تعتبر القرحة المعدية أحد أسوأ الأمراض المزمنة التي مرّت على الإنسان، فهي طويلة الأمد ولا يمكن التخلّص منها كلياً كما أنها تترافق مع آلام مبرحة. إن كنت تعاني من القرحة المعدية وفقدت الأمل في إيجاد حل جذري لها، لن نتركك في موقع حلّوها وحيداً! سنقوم بمساعدتك في التخفيف من آلام القرحة المعدية دون اللجوء إلى الأدوية، وعن طريق نظام غذائي سهل ومغّذي، تابعوه معنا.


ذات صلة


النظام الغذائي المناسب للقرحة المعدية

ما هي الأطعمة التي تساعد في التخفيف من آلام القرحة المعدية؟
من الضروري أن نقوم بتوضيح أسباب كل مشكلة قبل البدء في حلّها، ولذلك عليك أن تعرف ما هي الأسباب الرئيسية التي جعلتك مصاب بالقرحة المعدية! هنالك مجموعة من العوامل المختلفة التي تعزز فرص الإصابة بالقرحة المعدية، أهمها نوع من البكتيريا يسمّى بالهيليكوباتر بيلوري، كما تشمل الأسباب الأخرى التوتر والتدخين والإفراط في استهلاك الكحول والأدوية المضادة للالتهابات.
بعد أن تعرّفنا على الأسباب الأساسية للإصابة بالقرحة المعدية، أصبح بإمكاننا أن نستنتج بعض العادات الغذائية اليومية التي تخفف من آلام وحدة القرحة المعدية. تابعوا معنا هذه القائمة المفصّلة بالأغذية الضرورية للتخلص من الألم اليومي الناجم عن القرحة المعدية [1].

عصير الملفوف لقرحة المعدة
هل تتذكّرون البكتيريا المسببة للقرحة المعدية التي تكلّمنا عنها أعلاه؟ يعتبر الملفوف أحد أهم الأغذية التي تحارب هذه البكتيريا وتساعد في علاجها والتخلّص منها حتّى! لطالما اعتبر الملفوف علاجاً طبيعياً شعبياً للقرحة المعدية على مر العصور، حيث استخدمه الأطباء والناس قبل اختراع المضادات الحيوية لأهميته وفعاليته الكبيرة.
لكن ما الذي يجعل عصير الملفوف فعّالاً في علاج القرحة المعدية؟ إن كنت تظنّ بأن عصير البرتقال مليء بفيتامين C المضاد للأكسدة، فجرّب عصير الملفوف الذي يعتبر الأغنى بهذا الفيتامين الرائع! فهو يستطيع أن يحارب البكتيريا المسؤولة عن القرحة المعدية وجميع أنواع التقرّحات التي تحدث في الجهاز الهضمي.
هل ما زلت غير مقتنع تماماً بهذه المعلومة؟ لتأكيد هذه المعلومة قام الخبراء في إحدى الدراسات بإعطاء عصير الملفوف الطازج لمجموعة من المصابين بالقرحة المعدية الذين سبق وجرّبوا العلاج التقليدي من قبل، فبيّنت النتائج بأن أعراض القرحة المعدية اختفت عند 81% من المشاركين![2]

عرق السوس للقرحة
لا بد من أنك مستغرب من وجود عرق السوس ضمن قائمة كهذه! فما هي الفائدة التي يمكن أن يقدّمها لك؟ لطالما اعتبر عرق السوس نباتاً ذو أهمية بالغة في آسيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط على مر العصور، ولم تكن شعوب هذه المناطق مخطئة أبداً، فقد أثبت العلم الحديث فوائد عرق السوس المتعددة لجسم الإنسان!
يساعد عرق السوس في تحفيز المعدة والأمعاء على إنتاج المزيد من المواد المخاطية، التي تلعب دوراً مهماً في حماية بطانة المعدة من التقرّحات المؤلمة التي تصيبها. كما يساعد عرق السوس المصابين بالقرحة المعدية على تخفيف الآلام الناتجة عنها ومحاربة البكتيريا المسؤولة عنها بشكل فعّال ورائع [3].
إذاً ماذا ينبغي عليّ أن أفعله؟ ننصحك عزيزي القارئ بأن تستهلك عرق السوس بكميات مناسبة وألا تستبدله بالحلويات المنكّهة بعرق السوس لأنها لا تحمل الفوائد ذاتها. كما ننصحك بأن تستشير طبيبك المختص عند استهلاكك لعرق السوس لأنه قد يتعارض مع بعض الأدوية الطبية كما أنه قد يسبب آثاراً جانبية مثل تنميل الأطراف وآلام العضلات.

العسل للقرحة
نعلم جميعاً مدى أهمية العسل لجسم الإنسان فهو محمّل بالفوائد الصحية المتنوعة للقلب والدماغ، إلا أن ما قد نجهله هو تأثير العسل على القرحة المعدية! يعتبر العسل غنياً بالمواد الطبيعية التي تعزز شفاء الجروح والتئامها، ولذلك يعتبر العسل فعّالاً في علاج القرحة المعدية التي هي عبارة عن جروح تصيب باطن المعدة[4].
يحتوي العسل على خصائص مضادة للبكتيريا وللالتهابات أيضاً؛ لذلك يعتبر العسل فعّالاً في محاربة البكتيريا المسؤولة عن ظهور القرحة المعدية وتسريع عملية شفائها. لذا ننصح قرائنا الأعزاء بأن يكثروا من استهلاكهم للعسل بشكل يومي كي يحافظوا على صحة أجسادهم بشكل عام ولكي يخففوا من أعراض وآلام القرحة المعدية بشكل خاص.

علاج القرحة بالثوم
من منّا لا يحب إضافة الثوم إلى طبخاته اليومية؟ للثوم نكهة لذيذة ومميزة كما أنه محمّل بالفوائد المتعددة التي تعزز صحة جسم الإنسان بالكامل! إلا أن ما يهمنا حقاً ضمن هذه الفقرة هو العلاقة التي تربط تناول الثوم بالتخفيف من آلام القرحة المعدية.
درس الخبراء الخصائص التي يحتويها الثوم، وبالفعل قاموا بالتوصل إلى نتائج مذهلة، فقد تبيّن أن تناول الثوم يسرّع من شفاء القرحة المعدية ويقلل من احتمالية تطوّرها، كما أن الثوم قادر على محاربة البكتيريا المسؤولة عن ظهور القرحة المعدية؛ كما بيّنت إحدى الدراسات أن تناول فصّين من الثوم الخام يومياً لمدة ثلاث أيام يساعد في التقليل من النشاط الجرثومي داخل بطانة المعدة عند المصابين بالقرحة المعدية، وبالتالي يقلل من آلامها بشكل واضح ورائع [5].

الكركم وقرحة المعدة
لا بد من أنك قد سمعت الكثير من النصائح التي تنصّ على أهمية الابتعاد التام عن التوابل للتخلص من القرحة المعدية، إذاً كيف يمكننا أن ننصحك بتناول الكركم؟ إن التخفيف من استهلاك بعض أنواع التوابل يساعد بالفعل في التخلص من القرحة المعدية، إلا أن الكركم يعتبر أحد التوابل المفيدة في هذا الخصوص.
يحتوي الكركم على مادة الكركمين التي تعتبر غنية بالخصائص الطبية التي تحسّن من وظيفة الأوعية الدموية وتقلل من خطر الإصابة بالالتهابات، ولعل أهم خصائص هذه المادة هو منع الضرر الناجم عن الإصابة بالبكتيريا المسببة للقرحة المعدية. حيث يساعد الكركم في زيادة إفراز المواد المخاطية ليحمي بطانة المعدة من المهيّجات والتقرحات [6].

المستكة للقرحة
هل تعرف ما هي المستكة؟ إنها مادة صمغية تستخرج من جذوع أشجار المستكة وتسمّى بالصمغ أو اللبان العربي، وهي المادة التي تستخدم في صناعة العلك وبعض التوابل. ولحسن الحظ تنتشر هذه الأشجار في البلدان العربية ولا سيما المناطق المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط. لطالما استخدمت هذه المادة في علاج اضطرابات الأمعاء والتقرحات المعدية في الطب الشعبي القديم في البلدان العربية.
ما هو رأي العلم الحديث بالمستكة؟ بيّنت الدراسات أهمية هذه المادة في علاج والتئام القرحات المعدية بشكل مذهل، فهي قادرة على محاربة البكتيريا المسؤولة عن ظهور التقرحات كما أنها فعالة في علاج التقرحات والالتهابات بشكل سريع [7]. لذا ننصحك عزيزي القارئ بأن تكثر من استهلاكها فهي مفيدة وآمنة في الوقت ذاته!

الفلفل الحار وتأثيره على القرحة
نعلم أنك قد سمعت الكثير من المعلومات التي تؤكد الآثار السلبية للفلفل الحار عل التقرحات المعدية، لذا نجد العديد من الأشخاص الذين ينصحون بتخفيف تناوله أو الابتعاد عنه كلياً من أجل التخلص من آلام التقرحات المعدية. إلا أنه هذه المعلومات الشائعة عارية عن الصحة تماماً!
ننصح قرائنا الأعزاء بتناول الفلفل الحار إن كانوا مصابين بالقرحة المعدية، فهو ليس من العوامل المسببة للتقرحات بل أحد العناصر المهمة في علاجها! يحتوي الفلفل الحار على عناصر تقلل من إنتاج حمض المعدة ويزيد من تدفق الدم إلى بطانة المعدة، مما يعني المساعدة في علاج والتئام القرحة المعدية بشكل فعال، راجع المصدر رقم  [8] في نهاية المقال
 

ذات علاقة


الأكلات التي تهيج القرحة

يمكننا أن نرى أعزاءنا القراء من خلال الفقرة السابقة الأثر الكبير للنظام الغذائي على التحكم بالقرحة المعدية، حيث يوجد العديد من الأطعمة التي تحتوي على مركبات وعناصر هامة لعملية الشفاء من التقرحات المعدية. لكن ماذا عن الأطعمة التي تزيد من تهيّج القرحة؟ هل يوجد أي أدلة تشير إلى ضرورة الابتعاد عن أطعمة معينة لتجنب التقرحات المعدية؟ سنقوم ضمن هذه الفقرة بالتحدّث عن أهم الأغذية التي يعتبر استهلاكها سيئاً للمصابين بالقرحة المعدية [9]، تابعوا معنا.

هل يهيج الحليب قرحة المعدة؟
ربما يصف الأطباء الحليب خصوصاً ومنتجات الألبان عموماً كعلاج للتخلص من القرحات المعدية؛ إذاً ما الذي دفعنا يمكننا لإدراج الحليب ضمن هذه القائمة؟ نعلم جميعاً بأن العلم في تطور دائم وبأن العلم الحديث يكتشف يومياً العديد من المعلومات الجديدة، ولعل أحد أبرز هذه المعلومات هو أن الحليب يساعد المعدة في تحفيز إفراز الأحماض داخلها، وتعتبر هذه الأحماض عنصراً أساسياً في تهييج القرحة المعدية، لذا ننصحك عزيزي القارئ بالتخفيف من تناول منتجات الألبان قدر الإمكان في حال كنت تعاني من القرحة المعدية.

تأثير الكحول على قرحة المعدة
لابد من أنك تعلم الأضرار الصحية بعيدة المدى لاستهلاك المشروبات الكحولية، ونتمنى ألا تكون من الأشخاص الذين لا يهتمون بصحّتهم إلا في حال ظهور بعض المشاكل الآنية لديهم. إن كنت تعاني من القرحة المعدية عزيزي القارئ ننصحك بالابتعاد فوراً عن جميع المشروبات الكحولية لأنها تهيج بطانة المعدة وتتلف جهازك الهضمي، وتزيد من كمية الألم الناجم عن التقرحات المعدية.

الدهون وصحة المعدة
يعتقد العديد من الناس بأن الأطعمة الغنية بالدهون هي الأطعمة الألذ نكهةً على الإطلاق، ولربما يكونون على حق فعلاً! إلا أن هذه الأطعمة تحمل مجموعة كبيرة من الآثار السلبية على جسم الإنسان بدءاً من السمنة وانتهاءً بالأمراض الأكثر خطورة كالمشاكل القلبية. إلا أن ما قد نجهله هو آثار الأطعمة الغنية بالدهون على التقرحات المعدية! تستغرق هذه الأطعمة وقتاً أطول في هضمها مقارنة ببقية أنواع الأطعمة مما يجعلها مسبباً رئيسياً لآلام البطن وانتفاخه ولتهيج التقرحات المعدية عند المصابين بها.

في النهاية، نتمنى أن نكون قد قدمنا لكم معلومات قيمة في هذا المقال. شاركونا تجاربكم مع الأطعمة وعلاقتها بالقرحة المعدية ضمن قسم التعليقات أسفل المقال.

المراجع والمصادر

[1] مقال لأخصائية التغذية ألينا بيتر (Alina Petre)، "تسعة علاجات منزلية مثبتة علمياً للقرحات"، المنشور على موقع (Healthline)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[2] دراسة للباحث غارنيت تشيني (Garnett Cheney)، "فيتامين U العلاجي للقرحة المعدية"، المنشورة على موقع (National Center for Biotechnology Information)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[3] دراسة لمجموعة من الباحثين، " مكافحة بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري فلافونويدس بمستخلص عرق السوس"، المنشورة على موقع (National Center for Biotechnology Information)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[4] دراسة لمجموعة من الباحثين، "الاستخدامات التقليدية والحديثة للعسل في الأمراض البشرية: مراجعة"، المنشورة على موقع (National Center for Biotechnology Information)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[5] دراسة لمجموعة من الباحثين، "تقييم تأثير مضاد للجراثيم مستخلص من الثوم عند المرضى المصابين بفيروس هيليكوباكتر بيلوري"، المنشورة على موقع (National Center for Biotechnology Information)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[6] دراسة لمجموعة من الباحثين، "المرحلة الثانية من التجارب السريرية على تأثير الكركم الطويل (كركم لونغا لين) على شفاء القرحة الهضمية"، المنشورة على موقع (National Center for Biotechnology Information)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[7] دراسة لمجموعة من الباحثين، "تأثير علك المستكة على بكتيريا هيليكوباكتر بيلوري: دراسة تجريبية عشوائية"، المنشورة على موقع (National Center for Biotechnology Information)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[8] دراسة لمجموعة من الباحثين، "دراسة ما قبل السريرية حول نشاط القرحة المعدية الوقائية للفلفل الأكثر حرّاً في العالم"، المنشورة على موقع (Journal of Clinical and Diagnostic Research)، تمت المراجعة في 25/6/2019.
[9] مقال للطبيبة كارول ديرساركسيان (Carol DerSarkissian)، "الأطعمة الأفضل والأسوأ للقرحة المعدية"، المنشور على موقع (WebMD)، تمت المراجعة في 25/6/2019.