أسباب القرف من العلاقة الزوجية "النفور والاشمئزاز الجنسي"

أنواع القرف الجنسي، لماذا يشمئز أحد الزوجين من ممارسة العلاقة الحميمة؟ ما هي العوامل المسببة للاشمئزاز والنفور الجنسي؟

أسباب القرف من العلاقة الزوجية "النفور والاشمئزاز الجنسي"

أسباب القرف من العلاقة الزوجية "النفور والاشمئزاز الجنسي"

عدم الرغبة في المعاشرة الزوجية والاشمئزاز من الجنس بين الزوجين؛ من أخطر العلامات التي تسبب التعاسة الزوجية وغالباً تقود إلى الانفصال في النهاية، ويُصنف الاشمئزاز بين الاضطرابات الجنسية الخطيرة أيضاً.

في هذا المقال نتحدث حول: أسباب اشمئزاز وقرف أحد الزوجين من الجنس، كذلك أنواع القرف والاشمئزاز الجنسي، والعوامل التي تشكل أبعاد الاشمئزاز من العلاقة الجسدية.
 

لماذا تشعر بالقرف والاشمئزاز من المعاشرة والعلاقة الزوجية الحميمة؟
تؤثر حواس الشم والذوق على تجربتك الجنسية، فلا يمكنك تجنبها أثناء ممارسة العلاقة الحميمة، لما تمثله هذه الحواس بالتحديد؛ من أهمية عندما يتعلق الأمر بالتأثير على الشهوة والجاذبية! 
وبما أن معظم النشاط الجنسي يكون مترافقاً مع بعض أشكال تبادل السوائل الجسدية، فإذا كانت ممارسة الجنس مصحوبة بما "يثير لديك الاشمئزاز والقرف".. ويتعلق بشيء تعلمته ويؤثر فيك (لا شعورياً)، فإن جزءاً منك (ينفر) أثناء ممارسة العلاقة الحميمة [1].

حاستا الشم والذوق؛ جزء مهم من العملية الجنسية، فالإفرازات الجسدية لدى الرجل والمرأة؛ (Pheromones) و(Copulins) وهي الإفرازات المهبلية والسائل المنوي والعرق وغيرها؛ تعمل كرسائل كيميائية لتحسين المزاج، ومثلاً تنبع أهمية المزاج الإيجابي والتركيز الشديد للاستجابة الجنسية والرضا الجنسي لدى المرأة، وسواء كنت تعرف ذلك أم لا فهذه (الفيرومونات والكوبولين)، يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً في الانجذاب الجنسي، وكامل العملية التواصل الجسدي الطبيعية.

وهكذا.. فإن معظم الأشخاص لديهم هذه الحساسية السلبية عندما يتعلق الأمر بسوائلهم أو برائحة الآخرين، وليس من الضرورة أن تشمل السوائل والروائح الناجمة عن الالتهابات البكتيرية أو بسبب الأمراض المنقولة جنسياً، لكن تتعلق هذه الحالة من الاشمئزاز والقرف الجنسي؛ بالصورة النمطية والرسائل الإعلانية التي تبيع منتجات النظافة والعطورات، التي تحمل "معنى مستتر لتعزيز أهداف استهلاكية" بأن هناك شيء ما خاطئ ويجب تجنبه فيما يتعلق بالأعضاء التناسلية!

وهناك خلفيات مع بحوث ودراسات سريرية حول الصور النمطية المتعلقة بالقرف الجنسي مثل: 

  • قرف الزوج أو الزوجة من التقبيل بعد نهاية الجماع.
  • رفض وقرف الزوج أو الزوجة من الجماع أثناء الدورة الشهرية.
  • المزاح؛ وأحياناً هناك مشكلة بين الزوجين حول ملمس أو رائحة الأعضاء التناسلية (المقززة).
  • إخبار الزوجة أو الزوج بضرورة حلاقة شعر الجسد لأنه (مقرف).

فإذا كنت ممن يعاني النفور والاشمئزاز الجنسي، لا بد أن تتعمق في منبع المشكلة، وفيما تعاني من النفور الجنسي انطلاقاً من حاستي الذوق والشم، وإن كنت تحاول إخفاء قرفك من ممارسة العلاقة الزوجية الحميمة، يمكن أن تتعرف على أمور أخرى، ربما كنت تجهلها من خلال متابعة القراءة.

كيف تفهم القرف من العلاقة الجنسية؟
لأن للقرف من العلاقة الجنسية أنواع وأسباب أخرى قد تكون خطيرة على صحة ومستقبل العلاقة الزوجية، حيث أن العلاقة الجنسية السيئة بين الزوجين وعدم التوافق الجنسي قد يدمر هذه العلاقة مهما بلغ درجة المحبة بينكما، ولا بد من المساعدة الاحترافية في أكثر الأحيان، فيما يلي نناقش أسباب النفور من العلاقة الجسدية الحميمة بين الزوجين وفقاً لدراسات حديثة:

العلاقة المتبادلة بين الإثارة الجنسية والاشمئزاز الجنسي لدى النساء:
وجدت دراسة لاستكشاف التفاعلات بين الاشمئزاز والخوف من الأمراض المنقولة جنسياً وبين الإثارة الجنسية لدى النساء؛ أن درجة الاشمئزاز المبلغ عنها (من قبل عينة البحث)، مرتبطة سلبياً بالإثارة الجنسية التناسلية، بالتالي بين الأهداف النهائية من الجنس في التكاثر وبين الخوف وتجنب الأمراض المنقولة جنسياً، حيث أن المؤشرات على وجود مسببات الأمراض تقلل إلى حد كبير من الدافع للانخراط في سلوكيات جنسية لدى المرأة، قد تنطوي على خطر انتقال العدوى الممرِضة [2]، بمعنى أن الاشمئزاز الجنسي لدى النساء مرتبط بالخوف من الأمراض المنقولة جنسياً (وظيفة الاشمئزاز كآلية لتجنب المرض) وفقاً لهذه الدراسة، كما وجدت أبحاث أخرى أن النساء لديهن حساسية أعلى للاشمئزاز الجنسي من الرجال [3].

الإثارة الجنسية المتزايدة قد تمنع الاشمئزاز أو القرف الجنسي مؤقتاً:
في دراسة حديثة للعلاقة بين الإثارة والقرف الجنسي أيضاً، وجد الباحثون في دراسة مجموعتين من عينة البحث (وهي من النساء)، أن الإثارة الجنسية لم تنعكس على الاستجابات التلقائية لمحفزات تثير الاشمئزاز، وبدروه الاشمئزاز لم يؤثر على الاستجابات التلقائية للمثيرات الجنسية، وفي هذه العلاقة المتبادلة وُجد سابقاً؛ أنها تؤثر على الاستجابات المقصودة لمثيرات الاشمئزاز أو المثيرات الجنسية [4]، بمعنى أن العلاقة (متكاملة) بين الإثارة الجنسية والاشمئزاز الجنسي خلال الممارسة التلقائية (الطبيعية) للعلاقة الحميمة! ربما هذا ما يفسر عدم ظهور حالات القرف من العلاقة الجنسية في بداية الحياة الزوجية، وتطور هذه المشكلة مع الوقت وبدء مرحلة الملل الزوجي!

الاشمئزاز الجنسي بسبب الرائحة، يمكن أن يقلل الإثارة الجنسية عند الرجل:
توصلت دراسة هولندية حديثة إلى أن الرائحة الكريهة قوية بما يكفي لتقييد الإثارة الجنسية عند الرجل، كما تشير النتائج إلى أن العوامل المثيرة للاشمئزاز الجنسي، قد تكون مفيدة كأداة للدفاع عن النفس ضد محاولات التقارب الجنسي القسري (التحرش الجنسي) [5].

قد يكون لجرأة الزوجة في العلاقة الحميمة تأثير على حالة القرف الجنسي لدى الزوج!
بسبب الصورة النمطية المتعلقة بضعف المرأة وخضوعها للرجل جنسياً، فتأتي جرأتها كسلوك ندّي لهيمنة الزوج الجنسية، بالتالي اعتباره أن المرأة القوية جنسياً والتي تعرف وتعبر عن شهوتها بانفتاح؛ تتشبه بالرجل وهذا ما يثير اشمئزازه غير الطبيعي في ممارسة العلاقة الحميمة مع الزوجة، فهو لا يرى أنوثتك (الخاضعة) في ظل جرأة تعبيرك عن حاجتك الجنسية!

هناك علاقة بين حساسية الاشمئزاز (القرف الجنسي) والمواقف السلبية تجاه المثلية والمثليين؛ حيث وجدت دراسة صينية حديثة، أن الاشمئزاز الجنسي يرتبط بشكل إيجابي مع المخاوف الأخلاقية أيضاً [6].

العوامل التي تسبب الاشمئزاز الجنسي
هل كنت تعرف أن الاشمئزاز من الأسس التي تحميك وتحافظ على حياتك ضد أنواع السموم المختلفة والتجارب التي يمكن أن يحميك الاشمئزاز من خوضها مثل تجربة أكل نوع من الديدان التي تعيش في قلب غابات الأمازون! أما في الجنس بتنا نعرف أن حساسيات الاشمئزاز ترتبط لدى النساء بالخوف من الأمراض المنقولة مثلاً، أو أنك تشعر بالاشمئزاز عندما تتخيل العملية الجنسية بين والديك مثلاً! إذا تتعلق حساسية الاشمئزاز بالثقافة والتربية وعادات المجتمعات وحتى بالسياسة!

لقد توصلت دراسة حديثة إلى 2300 من السلوكيات التي تسهم في الاشمئزاز الجنسي، ثم رشّحها الباحثون في 50 سلوكاً تم تجميعها في 6 عوامل رئيسية للقرف الجنسي، (بالطبع نستعرض هذه العوامل لأخذ العلم حول آخر ما توصل إليه البحث في موضوع المقال، وعليك أن تنتبه إلى أن هناك تابوهات ومحرمات؛ ترفضها بوازع أخلاقي أو ديني أو شخصي حتى، وجب التنويه)، وهذه العوامل المساهمة في القرف من العلاقة الجنسية هي باختصار [7] [8]:

  1. الاشمئزاز الجنسي من النظافة: مثل: ممارسة الجنس مع شخص لديه رائحة جسم كريهة، أو ممارسة الجنس مع شخص لديه رائحة فم كريهة.
  2. الاشمئزاز المتعلق بالممارسات الجنسية السادية (BDSM): مثل إلحاق الأذى بالشريك أثناء العلاقة الجنسية، أو خنق الطرف الآخر أثناء الممارسة الجنسية، أو الضرب أثناء الجنس.. الخ.
  3. القرف من الجنس الفموي: سواء مارسته المرأة على الرجل أو مارسه الرجل على المرأة.
  4. الاشمئزاز الجنسي بسبب المحرمات: مثل ممارسة الجنس مع حيوان، أو الاغتصاب وزنى المحارم والإباحية التي تستخدم الأطفال... الخ.
  5. الاشمئزاز من الانجذاب الجنسي المثلي: سواء بين رجلين أو امرأتين.
  6. القرف بسبب ممارسات الجنس غير الشرعية: العربدة وتبادل الزوجات أو الأزواج والاتفاق بين الشركاء على ممارسة الجنس مع أشخاص خارج علاقة الالتزام (الزواج)، كذلك المجموعات الثلاثية (ممارسة الجنس التي تتألف من ثلاثة أشخاص) ومشاهدة المواد الإباحية..

ووفق هذه الدراسة ارتبطت العلاقات الجنسية قصيرة الأجل بالاشمئزاز والقرف من العلاقة الجنسية، كما ارتبطت المعتقدات الدينية والسياسية بحالات الاشمئزاز الجنسي أيضاً.

تنويه مهم: القصد من كل هذه التفاصيل هو محاولة فهم الاشمئزاز الجنسي والقرف من العلاقة الجنسية، وليس لوضع المزيد من القواعد (الأخلاقية) أو تحديد ما هو الحلال وما هو الحرام، وذلك نظراً لأن الاشمئزاز الجنسي هو عامل تطور قوي (إذا نظرنا إليه كعامل حماية وأساس للاستمرار والبقاء).
وتنبع أهمية فهمه في الارتباط بالعلاقة الجنسية بشكله السلبي الذي يدمر هذه العلاقة، من أهمية فهم الثقافة المعاصرة المتعلقة بالزواج والعلاقة الجنسية بين الزوجين، في ظل كل هذه التغييرات التي تحدث حول الجنس في جميع الثقافات والمجتمعات حول العالم.

بالمحصلة... هناك آلاف الدراسات التي تناولت النفور من العلاقة الجنسية، وتتعدد الأسباب التي تعزز حالة الاشمئزاز من المعاشرة الزوجية سواء لدى الرجل أو المرأة، ولكل زوجين خصوصية حتى لو كانت الأسباب عمومية، فلا بد من معرفة واكتشاف عمق وجذور المشكلة التي تعاني منها في حالتك.

فمثلاً يطرح صديق موقع حلوها مشكلته مع المعاناة من حالة القرف الجنسي، مع أنه لم يتزوج إلا منذ ستة أشهر، إذاً فلا علاقة للملل فيما يحدث معه، حتى أنه بات يعيش حالة رعب من زوجته، لدرجة نومه منفصلاً في غرفة يقفل بابها على نفسه!.

وتنصحه خبيرة موقع حلوها الاختصاصية النفسية، سراء الأنصاري:
"عليكم أن تقصدوا مستشار علاقات زوجية، كما يمكن أن تذهب أنت أولاً وتشرح له الأمر بالتفصيل، ثم تأخذ زوجتك معك لمناقشة مشكلتكما، حيث يستطيع الاختصاصي وضع خطة تتفقان عليها لفهم وتقبل وضعك؛ ريثما تجد الحل لسبب نفورك من المعاشرة الزوجية، ولا بد أن تتفاهم مع زوجتك بناء على الثقة وفهم طبيعة اختلاف رغباتكما الجنسية، وهي غالباً ستتفهم وتحاول مساعدتك حتى لو لم تستطع تلبية الرغبة الجنسية لديها في المرحلة الأولى من تجاوز هذه المشكلة في العلاقة".
ويمكنك الاطلاع على السؤال كاملاً مع الاستشارة ومشاركات أصدقاء مجتمع حلوها في النقاش؛ بالضغط على هذا الرابط

في النهاية.. من أخطر المشاكل التي قد تتعرض لها علاقتك الزوجية هي الاشمئزاز الجنسي والقرف من المعاشرة الزوجية، وللقرف الجنسي أنواع ودرجات عليك أن تتعمق في أسبابها والعوامل التي أثارت النفور من المعاشرة الزوجية الجسدية، كي تحاول إيجاد الحل المناسب، ما رأيكم؟ شاركونا من خلال التعليقات.

  1. مقال Amanda Pasciucco "تأثير حواس الشم والذوق على التجربة الجنسية"، منشور على موقع lifecoachingandtherapy.com، تمت المراجعة في 09/02/2020
  2. دراسة Diana S. Fleischman، وآخرين "الاشمئزاز مقابل الشهوة عند النساء" 2015، منشور على موقع journals.plos.org، تمت المراجعة في 09/02/2020
  3. دراسة Maria Lenk، وآخرين "الدلالات الطبيعية للاشمئزاز في العلاقات الشخصية" 2019، منشورة على موقع nature.com، تمت المراجعة في 09/02/2020
  4. دراسة Jessica Hinzmann، وآخرين "العلاقة المتبادلة بين الإثارة الجنسية والاشمئزاز" 2019، منشور على موقع tandfonline.com، تمت المراجعة في 09/02/2020
  5. دراسة University of Groningen، "تأثير الاشمئزاز الشمي على الإثارة الجنسية للرجل" 2019، منشورة على موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 09/02/2020
  6. دراسة Ruile Wang، وآخرين "العلاقة بين الاشمئزاز والموقف السلبي اتجاه الشذوذ الجنسي" 2019، منشورة على موقع ncbi.nlm.nih.gov، تمت المراجعة في 09/02/2020
  7. مقال Grant Hilary Brenner، "ستة أنواع من الاشمئزاز الجنسي"، منشور على موقع psychologytoday.com، تمت المراجعة في 09/02/2020
  8. دراسة Courtney Crosby، "أبعاد الاشمئزاز الجنسي" 2019، منشورة على موقع researchgate.net، تمت المراجعة في 09/02/2020