يعتبر البرود الجنسي مشكلة كبيرة وشائعة للغاية عند النساء، ولكن دراسة نشرت في عام 2010م أثبتت أن هذه المشكلة من الممكن أن تصيب الرجال أيضاً، لذلك من الضروري جداً مشاورة الطبيب للاستفادة من نصائحه لحل هذه المشكلة، ذلك لأنه يوجد العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي لظهور هذه المشكلة؛ من أجل توضيح هذه المشكلة يمكن القول بأن البرود الجنسي عند الذكور هو جزء من مجموعة من الاضطرابات تسمى بالخلل الجنسي، والخلل الجنسي هو مجموعة من الحالات النفسية التي تشمل: 
1- تأخر القذف.
2- ضعف الانتصاب.
3- قلة الرغبة الجنسية (البرود الجنسي).
4- القذف المبكر.
بالإضافة إلى بعض الحالات الخاصة والنادرة؛ سنتعرف في هذا المقال على كل ما يخص المشكلة ابتداءً بالأسباب وانتهاءً بطرق حل هذه المشكلة.


الأسئلة ذات علاقة


ما هو البرود الجنسي؟

الفرق بين البرود الجنسي عند الرجال والنساء
حسب قاموس ميريام ويبستر (Merriam-Webster)، يُعرف البرود الجنسي على أنه "لامبالاة جنسية ملحوظة بشكل واضح وخاصّة عند النساء"، كما أنه قد تتشكل ردة فعل معينة عند النساء نتيجة الخوف من حدوث حمل مما يشكل عقدة تمنع المرأة من الاستمتاع بالجنس أو الرغبة بالقيام به؛ لكن البرود الجنسي لا يقتصر على النساء، فالرّجال أيضاً قد يعانون من مشكلة البرود الجنسي، حيث يمكن القول بأن تعريف البرود الجنسي عند الرجال هو نقص أو انعدام في الرغبة الجنسية، أو عدم الاستمتاع بالحياة الجنسية مع الشريك، أو عدم الوصول للنشوة الجنسية خلال العملية الجنسية.

كما وضح ستيف بريسيرت (Steve Bressert) الحاصل على شهادة الدكتوراه والخبير في مجال الصحة النفسية والذهنية، بأن البرود الجنسي عند الرجال هو غياب الرغبة في ممارسة النشاط الجنسي وغياب الأفكار الجنسية المثيرة عند الرجل، في حين أن البرود الجنسي عند النساء هو اضطراب في الاستثارة الجنسية عندهن (عدم القدرة على الوصول إلى النشوة الجنسية).
 


أعراض البرود الجنسي عند الرجل

ما هي أعراض المشاكل الجنسية عند الرجال؟
يوجد العديد من الأعراض التي تنبئنا بوجود مشاكل جنسية عند الرجال، بما فيها مشكلة البرود الجنسي أو مشكلة سرعة القذف أو غيرها من المشاكل الجنسية المعروفة، لذلك يمكن أن نكشف عن وجود أي مشكلة جنسية بشكل مبكر والبدء بحلها، بمجرد أن نلقي بعض الاهتمام على الأعراض التالية التي نشرها الموقع الطبي (Web MD):
1- قلة الرغبة الجنسية، أو الامتناع عن الاتصال الجنسي لفترة طويلة.
2- عدم القدرة على الحفاظ على الانتصاب لفترة طويلة.
3- عدم الوصول إلى النشوة الجنسية خلال العملية الجنسية.
4- الوصول إلى النشوة الجنسية بعد وقت طويل جداً على الرغم من الإثارة والتحفيز.
5- عدم الوصول إلى النشوة الجنسية إلا عن طريق الاستمناء.
6- الانتصاب المستمر بدون أي تحفيز أو استثارة جنسية.

مشكلة البرود الجنسي عند الرجل

هل تتعلق مشكلة البرود الجنسي لدى الرجل بالصحة الجسدية أم النفسية؟
كل المشاكل التي تواجهنا لها أسبابها المباشرة وغير المباشرة، ومشكلة البرود الجنسي عند الرجل بالتأكيد يوجد خلفها العديد من الأسباب، سنتعرّف فيما يلي على أسباب هذه المشكلة، وبالتأكيد سنفرّق بين الأسباب النفسية والأسباب الجسدية التي يمكن أن تسبب للرجال هذه المشكلة.


الأسباب النفسية
1- الاكتئاب:
 حسب المعهد الوطني للصحة الذهنية (National Institute of Mental Health)، الاكتئاب أحد أهم الأسباب التي تؤدي إلى تعرض الرجال لمشكلة البرود الجنسي، فالاكتئاب يؤثر بشكل مباشر على الرغبة الجنسية للرجال، بمعنى آخر فإن الرجال المصابون بالاكتئاب لن يشعروا بأي رغبة جنسية تجاه أي شيء مهما كان مثيراً؛ لذلك يعتبر الاكتئاب سبباً رئيسياً لكل المشاكل الجنسية التي قد يعاني منها الرجال.
2- التوتر: يعتبر التوتر أيضاً من الأسباب الشائعة جداً للبرود الجنسي عند الرجال، حيث أن التوتر الناتج عن الضغوطات اليومية يمكن أن يؤثر على الرغبة الجنسية نتيجة تأثيره على إفراز الهرمونات (المواد الكيميائية المسؤولة عن مختلف الوظائف الحيوية بما فيها الوظيفة الجنسية)  في الجسم، وفيما يلي سنتعرف على آراء ثلاثة خبراء مختصين في مجال الطب والصحة الجنسية: 
تتفق الطبيبة مادلين كاستيلانو (Madeleine M. Castellanos) مع الأستاذ الجامعي إيان كيرنر (Ian Kerner) في الرأي حول تأثير التوتر على الحياة الجنسية للرجل، ويقولان بأن الإجهاد والتوتر سبب رئيسي لانخفاض الرغبة الجنسية (البرود الجنسي)، وذلك من خلال التأثير على الهرمونات والحالة المزاجية".
3- الفصام: في دراسة أجرتها جامعة تشرين في سوريا، تبين أن أكثر من 82% من مرضى الفصام في سوريا، يعانون من اضطرابات في الوظيفة الجنسية بما فيها مشكلة البرود الجنسي (بنسبة 20% من المرضى)، لذلك يمكن اعتبار مرض الفصام سبب من أسباب البرود الجنسي.

أسباب جسدية
1- أمراض الكلية:
 أثبتت دراسة في عام 2017م، أن المصابين بأمراض الكلية وخاصة أمراض الكلية المزمنة يعانون من خلل في القدرات الجنسية، بالإضافة لنقص في الرغبة الجنسية نتيجة خلل في إفراز الهرمونات مثل هرمون التستوسترون (وهو الهرمون المسؤول عن ظهور كل الصفات الذكورية، بالإضافة إلى زيادة الرغبة الجنسية).
2- انخفاض نسبة هرمون التستوسترون: قلة نسبة هرمون التستوسترون سبب رئيسي لانخفاض الرغبة الجنسية عند الرجال، بمعنى آخر تتعلق الرغبة الجنسية عند الرجال بنسبة هرمون التستوسترون في الجسم، فهو كما تعرفنا الهرمون المسؤول عن ظهور كافة الصفات الجنسية الذكورية عند الرجال.

 

أسباب أخرى (اختلاف مفهوم الجنس بعد الحرب العالمية الثانية)
حسب إحدى الدراسات، تبين أنه بعد الحرب العالمية الثانية تغير السلوك الجنسي عند كل من الرجال والنساء، حيث أصبحت بعض النساء أكثر حزماً في موضوع الجنس وأكثر مطالبةً به، أمّا بعض الرّجال فأصبحوا أكثر ميلاً إلى اللامبالاة حول هذا الموضوع، ويبدي الرجال في منتصف العمر مللاً جنسياً واضحاً، في حين أنّ النساء بعد انقطاع الطمث يصبحن أكثر اهتماماً في المتعة الجنسية.
تعزو الدراسة هذا التحول بشكل كبير إلى أن الأجيال التي عاشت بعد الحرب العالميّة الثانية، أصبحت أكثر انفتاحاً حول موضوع الجنس، كما أصبحت النشاطات الجنسية تسبق بشكل كبير أي انخراط عاطفي في حياة هذه الأجيال؛ كما أنّ التشابه في السلوك واللباس بين الجنسين بعد الحرب العالميّة الثانيّة؛ يشير إلى أن أفراد كلا الجنسين مهتمين بالبحث عن شريك جنسي يشبههم أكثر من البحث عن عشيق لهم.
كما تشير الدراسة السابقة إلى أن النساء في الفئة العمرية بين 25 و45 عاماً يطالبن بكمّ أكبر من الجنس وذلك لأنهنّ أصبحن مستقلات اقتصادياً ولا يخفن من احتماليّة حدوث حمل؛ لأنهنّ قادرات على تحمّل المسؤولية والاعتماد على أنفسهنّ، ويبدو أنّ هذا الأمر قد زرع بعض النفور لدى الرجال الذين اعتادوا أن تكون النساء بحاجة لهم وبخوف دائم منهم، مما جعل الرّجال غير مبالين بالجنس نتيجة النفور الذين يشعرون به.


على الرغم من قدم الدراسة المشار إليها؛ إلا أنها ضرورية لتوضيح الفرق بين السلوك الجنسي عند الذكور والإناث قبل وبعد الحرب العالمية الثانية، لذلك تعتبر هذه الدراسة نقطة مفصلية في تاريخ الدراسات الجنسية، كما أنّه من الضروري أن نقول: بأن هذه الدراسة لا تصف كل الرجال أو كل النساء حول العالم، إلا أنها تفسر لماذا نلاحظ الفرق في السلوك الجنسي عند الجنسين قبل وبعد الحرب العالمية الثانية.
كما يعتبر التدخين سبب من أسباب البرودة الجنسية، بالإضافة إلى الإدمان على الكحول، دون أن ننسى أمراض الجهاز العصبي أو أمراض الأوعية الدموية من الأسباب المؤدية للبرودة الجنسية عند الرجال.
 

معالجة برود الرجل الجنسي

طرق حل مشكلة البرود الجنسي عند الرجال
يوجد العديد من الطرق التي يمكن أن تساعد على حل مشكلة البرود الجنسي عند الرجال، وسنتناول في هذه الفقرة أهم الطرق التي أثبتت فعاليتها في حل هذه المشكلة.


المساعدة النفسية: أثبتت دراسة مهمة حول مشكلة البرود الجنسي أن العلاج النفسي والتكلم بالمشكلة مع شخص مختص يمكن أن يساعد في حل مشكلة البرود الجنسي والتخلص منها، وخاصة عند الذكور، وأثبتت الدراسة أن أكثر من نصف الرجال الذين تكلموا مع مختص حول مشكلتهم استطاعوا إبداء تجاوب إيجابي في سبيل حل المشكلة.
في دراسة نشرت عام 2008م، يعتبر العلاج النفسي والتكلم مع خبير من أفضل الطرق لحل مشكلة البرود الجنسي عند الرجال، حيث يجتمع الزوجان مع مختص نفسي ويتناقشان معه في حياتهما الجنسية، ويقوم هذا المختص أو الخبير أو الطبيب النفسي بتقديم بعض النصائح وتقسيم بعض الواجبات على الزوجين بدون أن يمارسا الجنس، وبعد عدد معين من الجلسات -يختلف من زوج إلى آخر- تبدأ ثمار العلاج بالظهور.


الهرمونات: في مقال مختص بالبرود الجنسي على موقع (Theravive) تبين أن حل المشكلة بالهرمونات  فعال جداً، حيث يعتبر التستوسترون المسؤول الأول عن خلق الرغبة الجنسية عند الرجال؛ وفي دراسة حول هذا الموضوع تبين أيضاً أن حقن هرمون التستوسترون في الرجال مفيد جداً في علاج كل الاضطرابات الجنسية التي يعاني منها، وبشكل خاص البرود الجنسي، حيث أثبت معظم الأشخاص الذين خضعوا للدراسة أن رغبتهم الجنسية زادت بشكل ملحوظ بعد استعمال التستوسترون، بعد أن كانوا يشعرون بالبرود الجنسي تجاه شركائهم
كما يمكن أيضاً أن يتم التخلص من هذه المشكلة باستخدام الأدوية المضادة للاكتئاب (لكن من الضروري في هذه الحالة مراجعة الطبيب المختص لكي يصف لك الدواء الآمن والمناسب لصحتك).
يمكن القول أن البرود الجنسي ليس إلا مشكلة تحتاج لإيجاد الحل المناسب لها، لكنها بالتاكيد ليست مرضاً؛ لذلك يجب عدم الخلط بين مفهوم المرض والمشكلة، فالمشكلة يمكن أن تكون حالة مؤقتة وبسيطة قابلة للحل بعدة طرق وقد لا تحتاج أي نوع من أنواع العلاج أو الأدوية، أما المرض فهو حالة صحية متأزمة تحتاج إلى مختصين من أجل الحصول على العلاج المناسب.


في النهاية، لابد من مراجعة الطبيب المختص أو الاختصاصي النفسي الذي تتعامل معه –إذا كنت تتعامل مع أحدهم- قبل أن تتخذ أي خطوة من تلقاء نفسك، لأنه بالتأكيد ليس هنالك من هو أفضل من الطبيب لوصف الدواء المناسب إن كانت مشكلتك تحتاج إلى دواء، ننصحك بعدم اتخاذ الحلول بنفسك واستشارة أخصائيين قادرين على تقديم يد العون إن كنت بحاجة لها.