فيما يتمكَّن البعض من التَّأقلم مع الصيام خلال الأيام الأولى من شهر رمضان المبارك؛ يجد آخرون صعوبة في المواظبة على الصيام طيلة الشهر الفضيل دون انقطاع، خاصَّة عندما يصادف حلول الشهر الفضيل في فصل الصيف حيث تصل ساعات الصيام إلى أكثر من 16 ساعة.
سنحاول من خلال هذا المقال أن نستعرض أبرز الأسباب التي قد تدفع الصائم إلى التفريط بصيامه، ونقدم بعض أهم النصائح للمواظبة على الصيام طيلة أيام شهر رمضان المبارك.
 


ذات صلة


لماذا لا تستمر بالصيام؟

بالنسبة لأولئك الذين اعتادوا على صيام الشهر كاملاً دون التفريط بيوم واحد قد لا يقبلون عذراً لمن يفرِّط ببعض أيام الصيام أو يفطر بعض أيام رمضان، لكن عند النظر والتفكير بالأمر سنجد أن هناك مجموعة من العوامل التي لا يمكن غض الطرف عنها، هي ليست مبررات بكل تأكيد لكسر الصيام؛ لكن فهمها وتحليلها يساعد في التعامل معها والمواظبة على الصيام دون انقطاع، ونحن هنا نفترض حسن النية والرغبة الحقيقية بالصيام.

أسباب عدم القدرة على الصيام
العطش في رمضان:
نادراً ما نرى صائماً يكسر صيامه من أجل الطعام، فيما يعتبر العطش من الأسباب الرئيسية التي قد تدفع بعض الصائمين إلى الإفطار قبل الوقت وكسر صيامهم، وللعطش أثناء الصيام أسباب عديدة أبرزها تناول أطعمة مالحة وغنية بالبهارات في وجبات السحور والإفطار، والتعرض للشمس المباشرة خلال النهار وغيرها، ويمكنكم مراجعة مقالنا عن التغلب على العطش في الشهر المبارك.

الجهد والصيام: نحاول غالباً أن نتجنَّب مزيداً من الجهد في فترة الصيام، لكن قد تفرض علينا طبيعة أعمالنا جهداً إضافياً أو عملاً في الهواء الطلق مع تنقلات كثيرة ومضنية، وقد يكون الجهد سبباً لكسر الصيام أحياناً، لكنه لن يكون مبرراً.

التدخين: التحدي الأصعب يكون مع المدخنين، خاصة في الأيام الأولى من شهر رمضان، حيث يجد بعض المدخنين صعوبة بمواجهة الرغبة بالتدخين، وقد يضعف البعض أمام إغراء السجائر.

التوتر والعصبية: مع انخفاض الطاقة نتيجة الانقطاع عن الطعام والشراب ومع ضغط الجهد البدني يفقد بعض الصائمين السيطرة على أعصابهم، وقد تؤدي المشاكل السخيفة إلى كسر الصيام.

أصدقاء السوء: الأصدقاء من غير الصائمين قد يلعبون دوراً سلبياً بدفع الصائم إلى الإفطار وكسر الصيام.

العامل النفسي: في الأيام العادية قد نستطيع الصمود دون طعام أو شراب لفترة طويلة ودون أن ننتبه حتى، لكن الحالة النفسية للصيام والشعور بالمنع والحرمان يعزز الرغبة في الشرب أو الأكل أو التدخين، وهنا امتحان الصائم أن يتمكن من تجاوز رغبته هذه. 

المرض والعوارض الصحية: أما بالنسبة لمن يعانون من أمراض معينة أو مشاكل صحية تمنعهم عن الصيام فإفطارهم مشروع ومبرر، فمن كان لصيامه أثر سلبي محقق على صحته يجدر به الامتناع عن الصيام والتقيد بالأحكام الشرعية المتعلقة بتعويض صيام الشهر الفضيل كل حسب حاله وحسب توجيهات أهل العلم.
 

ذات علاقة


كيف تواظب على الصيام؟

إن فهم وتحديد السبب الذي قد يجعلك تفطر في بعض أيام رمضان خطوة مهمة في سبيل المواظبة على الصيام والالتزام بالعبادة، وإليكم بعض أهم النصائح التي تساعدكم في المواظبة على الصيام.

استعد قبل رمضان
إذا كنت تجد صعوبة بالمواظبة على صيام الشهر الفضيل كاملاً فالإجراء الأفضل أن تبدأ بالاستعداد للصيام قبل الشهر الفضيل، وذلك من خلال تنظيم الروتين التالي:

- ابدأ بوضع خطة للصيام قبل رمضان بشهر.
- قم بصيام ثلاثة أيام متتالية، يومين راحة.
- تدرج بالصيام التمهيدي من خلال زيادة عدد الساعات تدريجياً.
- من خلال الصيام التمهيدي حدد أبرز الأسباب التي قد تدفعك لكسر الصيام وعالجها.
- تأكد أنك تبدأ بالصيام الكامل قبل رمضان بثلاثة أيام على الأقل.

كافح العطش في رمضان
كما ذكرنا فإن العطش هو التحدي الأصعب في ساعات الصيام الطويلة، لذلك لا بد من تصحيح بعض العادات التي تزيد من العطش في رمضان، وذلك من خلال:

- الامتناع عن تناول الأطعمة المالحة أو الغنية بالبهارات على وجبات السحور والإفطار، والإكثار من الخضار والأطعمة الغنية بالسوائل على السحور بشكل خاص، والاستعانة بالمشروبات الرمضانية وخاصة عرق السوس.
- الابتعاد عن الشمس المباشرة قدر الممكن والابتعاد عن الأجواء الحارة قدر الممكن.
- ترطيب الجسد من الخارج بالماء وغسل الوجه والرأس والمضمضة.
- صرف الانتباه عن العطش من خلال التفكير بأشياء أخرى.

التدخين والصيام
بما أن الإدمان على التدخين قد يكون دافعاً لكسر الصيام والتخلف عن الصوم في بعض أيام رمضان؛ لا بد أن يفكر المدخنون بالأمور التالية:

- استغل فرصة الصيام للإقلاع عن التدخين.
- إن الرغبة في التدخين تستمر ثلاث دقائق فقط في كل مرة، إن تمكنت من إلهاء نفسك خلال ثلاث دقائق ستذهب الرغبة ولن تعود قبل ساعة أو اثنتين، وفي كل مرة ستحتاج للصمود ثلاث دقائق فقط.
- حاول أن تخفف التدخين بعد الإفطار.
- لا تحمل معك معدات التدخين من ولاعة وعلبة سجائر، واترك كل ما يذكرك بالتدخين بعيداً عن نظرك.
- اشرب المزيد من السوائل على الإفطار والسحور.

كافح التوتر والقلق في رمضان
تزداد حساسية الصائم في رمضان تجاه التعليقات أو الكلام وتجاه المواقف السلبية، والغضب من الأسباب التي قد تدفع البعض لكسر الصيام، لذلك لا بد من وضع خطة لمواجهة القلق والتوتر من خلال:

- تأكد من حصولك على قسطٍ كافٍ من النوم خاصة في فترة الليل.
- تأكد من تناول وجبة السحور واحرص على أن تكون غنية بالفيتامينات والألياف والسوائل.
- حاول الابتعاد عن مصادر التوتر قدر الممكن من نقاشات عقيمة وخلافات لا طائل منها.
- عندما تشعر أنك على وشك الغضب اشغل نفسك بشيء آخر واكسر حلقة الغضب.
- استعن بالعبادة والاستغفار والقرآن الكريم لتهدئة النفس.

 

عادات الحفاظ على الصيام

إلى جانب الأمور التي ذكرناها يمكن أن نقدم مجموعة من النصائح العامة التي تساعد الصائم في المواظبة على الصيام:
- تأكد من تنظيم يومك بشكل جيد خلال شهر رمضان، وحافظ على روتينك اليومي قدر المستطاع.
- إن عادات النوم في رمضان تنعكس بشكل كبير على راحة الصائم خلال فترة الصيام، لذلك تأكد أنك تنظم نومك بشكل جيد.
- حافظ على عادات طعام صحية طيلة الشهر الفضيل لتحافظ على توازن جسمك وقدرتك على الاستمرار بالصيام.
- تأكد أن تبقى مجتمعاً مع الصائمين عند شعورك بالرغبة في الأكل أو الشرب أو التدخين.
- لا تتهاون بكسر صيامك وتقول أنك ستعوض فيما بعد، فتعويض الصيام له أصوله وشروطه، ولا بد من وجود مسوغات شرعية لكسر الصوم في رمضان.
- استعن بالاستغفار والذكر وقراءة القرآن الكريم لتشد أزرك وتكمل صيامك حتى آخره.

نتمنى للجميع صياماً مقبولاً، ونتمنى أن يتمكن من يعانون من مشكلة في المواظبة على الصيام من تجاوز هذه المشكلة والوصول إلى الصوم الكامل والصحيح بإذن الله، وكل رمضان وأنت بخير.