المخدرات وعلاقتها بالجريمة والسلوك الإجرامي

الإدمان والجريمة، علاقة المخدرات بانتشار الجريمة وتأثير الإدمان على السلوك الإجرامي، الجرائم المرتبطة بالمخدرات وأنواع جرائم المخدرات تعاطيها والإتجار بها
المخدرات وعلاقتها بالجريمة والسلوك الإجرامي
تابعوا موقع حلوها على منصة اخبار جوجل لقراءة أحدث المقالات

يعتبر تعاطي المخدرات بحد ذاته سلوك إجرامي، وذلك لما للمخدرات من تأثير ضار لا يقتصر فقط على الشخص المتعاطي نفسه وإنما يمكن أن يشكل خطر على الآخرين، فالمخدرات تؤثر على عقل المتعاطي وتفقده السيطرة على سلوكه وتصرفاته وتجعله أكثر عدوانية وتحطم كل قيمه الدينية والأخلاقية وتجعله غير واعي بما يقدم عليه من سلوك، فيقدم على ارتكاب أفعال غير أخلاقية قد تصل لحدود الجريمة دون إدراك أو وعي، وسنتحدث في هذه المقالة عن المخدرات وعلاقتها بالجريمة.

المخدرات هي مركبات كيميائية تكون من منشأ نباتي أو صناعي، وتستخدم بشكل أساسي لأغراض طبية كنوع من العلاج أو لتهدئة أعراض المرض والتخفيف من شدة الألم، لكن في بعض الحالات يلجأ بعض الأفراد لاستخدام المخدرات بدون حاجة طبية لها أو ما يعرف بالاستخدام الترفيهي للمواد المخدرة، سواء عن وعي بتأثيراتها وإرادة مسبقة أو الجهل بآثارها وبطريقة غير مباشرة في بداية الأمر، ما يؤدي في النهاية إلى إدمان هذه المواد المخدرة وتحولها إلى حاجة يصعب الاستغناء عنها من قبل الشخص المدمن، والتي تنعكس عليه بصورة سلبية كبيرة على الصعيد الصحي والنفسي والسلوكي. [1]

أما السلوك الإجرامي فهو هو كل فعل أو امتناع عن فعل بما يخالف القوانين الموجودة في الدولة وينطوي على خطر أو ضرر يلحق بالفرد أو المجتمع.
ويمكن تقسيم أصحاب السلوك الإجرامي إلى قسمين رئيسين، الأول يمارس السلوك الإجرامي بوعي كامل لتصرفاته وعواقبها الإجرامية على الفرد والمجتمع، أما الثاني فهم الأفراد الذين يمارسون السلوك الإجرامي دون وعي بمخاطر أفعالهم وعواقبها لعدم توفر الأهلية العقلية لديهم أو بسبب معاناتهم من أمراض نفسية مختلفة أو يكونوا ضحايا يتم استغلالهم نتيجة الجهل والفقر.
ويظهر تأثير المخدرات بشكل أكبر على أصحاب الفئة الأخيرة حيث تساهم المخدرات في زيادة تعرضهم للاستغلال واجبارهم على القيام بأفعال إجرامية قد لا يكونوا على وعي بها.

animate

قبل الحديث عن تأثير المخدرات على السلوك الإجرامي للأفراد، يجب التنويه للعوامل التي تساهم في ازدياد نسبة انتشار المخدرات في المجتمع والجريمة المرتبطة بها، ومن هذه العوامل:

  • الجهل: يساهم انتشار الجهل بين طبقات المجتمع وخاصة الفقيرة منها إلى عدم معرفة القوانين أو تأثير المواد المخدرة عليهم ما يدفع الأفراد إلى التعامل بلا مبالاة مع المواد المخدرة والتي تنعكس عليهم بصورة سلبية فيما بعد.
  • الفقر والأوضاع المادية السيئة: تدفع هذه العوامل بعض الأفراد إلى ارتكاب جرائم مثل السرقة أو الاحتيال للحصول على بعض العوائد المادية، وتظهر هذه الحالة بشكل كبير في حال إدمان الفرد على المخدرات.
  • التفكك الأسري: يساهم في لجوء الأبناء إلى أصدقاء السوء أو إلى أن يتم استغلالهم من قبل أشخاص أكبر منهم سناً للقيام ببعض الأفعال الجرمية التي لا يدركون عواقبها بسبب صغر سنهم وغياب دور الأسرة في إرشاد الأبناء لتجنب الأفعال الجرمية أو التي قد تسوقهم إليها.
  • غياب الوازع الأخلاقي والديني: الأسباب المذكورة في الأعلى تؤدي جميعها إلى غياب الوازع الديني والوعي بالأخلاق والأعراف والقوانين التي تحكم المجتمع والبيئة المحيطة بالفرد ما يتسبب أيضاً في زيادة معدلات انتشار المخدرات بالتالي انتشار الجرائم المرتبطة بها. [2]

للمادة المخدرة وبلا شك تأثير في سلوك الفرد ووعيه وقدرته على السيطرة على تصرفاته ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هل بالضرورة تعاطي المخدرات يؤدي إلى ارتكاب جريمة؟ أو بمعنى آخر ما هي علاقة المخدرات بالسلوك الإجرامي؟ ويمكن الإجابة عن هذا السؤال بالنقاط التالية:

  • تؤثر المخدرات على تفكير المتعاطي: حيث تتسبب في اختلال وظائف الإدراك والتفكير لديه وتغلب عنده الحالة المزاجية والعاطفية، ما يؤدي إلى غياب الوازع الأخلاقي لديه وتجاهل القوانين والأعراف الاجتماعية السائدة في البيئة المحيطة، وبالتالي السعي لتلبي رغباته بالطرق الشرعية وغير الشرعية حتى لو اضطر الاستخدام العنف أو السلوك الإجرامي.
  • الهلوسة والتخيلات: وفي بعض الأحيان قد يتسبب نوع معين من المخدرات بحدوث هلوسات وتخيلات غير موجودة في الواقع وتكون هذه الهلوسات دافع لارتكاب الجرائم قد تصل إلى درجة جرائم القتل، مثل تخيل خيانة الزوجة أو وجود تهديد وخطر من شخص ما. [3]
  • آثر انتهاء مفعول المادة المخدرة: يشعر المدمن بعد فترة من عدم تعاطي المادة المخدرة إلى حاجة ملحة لهذه المادة، ويتأثر هذا الشعور بنوع المادة المخدرة التي يتعاطاها، حيث أن بعض المواد المخدرة قد تصيب المدمن بنوبات عصبية شديدة في حال الانقطاع عنها لفترة من الوقت.
  • المغامرة والتهور: يمكن أن تكون فكرة الجريمة متولدة لدى الشخص ولكن ليس لديه الجرأة على الاقدام عليها فيقوم بتعاطي المخدر لمساعدته في تغييب عقله وارتكابها بسهولة.
  • التعرض للحوادث: يمكن للشخص المتعاطي أن يرتكب حادث عن طريق الخطأ وذلك لعدم قدرته على التحكم بنفسه وضبط تصرفاته، في هذه الحالة لا يكون قصد المتعاطي ارتكاب الجريمة ولكنه غير قادر على تجنبها لعدم قدرته على التحكم في افعاله، مثل حوادث السير التي تحدث نتيجة قيادة المتعاطي تحت تأثير المخدرات.[4]

من الناحية السلوكية يمكن التمييز بين نوعين من السلوك الإجرامي لدى الشخص المدمن، منها ما يتعلق بتأثير المادة المخدرة على مقدراته ووظائفه العقلية، ومنها ما يرتبط بوسائل محاولته لتأمين حاجته من المخدرات بأي طريقة، وهذا السلوك يخضع بالدرجة الأولى لنوع المادة المخدرة التي يتعاطها المدمن بالإضافة لظروفه المادية والبيئية، ومن الجرائم المرتبطة بالمخدرات نذكر:

  • العدوان: جرائم تنتج عن زيادة الميول العدوانية والانفعالية لدى المدمن تجاه الآخرين، والتي قد تؤدي إلى حدوث شجار ينتهي بجريمة قتل على سبيل المثال أو جرائم الاغتصاب والتحرش بالأطفال أو العنف الأسري.
  • غياب القدرات العقلية: جرائم تنتج عن غياب القدرات العقلية للمتعاطي ما يتسبب بتعرضه لحوادث مثل حوادث السير على سبيل المثال أو أن يتم استغلاله من قبل أشخاص آخرين للتغطية على أفعالهم الجرمية.
  • السعي للحصول على المواد المخدرة: كالقيام بالسرقة والاعتداء على أملاك الغير بقصد الحصول على مكاسب مادية يسعى من خلالها الشخص المدمن لتأمين حاجاته من المواد المخدرة.
  • العمل بالمخدرات: جرائم تتعلق بالترويج وبيع وصناعة المواد المخدرة أو الانتماء لعصابات المخدرات بغرض الحصول على مكاسب مادية.
  • إيذاء النفس والميول الانتحارية: على الرغم من المتعة اللحظية الناتجة عن تعاطي المواد المخدرة، إلا أنها تتسبب للمدمن بحالة من الشعور باليأس والاحباط والاكتئاب بعد انتهاء مفعول المادة المخدرة، ويصبح هذا الشعور هو الغالب لدى الشخص المتعاطي معظم الأوقات ما يجعل أفكار مثل الانتحار تراوده كثيراً. [6]

السلوك الإجرامي يمكن أن يتعلق بالمخدرات بدون القيام بتعاطيها، وذلك عن طريق الإتجار بها بغرض تحقيق المكاسب المادية، ويمكن توضيح ذلك من خلال ما يلي:

  • الاتجار بالمخدرات: يلجأ بعض الأفراد إلى الإتجار فقط بالمخدرات وترويجها بين مجموعة من الأفراد بغرض بيعها وتحقيق الربح المادي.
  • زراعة المواد المخدرة: يقوم بعض الأشخاص بزراعة النباتات المخدرة أو التي يصنع منها المواد المخدرة في المناطق النائية والبعيدة عن المراكز الحكومية بغرض بيعها فيما بعد.
  • عصابات صناعة المخدرات: بعض العصابات المنظمة تقوم بصناعة المخدرات وانتاجها بكميات كبيرة بهدف الاتجار بها، وغالباً في هذه الحالة ننتقل من السلوك الإجرامي لفرد إلى مستوى الجريمة المنظمة.
  • التحريض على الجرائم: يمكن استخدام المخدرات كنوع من المحفزات التي يتم إعطائها لشخص بغرض دفعه للقيام بسلوك اجرمي محدد، مثل الحالات التي تقوم فيها العصابات بإعطاء أحد افرادها المخدرات للقيام بأعمال قتل أو أي نوع أخر من الجرائم يخدم اهداف هذه العصابة
  • جرائم أخرى مرتبطة بالمخدرات: إعطائها للفتيات دون علمهن من أجل استغلالهن جنسياً وهن تحت تأثير المواد المخدرة، أو يتم استخدامها للقيام بتخدير بعض الأفراد وخطفهم، أو تستخدم في حالات ابتزاز بعض الشخصيات النافذة. [7]

يمكن تعريف العنف الاسري بأنه أي تهديد أو اعتداء أو اساءة جسدية أو نفسية أو جنسية موجهة للشريك أو للأطفال أو لكبار السن في الاسرة، ويتمثل السلوك الإجرامي للفرد المتعاطي للمواد المخدرة في التصرف بعدوانية وعنف شديد مع جميع أفراد أسرته حيث أنه:

  • الاعتداء على أفراد الأسرة: التعامل بشكل عنيف مع الزوجة بالدرجة الأولى ومع باقي أفراد الأسرة، وكثير من الأحيان يلجأ للضرب العنيف لإخضاع أفراد الأسرة لرغباته.
  • العنف الجنسي: يترافق عنف المدمن بسلوك جنسي عنيف تجاه الزوجة مع عدم مراعاة مشاعرها وقد تتعرض الزوجة في كثير من الأحيان لما يشبه الاغتصاب من الزوج المدمن.
  • التحرش بالابناء: فقدان متعاطي المخدرات للوعي والإدراك العقلي قد يجعله يقدم على التحرش أو الاعتداء الجنسي حتى تجاه أطفاله نتيجة غياب الوازع الديني والأخلاقي لديه، وفي كثير من الأحيان لا يذكر ماذا فعل بعد مضي وقت على قيامه بهذا السلوك الإجرامي.
  • قتل أحد افراد الأسرة: الهلوسات والتخيلات التي ترافق المتعاطي للمواد المخدرة قد تدفعه للشك في خيانة الشريك له أو قيام أحد الأبناء بتصرفات لا ترضيه أو الشك في أن أخيه يريد قتله والكثير غيرها من الأوهام، وهذه الهلوسات قد تدفعه في النهاية للقيام بجريمة قتل تجاه أحد أفراد أسرته.
  • السرقة من أفراد الأسرة: حاجة الشخص المدمن للمخدرات تدفعه في كثير من الأحيان للقيام بسرقة الأموال من جميع أفراد الأسرة لتأمين حاجته وشراء المواد المخدرة، لذلك قد تكون الجرائم المرتبطة بالسرقة هي أكثر مظاهر السلوك الإجرامي شيوعاً لمدمني المخدرات[5]

المراجع