الصمت يُعلمك حسن الاستماع الذي يفتقده الكثيرون، حاول إتقانه ولن تفشل أبدًا في تحقيق ما تريد في أي وقت وفي أي موقف. هكذا ألقى الدكتور ابراهيم الفقي -رحمه الله- نظرته الإيجابية على الاستماع الحسن.

ونحن في هذا المقال عن فن الاستماع والإنصات سنشرح لكم مهارات الاستماع بالتعرف على الفرق بين الاستماع والإنصات والإصغاء، وأهمية الاستماع الجيد، وإتيكيت الاستماع، وأنواع المستمعين، ومعوقات الاستماع الجيد.

 


الأسئلة ذات علاقة


الفرق بين الاستماع والإنصات والإصغاء

أولًا معنى الاستماع: عملية من عمليات الاتصال بين البشر ووسيلة من وسائل الاتصال اللغوي الذي له جانبان:

- الإرسال، إما أن يكون عن طريق الكلام أو الكتابة.

- الاستقبال، إما أن يكون عن طريق القراءة أو الاستماع.

وكلاهما يتطلب عملًا عقليًا وهو الفهم.
فالاستماع هو فهم الكلام أو الانتباه إلى شيء مسموع مثل الاستماع إلى شخص يتحدث معك. 
والاستماع أعمق من السمع، الذي هو عبارة عن حاسة وآلته الأذن، ولا يحتاج إلى أعمال الذهن لأنه يحدث عفويًا دون قصد.

ثانيًا معنى الإنصات: هو حالة الإصغاء الجيد الذي يتطلب إلغاء الفوضى والضجيج وإسكات الآخرين، وتركيز الانتباه على ما يسمعه الشخص من أجل هدف محدد أو غرض يريد تحقيقه.
إذن من هنا نجد الفرق بين الاستماع والإنصات وهذا الفرق يكمن في الدرجة وليس في طبيعة الأداء.
فالاستماع قد يكون متقطعًا كاستماع الطالب لشرح المعلم في جو يسوده الضوضاء، لأن المستمع ينتبه للمصدر بشكل متقطع. 
أما الإنصات فهو استماع مستمر غير متقطع مع شدة الانتباه والتركيز لمصدر الاستماع مع مداومة الفهم لما يسمع.

ثالثًا معنى الإصغاء: الإصغاء هو حالة من التفاعل مع الصوت بقلب الإنسان وعقله ومشاعره وجوارحه.

 


أهمية الاستماع الجيد

يقول قدماء العرب في فضل الاستماع: "تعلم حسن الاستماع قبل أن تتعلم حسن الكلام فإنك إلى أن تسعى وتعي أحوج منك إلى أن تتكلم."

نورد فوائد الاستماع الجيد كالآتي:

- عن طريق الاستماع انتقل التراث الثقافي والحضاري عبر الأجيال. فلولا عملية الاستماع والرواية والحفظ لضاع الكثير من التراث الإنساني.

- للاستماع دور هام في تعليم فاقدي البصر.

- الاستماع الجيد أساس إبداء الرأي الموضوعي الصحيح.

- تعود أهمية الاستماع، لكونه الوسيلة التي يتصل بها الإنسان في مراحل حياته الأولى بالآخرين، فمن خلاله يكتسب الكثير من المفردات ويتلقى الأفكار والمفاهيم.

- أشارت دراسات كثيرة إلى إمكانية تفوق تلميذ المرحلة الابتدائية في الدراسة وفقًا لتفوقه في مهارات الاستماع، وعندما يتعرف التلميذ على نمطه في الاستماع فإنه يستطيع أن يطور نفسه في الاستماع وفي فنون اللغة وفي عملية التعلم والتعليم وفي تحصيله الدراسي.

- الاستماع أساس فنون اللغة في التعلم والتعليم معًا.

- عن طريق الاستماع يستطيع المستمع أن يدرك ويفسر الكلام ويميز بين أفكاره الصحيحة والخاطئة.

- يعتبر الاستماع الجيد خلال الحوار بين الزوجين من أساسيات نجاح العلاقة الزوجية.


والآن، ما هي مستلزمات أو شروط الاستماع الجيد؟

- لابد من سلامة صحة الأذن.

- لابد أن يكون الحديث يناسب قدرة المستمع العقلية واللغوية.

- من الضروري التحدث بصوت واضح حتى يتمكن المستمع من سماع الحديث بنجاح.

- يجب أن تكون طريقة إلقاء المتحدث جذابة حتى يجذب المستمع إليه.

- لابد أن يكون المكان الذي يتم فيه الحديث خاليًا من الضوضاء.

 

مكونات عملية الاستماع

تتمثل مكونات عملية الاستماع في أن لها بعدين رئيسيين مترابطين لا يمكن الفصل بينهما:

- البعد الفسيولوجي: ويتمثل هذا البعد في قدرة الأذن على الاستجابة للصوت وترجمته عن طريق الجهاز العصبي ثم تحويله إلى إشارات يفهمها المخ ويستوعبها.

- البعد العقلي: ويتكون من أربعة مكونات، كالآتي:

1- فهم الرموز الصوتية المنطوقة.

2- تفسير الكلام والتفاعل معه.

3- نقد الكلام وتقويمه.

4- ربط مضمون الكلام بالخبرات الشخصية.

 

إتيكيت الاستماع

قدمت خبيرة الإتيكيت رانيا رضا قواعد الاستماع الجيد التي يجب أن نتبعها عند الاستماع لأي شخص:

- حينما نكون في اجتماع يجب أن نستمع للمتكلم باهتمام وهدوء، وهذا يعطي انطباعًا لاحترام المتكلم والإنصات له، كما يجب دائمًا إرسال إشارات أنك تعطيه الاهتمام وتستمع له.

- إماء الرأس عند الاستماع يقربك كثيرًا من الأشخاص الذين تحاورهم.

- طرح الأسئلة وسط الحوار دائمًا ما يكون هامًا ويجب أن يكون بطريقة مهذبة.

- النظر إلى المتكلم وعدم تشتيت انتباهك بشيء آخر.

- الجلوس بطريقة صحيحة لا توحي بالكسل أو عدم الاكتراث.

- لا تقاطع المتحدث، فذلك يعتبر من أسوأ الأخطاء.

- لا تعدل عبارات من يتحدث أمامك، وضع وجهة نظرك بطريقة راقية ومهذبة، والأفضل أن توافقه على كلامه أولًا ثم توضح وجهة نظرك.
 

مهارات الاستماع والإنصات

ونقلًا عن موسوعة التعليم والتدريب، تتلخص القدرة الفعالة على الاستماع والإنصات في أربع مهارات، تتمكن من خلالها من تحسين عمليتي الاستماع والإنصات:



1- مهارات الفهم وتتضمن ما يلي:

ـ الاستعداد للاستماع بفهم وتركيز.

ـ القدرة على حصر الذهن، وتركيزه فيما يستمع إليه.

ـ إدراك الفكرة العامة والأساسية التي يدور حولها الحديث.

ـ إدراك أفكار الحديث الأساسية.

ـ استخدام إشارات السياق الصوتية للفهم.

ـ إدراك الأفكار الجزئية المكونة لكل فكرة رئيسة.


2- مهارات الاستيعاب، وتتكون من العناصر الآتية:

ـ القدرة على تلخيص المسموع.

ـ التمييز بين الحقيقة والخيال فيما يقال.

ـ القدرة على إدراك العلاقات بين الأفكار المعروضة.

ـ القدرة على تصنيف الأفكار التي تعرض لها المتحدث.


3- مهارات التذكر، وعناصرها كالآتي:

ـ القدرة على تعرف الجديد في المسموع.

ـ ربط الجديد المكتسب بالخبرات السابقة.

ـ إدراك العلاقة بين المسموع من الأفكار، والخبرات السابقة.

ـ القدرة على اختيار الأفكار الصحيحة؛ للاحتفاظ بها في الذاكرة.


4- مهارة التذوق والنقد، وتتصل بها العناصر الآتية:

ـ حسن الاستماع والتفاعل مع المتحدث.

ـ القدرة على مشاركة المتحدث عاطفيًا.

ـ القدرة على تمييز مواطن القوة، والضعف في الحديث. 

ـ الحكم على الحديث في ضوء الخبرات السابقة، وقبوله أو رفضه.

ـ إدراك مدى أهمية الأفكار التي تضمنها الحديث، ومدى صلاحيتها للتطبيق.

ـ القدرة على التنبؤ بما سينتهي إليه الحديث.

 

أنواع المستمعين

أما عن أنماط المستمعين فهي كالآتي:

- المستمع المصغي: وهو الذي يستخدم الأذن والعقل معًا ويُقبل نحو محدثه بكل حواسه.

- المستمع المتظاهر أو المدعي: وهو الذي يصغي بأذنه وحواسه دون عقله، ويتمثل ذلك في عدم الاهتمام والشرود الذهني وعدم المبالاة.

- المستمع الذاتي أو الأناني: هو الشخص الذي لا يستمع إلا لما يوافق اهتماماته ولا يتقبل النقد أو الرأي الآخر، فهو ينتقي دائمًا ما يوافق اهتماماته الذاتية فقط.

- المستمع المحدود الاهتمام: هو خليط بين المصغي والمتظاهر، بمعنى أنه يستخدم أذنه وعقله في بعض الأحيان، وفي أحيان أخرى يصغي بأذنه وحواسه دون عقله، فهو شخص يتصرف في الغالب بحساسية ضد المتحدث، ويفسر إيماءات المتحدث تفسيرًا خاطئًا.

- المستمع الفضولي: هو الذي يستمع دون هدف ويركز في الغالب على ما يود معرفته ويتجاهل ما سوى ذلك، كما يفسر ما يسمعه وفقًا لأهوائه.

 

معوقات الاستماع الجيد

- وجود الاختلاف بين لغة ولهجة المستمع، و لغة ولهجة المتحدث.

- قلة تركيز المستمع  في ما يقوله له المتحدث.

- سطحية الحديث وتفاهته، وينعكس ذلك على انصراف الشخص عن الاستماع.

- فقدان الهدف والشعور بعدم الفائدة، أو أن الحديث لا يضيف جديدًا.

- الميل للانتقاد، حيث يوجه الشخص جل اهتمامه نحو النقد أكثر من الإنصات.

- ضعف الصوت، قد يكون المتحدث خفيف الصوت خلقيًا مما يتطلب الانتباه والتركيز الشديدين من المستمعين، وهذا الوضع يؤدي إلى الإرهاق الذهني وصعوبة الاستمرار في عملية الإصغاء.

- عدم الصبر، فهو لا يهتم بالحديث بل يركز على مقاطعة المتحدث وقد ينصرف قبل نهاية الحديث.

- التشويش، وينقسم إلى قسمين:

1- التشويش الميكانيكي، مثل الضوضاء الخارجية.

2- التشويش الآلي، يكون بسبب وجود بعض الأسباب الخاصة بالمتحدث مثل التشتت وعدم القدرة على التركيز في الحديث.


لن نخسر شيئًا إن استمعنا بعمق لمن يقابلنا الحديث، بل سنزداد وعيًا للأمور من خلال زوايا وجهات النظر المختلفة. استمع كما تحب أن يستمع لك الآخر.

 

المراجع

- تعلم فن الاستماع، د. أحمد فخري هاني

- مهارات الاستماع والإنصات، د. سليمان محمد

- مهارات الاستماع وكيفية التدريب عليها، موسوعة التعليم والتدريب