إذا اعتبرنا الإطراء علامة على غيرة من نجاحك؛ لا يمكنك أن تعممها على كل الأشخاص الذين يمتدحونك كلما التقيتهم!.. دعنا نتحدث عن علامات الغيرة منك دون أن نعتبرها قواعد ثابتة لكل من نعرفهم، حيث يجب أن تعتمد على حدسك في معرفة من يحبك ومن يغار منك حقيقة:

- المديح المزيف: أي شخص يشعر بالغيرة منك لن تكون لديه مشكلة في إطرائك علناً، لكن بمجرد أن تذهب أو تدير ظهرك، فإنه سوف يتحدث بالسوء عنك، ولهذا قد يكون الإطراء في غيابك وانتقادك الإيجابي في وجهك من العلامات الصحية على محبة الآخر لك، فلا تنغرّ بالمدح الكثير في وجهك، لأن من يغار لن يخبرك مباشرة بأنه يشعر بالغيرة، بدلاً من ذلك يتظاهر بأنه فخور بك، بالتالي أنت الأقدر على كشف المديح المزيف من المديح الصادق، لأن هذا الأخير يكشف عن نفسه بلا مقدمات وستشعر به، يقول عالم النفس ليون ف. سيلتزر (Leon F Seltzer): "ليس من الصعب أن تكون حذراً من ثناء الآخرين أو تملقهم، فمن الحكمة فقط التفكير فيما إذا كان لديهم أجندة خفية من وراء مدحك بهذه الطريقة، حيث يمكنك تقليل احتمالات أن مجاملاتهم (التي تبدو جديرة بالثقة)؛ لا تشكل نوعاً من الخدع ذات الوجهين".

- القلق من تحقيقك النجاح: في اللحظة التي تحقق فيها أي نجاح، سيحاول شخص يشعر بالغيرة منك؛ التقليل من شأن ذلك.. سيفعل كل ما في وسعه لمحاولة إثبات أن نجاحك كان صدفة وأنه ليس حدثاً مهماً في الحياة، وسبب قيامه بذلك هو أنه لا يملك هذا النوع من النجاح للاستناد إليه ودعم ثقته بنفسه أمام نجاحك، بالتالي فإن الطريقة الوحيدة التي سيحصل فيها على أي رضا؛ تكمن في إقناع الآخرين بأن نجاحك غير مهم، لأنه بأمس الحاجة لما لديك!

- التباهي بنجاحه: على العكس تماماً بمجرد أن يحقق من يغار منك أي نجاح، سيفعل كل ما في وسعه للتباهي، خاصةً أثناء الاحتفال بنجاحك، فقد يكون أكثر ميلاً إلى التباهي بإنجازاته أثناء الاحتفال بإنجازاتك! السبب وراء ذلك هو أنه يشعر أنك أكثر أهمية منه، لذلك عليه أن يحاول كسر نجاحك، فلا تنزعج... لأنك بذلك تساعده على تبرير سلوكه!

- من يغار منك يقلدك: وهو دليل على الإطراء أيضاً، فغالباً ما يحاول شخص يشعر بالغيرة منك.. فعل كل ما تفعله، سوف يسير بنفس الطريقة، ويحاول ارتداء الملابس بالطريقة نفسها، وقد يذهب إلى أبعد من محاولة التحدث بطريقتك نفسها أيضاً، قد يكون هذا مزعجاً في بعض الأحيان، لكن أفضل شيء يمكنك فعله هو قبول هذا السلوك، فمن الواضح أن من يغار منك؛ يعتقد أن الطريقة التي تتبعها في حياتك هي طريقة ناجحة، وهو ما لا يضرّ بك.. أليس كذلك؟

- متنافس: ويريد إثبات أنه متفوق على الآخرين، ذلك يؤدي إلى أن يكون الشخص الغيور تنافسياً للغاية، وقد تعتقد في أن الميزة التنافسية صحية، وطبعاً تكون على صواب إذا كانت النتيجة ودية، لكن هناك شخص غيور يحرج الآخرين ويشعر بالتباهي مع ذلك، ولا يوجد شيء أسوأ من "الفائز الخبيث".. تقول عالمة النفس ميلاني غرينبرغ (Melanie Greenberg): "إن الشخص الغيور إما غير آمن أو متعجرف ويريد إثبات تفوقه".

- الغيور يحتفل عندما تفشل: لأنه يكره نجاحك، فمن الطبيعي أن يشعر الأشخاص الغيورون بسعادة غامرة لمشاهدتك تفشل في شيء ما أو ترتكب الأخطاء، ومن يغار منك.. لن يقول ذلك أبداً في وجهك، لكن في أعماقه وفي سره يستمتع بفشلك، وهذا غير منطقي.. إذا كان يحاول تقليدك ليتمكن من تحقيق نفس النجاح الذي حققته! لكنه لا يتعلم أن ارتكاب الأخطاء جزء مهم من الحياة والتعلم، حيث أثبتت دراسة في عام 2009 بأن هناك "ارتباطات عصبية قوية بين الشماتة والحسد (الغيرة)"، فإذا لم تنزعج من فشلك؛ لن يحصل الغيور على المتعة.. لذا لا تفسح له مجال الاحتفال، وهو أمر بسيط جداً، لكن ابدأ أولاً.. بشكر نعمة الفشل!

- يحب القيل والقال والثرثرة: يتظاهر الغيور كثيراً أنه فخور بك (كما قلنا أعلاه)، وبمجرد أن تدير ظهرك؛ سيحاول استهداف أشخاص تربطهم بك علاقة جيدة ليتحدث عنك بالسوء، لأنه يرغب في أن يكون لديه نفس الاحترام من هؤلاء الأشخاص، بالتالي يبذل جهده لتدمير احترامهم لك؛ بتعليقات سلبية عنك قد تتضمن شائعات كاذبة، وأنا متأكدة بأن هذه الانتقادات والسلبية الموجهة ضدك؛ لم تمنعك من الوصول إلى هدفك، لكنها بالتأكيد ستصرف انتباهك لبعض الوقت، وأنت تعرف كم هو ثمين وقتك.

- هل يكرهك؟ على الأغلب نعم.. ربما بدون سبب يدفعه لكرهك قد يشعر بالغيرة، وللأسف من الصعب التعامل مع هذا الأمر، لأننا غالباً لا نرغب في أن نكره أو أن نكون مكروهين من دون سبب، قد تشعر بالحاجة لتظهر لهذا الشخص أنك محبوب، لكنك قد تفشل في ذلك، لذا يكون من الأفضل فصلهم عن حياتك، فأنت لا تحتاج إلى هذه السلبية.

- لغة الجسد تكشف من يغار منك: هل تعلم أن من يقاطع ساقيه وساعديه أمامك.. أثناء حديثك عن إنجازاتك؛ ربما يكون من أصدقائك الغيورين؟ فوفقاً للغة الجسد (سنتحدث عنها في مقالات مستقلة).. إن هذا الشخص لا يشعر بالأمان أمام نجاحك، وأنك تعطيه صورة يتمناها عن ذاته، لكنه لا يستطيع الوصول إلى تحقيق ذلك.

- ربما يرغب في إفساد خططك: وهذه علامة أيضاً حيث يمكن لشخص يغار منك تقديم نصيحة سيئة لك في الوقت الذي يتظاهر بأنه يقدم لك خدمة، فيلفت نظرك إلى بعض الجوانب السلبية القليلة في أمر تخطط له، مثلاً ترغب في شراء قطعة أرض أو عقار ما؛ وحتى لو لم تطلب نصيحته، فإنه يأتي إليك بكل التفاصيل السيئة المتعلقة بهذا المخطط، رغم أنك في أعماقك اتخذت القرار وتعرف أن هذا المخطط جيد لمستقبلك!
 

ذات علاقة


هل تجذب الغيورين؟

كيف تتعامل مع الغيورين في حياتك؟
إذا كن شخصاً ذا سلوك متفاخر أو متكبر أو تتباهى بأي من مواهبك المادية أو الفكرية؛ فلن تحقق شيئاً من خلال هذا السلوك ولن تكسب أي صديق حقيقي، لذا حان الوقت لبعض التقييم الذاتي، لكن إذا اكتشفت أنك موضوع غيرة أو حسد أحدهم؛ بينما تتصرف بشكل طبيعي من دون تلك المفاخرة، فعندها لديك الحق في مواجهته، وإذا حدث بعض الضرر (لسمعتك أو علاقاتك) فلديك أحد الخيارين:
1- ارفع رأسك عالياً وتجاهل ذلك!
2- تحدث إلى أي شخص وكل شخص وأخبرهم بما يجري فعلاً، وأنها مجرد ثرثرة شخص غيور.
قلنا لديك الحق في مواجهة الشخص الذي يغار منك قبل لحظة، لكن هل تعلم أنه عليك التعامل مع الغيورين من خلال الحديث معهم مباشرة؛ فقط إذا كان الشخص الغيور يهمّك فعلاً، وهو أحد أصدقائك المقربين أو حتى أحد أفراد عائلتك أو أقاربك!

مع الأسف كثيراً ما نختبر حالات الغيرة الموجهة إلينا من أقرب الأشخاص في حياتنا، لذا عليك المواجهة لأن هذا الشخص المقرّب والغيور سيجعلك تشعر على الدوام؛ بعدم الاحترام أو الإحباط أو السوء عن نفسك، وإليك كيفية التعامل مع الصديق أو الشخص المقرّب والغيور منك:

- تحديد نمط الغيرة: قبل التحدث إلى صديقك عن الغيرة، حاول التفكير وتحديد نمطها، متى تبدو الغيرة لديه أكثر؟ فإذا قام بانتقادك علانية، فهي محاولة لتعزيز ثقته بالنفس، وإذا أدلى بتعليقات حساسة وسلبية.. بعد حديثك عن خطط لمستقبلك؛ فلأنه يشعر أن أهدافه ليست واضحة مثل أهدافك، بالتالي ينبغي أن يحط من شأن أهدافك المستقبلية، بالنتيجة.. يمكن أن يساعدك التفكير في ما يحفز سلوكيات الغيرة لديه، كذلك التعرف على نمطها؛ على توجيه المحادثة المباشرة معه.

- معرفة الفرق بين الغيرة والسلبية والاكتئاب: صحتنا العاطفية والعقلية والجسدية مرتبطة ببعضها البعض وتقود مزاجنا وأفعالنا وكلماتنا أيضاً، فقد يكون هناك أكثر مما تراه العين، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أن الأفراد الذين يعانون من الاكتئاب يجدون صعوبة في التمييز بين المشاعر السلبية، ولا تستطيع أن تعرف فيما إذا كانوا بالفعل يغارون منك، لأنهم لا يستطيعون التحكم بتصرفاتهم أو تعليقاتهم على نحو طبيعي، فقد تظهر مشاعر الحزن أو الغضب لديهم على أنها غيرة منك، كذلك.. إذا كان صديقك يقارن نفسه معك باستمرار؛ فلأنه قد يكافح من أجل إدارة أفكاره السلبية وعالق في دائرة من الشك الذاتي، وعلى الرغم من صعوبة التعامل مع شخص سلبي أو مُحبِط طوال الوقت؛ لا بد أن تتعاطف معه، لأنه يكافح.. فقبل أن تثير مسألة سلوكه الغيور.. اسأل صديقك عن تفاصيل حياته وفيما إذا كان  منزعجاً في المنزل أو العمل أو علاقته؟ وفكر في أنه قد يواجه هذه التحديات الشخصية من خلال التصرف بغيرة تجاهك، ثم.. ذكره أنك دائماً إلى جانبه للمساعدة أو الاستماع، كأصدقاء يجب أن تكونا معاً في الأوقات الصعبة... مع ذلك إذا كانوا يعرضون سلبيتهم عليك ويحبطونك لمجرد أنهم بائسون؛ عليك إعادة التفكير بهذه العلاقة.

- تحدث إلى صديقك في أسرع وقت ممكن: بمجرد أن تكون لديك فكرة عن مصدر الغيرة، تحدث إلى صديقك في أقرب وقت وأخبره بما تشعر، على ألا تكون مشاعرك منطوية على غضب أو حقد! انتبه فمن المهم الدخول في المحادثة بهدوء وانفتاح، حتى لا يشعر صديقك بالتهديد لمستقبل صداقتكما وكي يتفاعل مع تعليقاتك السلبية، وتقول الطبيبة النفسية أيرين إس. ليفين (Irene S. Levine): "استفد من عبارات (أنا) وافترض أن نواياه لم تؤذيك، فستفتح هذه المحادثة خطوط اتصال بينك وبين صديقك لاستكشاف الأخطاء وإصلاحها".

- إذا كنت عصبي في المحادثة: يمكن أن يكون الحديث عن الغيرة أمراً صعباً، لكن هناك نصائح تقدمها الدكتورة ليفين، لجعل المحادثة سلسة ومثمرة قدر الإمكان:
1- اطرح تعليقاتك على الغيرة بلباقة: بدلاً من اتهامه بالحسد، قل له بأن هذه السلبية تهمك وتؤذيك، واحرص على إيضاح قلقك بشأن صداقتكما من جراء سلوكه، قم بتوصيل مشاعرك بوضوح.
2- اصغِ إليه باهتمام: حافظ على اتصال العين مع صديقك، ولا تقاطع كلامه في محاولة لرؤية الموضوع من وجهة نظره.
3- بدلاً من رفض استجابته العاطفية: تحقق من صحة مشاعره وقل عبارات مثل: "أفهم سبب شعورك بهذه الطريقة"، وإذا واجهت مشكلة مع تبرير صديقك لسوكه، كن على وفاق معه بأدب على عدم اتفاقكما، ولا تشعر بالضيق بسبب حاجتك لأخذ بعض الوقت بعيداً عن علاقة الصداقة أو قطعها، فإذا لم يؤد التواصل ومحاولة تغيير الموقف إلى أي مكان واستمر صديقك يعدم احترامك؛ حان الوقت للمضي قدماً، وتقول الدكتورة ليفين: "الصداقات هي علاقات طوعية يفترض أن تكون مُرضية للطرفين". 

في النهاية.. كلنا نستحق أصدقاء يبنوننا ويساعدون في جعلنا أشخاصاً أفضل، فهل شعر أحدهم بالغيرة منك؟ كيف عرفت ذلك؟ وماذا فعلت؟ من فضلك شاركنا تجربتك.