السكن مع الأهل والعيش في بيوت العائلة كان هو السائد على مدار عصور طويلة، حيث كانت الأسرة الممتدة هي الشائعة، وخاصة في الريف والمناطق البدوية ، حيث تجتمع عدة وحدات أسرية تربطها صلات الدم والإقامة المشتركة، ومع تغير أنماط الحياة، تفاقمت مشكلات هذا النوع من الأسر، وأصبحت الأسرة النووية أو الوحدة الأسرية الصغيرة المكونة من أب وأم وأطفال هي المفضلة لدى الكثيرين وخاصة في المدن.
وقد يضطر الزوجان إلى السكن مع الأهل لظروف اقتصادية أو اجتماعية، أو يختاران هذا بمحض إرادتهما نتيجة لتفضيلات معينة، وأيّا ما كانت الأسباب فإن الأمر يواجه تحديات كثيرة، وفي هذا المقال نقدم مجموعة من الأفكار والحلول العملية للاستقرار في بيت العائلة، وإقامة علاقة جيدة مع أهل الزوج/ الزوجة.
 


ذات صلة


قواعد الإقامة في بيت العائلة

هناك عدد من الأمور ينصح بها خبراء العلاقات الزوجين المقيمين في بيت عائلة، أهمها[1]:

وضع الحدود
من الضروري أن يضع الزوجان الحدود للتعاملات والعلاقات فيما بينهما، ومع الأهل، وخاصة عند السكن في بيت العائلة.
عندما يضع الزوجان الحدود فيما يتعلق مثلا بالأعمال المنزلية، وطريقة الكلام والتعامل أمام الأهل، وطريقة اتخاذهما لقراراتهما وما يخص الأبناء، فإنهما يمنعان الكثير من المشكات من الوقوع، ويحفظان سلام علاقتهما، واستقرارهما الزوجي.

حماية الخصوصية
يحتاج الزوجان -وخاصة المتزوجين حديثا- إلى الخصوصية، إلى وجود وقت خاص بينهما يتعارفان ويتحدثان ويتقاربان فيه، ولكن الحفاظ على الخصوصية يصبح تحديًا صعبًا في بيت العائلة، وتزداد الأمور سوءًا إذا كان الأهل يحرصون على التدخل في أمور الزوجين، ولا يتركان لهما مساحة مناسبة لحل مشكلاتهما، أو التقارب بحرية.
هناك عدد من الأمور التي يمكن للزوجين فعلها لزيادة مساحة الخصوصية رغم وجودهما بين الأهل بشكل مستمر، ومنها:
- قضاء ليلة في الأسبوع على الأقل بعيدًا عن جو العائلة، والابتعاد عن البيت والذهاب في نزهة، أو منع الإزعاج بكل أشكاله في هذا اليوم.
وتنصح الخبيرة النفسية في موقع حلوها سراء الأنصاري الزوجين اللذين يسكنان في بيت عائلة، وتقول: "حاولا أن تجعلا لكما خروجة بين فترة وأخرى لتغيرا الروتين، أو حاولا السفر لمكان قريب تكونان فيه وحدكما حتى تأخذا راحتكما وتكونا مقربين، من الممكن أن تزوري زوجك في مكان العمل مثلا، أو تخرجان في حديقة عامة، المهم أن تكونا معا في جو جميل، مما يجدد طاقتكما وحبكما".

- الحفاظ على محيط خاص، ومن الأفضل بالتأكيد أن يكون منزلا مستقلا، ولكن حتى إذا كان الزوجان يسكنان في غرفة داخل بيت عائلة كبير فعليهما حماية هذه المساحة من الخصوصية، وأن يحترم الجميع خصوصيتهما المكانية، وألا يكونا مع الأهل طوال الوقت، مع المحافظة على ودية العلاقة والتعاون.

تجنب الخلافات الداخلية
إذا كانت الزوجة تسكن مع أهل زوجها، أو كان الزوج هو الذي يعيش مع أهل زوجته، فمن المهم أن يبتعد عن الدخول في الخلافات العائلية، أو أن يقحم نفسه في مشكلات شريك حياته مع أهله. لا تتدخل في خلافاتهم، هم عائلة واحدة ولديهم طرقهم، وتدخلك لن يفيد بل على العكس سيزيد الأمور تعقيدًا، دع شريك حياتك يحل الأمور مع أهله بنفسه، وقدم له الدعم المعنوي والمساندة بشكل عام دون محاولة حل مشكلته مع والديه أو أقاربه، وإذا طلب مشورتك فاحرص ألا تخطيء في أحد من أهله، وقدم نصائح لتهدئة النفوس.

فن التغافل واختيار المعارك
العيش في بيت عائلة يحتاج إلى الكثير من النضج وضبط الأعصاب، إذا ثار غضبك من كل تعليق، أو تعودت الانفعال مع كل سوء تفاهم فسيتحول البيت من مكان للسكن والراحة إلى ساحة حرب يتربص أفراده بعضهم ببعض.
التغافل أو فن التجاهل من حُسن إدارة العلاقات الاجتماعية، ومن أهم أسرار الحفاظ على الهدوء وراحة البال عند التعامل مع الناس، وهو لا يعني الغفلة، ولا يعني أن تترك الآخرين يعتدون على حريتك وخصوصيتك، ولكن إذا توقفت عند كل كلمة يقولها أحدهم، أو أطلت التفكير في كل موقف، وأقمت مشكلة كبيرة لكل هفوة وخطأ فلن تستمتع بحياتك، ولن تدوم علاقاتك، وبخاصة إذا كنت تسكن في بيت عائلة.
 

ذات علاقة


كيف تكسبين أهل زوجك؟

تلخص الأخصائية النفسية في موقع حلوها ميساء النحلاوي أسلوب التعامل الأمثل مع أهل الزوج، وتوجه نصيحة للزوجة كي تكسب أهل زوجها بقولها: "تعاملي معهم بمحبة وإيجابية وحافظي دائما على ابتسامتك وتقبلي وجودك معهم وعامليهم كأهلك".
كثيرًا ما تنشأ الخلافات بين الزوجة وأهل زوجها، وبخاصة حماتها، أو بين "السلايف"، وإذا كانوا يعيشون جميعًا في بيت واحد او متقاربين فمن المرجح أن تزداد المشكلات.

إليك 10 قواعد لعلاقة قوية وناجحة مع أهل الزوج[2]، وكسب قلب حماتك:
1-  التقارب والمراعاة بين الزوجين

هذه هي النصيحة الأولى، ولا يمكن استمرار الحياة الزوجية بسلام ومحبة بدون مراعاة كل طرف للآخر. على الزوجين أن يكونا صفًا واحدًا، وأن يدعم كل منهما الآخر، وأن يتعلما حل خلافاتهما سويًّا بدون تدخل الآخرين، وإذا احتاجا للتدخل فليكن من شخص متخصص ومحايد وبعيدًا عن تدخلات الأهل.
وتزداد أهمية مراعاة شريك الحياة، وإبداء الاحترام والاهتمام إذا كان الزوجان يسكنان في بيت عائلة، فهذا يشعر والدا الزوج بالاطمئنان على ابنهم، وبالامتنان للزوجة، والعكس صحيح.

2- قضاء بعض الوقت معهم
لا تتوقع/ تتوقعي أن تحبك عائلة الزوج وأنت لا تمنحهم من وقتك وبالتالي لا تكن هناك فرصة لتعرفهم عليك، وتشير الأبحاث التي أجرتها جامعة بيتسبرغ إلى ما يُسمى بـ"تأثير التعرض" أي أن تكون حول شخص أو أشخاص معينين، وكشفت أن التعرض والتواجد له تأثير عميق على العلاقات الاجتماعية، فأن تخصصي وقتًا لوالدي زوجك وأهله، وتخططي لقضاء أوقات طيبة معهم له أكبر الأثر على محبتهم لك، بخلاف الابتعاد والتجنب وإشعارهم بأنك تتواجدين معهم مضطرة.

3- فن التواصل
التواصل الجيد هو جوهر أي علاقة جيدة، ومن أساسياته الاستماع الجيد، واللطف والابتسامة، والاهتمام بالمشاعر وإبداء التعاطف.

4- تجنب المواجهات غير الضرورية
المواجهات يمكن أن تُدمر العلاقات مع أهل الزوج، وقد يأخذ إصلاح ما أفسدته هذه المواجهات وقتًا وجهدًا كبيرين، وكما ذكرنا سابقًا فإن التغافل أمر ضروري للاستمرار بنجاح في بيت العائلة، ولا يعني هذا امتهان الكرامة، أو قبول التجاوزات، ولكن الكثير من المشكلات يمكن معالجتها بدون مواجهات، يمكن أن يفرض الإنسان احترامه ويحافظ على خصوصيته بالفعل وليس بالقول والكلام الجارح.

5- لا تتوقعي الأسوأ وتحرري من الصور النمطية
توجد الكثير من الصور النمطية الشائعة عن الحماة، وأنها شخصية غيورة وتحب افتعال المشكلات، ولن تشعر بالمحبة أبدًا تجاه زوجة ابنها، وهذا وإن كان يحدث أحيانًا، ولكن في المقابل توجد نماذج أخرى كثيرة لحموات مستقرات نفسيًا، ويعاملن زوجات الأبناء باحترام وحب.
وقد تؤدي هذه الصور النمطية، وتوقع الزوجة الشابة في بداية حياتها الزوجية لعلاقة مقلقة مع الحماة إلى سوء الظن، ونشوء الخلافات بدون داع، والتعامل بتحفظ غير مطلوب.

6- دعهم يساعدون في تربية أطفالك
وفقًا لبحث فنلندي فإن الخلافات مع أهل الزوج/ الزوجة تزداد في حالة وجود أطفال، وأن السماح للأقارب وخاصة الأجداد بالمساعدة والقيام بدور في حياة الأطفال يقوي العلاقة معهم.
وتحتاج هذه النقطة إلى كثير من الذكاء والتنبه، فالآباء يشعرون أحيانًا بأن الأجداد يفرطون في تدليل أحفادهم، مما يجعلهم معترضين على الكثير من السلوكيات؛ فيشعر الأجداد بالحزن والضيق نتيجة تدخل الآباء المستمر في علاقتهم بأحفادهم.
على الآباء فهم أهمية علاقة الأجداد بالأحفاد، وأن بعض التدليل لا يضر، وأنهم ليسوا في منافسة مع الأجداد لكسب محبة الصغار، فوجود الأحفاد يُشبع احتياجًا قويًا لدى الأجداد، كما يهب الأجداد شعورًا بالأمان والمحبة والحكمة لأحفادهم يؤثر عليهم إيجابيًا طوال حياتهم، فالتربية ليست حكرًا على الوالدين، ولا تُقاس بالقلم والمسطرة، وتنوع العلاقات مهم جدًا في حياة الصغار، وخاصة في ظل وجود حماية الوالدين وتداركهم للأخطاء.

7- التقبل
التقبل من أهم قواعد بناء واستمرار العلاقات، فمن طلب صديقًا بلا عيب عاش بلا صديق، وتوقع الخير والعطاء والتعامل اللطيف على الدوام أمر غير منطقي.
تقبل أهل زوجتك كما هم، وكما تضايقك بعض الأمور، فتذكر الإيجابيات والمواقف الجيدة.

8- كن إيجابيًا
كشفت الأبحاث التي أجرتها جامعة ولاية أوهايو وجامعة هاواي أن المشاعر مُعدية، وأن الناس يشعرون بالعواطف الداخلية لمن حولهم ويميلون إلى تقليدها، فإذا كنت تشعر بالقلق أو التعاسة أو الانزعاج فإن أصهارك سيشعرون بذلك بدون وعي، لذا حاول قبل التواجد معهم أن تأخذ بعض الوقت للاستعداد الذهني وتغيير مشاعرك بشكل إيجابي، كن ودودًا وسعيدًا وسيبادلونك بالمشاعر ذاتها، وسترتبط لديهم بتحسن حالتهم النفسية وليس العكس.
ولا يعني هذا أن عليك أن تكون سعيدًا على الدوام، فهذا غير طبيعي، وقد يكلفك عبء التصنع، ولكن حاول أن تكون في أغلب أوقاتك إيجابيًا.

9- قدّم المساعدة واقبلها أيضًا
بعض الناس يقدمون المساعدة فقط، ولا يقبلونها من الغير وخاصة الحماة أو أهل الزوج، وهذا خطأ، فالمساعدة عملية متبادلة، وتبادل الأخذ والعطاء من أهم الأمور التي تُقوي العلاقات بشكل عام، وتقوي الرابطة مع أهل الزوج.
قدم المساعدة التي يحتاج إليها أهل زوجتك، وقدمي المساعدة لحماتك بلطف، وفي الوقت نفسه اقبلي مساعدتها بترحاب وامتنان.

10- المجاملة
المجاملة من قواعد الإتيكيت وفن التعامل مع الآخرين، وكلما كانت صادقة وذكية كلما انعكست بشكل رائع على العلاقة، وخاصة مع أقارب الزوج.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تأثير المجاملات لا يقتصر فقط على كسب محبة الآخرين، ومنحهم شعورًا إيجابيًا تجاه أنفسهم، بل إنها ترتبط بظاهرة اجتماعية تعرف بـ"انتقال السمات التلقائية" وتعني أن الناس يروك بالطريقة التي تصف بها الآخرين، فإذا جاملت شخصًا بوصفه بالكرم فسيشعر بشكل لا إرادي أنك شخص كريم، وإذا مدحت خصلة ما فيه فسينصرف تركيزه إلى رؤية هذه الخصلة فيك، وهذا ما يعرف بقوة الثناء، ولكن يُشترط لهذا التأثير ألا تكون المجاملة نفاقًا وألا تتسم بالمبالغة، فكلما كنت صادقًا وقادرًا بالفعل على ملاحظة الخير والجمال في الآخرين، كلما رأوك بالطريقة ذاتها.

وختامًا فإن الحياة في بيت العائلة لا تخلو من مميزات، وإذا استطاع الزوجان الحفاظ على خصوصيتهما، وإقامة روابط جيدة مع الأهل فسيتمتعان بالدعم والمساندة، وسيتجنبان أغلب المشكلات الناشئة عن السكن العائلي.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال  Francesca Di Meglio"التعايش مع الأصهار لا يجب أن يكون صراعًا.. إليك الطريقة" منشور في mydomaine.com، تمت مراجعته في 11/9/2019
[2] مقال Charlotte Grainger "عشرون نصيحة لجعل أصهارك يحبونك" منشور في msn.com، تمت مراجعته في 11/9/2019