"أجب عن الأسئلة التي تُطرح عليك بأسلوب جيد وستحصل على الوظيفة"، هذا ما يخبرك به الناس الذين يفتقرون إلى الخبرة، إلا أنه هنالك العديد من الأمور أكثر أهمية في مقابلات العمل، حيث تعتبر لغة الجسد أحد أساسيات القبول في اللقاءات المهنية. سنتعلم في مقالنا هذا كيفية توظيف لغة جسدنا للحصول على ما نريد، كما سنبحث في أهمية لغة الجسد وكيفية استخدامها مهنياً، تابعوا معنا.


ذات صلة


أهمية لغة الجسد أثناء مقابلة العمل

ما الدور الذي تلعبه أجسادنا في مقابلات العمل؟
يقوم بعض الأشخاص بتحضير إجاباتهم عن الأسئلة المتكررة في مقابلات العمل، ولا يعيرون انتباههم لأي شيء آخر، كما يعتبر التحضير قبل المقابلة أمراً ذو أهمية بالغة بكل تأكيد لتجنّب الأخطاء الشائعة في مقابلات العمل. لكن عليك أن تركّز أكثر على الرسائل التي يقوم جسدك بإرسالها إلى مدير التوظيف، حيث تعتبر هذه الرسائل والإشارات أساس أي مقابلة توظيفية.
 عليك أن تدرس لغة جسدك وتحللها، فمؤهلاتك وحدها لا تكفي في مكتب المقابلة. يوجد العديد من الأشخاص الذين يملكون الكفاءات العالية والخبرات المذهلة، إلا أنهم يخفقون في مقابلات العمل عند أول عقبة تواجههم، فهم غير مدرّبين على إعطاء انطباع أولي جيد لمدير التوظيف.
لا يمكنك أن تصل إلى المناصب العليا في أي مجال مهني مهما كان دون استخدام لغة جسدك. حيث يجب أن تقوم باستغلال لغة الجسد الخاصة بك بشكل فعّال وناجح ومدروس فهذا يساعدك على إيصال رسالة إيجابية عن نفسك وعن مؤهلاتك ومقدراتك إلى مدير التوظيف. تابعوا معنا بعض النقاط التي تشير إلى أهمية لغة الجسد في مقابلات العمل.

- السيرة الذاتية غير كافية
لو كانت الشركات ترغب بمعرفة مؤهلاتك وحسب، لطلبوا منك إرسال سيرتك الذاتية ليتفحّصوها دون الخضوع لمقابلة عمل، ومن بعدها يقومون بإخبارك إن كنت تصلح أو لا تصلح للعمل لصالحهم. إلا أن الشركات الكبرى لا تقبل بهذه الآلية أبداً، فهم يمتلكون فريقاً من مدراء التوظيف المدرّبين على استنتاج كل المعلومات اللازمة عن شخصيتك بمجرد أن تجلس معهم، من خلال لغة جسدك فقط.

- الاتصال البصري والجسدي
بعد أن عرفت أن الموظّفين مدرّبين على قراءة لغة جسدك، يجب عليك أن تنتبه إلى كل الإشارات الجسدية التي ترسلها، وخصوصاً الإشارات البصرية، فالعينين بوابة الجسد. يمكن للتواصل البصري السيء أن يدمّر مستقبلك المهني ضمن مقابلة لا تتجاوز 30 دقيقة؛ وكما نعلم أيضاً،  من غير الممكن أن تجلس أمام شخص وتتحاور معه دون أن تقوم باتصال بصري مباشر معه.  
التواصل البصري ليس كل ما في الأمر، بل يعتبر التواصل الجسدي أيضاً في غاية الأهمية، عليك أن تنتبه إلى حركة اليدين أثناء التحدّث وموقع الساقين أثناء الجلوس، إضافة إلى طريقة وقوفك ومشيتك وجلوسك. قد تظهرك بعض الحركات على أنك محترف وواثق من نفسك بينما تظهرك أخرى على أنك مغرور أو غير محترف على الإطلاق في نظر مدراء التوظيف. يوجد العديد من الأمور التي يجب أن تضعها في الحسبان فيما يتعلق في هذا الموضوع، سنقوم بمناقشتها بالتفصيل في الفقرة التالية.

- المؤهلات وحدها لا تكفي
تذّكر دوماً أن المؤهلات وحدها غير كافية في العصر الذي نعيش فيه، حيث أصبح التعليم متوفراً لأغلب الناس، كما أن الخبرة المهنية ليست أمراً مستحيلاً، لذا عليك الانتباه إلى ما يهمله المنافسون الآخرون، وهو لغة الجسد. تستطيع هذه اللغة أن توصلك إلى المكان الذي تحلم به في الشركة التي تطمح للعمل بها
نلاحظ في الآونة الأخيرة أن العديد من الشباب صغار السن يحتلّون أماكن ومناصب عليا في شركات كبرى، الأمر ببساطة يتعلّق بكيفية تسويقهم لذاتهم أثناء مقابلات العمل التي يخضعون لها، فهم يقومون باستخدام لغة جسدهم بشكل فعّال وحرفيّ، مما يساعدهم على لفت انتباه مدراء التوظيف. وعليك أن تذكر دائماً أنه من الممكن أن تكون موجوداً مع أولئك الشباب ولكنك لن تصل إلى ما تطمح إليه في مسيرتك المهنية، إلا إذا عملت على أسلوبك ومظهرك الخارجي ولغة جسدك.
 

ذات علاقة


استخدامات لغة الجسد في مقابلة العمل

كيف تستفيد من لغة جسدك أثناء مقابلات العمل؟
إن استخدام الذكاء والمنطق أثناء مقابلة العمل أمر مفروغ من أهميته، لكن ماذا عن التواصل غير اللفظي؟ يفتقر أغلب الناس إلى التدريب الضروري لكيفية استخدام لغة الجسد بشكل فعّال، على الرغم من أنها العامل الأكثر أهمية في مقابلات العمل. بدلاً من تركيزك على كلامك أثناء المقابلة وحسب، جرّب أن تعير جسدك بعض الاهتمام، لترى النتائج التي تبحث عنها. إليكم بعض النصائح التي تعلّمكم كيفية استخدام لغة جسدكم بشكل فعّال أثناء مقابلات العمل.

- أهمية الانطباع الأول
هل تعلم متى تبدأ مقابلة العمل الخاصة بك؟ صدق أو لا تصدق، إن المقابلة تبدأ قبل أن تصل إلى غرفة المقابلة، فمن الممكن أن تقابل موظّف أو مدير ما في موقف السيارات الخاص بالشركة، أو أن ينظر إليك أحد القائمين على المقابلة من نافذة المبنى، أو ربما يقف بقربك مسؤول ما في المصعد. لذا يجب عليك أن تستخدم جسدك جيّداً ليعرف الأشخاص من حولك أنك واثق من نفسك وهادئ، وإياك أن تظهر ارتباكك بالتعرّق أو بالنظرات الخائفة، ولا تقم بالنظر في ملفك الذي تحمله معك قبل دخول المقابلة كي لا تظهر بمظهر الخائف.

- أظهر جانبك اللطيف
غالباً يسأل مدراء التوظيف موظفي الاستقبال عن رأيهم في المتقدمين إلى الوظائف قبل دخولهم إلى مكتب المقابلة، لذا نقترح عليك أن تسمح لهم بمراقبتك، دون أن يدركوا أنك على علم بذلك؛ مثلاً اجلس في وضعية تسمح لهم برؤية وجهك وملامحك، فهذا يشعرهم بالارتياح، وبالتالي من المرجّح أن يشّكلوا عنك انطباعاً أولياً جيداً، وحاول التنبؤ بالاتجاه الذي سيأتي منه الموظف المسؤول عن إجراء المقابلة، واجلس في مواجهة هذه الاتجاه، لأن اتجاه جلوسك سيساعدك ويساعد مدير التوظيف زيادة الراحة بينكما أثناء إلقاء التحية.

- اختر الوضعيات الملائمة
أثناء انتظارك لإجراء المقابلة، لا ترخي كتفيك وتسند ذقنك على صدرك، لأنك ستبدو وكأنك شخص منغلق. اجلس واجعل ظهرك مستقيماً، ستجعلك هذه الوضعية تبدو واثقاً من نفسك. لكن عليك أن تحذر مدّ ساقيك بشكل مستقيم، أو إرخاء ذراعك على ظهر الكرسي، لأنك ستبدو متغطرساً ومغروراً. لا تضع أي شيء على حضنك عندما تجلس كي لا تبدو أخرقاً عندما تحاول النهوض لإلقاء التحية على من سيقابلك.

- صافح الطرف الآخر بلباقة
لا يمكن أن تتخطى هذا الجزء في أي مقابلة وظيفية، فهو جزء في غاية الأهمية على الرغم من أنه قد يبدو سخيفاً وسطحياً. لا يمكنك أن تقوم بمصافحة مدير التوظيف كما تصافح صديقاً لك ببساطة، هنالك العديد من الأمور التي يجب أن تضعها في الحسبان، فعليك أن تصافح بمهنية وثقة وثبات.
من الأخطاء الشائعة التي قد نقع بها جميعاً مصافحة مدير التوظيف بعدوانية؛ هذا النوع من المصافحات يدعى بـ "قبضة الموت"! حاول أن تجد التوازن الصحيح للمصافحة، تدرّب على المصافحة الصحيحة قبل مقابلتك مع أحد أصدقائك. تذكّر أنك ستصافح باستخدام يدك اليمنى لذا كن مستعداً للأمر، مثلاً انقل ورتّب كل أشيائك إلى جانبك الأيسر وصافح بهدوء وحرفية وإيّاك أن تقوم بتغطية يد الطرف الآخر باستخدام يدك الأخرى لأنها علامة من علامات الهيمنة والسيطرة بحسب خبراء لغة الجسد.

- انتبه لخطواتك
إن أجريت مقابلة عمل من قبل فأنت تعرف مسبقاً أن المسافة بين مكتب الاستقبال ومكتب المقابلة قد تبدو أطول مسافة في العالم، ولكن لا ترتبك ولا تبدأ بالتفكير بسلبية وسوداوية، فكل ما عليك فعله هو أن تكون حاضراً بقوّة من خلال خطواتك.  كيف ستقوم بهذا؟ ببساطة سيقوم المسؤول عن التوظيف بلقائك في غرفة الاستقبال ومن ثم ستقومان بالمشي باتجاه غرفة المقابلة، يجب عليك ألا تمشي قبل الشخص المسؤول أبداً، بل اتبعه حتى وإن كان مجرد مساعد لمدير التوظيف.
 أنت بذلك تكون قد أخبرته من خلال لغة جسدك بأنك مجرّد مرشح للحصول على الوظيفة وأنه هو ممثل الشركة، وبالتالي أنت الذي تقوم بتتبع تقدّمه والاستفادة من خبراته. ننصحك بأن تحرص دوماً على أن تعكس ما يقوم به هذا الشخص، استخدم وتيرته وسلوكياته عند تعاملك معه كي تبدو أكثر قابليةً على الاندماج في بيئة العمل بسهولة.

- السلوكيات في مكتب المقابلة
الآن سنعرف كيفية التصرف في غرفة المقابلة، في البداية يمكنك أن تضع محفظتك على طاولة المكتب وخاصة إن كنت ستقدّم للموظف المسؤول محتوياتها، ولكن عليك أن تضع أشياءك الأخرى على الأرض بجانبك. احذر أن تضع حقيبة اليد الخاصة بك على حضنك أو تبقى متمسكاً بها طول الوقت، لأنك ستبدو بذلك منغلقاً على نفسك، وسيفهمها مدير التوظيف على أنها حاجز بينك وبينه.
أثناء مقابلة العمل، يجب عليك ألا ترخي ظهرك إلى الأمام كي لا تبدو خجولاً، اجلس بشكل مستقيم وتأكد من أن منطقة الصدر والرقبة والبطن واضحين للشخص الذي أمامك، فهذه إشارة مذهلة على أنك إنسان منفتح في حياتك. وإن أردت أن تقوم ببعض الإيماءات باستخدام يديك للتوضيح مثلاً، احرص على أن تبقى يديك فوق المكتب كي يراها من أمامك، وأن تبقى أسفل عظمة الترقوة في الرقبة، لأنك إن قمت برفعها أكثر ستبدو غاضباً ومتعالياً في حديثك.
أما إن كنت من الأشخاص الذين لا يستخدمون يديهم أثناء التحدّث، ابقها أدنى من منطقة الترقوة، حاول أن تثبّتها في منطقة السرّة، وإن أردت القيام بإيماءة بسيطة، ثبّت يديك في نفس المنطقة كي تبدو أنك في قمة تركيزك، وأنك تستطيع التحكم في ذاتك بسهولة، وأنك هادئ بطبعك.

- فن مغادرة المقابلة
في نهاية المقابلة قم بجمع كل أشيائك بهدوء وسلاسة، ابتسم وأومئ برأسك للأشخاص الموجودين في الغرفة، وحاول على الأقل أن تصافح المدير المسؤول عن التوظيف، إن كان الأمر سيجري بسلاسة وراحة دون أن تبدو أخرقاً. والأهم من كل ذلك، لا تقم أبداً بمحاولة قراءة لغة جسد مدير التوظيف قبل ذهابك، لأنه شخص مدرب على عدم البوح بالكثير سواء بشكل لفظي أو بشكل غير لفظي. وإن قمت بمحاولة قراءته سينتهي الأمر بمغادرتك للمقابلة وأنت مليء بالطاقة السلبية والأفكار السوداوية. 

في النهاية، نتمنى أن يكون مقالنا هذا قد نال إعجابكم وأن يكون موضوعنا مفيد في وصولكم إلى الوظيفة المثالية خلال حياتكم المهنية، لا تترددوا أعزاءنا القراء بإرسال أي تساؤل يراودكم إلى موقعنا كي يجيب عليه خبراء الموقع، شكراً لقراءتكم.