آثار الاعتداء الجنسي على الأطفال وعلاج ضحايا الاغتصاب في الطفولة

موضوع عن الاعتداء الجنسي في الطفولة، تأثير الاغتصاب في الطفولة على المدى الطويل والقصير وعلاج الأطفال المغتصَبين، ومستقبل العلاقة الجنسية بعد الاغتصاب

آثار الاعتداء الجنسي على الأطفال وعلاج ضحايا الاغتصاب في الطفولة

آثار الاعتداء الجنسي على الأطفال وعلاج ضحايا الاغتصاب في الطفولة

الإيذاء الجنسي ضد الأطفال من أخطر أنواع الإساءة وانتهاكات حقوق الطفل والإنسان، وعلى الرغم من ذلك فهو منتشر في جميع أنحاء العالم، وبصور ودرجات مختلفة.
ولا تقتصر آثار الاعتداء الجنسي على الأطفال على الأضرار الجسدية أو الجنسية، بل يشمل آثارًا قصيرة المدى وطويلة المدى على المستويات النفسية والاجتماعية والعاطفية كذلك.

في هذا المقال نسلط الضوء على مفهوم الاعتداء الجنسي على الأطفال، وتأثير اغتصاب الأطفال على صحتهم النفسية والجسدية، ونصائح علاج ضحايا الاغتصاب.
 

يمكن تعريف الاعتداء الجنسي على الأطفال بأنه: “أي فعل جنسي، علني أو سري، بين طفل وبالغ، أو طفل أكبر سنًا بالإغواء أو الإكراه".[1]

هناك العديد من أشكال الاعتداء الجنسي على الأطفال، قد يكون الإيذاء الجنسي بالإغراء من قبل أحد الأقارب المحبوبين لدى الطفل، أو بعمل عنيف من شخص غريب، ويصعب أحيانًا تحديد الإساءة الجنسية نظرًا للعديد من الأشكال والدرجات المختلفة التي يمكن أن تتخذها، 

بصرف النظر عن كيفية الاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة، فإنه يتسبب في تأثير نفسي سلبي واسع النطاق على ضحاياه.
تتسبب طبيعة الفعل الجنسي وشدته في تأثيرات نفسية أخطر، وقد تبدأ بشكل عنيف كالاغتصاب المباشر للطفل، أو بمقدمات تشمل التحرش والاستغلال.
وينتهك الاعتداء الجنسي على الأطفال الحقوق الأساسية للإنسان، فالتجربة الجنسية يجب أن تكون في وقت النمو المناسب وفي حدود سيطرة البالغ واختياره.
الاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة يمكن أن يعرقل النمو الاجتماعي الطبيعي ويسبب الكثير من المشكلات النفسية والاجتماعية المختلفة.
 

على المدى القصير -خلال عامين- قد يظهر الأطفال ضحايا الاعتداء الجنسي  سلوكيات رجعية؛ مثل مص الإبهام والتبول اللا إرادي، واضطرابات النوم، ومشاكل الأكل، ومشاكل في السلوك، وتدهور الأداء في المدرسة، وعدم الرغبة في المشاركة في الأنشطة المدرسية أو الاجتماعية.
قد يشعر الأطفال بالغضب من المعتدين، أو من الكبار -مثل الآباء والأمهات والمعلمين- الذين فشلوا في حمايتهم، ومن أنفسهم لعدم تمكنهم من إيقاف الاعتداء.
 

الآثار طويلة المدى لاغتصاب الأطفال تكون واسعة النطاق، فتشمل السلوكيات المرتبطة بالقلق والتدمير الذاتي مثل إدمان الكحول أو تعاطي المخدرات، ونوبات القلق، والأرق.

  1. يرتبط الاعتداء الجنسي في مرحلة الطفولة بمستويات أعلى من الاكتئاب والشعور بالذنب والعار واللوم الذاتي واضطرابات الأكل والمخاوف الجسدية والقلق وأنماط الانفصال والقمع والحرمان والمشاكل الجنسية ومشاكل العلاقات.
  2. الاكتئاب هو أكثر الأعراض طويلة الأجل شيوعًا بين الناجين من الاغتصاب والاعتداء الجنسي في الطفولة، وأعراض الاكتئاب لدى الناجين من الاعتداء الجنسي في الطفولة: الشعور بالكآبة معظم الوقت، الميول الانتحارية، اضطرابات النوم، أنماط الأكل، والشعور بالذنب والعار ولوم الذات.[2]
  3. غالبًا ما يواجه ضحايا الاعتداء الجنسي صعوبة في إدراك سوء المعاملة وجريمة الآخر، وبالتالي يفكرون سلبًا في أنفسهم.
  4. بعد سنوات من الأفكار السلبية يشعر الضحايا بأنهم لا قيمة لهم، ويتجنبون الآخرين لاعتقادهم بأنه ليس لديهم ما يقدمونه.
  5. كشفت دراسة (كننغهام وبيبرس، 1988) أن النساء الناجيات من اعتداءات في الطفولة يعانين غالبًا من التوتر، والذي قد يظهر في شكل مخاوف طبية وقلق صحي أكثر بكثير من الأشخاص الذين لم يتعرضوا لإيذاء الجنسي في الصغر، وغالبًا ما ارتبطت بآلام الحوض ومشاكل الجهاز الهضمي والصداع وصعوبة البلع.
  6. الأشكال العنيفة من الاعتداءات الجنسية على الأطفال مثل الاغتصاب ترتبط بالخوف، وتسبب التوتر لفترة طويلة حتى بعد توقف الضرر، وفي كثير من الأحيان يعاني الضحايا من القلق المزمن ونوبات الفزع والرهاب.
  7. قارنت دراسة 1995 McNew & Abell   بين أعراض الإجهاد بعد الصدمة لدى قدامى المحاربين في فيتنام، وبين البالغين الناجين من الاعتداء الجنسي في الطفولة، وتوصلت إلى أن الاعتداء الجنسي على الأطفال هو صدمة ويمكن أن يؤدي إلى أعراض مماثلة لأعراض الصدمة المرتبطة بالحرب.
  8. بعض الضحايا يقومون بعزل وفصل أنفسهم لحماية أنفسهم من التعرض للإيذاء الجنسي، وعندما يكبرون فإنهم قد يستمرون في استخدام هذه الآلية للتكيف مع شعورهم بعدم الأمان أو التهديد.
  9. يعاني ضحايا الإساءة الجنسية في الصغر من مشاعر الارتباك والكوابيس واجترار الذكريات تلازمهم طوال عمرهم، وفي بعض الأحيان يتسبب الاعتداء الجنسي في صدمة قد تجعل الضحية ينسى ويقمع التجربة كآلية للتكيف.

تقول الخبيرة النفسية في موقع حلوها سراء الأنصاري في إجابتها لفتاة تشعر بغضب شديد وكراهية لمن حولها بعد تعرضها للتحرش:
"المتحرش يستحق كل الاحتقار والعقوبات وأوصي الأهل بعدم السكوت والمواجهة والدفاع عن أولادهم في مواقف مشابهة، ولكن كما يبدو أن الاهل لا تزال تتحرج في مثل هذه المواضيع، أو ربما هي تعرضت أيضا ولذلك التدخل أو الحديث في الموضوع يثير حزن أو الم والله أعلم.
لاداعي لكراهية أهلك أو الرجال عموما فقد فعلها شخص واحد في مثل هذه الحالات وعدم القدرة على التجاوز يجب مراجعة الطبيب النفسي للتعامل مع آثارها حتى لا تؤثر على المستقبل، وأخبري الوالدة بما أنها لم تعينك فمن حقك مراجعة طبيب او طبيبة نفسية لإزالة الضرر قدر الإمكان
"
 

يتسبب الاعتداء الجنسي على الأطفال في أضرار جنسية يعاني منها الضحايا على المدى القصير والطويل، وأهمها:[3]

  • تجنب الجنس أو الخوف منه.
  • التعامل مع الجنس كالتزام ومهمة.
  • المعاناة من المشاعر السلبية مثل: الغضب، والإحساس بالذنب والاشمئزاز مع اللمس.
  • صعوبة في الإثارة الجنسية أو الشعور بالإحساس.
  • الفراغ العاطفي، أو الشعور بأنه غير موجود أثناء ممارسة الجنس.
  • إلحاح وضغط الأفكار والصور الجنسية المتطفلة أو المزعجة.
  • الانخراط في سلوكيات جنسية قهرية أو غير لائقة.
  • صعوبة في إقامة علاقة حميمة أو الحفاظ عليها.
  • الألم المهبلي أو صعوبات النشوة الجنسية عند النساء.
  • مشاكل الانتصاب أو القذف أو النشوة الجنسية عند الرجال.

كشفت دراسة أجريت على انتشار العجز الجنسي في الولايات المتحدة أن ضحايا الاعتداء الجنسي يواجهون مشاكل جنسية أكثر من عامة السكان، ووجدوا أن الذكور من ضحايا الاعتداء الجنسي في الطفولة كانوا أكثر عرضة لضعف الانتصاب، وسرعة القذف، وانخفاض الرغبة الجنسية، وأن النساء أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الإثارة.

وينبغي التنبه أنه في جميع الآثار الناجمة عن الاعتداء الجنسي في الطفولة، فإن ردود الأفعال وخبرات كل ضحية تختلف عن الأخرى، ولا توجد أعراض واحدة بين جميع الناجين، لذا من المهم أن يركز الأطباء على الاحتياجات الفردية للناجين.
 

 يحتاج ضحايا الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في الطفولة إلى تلقي العلاج المناسب، والذي يبدأ بتقييم المعالج، ووضع خطة علاجية مناسبة، وهناك العديد من الأهداف لعلاج الضحايا:[4]

  1. من الأهداف المفيدة العمل على زيادة إحساس الضحايا بالسيطرة، والتحكم في حياتهم.
  2. تقوية الشعور بالأمان وتخفيف مشاعر الذنب.
  3. تشجيع تقنيات بناء العلاقات، ووضع الحدود في التعاملات.
  4.  من المهم أن يقوم المعالج أو المستشار بتقنية "تمكين العملاء"، وتعتمد على بناء مشاعر الثقة والأمان والانفتاح مع الناجين، ولأن الاغتصاب والاعتداء الجنسي يأتي في قالب تسلط وتحكم وإخضاع، لذا فمن المهم أن يدع المعالج الشخص الناجي يتحكم في وتيرة واتجاه العملية العلاجية.
  5. من الأهمية بمكان مساعدة الناجين على معالجة الغضب والكشف عنه والتعبير عنه، لأنه يمكن استخدام الغضب لمساعدة الناجي على الشعور بالقوة والتمكين، ووضع الحدود، وتعزيز الكفاءة الذاتية.
  6.  يساعد المستشار الناجين من الاعتداء الجنسي على إعادة صياغة غضبهم إلى مشاعر يمكن استخدامها للمساعدة في تحديد حقوقهم واحتياجاتهم، واستخدام غضبهم من أجل العمل والسلوك المثمر. 
     

أثبتت الدراسات أنه كلما كان الناجي أفضل في التكيف مع العلاقات الحميمة، انخفضت درجة الاكتئاب لديه، أيّاً كانت شدة الإيذاء الجنسي، فالعلاقات الإيجابية الحميمة قد تزيد من شعور الضحايا بالأمان.
و​​​​​​​عن مساعدة الناجين من اعتداءات الطفولة على تكوين علاقات جيدة نذكر بعض النقاط المهمة:[5]

  • مساعدة الناجين من الاعتداءات الجنسية على اكتساب المهارات التي ستساعدهم على إيجاد وتطوير علاقات داعمة، خاصة مع شريك عاطفي، ومن ذلك مساعدتهم على التكيف بشكل أفضل مع العلاقات الحميمة وتعزيزها وتطويرها.
  • من المهم أن يتعلم شريك الضحية أيضًا الآثار الطويلة الأجل للاعتداء الجنسي على الأطفال، ويتعلم الطرق التي يمكنهم من خلالها المشاركة بنشاط في عملية الشفاء. 
  • يمكن للمستشارين مساعدة الأزواج على التواصل والثقة والاحترام والمساواة في علاقتهم الحميمة.
  •  الأهداف العلاجية للزوجين تشمل حل القضايا المتعلقة بالسلامة الجسدية والعاطفية، وتفكيك الذكريات المؤلمة، وزيادة الثقة بين الناجي والشريك، والمشاركة في التواصل الاجتماعي المناسب. 
  • يُنصح المعالجون بحل المشاكل النفسية والاجتماعية العامة قبل معالجة المشاكل الجنسية للناجين، وذلك بسبب الطبيعة الحساسة والضعيفة تجاه ما يتعلق بالجنس. 
  • ومن المرجح أن يختبر الناجون نجاحًا في الاستشارات الجنسية والعلاقات بعد تجاوز مشاعر الإساءة، واكتساب المهارات في مجالات مثل الحزم والوعي الذاتي.

وفي النهاية.. فإن الاعتداءات الجنسية على الأطفال لها العديد من الآثار المؤلمة على المدى القصير والطويل، إلى جانب الآثار الجنسية المزمنة، وتحتاج إلى المعالج المناسب، وخطة العلاج التي تتعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية والجنسية للضحية.
 

  1. بحث  Lorraine Radford, with Debra Allnock ,Patricia Hynes"برامج الوعد لمنع إساءة المعاملة الجنسية والاستغلال الجنسي للأطفال والتعامل معها" منشورات اليونيسيف  unicef.org، تمت مراجعته في 12/2/2020. 
  2. مقال "آثار الإساء الجنسية على الأطفال" منشور في victimsofcrime.org، تمت مراجعته في 12/2/2020.
  3. مقال Melissa Hall & Joshua Hall "الآثار طويلة الأجل للاعتداء الجنسي على الأطفال: آثار الاستشارة" منشور في semanticscholar.org، تمت مراجعته في 12/2/2020.
  4. تقرير بحثي Aline P. Zoldbrod "القضايا الجنسية في علاج الناجين من الصدمات" منشور في ncbi.nlm.nih.gov، تمت مراجعته في 12/2/2020.
  5. مقال "الاعتداء الجنسي على الأطفال" منشور في aamft.org، تمت مراجعته في 12/2/2020.