آثار تعاطي المخدرات والإدمان على الحياة الأسرية

آثار الإدمان على حياة الأسرة، تأثير تعاطي المخدرات على العلاقة الزوجية، الإدمان والعنف المنزلي وتأثيره على الأطفال، إدمان المراهقين وتأثيره على الأسرة

آثار تعاطي المخدرات والإدمان على الحياة الأسرية

آثار تعاطي المخدرات والإدمان على الحياة الأسرية

الآثار السلبية لتعاطي المواد المخدرة والكحول كبيرة جداً على الصحة العقلية والنفسية والجسدية للشخص المتعاطي إضافةً لتأثيراتها على حياته الاجتماعية والأسرية بشكل كامل، لكن آثار الإدمان لا تتوقف على المدمن فقط بل تمتد بسلبياتها لتشمل الأسرة بأكملها أيضاً، فمنزل المدمن غالباً ما يعاني من الاضطرابات والتوتر بين أفراد العائلة وخلوه من والراحة والهدوء بسبب حالة التوتر التي ترافق إدمان أحد أفرادها.

ما نواحي تأثير المخدرات على حياة الأسرة بشكل عام؟
تختلف النتائج السلبية لتعاطي المخدرات والإدمان الكحولي على الأسرة باختلاف الشخص المدمن واختلاف دوره ومكانته فيها، فيمكن أن يكون الأب أو الأم أو كلا الزوجين أو أحد الابناء المراهقين، لكن في جميع الأحوال تكون النتائج كارثية على الأسرة والتي غالباً ما تتسبب بالتفكك الأسري وعزلة أفراد الأسرة عن بعضهم البعض وغياب أجواء المحبة والمودة بينهم.

ويمكن لتأثير الإدمان على الأسرة أن ينعكس بثلاث جوانب أساسية هي [1]:

  • تأثير التعاطي على الموارد المالية للأسرة: الشخص المدمن غالباً ما يعتمد في مصاريف معيشته على أفراد الأسرة الآخرين، فالإدمان يؤدي لتبزير الموارد المالية على المخدرات بدلاً من أن تصرف على الكثير من الأمور الهامة في حياة الأسرة من مثل اللوازم الدراسية للأطفال أو على الأمور المنزلية الأخرى، بالإضافة لتحول الشخص المدمن من منتج إلى مستهلك يشكل عالة على الأسرة.
  • تأثير المخدرات على الصحة البدنية لأفراد الأسرة: قد يؤدي الإدمان على المخدرات أو الكحوليات إلى جعلها أولوية من قبل الشخص المدمن على أشياء أهم كالغذاء والدواء الذي قد يحتاجه أفراد الأسرة لصحتهم البدنية هذا بالإضافة لتراجع العناية بصحتهم مثل مراجعة أطباء الاسنان او الأطباء المختصين في بعض الحالات، كل ذلك يلعب دوراً في تراجع الصحة الجسدية لأفراد الأسرة.
  • التأثير على الصحة النفسية لأفراد الأسرة: لا يمكن لأجواء التوتر المنزلي الناتجة من سلوك الشخص المتعاطي للمخدرات إلا وأن تنعكس على الصحة النفسية ما قد يسبب المعاناة من الإرهاق والتوتر الدائم والخوف والتسبب بالعزلة وغيرها من المشاكل النفسية والاجتماعية.

المخدرات تكون سبب لتدمير معظم العلاقات الزوجية للأشخاص المتعاطين لما لها من آثار مباشرة وغير مباشرة على العلاقة الزوجية، وفي مجتمعاتنا العربية يكون بالدرجة الأكبر التعاطي من قبل الزوج وهذه أهم الآثار المدمرة التي تتركها المخدرات على العلاقة الزوجية [1]:

  1. العصبية والقسوة الدائمة ضمن العلاقة الزوجية: حيث يتميز الزوج المتعاطي بسلوك عصبي وصعب يريد فيه فرض إرادته على الشريك الآخر واجباره على تقبل حالته دون الاعتراض عليها.
  2. مشاكل جنسية وصحية: بسبب تأثير المخدرات تتحول العلاقة الجنسية بين الشريكين إلى علاقة جافة خالية من أي مشاعر رومنسية أو حتى من مشاعر التفاهم وتبادل الرغبة بين الطرفين وقد تصل في بعض الحالات إلى درجة الاغتصاب الزوجي واجبار الزوجة على تلبية رغبات الرجل المدمن والتي قد تتسبب لها في الكثير من آلام الجماع وبعض المشاكل الصحية مثل اجبار الزوجة على ممارسة الجنس الشرجي أو القيام بضرب الزوجة اثناء ممارسة الجنس وغيرها من التصرفات المدمرة لصحة الزوجة.
  3. غياب العلاقة العاطفية بين الزوجين: تعاطي المخدرات يولد مشاعر الانانية وعدم الاهتمام بالآخر أو الاكتراث له ولحاجاته ما يتسبب بالبرود العاطفي بالعلاقة بين الزوجين يصل في بعض الأحيان لدرجة هجرة بعضهما البعض داخل البيت نفسه حيث يكون سبب عدم انفصال الزوجين عن بعضهما البعض أسباب تتعلق بالأولاد غالباً أو بالأمور المالية.
  4. ازدياد العنف المنزلي: مع الوقت تكثر الخلافات المنزلية ويصبح من المستحيل أن تحّل عن طريق النقاش وحتى النقاش بها يصبح مشكلة ما يسبب خلافات كبيرة بين الزوجين يلجأ فيها المدمن لوسائل العنف من أجل فرض رغبته وقمع أي نقد لتصرفاته من قبل الزوجة ويصبح استخدام العنف الجسدي والكلامي سمة أساسية داخل العلاقة الزوجية المدمرة.
  5. عدم الشعور بالمسؤولية تجاه العلاقة الزوجية: من ابرز سمات الزوج المتعاطي هو تخليه عن  جميع المسؤوليات التي تترتب عليه ما يزيد الخلافات بين الشريكين والتي غالباً ما تنتهي بالطلاق، وفي معظم الحالات يكون الزوج هو من يعاني من الإدمان ما يزيد الأمر سوءً كونه الطرف الأقوى بالعلاقة في مجتمعاتنا وغياب دوره كرب للأسرة.
  6. تدمير الأجواء الأسرية: وخاصةً في الحالات التي يكون فيها كلا الشريكين مدمنين على المخدرات فإن نسبة الطلاق تنخفض لكن يصبح جو المنزل مليء بالسمية وتتميز العلاقة بينهما بمحاولة كل منهما تغذية ادمانه بالدرجة الأولى قبل كل شيء وعلى حساب أي شيء.

 يدفع الأطفال ثمن تعاطي أحد الوالدين للمخدرات أو الكحول بشكل أكبر حيث تنعكس الآثار السلبية عليهم على شكل ضعف في الشخصية والشعور بالذنب والقلق والشعور بالعجز والخوف والاكتئاب المزمن والتي يمكن أن ترافقهم حتى بعد النضوج [2]، ومن أبرز النتائج السلبية عليهم [3]:

  • تبدأ الآثار السلبية على الطفل من اللحظة التي يشاهد فيها أحد أبويه وهو يقوم بتعاطي المخدرات وتأثيرها عليه وحالته قبل وبعد تعاطي المادة المخدرة حيث تبقى هذه الصورة عالقة في ذهنه لفترة طويلة بعد النضوج.
  • الحالة السيئة التي يكون عليها أحد الوالدين المتعاطي تولّد لدى الطفل الشعور بالألم والحزن الأمر الذي قد يؤثر بشكل سلبي على مستوى نمو وتعليم الطفل ويعرضه بشكل أكبر للاضطرابات العاطفية والنفسية.
  • يكون الأطفال أكثر عرضة للإهمال بسبب سلوك أحد والديهم المدمن والمشاكل الأسرية المترتبة عليه ما يعرضهم أكثر لمحاولات التحرش والاستغلال من قبل أشخاص يكبروهم سناً.
  • المشاكل بين الزوجين تمسي أمراً روتيني عند تعاطي أحدهما للمخدرات أو الكحول الأمر الذي يسبب اضطرابات عاطفية لدى الطفل لرؤية الوالدين وهما يتشاجران.
  • نظراً لأن الأطفال ما زالوا يطورون شخصياتهم فهم عرضة للتأثيرات الخارجية مثل العدوان والسلوك العنيف.
  • تراجع الوضع الاقتصادي للأسرة بسبب الإدمان يؤدي في بعض الأحيان لضعف الاهتمام بتعليم الطفل وقد يصل لسوء التغذية وقد يتم ترك الأطفال ليكونوا معيلين لأنفسهم في وقت يجب فيه تواجد الآباء معهم لهذا يتعرضون لسرقة طفولتهم ويجبرون على أن يكونوا أكبر من أعمارهم الحقيقية [2]
  • يكون هذا الطفل أكثر عرضة لتعاطي المخدرات في مرحلة المراهقة والبلوغ بسبب إدمان أحد أفراد أسرته.

حال معرفة أن أحد الأبناء يتعاطى المخدرات يشعر الأبوين بصدمة وقد يؤنبون أنفسهم على ذلك. ويعتبر إدمان المراهقين أكثر خطورة لصعوبة السيطرة على سلوكهم ولكن تحكم الوالدين بالشؤون المالية للأسرة يمكنهما من التدخل لإجبار المراهقين على تجربة العلاج للتخلص من حالة الإدمان.

أسباب إدمان المراهقين:

  • يختلف الوضع عند المراهقين مما هو عليه عند البالغين حيث أن حب التجربة والخوض في المغامرة هو ما يدفعهم لتجريب المواد المخدرة.
  • ويسلك المراهقون هذا الطريق بسبب الإغراءات التي يتعرضون لها سواء من قبل الأصدقاء في المدرسة أو في الحي بالدرجة الأولى.
  • مدى تجاوب المراهق مع التعاطي يعود بالدرجة الأولى للوضع الأسري الذي نشأ ضمنه حيث أنه في الغالب لم ينشأ في أجواء أسرية مستقرة، والمراهق الذي تربّى في منزل يتعاطى فيه أحد الأبوين المخدرات يكون معرض أكثر لتعلّم تعاطي المخدرات. [3]

آثار تعاطي المخدرات على المراهقين:
بعض المواد المخدرة مثل الكوكايين مثلاً تجعل المراهقين ينامون بشكل أقل كما يضعف مستواهم في المدرسة. ومن أعراض تعاطي المراهقين للمخدرات [4]:

  • عزل المراهقين لأنفسهم عن الأسرة والمحيط والبقاء في عزلة شبه تامة أو حصر الاختلاط بالأصدقاء الذين يتشاركون معهم في الإدمان على المخدرات.
  • تضعف العلاقات سواء مع أفراد الأسرة أو مع الأصدقاء.
  • قد يلجأ المراهق إلى سرقة الأموال من أجل تأمين احتياجاته ما يعرضه لخوض تجارب قاسية يكون لها تأثير على مدى حياته.
  • يترافق الإدمان عند المراهقين مع تراجع أدائهم الدراسي ومستواهم التعليمي.
  • في حال تعرض المراهقين للضغط الشديد من قبل الأهل نتيجة تعاطيهم للمواد المخدرة قد يلجؤون للهرب خارج المنزل للتخلص من هذا الضغط، الأمر الذي قد يعرضهم لاستغلال الجنسي والعاطفي والمادي.

غالباً ما يرتبط العنف المنزلي بالإدمان على الكحول والمخدرات فالإدمان يؤدي بشكل عام لفقدان التوازن في المنزل وغياب التفاهم ومحاولة فرض الشخص المدمن رغباته وسلوكه على باقي أفراد الأسرة فإدمان الأب يرتبط  بالاعتداءات الجنسية والاغتصاب المنزلي والاعتداء على الأطفال، وبعض الدراسات وجدت أن الأطفال الذين تعرضوا لهذه الاعتداءات في صغرهم هم أكثر عرضة للإدمان على المخدرات في المستقبل. ومن الاعتداءات التي قد تحصل [1]:

  • ضرب الزوج لزوجته من أجل فرض رغباته عليها.
  • تعريض صحة الزوجة للخطر حيث تكون أكثر من يتعرض للعنف وغالبا ما يكون الزوج عنيف بدرجة لا يعي خطورتها ما قد يتسبب بآثار جسيمة على صحتها بشكل عام.
  • مشاهدة الأطفال للتعنيف الذي تتعرض له أمهاتهم
  • تعريض الأطفال للخطر حيث أن المدمن لا يعي ما يفعل عندما يكون في حالة تعاطي.
  • قد يتسبب في هروب الأطفال إلى خارج المنزل أو حتى الهجرة منه.
  • يكون الطفل أكثر عرضة للخوض في علاقات عنيفة عندنا يكبر.
  • معظم حالات جرائم القتل المنزلية تحدث بسبب تعاطي الكحول والمخدرات.

من الاستشارات التي وردتنا على موقع حلوها من قبل أحد المتابعات التي تعاني من وجود أخ مدمن على المخدرات في أسرتها.
 فهو على حد وصفها يسبب للعائلة الكثير من المشاكل والقهر، وأن حالته التي تزداد سوءً جعلتهم معزولين عن المجتمع فتصرفاته تشعرهم بالخجل
 وهي قد نصحت أهلها بإجباره على العلاج أو الإبلاغ عنه دون جدوى، حتى هذا الوضع جعلها تشعر بالاكتئاب وأصبح يقف عائق أمام تحقيق طموحها ببناء أسرة وتطوير عملها.
وهي قد فكرت بالخروج من المنزل للسكن مع أحد أفراد العائلة للهروب من هذا الجو الأسري المشحون والمضطرب، فقد أصبحت تخاف على صحتها ولكن ما يقلقها هو الابتعاد عن والدتها فكل منهما بحاجة للأخرى.

وأجابتها الخبيرة في موقع حلوها الدكتورة سراء فاضل الأنصاري بأن قرارها في ترك المنزل قرار صحيح فهي ليس مذنبة لتكون مجبورة على البقاء وتحمل هذا الوضع.
وبالنسبة لوالدتها فربما يدفعها هذا الأمر للضغط أكثر على شقيقها للعلاج، فهو على حد وصف الخبيرة إنسان مريض وبحاجة لعلاج نفسي من أجل نفسه ومن أجل عائلته.
ونصحتها بأن تهتم بنفسها وشبابها وعلاجها وبأن تستمر بالضغط على أسرتها لعلاج شقيقها.

لمراجعة الاستشارة الكاملة مع أراء الخبراء وتفاعل مجتمع حلوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd