هل تشعر بأنك غير قادر على تحديد الأسلوب الأفضل لتهذيب طفلك في المنزل؟ لا تقلق عزيزي القارئ، فالأمر لا يعني افتقارك لأي مهارات في الأبوة أو الأمومة. ما عليك أن تعلمه في البداية هو أن أسلوبك في التهذيب يجب أن يسبقه تعلّم مجموعة من مهارات التربية الأساسية، لتتمكن بعدها من التعرّف على أساسيات تأديب الطفل وكيفية استخدام الأساليب اللطيفة في تأديبه وتهذيبه، كما عليك أن تتعلم طريقة التأديب المناسبة لكل سن في الطفولة. تابعوا معنا هذا المقال كي تعرفوا أكثر حول هذا الموضوع.


ذات صلة


تقنيات تربوية لتهذيب الطفل

ما هي أهم التقنيات التربوية لتهذيب وتأديب طفلك؟
هل تحاول أن تعدّل سلوك طفلك السيء باستمرار لكنك لا تلاحظ أي نتيجة؟ قد يكون السبب هو عدم معرفتك لبعض من أهم التقنيات التربوية التي يتوجب عليك تطبيقها قبل أن تبدأ في تهذيب سلوك طفلك. تابعوا معنا هذه الفقرة كي تحسّنوا من مهاراتكم التربوية أكثر[1].

- قدّم لطفلك مثالاً إيجابياً
هل جرّبت أن تطلب من ابنك المراهق التوقف عن التدخين بينما أنت تدخن أمامه؟ إن هذه الطريقة هي الأسوأ على الإطلاق عندما يتعلّق الأمر بتربية الطفل على الأخلاق الحميدة! يتعلّم الأطفال العديد من الأمور من خلال مشاهدتهم لسلوك آبائهم بدلاً من أن يستمعوا إلى ما يقوله الأهل. حاول عزيزي القارئ أن تحدّ من سلوكياتك السلبية أمام طفلك، كقضاء الكثير من الوقت أمام شاشة الهاتف أو استخدام الكلمات السيئة عند شعورك بالغضب. من المهم جداً أن يحترمك طفلك حتى تتحقق كل عوامل نجاح عملية تأديب الطفل وتهذيبه، علّم طفلك أن يحترمك عن طريق احترامك لنفسك، لأنه لا يمكنك أن تفرض هذا الاحترام عليه بشكل قسري.

- قل ونفّذ
قد تقوم في يوم من الأيام بتهديد طفلك بالعقاب إن لم يقم بحل وظائفه ضمن الوقت المحدد، إلا أنك لم تنفذّ ما وعدت به وجعلت كلامك فارغاً من أي معنى حقيقي. إنه تصرّف خاطئ تماماً، إن أردت أن تدير سلوك طفلك بنجاح عليك إذاً أن تتعلم كيف تفرض العقوبات وتلتزم بها. تذكّر عزيزي القارئ بأن طفلك لن يصدّق ما ستقوله إن لم تقم بتحويل أقوالك إلى أفعال حقيقية.

- تعلّم الإدارة الجيدة للغضب
إن كنت تعاني من بعض الضغوطات والمشاكل في حياتك، عليك أن تبدأ بحلّها أو تعلّم كيفية التعامل معها قبل أن تتعامل مع سلوكيات طفلك الخاطئة. إن الآباء الذين يعانون من ضغوط حياتية في العمل أو المنزل يميلون إلى التعامل مع سلوك طفلهم بطريقة فرض العقاب القاسي الذي من شأنه أن يؤذي الطفل. لذلك ننصحك بأن تتعامل مع الضغط الذي تعاني منه كي تصبح أكثر صبراً عند تعاملك مع مشاكل طفلك السلوكية، فتربية الأطفال عملية تحتاج إلى الكثير من الصبر والإرادة والاستمرارية.

- عزز من سلوك طفلك الجيد
إن كنت ترغب في أن يتفاعل طفلك معك بشكل جيد عند قيامك بتهذيب سلوكه السيء، عليك أن تتأكد من أنك تقوم بمكافأته بشكل عادل عندما يتصرّف بشكل جيد. لا يوجد ما هو أفضل من نظام المكافآت والمدح في تعزيز ثقة طفلك بنفسه وبأهله، لذا احرصوا على أن تتعاملوا مع سلوكيات طفلكم الجيدة كما تتعاملون مع السيئة منها.

- تعلّم كيف تضع حداً
عليك عزيزي القارئ أن تتعلم متى تقول "لا" لطفلك، فتكرار هذه الكلمة كثيراً أو عدم استخدامها على الإطلاق أمر في غاية الخطورة! نعلم بأنك تحب طفلك ولا ترغب في رفض أي طلب له، إلا أنه في بعض الأحيان يتوجب عليك أن تمنع طفلك من اللعب لأنه لم يقم بحل واجباته المدرسية مثلاً. عليك عزيزي القارئ أن تتعلم كيف تضع حداً لطفلك كي تساعده على التعلم بشكل أفضل وأكثر أماناً.
 

ذات علاقة


أساسيات التهذيب السليم للطفل

ما هي الأساسيات الخمسة لتعزيز عملية تأديب الطفل بشكل سليم؟
عادة ما يفكّر الآباء في العقاب والنتائج الوخيمة للأفعال عندما يتم التحدّث عن تأديب الأطفال وتهذيبهم، إلا أن التهذيب الحقيقي السليم للطفل لا يتعلّق بفرض العقوبات وحسب، بل يجب أن يحمل في طيّاته خمسة مكونات أساسية، تابعوا معنا هذه الأساسيات الخمسة[2].

- عليك أن تمتلك علاقة صحية مع طفلك
لا يمكنك أن تنجح في تهذيب طفلك بأسلوب سليم وحديث إن لم تربطك به علاقة صحية! يعتمد التهذيب والتأديب الحقيقي على اقتناع طفلك بما تقوله له واحترامه لرأيك، فالتخويف والترهيب أساليب غير فعّالة على الإطلاق، كما أنها أساليب قديمة ولا تمت بصلة لأساليب التربية الحديثة. لذا ننصحك عزيزي القارئ بأن تبني علاقة حقيقية بينك وبين طفلك قائمة على الاحترام والحب، قبل أن تبدأ في تهذيب سلوكه وتأديبه.

- عليك أن تستخدم التهذيب كوسيلة تعليمية
في اللحظة التي تقوم بها باستخدام التأديب لتصحيح سوء السلوك وحسب، ستبدأ فقدان السيطرة على سلوكيات طفلك وستخسر اهتمامه واحترامه. عليك عزيزي القارئ أن تقلل من استخدامك لعبارات مثل "لا تفعل هذا" أو "أنت معاقب" دون أن تشرح لطفلك أسباب اتخاذك لهذه القرارات وتجعله يفهم ويتعلّم السلوك الصحيح كي يقوم به في المرات القادمة. على سبيل المثال، في المرة القادمة التي يقوم بها طفلك بضرب أخيه، لا تخبره ألا يضرب أخيه وحسب، بل تأكد من أن تعلّمه كيفية حل مشاكله مع أخيه دون ضرب.

- عليك أن تنظر إلى التهذيب كعملية مستمرة
نحن نعلم أن كمية الضغوط التي تتعرضون لها كآباء وأمهات في حياتكم اليومية لا يمكن أن تحتمل، إلا أنه من واجب أي أب أو أم أن يقوموا بتربية أطفالهم على أكمل وجه. لذا ننصحكم أعزاءنا القراء بأن تنظروا إلى تهذيب أطفالكم على أنه أمر مستمر، فلا يمكنكم أن تعاقبوا طفلكم على تصرف خاطئ مرة وتنسوا معاقبته في مرات أخرى. إن أردت لوسائلك التربوية أن تعمل، عليك أن تطبقها بشكل مستمر كي يتعلّم طفلك أن هذه النتائج التي يكرهها ترتبط بشكل مباشر بالأفعال السيئة التي قام بها.

- عليك أن تنظر إلى التهذيب كعملية فورية
تساعد العقوبات الفورية الأطفال على إنشاء علاقة بين سلوكهم السيئ والنتيجة التي حصلوا عليها، لذا ننصح جميع قرائنا بالنظر إلى التهذيب على أنه عملية فورية. لكن كيف يمكننا أن نلتزم بهذا الأمر؟ على سبيل المثال، يمكنك ألا تقولي لأطفالك "انتظروا حتى يصل أبيكم إلى المنزل" كتهديد نتيجة قيامهم بعمل سيء، بل قومي بالتصرف فوراً بالأسلوب الذي ترينه مناسباً، لأن النتيجة التي سيقدمها العقاب بعد عدة ساعات ستكون أقل فعالية بكثير.

- تذكّروا أن تعدلوا
يقوم العديد من الآباء بارتكاب كم كبير من الأخطاء عندما يتعلّق الأمر بالعدل في ردود أفعالهم مع أطفالهم! على سبيل المثال، إن نسي طفلك البالغ من العمر 12 سنة أن يقوم بواجبه المدرسي وقمت بحرمانه من استخدام أحد الألعاب الالكترونية لمدة شهر، سيدرك طفلك بأن هذا العقاب غير عادل وسيقوم بمحاولة كسر هذه العقوبة بالتسلل واللعب عندما لا تكون موجوداً. تذكّر دوماً أن الطفل المقتنع بأنه مظلوم سيقوم بفعل أي شيء كي يتخلّص من هذا الظلم، لذا تأكد من أن تكون عقوبتك متناسبة مع سلوك طفلك.
 

عبارات يجب ألا تقولها لطفلك

عبارات ممنوعة لضمان تأديب الطفل بشكل سليم 
من الممكن لبعض الكلمات أن تجرح أطفالك وتؤثر بهم أكثر من أي نوع من أنواع العنف الجسدي، تذكر دوماً أن لكلماتك تأثير دائم على شعور أطفالك تجاهك وتجاه أنفسهم. لذا ننصحك بأن تختار كلماتك بعناية عندما يسيء طفلك التصرف. تساعد جميع هذه العبارات على تقليل احترام طفلك لنفسه ولأهله، لذا عليك أن تتذكر دوماً أن تصحيح سلوكيات الطفل السيئة لا يتحقق عندما تنعته بصفات قبيحة أو تهدده بطرق سيئة. تابع معنا هذه الفقرة كي تتعرف على العبارات التي يتوجب عليك نسيانها أثناء تأديبك لطفلك[3].
1- " أنت تتصرف مثل أمك/أبيك".
2- "أنت مثير للمشاكل".
3- "توقف عن البكاء وإلا سأعطيك سبباً تبكي لأجله".
4- "هل تعلّمت درسك أم لا؟".
5- "انتظر حتى يعود والدك إلى المنزل".
6- "إنك تدفعني إلى الجنون".
7- "توقف عن الجدال معي".
8- "لن أكرر كلامي مرة أخرى".
 

تأديب الطفل حسب سنّه

ما هو الأسلوب الأفضل في تأديب طفلك حسب سنه؟
يتغير سلوك الأطفال مع تقدّمهم في السن، فطفلك الصغير الذي بقي لطيفاً لوقت طويل قد يبدأ في الغضب والصراخ وإحداث المشاكل في سن دخوله إلى المدرسة! لكن كيف لك أن تعرف كيفية التعامل الصحيح مع سلوكيات طفلك؟ الأمر يعتمد على سنه، فلا يمكنك أن تعالج سلوك طفلك البالغ من العمر 3 سنوات كما تتعامل مع سلوك طفلك البالغ من العمر 12 سنة. إليك الدليل الشامل الذي سيشرح لك كيفية ضبط سلوك الطفل وتهذيبه حسب سنه[4].

تهذيب الطفل من سنة – أربع سنوات
- يثير الأطفال في هذا السن العديد من المشاكل لأنهم يرغبون في أن يكون لهم رأي في كل أمر يخصّهم ويحبون الاعتماد على ذاتهم، لذا يمكنك حل هذه المشكلة عن طريق إيهام طفلك بحرية الاختيار. على سبيل المثال، إن كنت تريدين من طفلك الذهاب إلى النوم، اسأليه "هل تريد أن تفرشي أسنانك أو أن تلبس بيجامتك أولاً؟" بهذه الطريقة ينخدع الطفل بخدعة حرية القرار وينسى أنك تجبرينه على النوم في كلتا الحالتين.

- يحب الأطفال في هذا السن أن يجذبوا انتباه من حولهم، لذا ننصحك بألا تعطي طفلك هذا الانتباه إن قام بالتصرف بشكل مبالغ به في مكان عام. على سبيل المثال، إن قام طفلك بالصراخ ورمي الطعام على الأرض في السوبر ماركت، أخبريه بهدوء بأننا لا يجب أن نرمي طعامنا على الأرض دون أن تعطيه أي اهتمام.

- يبالغ الأطفال في هذا السن في ردود أفعالهم، ننصحكم بأن تجدوا الحافز الذي يقوم بتحريك ردود أفعالهم وتتعاملوا معه. على سبيل المثال، إن كان طفلك يصرخ ويضرب من حوله عندما يصاب بالجوع، حضّري له بعض الوجبات الخفيفة الصحية وأبقها في حقيبتك طيلة الوقت.

- بعد أن يبلغ طفلك الثانية من عمره يبدأ في فهم بعض الأمور التي لم يكن قد فهمها من قبل. على سبيل المثال، إن قام طفلك البالغ من العمر 3 سنوات بضرب أحد الأطفال الآخرين، قومي بتنبيهه على خطئه بكلمات بسيطة مثل "الضرب ممنوع" [5].

تأديب الأطفال من 5 سنوات – 7 سنوات
- إن قمت بطلب أي مهمة من طفلك في هذا السن، لا تقم بتكرار طلبك أكثر من مرتين. على سبيل المثال، أخبر طفلك في المرة الأولى "قم بوضع ألعابك في مكانهم من فضلك"، يمكنك أن تكرر طلبك ثانية مع إضافة بعض العواقب مثل "أخبرتك بأن تضع ألعابك في مكانها من فضلك، إن لم تقم بذلك قبل أن أعد للخمسة سأبقيهم بعيداً عنك حتى الغد". 

- يحب الأطفال في هذا السن أن يقوموا بإبهار آبائهم، لذا احرصوا على أن تنتبهوا لسلوكياتهم الجيدة وأن تعززوها عن طريق المديح والمكافآت. 

- يحاول الأطفال في هذا السن أن يقلّدوا آبائهم في كل شيء، أنتم مرايا لأطفالكم لذا احرصوا على أن تجعلوا من أنفسكم مثالاً يحتذى به لأطفالكم. على سبيل المثال، إن قمتم بالصراخ عند شعوركم بالغضب، توقّعوا أن يقوم أطفالكم بمثل هذا التصرف، وتذكروا أنه لا يمكنكم معاقبتهم إن قاموا بذلك.

تربية طفل مؤدب من 7 سنوات – 10 سنوات
- يحب الأطفال في هذا السن أن يقوموا بالانخراط في عملية اتخاذ القرار، لذا ننصحكم بأن تلعبوا دور مدرّب الفريق في تأديبكم لطفلكم في هذا السن. على سبيل المثال، إن قام طفلك بالتصرف بشكل خاطئ مع صديقه اسأله "كيف يمكنك أن تتعامل مع الأمر بشكل مختلف في المرة القادمة؟"، اجعلوا هدفكم أن يتعلم أطفالكم من أخطائهم كي يبنوا شخصياتهم بشكل أفضل.

- من المهم جداً أن تعطي طفلك في هذا السن فرصة ثانية، لذا إن قام طفلك بالتصرف بشكل خاطئ ننصحك بأن توضح له خطأه، ومن ثم تعطيه فرصة ثانية لتصحيح خطئه.

- عليك أن تكون منطقياً في تعاملك مع سلوكيات طفلك الخاطئة، فيجب أن تكون العلاقة بين خطأ طفلك وعقوبته علاقة سليمة وعادلة. على سبيل المثال، إن لم يقم طفلك في الاستيقاظ باكراً وتأخر عن مدرسته، يمكنك أن تغير موعد النوم الخاص به وتجعله أبكر بدلاً من أن تقوم بحرمانه من مشاهدة التلفاز[6].

في النهاية، تحدّثنا في هذا المقال عن كيفية تهذيب الأطفال وتأديبهم بشكل سليم، كما تكّلمنا عن طريقة التعامل مع سلوكيات الطفل الخاطئة بحسب سنّه.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال للمعالجة النفسية Amy Morin، "ثماني مهارات تربوية تعزز من التهذيب الفعّال للطفل"، المنشور في موقع verywellfamily.com، تمت المراجعة في 23/8/2019.
[2] مقال للمعالجة النفسية Amy Morin، "المكونات الأساسية للتأديب الفعّال"، المنشور في موقع verywellfamily.com، تمت المراجعة في 23/8/2019.
[3] مقال للمعالجة النفسية Amy Morin، "تسع عبارات لا يجب على الأهل أن يقولوها لطفلهم أثناء تأديبه"، المنشور في موقع verywellfamily.com، تمت المراجعة في 23/8/2019.
[4] مقال، "دليلك إلى تهذيب طفلك حسب سنّه"، المنشور في موقع todaysparent.com، تمت المراجعة في 23/8/2019.
[5] دراسة Nathan J. Blum وGeorge E. Williams وباحثون آخرون (1995)، "تأديب الأطفال الصغار: دور الارشادات الشفهية والمنطق"، المنشورة في موقع pediatrics.aappublications.org، تمت المراجعة في 23/8/2019.
[6] دراسة Julia Krevans وJohn C. Gibbs سنة (1996)، "استخدام الوالدين للانضباط الاستقرائي: العلاقات مع تعاطف الأطفال والسلوك الاجتماعي الإيجابي"، المنشورة في موقع onlinelibrary.wiley.com، تمت المراجعة في 23/8/2019.