تمثل روحانية رمضان مشاركة الآخرين لحظاتهم، ففي شهر العبادة لن تنقطع عن أداء مهامك الوظيفية، كذلك تحمل ضغوطات العمل مهما كانت صعبة، فالصبر والهدوء الذي يعكسه الصيام على حياتك؛ يعني أن تتعامل أيضاً مع زملائك في العمل ومع مختلف شرائح الناس خارج منزلك، في هذا المقال نخصص الحديث عن أفكار تتعلق بعلاقة الصائم مع زملائه في مكان العمل، وكيف يمكن دعم الزملاء الصائمين خلال شهر رمضان المبارك.


ذات صلة


العمل والصيام

بعض من تقاليد العمل خلال شهر رمضان
يتعين على مسئولي الموارد البشرية وأصحاب العمل والمدراء؛ إدراك الحساسية الشخصية والدينية لصيام شهر رمضان، كما يجب على الموظفين الصائمين إدراك أهمية تنظيم أوقاتهم لأداء واجباتهم المهنية على أتم صورة، وهذه بعض من تقاليد العمل خلال شهر رمضان:

- حدد إذا ما كان صيامك سيؤثر على مهام العمل: حيث يمكنك تقسيم عملك خلال ساعات الدوام؛ بطريقة تضمن إنتاجيتك المعتادة قبل شهر الصوم.

- تأكد من أن جميع زملائك من غير المسلمين والذين يعملون معك على دراية بما يستتبعه الصيام وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على شخص ما: فالصيام ليس بالأمر السهل ويحتاج الزملاء إلى تقدير كيف يمكن أن يُترجم.. إلى ممارسات سلوكية وعملية.

- هل من الممكن إجراء تعديلات على مهامك الوظيفية؟ أي تغييرات يمكن إجراؤها لتحظى بفرصة تبادل المهام مع زملائك لا سيما في الأيام الأولى من رمضان؛ فقد تكون مرهقاً، أو يمكنك تغيير ساعات العمل بطريقة تناسب جميع الأطراف، حيث يمكن أن تعمل في أوقات استراحات الغداء بدلاً عن زملائك، على أن ينهوا مهامك بعد الاستراحة لآخر الدوام بينما تغادر إلى منزلك باكراً.

- إذا استقبلت عميلاً في مكتبك: ما عليك إلا أن تسأله عما إذا كان يريد تناول شيء ما، وإذا كان صائماً فلا ضير عليك، إنه من باب الواجب لا أكثر ولا أقل.

- إذا أحضر أحد زملائك الطعام والشراب إلى المكتب: أو كان تناول طعام الغداء عادة في المكتب؛ أظهر التقدير لاعتذار زميلك، وأخبره أن تناوله الطعام لن يؤثر على صيامك، فأنت في النهاية تصوم بدافع روحاني وتُظهر تعبدك من خلال الصيام، وليس عليك فرض ذلك على زملائك من غير الصائمين.

- إذا استمر عملك حتى وقت الإفطار: حاول أن ترتب بعض وجبات الطعام الخفيفة من المنزل قبل خروجك إلى العمل، ثم ستتناول وجبتك الرئيسية مع أسرتك في المنزل.

- حاول الاعتذار عن اجتماعات ما بعد الظهر: حيث تحتاج إلى مستويات تركيز عالية، وأخبر مدراءك أنك تفضل أوقات الصباح؛ لجدولة أي اجتماعات مهمة خلال الشهر الفضيل.

- حاول ألا تلتزم بالوظائف المسائية أو العمل الإضافي حتى وقت الغروب: حيث تكون الأمسيات مكرسة للصلاة، والاجتماع مع أفراد الأسرة وتناول الطعام.

- حاول الحصول على إجازة لآخر ثلاثة أيام أو أسبوع من الشهر الفضيل وأيام عيد الفطر: بما لا يتعارض مع مهامك الوظيفية، أو بترتيب أداء هذه المهام بعد الإجازة، في حال لم تكن ملّحة وآنية لمصلحة الشركة التي تعمل بها.

- إذا كان عملك عن بعد: فعليك مراعاة اختلافات التوقيت وكيف سيؤثر روتين يومك وصيامك على العمل، كذلك الاجتماعات والمواعيد النهائية للتسليم وما إلى ذلك.

- أخيراً.. قم بدعوة زملائك ومديرك على مائدة الإفطار: سواء في منزلك أو مطعم، كما يمكنك بالتأكيد قبول دعوات الإفطار التي يقدمها لك الزملاء من غير المسلمين.
 

ذات علاقة


زميل العمل الصائم

كيف يمكن دعم الزملاء الصائمين خلال شهر رمضان؟
إذا لم تكن صائماً ستتمكن من دعم زملائك الصائمين، من خلال مراعاتهم خلال شهر رمضان، والقيام ببعض المهام الوظيفية نيابة عنهم، بحيث تكون ضمن علاقاتهم وطقوسهم الجميلة خلال الشهر الفضيل، وهذه بعض الاقتراحات، التي يمكن أن تساعدك في تقديم يد العون والدعم المعنوي لزميلك الصائم:

- إذا كنت مديراً.. تحدث إلى موظفيك: فالعمل أمر حاسم مع وجود علاقة قوية مع فريقك وفي نهاية المطاف الاستمتاع بيوم عملك، لذلك عليك التحدث مع موظفيك من الصائمين، حول أفضل طريقة لدعمهم معنوياً كأولوية، حتى لو كان ذلك بعد بدء شهر رمضان، لم يفت الأوان بعد على الإطلاق، فكن متعاطفاً من خلال قضاء بعض الوقت في التشاور معهم، كذلك محاولة فهم احتياجات موظفيك خلال شهر الصوم المبارك.

- المرونة: سواء كنت مديراً أو موظفاً في الشركة؛ قد يحتاج زملاؤك الصائمون إلى العمل من المنزل في بعض الأيام خلال شهر رمضان، أو التأخر في الوصول إلى العمل صباحاً أو المغادرة باكراً وقبل نهاية الدوام الرسمي، أو قضاء يوم عطلة في رمضان؛ لذا كن على استعداد لتكون متاحاً في مثل هذه الأوقات، وقم بتعديل أعباء العمل (والاجتماعات) وفقاً لذلك خلال شهر رمضان، ونظراً لأن الزملاء يعملون ويلتزمون بصيام رمضان؛ استمع إلى اقتراحاتهم لتنظيم العمل، وتأكد كذلك من أنكم مرتاحين لمخطط العمل الذي تضعونه معاً.

- احرص على مشاركة زملائك الصائمين: وأقصد بالطبع في أي وجبة طعام أو وجبات خفيفة تحضرها إلى المكتب من منزلك أو خلال فترة الغداء، فمن الملفت أن تشتري من المخبز بعض الكعك والحلويات وتحسب حساب زملائك الصائمين؛ بأن تعطيهم حصصهم مغلّفة، حتى يتمكنوا من أخذها معهم إلى المنزل وتناولها خلال فترة الإفطار، إن ذلك من السلوكيات الطيبة التي تعبّر عن روح المشاركة بين زملاء العمل.

- ثقف نفسك حول شهر رمضان: خذ الوقت الكافي لإجراء البحث حتى تفهم ماهية الصوم وخصوصية شهر رمضان، وكيف تتحدث عنه في مكان العمل، كذلك كيفية تأثيره على عمل زملائك من الصائمين، وهذه طريقة رائعة جداً لتكون داعماً حقيقياً لهم خلال شهر الصوم المبارك.

- أخيراً.. يجب ألا تتفاجأ إذا لم يصم زميلك المسلم: فقد ينقطع عن الصيام عدة أيام خلال شهر رمضان لظروف ما أو لأسباب صحية، كما عليك ألا تسأله عن سبب عدم صيامه، إن لم يبادر هو ويحدثك عن ذلك من تلقاء نفسه.
 

مشاركة رمضان

كيف يمكن أن تتشارك وزملائك في العمل شهر الصوم الكريم؟
إذا كان العمل هو المكان الذي تكسب فيه رزقك بقضاء ساعات خارج منزلك يومياً، فلماذا لا تعيد تعريفه خلال الشهر الفضيل؟ كأن تجعل مكان عملك.. منطلقاً للتفاهم وتنظيم روح العمل كفريق مع زملائك، وذلك من خلال:

- إعلام زملائك بأنك صائم: لا بد من إخبار الرؤساء والمشرفين وزملاء العمل عن شهر رمضان قبل بدأه والآن لم يفت الأوان بعد، ذلك بهدف تنظيم ساعات العمل وتوقيت مجيئك ومغادرتك المكتب، كذلك تكليف بعض زملائك بأداء مهام قد تتعارض مع مخططك ليوم الصيام.

- الملصقات المكتبية: بحيث يمكنك أنت وزملائك غير الصائمين أيضاً؛ تخصيص زاوية في مكتبك لملصقات عن الشهر الفضيل، كما لا تكتفي بإعطاء الحقائق فقط من خلال هذه الملصقات، بل عليك تضمينها بضع جمل تعبّر عما يعنيه هذا الشهر المبارك لك شخصياً: (النمو الروحي، والتقرب من الله سبحانه وتعالى، والكرم والعطاء ومساعدة المحتاج، كذلك الصبر والمشاركة).

- تنظيم وقتك: هذه مهمة أخرى يجب القيام بها مع بداية الشهر الفضيل، (لا سيما إذا كنت في بلد أجنبي لا يتبع تقاليد تنظيم وقت الموظفين خلال الشهر الفضيل كما نفعل في الدول العربية)؛ بأن تشرح لرئيسك في العمل أنك ستحتاج إلى استراحة قصيرة للصلاة، ثم ستعمل خلال استراحة الغداء وستغادر العمل باكراً.

- نظم وجبات إفطارك في العمل: اشرح لموظفي الكافيتريا أنك ترغب في الترتيب لتناول الإفطار في المكتب، خلال بعض الأيام المزدحمة بالعمل في شهر رمضان.

- أنشئ "ركن رمضان" في المكتب: إذا كان لديك غرفة مكتبك الخاصة في العمل؛ خصص زاوية منها يمكن الوصول إليها بسهولة، ورتب سلّة من التمر والحلويات والمعلومات المكتوبة حول شهر رمضان، وربما لوحة مزخرفة أو فانوساً تقليدياً، كذلك اكتب ملاحظة دعوة لزملاء العمل؛ لأخذ حصتهم من الضيافة والمعلومات أيضاً.

- الإفطار في المكتب مع زملائك: ادع زملاء العمل لتناول وجبة خفيفة من التمر والفواكه الطازجة خلال فترة الإفطار، وذلك لمرة واحدة على الأقل خلال الشهر الفضيل، وقبل مغادرتك العمل للانضمام إلى عائلتك.

في النهاية.. يختلف كل مكان عمل عن الآخر، لكن الاحترام والإلمام بمعاني الشهر الكريم؛ يمكن أن يجعل زملاء العمل يشعرون بأنهم في منازلهم أكثر من مكان عمل، بما ينعكس على روح العمل كفريق وعلى الإنتاجية أيضاً، أخبرنا من خلال التعليقات، عن أجواء عملك خلال الشهر الفضيل، وكيف تتعامل مع زملائك خلال شهر الصوم المبارك.