ماذا تفعل المخدرات بجسم الإنسان؟ آلية عمل المخدرات في الجسم

تعريف المخدرات، أنواع وأصناف المخدرات، طريقة عمل المخدرات داخل الجسم، آثار المواد المخدرة على الدماغ والجهاز العصبي، وأسباب شعور المتعة والإدمان على المخدرات

ماذا تفعل المخدرات بجسم الإنسان؟ آلية عمل المخدرات في الجسم

ماذا تفعل المخدرات بجسم الإنسان؟ آلية عمل المخدرات في الجسم

كثيراً ما نسمع القصص حول المخدرات بأنواعها والمتعاطين لهذه المواد والنهاية المأساوية بسبب تعاطيهم إياها، فما هي هذه المواد؟ وكيف تلحق الضرر بجسم الانسان؟ ولماذا يتعاطها بعض الأفراد وهمّ يعلمون الآثار السلبية الكبيرة لها على صحة الانسان الجسدية والعقلية؟ هذه الأسئلة ما سنحاول الإجابة عليه في هذا المقال.

ما هي المخدرات؟

  • العقاقير أو المخدرات "Drugs"هي مركبات تحتوي مواد كيميائية يتم استخدامها لأغراض طبية مثل علاج مرض محدد أو التخفيف من أعراضه.
  • ويمكن للمخدرات والعقاقير أن تكون من منشأ نباتي مثل المارجوانا والتبغ أو قد تكون ذات منشأ صناعي مثل الأدوية التي يتم تركيبها مخبرياً. وعادةً لا يسمح باستخدام هذه العقاقير إلا من قبل الأطباء لما لها من تأثيرات كارثية على الإنسان في حالة استخدامها غير الشرعي "Illegal Drugs".
  • ندعو الاستخدام غير الشرعي لهذه العقاقير بتعاطي المخدرات أو الإدمان على المخدرات، والاستخدام غير الشرعي نقصد به قيام الأفراد بتصنيع وبيع وتعاطي هذه المواد دون ترخص طبي أو موافقة قانونية ولأهداف غير طبية.
  • وتعرّف وزارة الصحة السعودية المخدرات بأنها "هي كل مادة نباتية أو مصنّعة تحتوي على عناصر منوّمة أو مسكّنة أو مفتّرة والتي إذا استخدمت في غير الأغراض الطبية المعدة لها فإنها تصيب الجسم بالفتور والخمول وتشلّ نشاطه كما تصيب الجهاز العصبي المركزي والجهاز التنفسي والجهاز الدوري بالإمراض المزمنة، كما تؤدي إلى حالة من التعوّد أو ما يسمى الإدمان مسببة أضراراً بالغة بالصحة النفسية والبدنية والاجتماعية."[1]

هنالك عدة عوامل يتم من خلالها تصنيف المواد المخدرة وهي:

  1. طريقة الإنتاج: حيث أن المواد المخدرة يمكن أن تكون:
    • نباتات طبيعية مثل "نبات القنب الهندي والخشخاش والقات "
    • أو مصنعة من مواد طبيعية مثل "الحشيش والأفيون"
    • أو مصنعة كيميائياً بالكامل مثل "المورفيين".
  2. تأثر المادة المخدرة: وتنقسم حسب نوع التأثير الذي تقوم به على جسم الإنسان إلى:
    • منشطات"كوكايين، أمفيتامين، نيكوتين"
    • ومثبطات مثل"الكحول"
    • ومسكنات متعلقة بالأفيون "ميثادون، الكوديين،فيتنانيل"
    • ومهلوسات مثل "ميسكالين، سيلوسيين"
  3. تركيب المادة المخدرة: مثل الأفيونات والحشيش والكوكا.

طريقة عمل المخدرات داخل جسم الإنسان
بعد دخول المخدرات للجسم فإنها تمر بأربعة مراحل وهي[2]:

  1. الامتصاص: وهي امتصاص المادة المخدرة في الدم وتعتمد على طريقة تناول المخدر سواءً عن طريق الفم أو الاستنشاق أو التدخين أو الحقن
  2. التوزيع: بعد امتصاص المادة ودخولها مجرى الدم فإن المخدر يبدأ بالانتشار في كل الجسم حيث يتم توزيعه على الأعضاء المختلفة والدماغ، ويؤثر هذا المخدر على المواد الكيميائية والمستقبلات في الدماغ ما يسبب تأثيرات مختلفة بحسب نوع المادة المخدرة.
  3. التمثيل الغذائي: يقوم الجسم هنا بتقسيم المادة المخدرة إلى جزيئات أبسط تدعى "المستقلبات" التي يمكن التخلص منها بسهولة أكبر. يحدث هذا في الغالب في الكبد الذي يعتبر الموقع الأساسي لاستقلاب العقاقير.
  4. الافرازات: هي المرحلة الأخيرة حيث تمر العقاقير الأيضية عبر الجهاز الهضمي ليتم التخلص منها خارج الجسم مع البول والبراز. يختلف الوقت الذي يستهلكه الجسم للتخلص من المخدرات حسب نوع المخدر ومدى صحة الشخص المتعاطي.

لكي نفهم تأثير المخدرات على الدماغ علينا بدايةً ان نفهم كيفية عمل الدماغ، حيث أن الدماغ يتكون من مليارات الخلايا العصبية التي تتصل مع بعضها البعض عن طريق العصبونات التي تكون مسؤولة عن نقل الإشارات بين الخلايا العصبية المختلفة.
وتشكل كل مجموعة من الخلايا العصبية فريق يعمل بشكل موحد ليكون مسؤول عن وظيفية محددة داخل الجسم، فمثلاً تكون مجموعة منها مسؤولة عن الذكريات ومجموعة عن التعلم ومجموعة عن التحكم في القلب أو تنظيم التنفس.
وتتواصل هذه الخلايا مع بعضها البعض عن طريق الإشارات التي تنتقل بين أجزاء الدماغ المختلفة والحبل الشوكي وباقي الاعصاب في الجسم.

وتتسبب المواد الكيميائية الموجودة في المواد المخدرة بالتداخل مع الإشارات التي ترسلها وتستقبلها الخلايا العصبية عبر الناقلات العصبية. ما يؤدي لتعطيل التواصل بين أجزاء الجهاز العصبي والتسبب في حدوث تباطؤ في أداء معظم المناطق في الدماغ والمسؤولة عن مهام مختلفة في الجسم وتختلف مناطق التأثير في الدماغ تبعاً لنوع المادة المخدرة والتركيبة الكيميائية التي تتشكل منها[3].

    • العقد العصبية القاعدية في الدماغ: تلعب دوراً مهماً في التأثيرات الممتعة للأنشطة الصحية المختلفة مثل الأكل والجنس والتواصل الاجتماعي وتساهم في تكوين العادات والروتين. تشكل هذه المناطق العقدة الرئيسية لما يسمى "دائرة المكافأة" في الدماغ. وتقوم المخدرات بتحفيز هذه الدائرة بشكل مفرط ما يؤدي إلى الشعور العالي بالنشوة، ومع تكرار التعاطي تتكيف هذا الدائرة مع المادة المخدرة ويصبح من الصعب تحفيزها دون تناول المزيد من الجرعات من هذه المادة.[3]
    • اللوزة العضلية: لها دور في المشاعر المجهدة مثل الشعور بالقلق والتهيج والتي تصبح عالية الحساسية مع زيادة تعاطي المخدرات، ويصبح هذا الشعور مرافق للشخص المتعاطي إذا امتنع عن تناول الجرعات المخدرة، ما يسبب رغبته في إعادة أخذ المخدر.
    • قشرة الفص الجبهي: تكون مسؤولة عن القدرة على التفكير والتخطيط وحلّ المشكلات واتخاذ القرارات وممارسة ضبط النفس وهو جزء ينمو ما يجعل المراهقين أكثر تعرضاَ للخطر في حال تعاطي المخدرات.
    • جذع الدماغ: الذي يتحكم في الوظائف الأساسية الحاسمة للحياة، مثل معدل ضربات القلب وتنظيم التنفس والنوم.
    • الغدة النخامية: تكون مسؤولة عن التحكم والسيطرة على مختلف الغدد الصماء بالجسم. تؤثر على المشاعر والاحاسيس عند كل إنسان والتي تدفع المتعاطي للاستمرار في تناول هذه المواد المخدرة، بسبب ما تسببه بشعور البهجة والسعادة الذي تطفيه على الغدة النخامية وتكرار ذلك الشعور في كل مرة، وتقوم المخدرات بالسيطرة على مناطق الألم في جسم الأنسان عن طريق سيطرتها على الغدد الصماء مصدر الإحساس بالألم والمتعة، فينتج عن تعاطي المادة المخدرة المتعة الوقتية والتخلص من الشعور بالألم.

    نظام المكافأة في الدماغ يتحفز في حالات الطعام أو سماع الموسيقى أو بعض المواقف الاجتماعية ما يسبب شعور بالسعادة وعند تعاطي المخدرات تقوم المواد الكيميائية التي تحتويها على تحفيز منطقة نظام المكافأة في الدماغ بشكل أكبر بكثير من التحفيز الطبيعي لها ما يولّد شعور كبير بالسعادة والمتعة عند تعاطيها.
    تزيد المادة المخدرة من مستوى الدوبامين والذي يسمى "هرمون السعادة" في الدم من ضعفين إلى عشرة أضعاف، وإنتاج الدوبامين بكميات كبيرة يشير إلى حدوث شيء مهم يجب تذكره، حيث ترتبط أجزاء الدماغ فيما بينها لزيادة احتمال تكرار الأنشطة الممتعة.
    وكلما كانت المخدرات تقوم بإنتاج كمية كبيرة من الدوبامين مع النشوة الشديدة، فإنها تتعزز بقوة العلاقة بين استهلاك المخدرات والمتعة الناتجة عنها.
     وللدوبامين علاقة كبيرة بالانشطة الممتعة المكررة أكثر من المتعة المباشرة فيقوم بتحفيز الدماغ من أجل البحث عن المواد المخدرة على حساب الأنشطة الأخرى التي يمكن أن يقوم بها المدمن ما يؤدي إلى الاعتياد والادمان عن طريق تكرار هذا النشاط. [3]

    تحفيز مركز الشعور بالمكافأة في الدماغ نتيجة المواد المخدرة يكون أكبر بأضعاف منه عندما ينتج عن المواقف الإيجابية بالحياة الطبيعية.
    وأن الدماغ لدى الانسان المتعاطي يقوم بتعديل كمية الناقلات العصبية في دائرة المكافأة للحالات الطبيعية عن طريق تقليل استقبال الإشارات.
    ونتيجة لذلك يفقد الشخص المتعاطي المقدرة على تجربة المتعة من الأنشطة الطبيعية، وهذا ما يدفع الشخص المدمن للشعور بالاكتئاب الشديد وعدم المتعة بشي وعدم الرغبة بالقيام بشيء بسبب غياب الحافز، ولتعويض هذا الشعور يقوم بتناول جرعة أكبر من المادة المخدرة. [3]

    يكون تأثير المخدرات بشكل مباشر على الجهاز العصبي الذي يسيطر على كافة الأجهزة الداخلية للجسم مثل الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي وعمل القلب والدورة الدموية والمستقبلات الحسية والأنشطة الحركية، وبشكل غير مباشر على جميع أجزاء الجسم، ويختلف تأثير المخدرات باختلاف نوعها وحالة المتعاطي الصحية وكمية الجرعات المأخوذة، ومن أكثر أضرار المخدرات على الصحة أنها[4]:

    • يقوم الجهاز العصبي بجسم الانسان بإشارات ضخ الدم والتوصيل من وإلى القلب لاستمرار حركة الحياة، تؤدي المخدرات إلى خلل في عمل هذه الإشارات. قد تؤدي بعض الأنواع من المخدرات في حال تعاطي كمية كبيرة منها إلى توقف القلب عن العمل ما يؤدي للوفاة.
    • للمخدرات أيضاً نتائج سلبية على عمل الجهاز الحركي فتؤدي إلى عدم قدرة الأنسان على القيام بالحركة بالشكل الطبيعي وخاصةً حركة الأطراف فيصبح كثير الاهتزاز عند المشي لفقدانه التوازن العام في الحركة.
    • تغيرات هرمونية: قد تؤدي لحدوث ظاهرة التثدي عند الرجال.
    • الأمراض الرئوية نتيجة تدخين المخدرات ما يضّر بشكل كبير في الجهاز التنفسي.
    • ضعف المناعة: حيث يزيد خطر التعرض للإصابة بالمرض والعدوى بسبب ضعف الجسم الناتج عن الاضطراب في عمل معظم اجهزته الداخلية.
    • الغثيان وآلام البطن: حيث أن المواد السامة في المخدرات تصيب الجهاز الهضمي وتؤدي لحدوث القيء وآلام البطن وفقدان الشهية وفقدان الوزن.
    • الكبد: كثرة المواد الضارة التي يحاول الكبد تفكيكها وإخراجها من الجسم قد تؤدي بالنهاية إلى تلف الكبد.

    من مشاركات أحد متابعين موقع حلوها حيث يطلب النصيحة للتخلص من إدمان مادة الكبتاغون المنشطة، يقول أنه يعاني من الإدمان منذ سنوات ولكنه استطاع أن يخفف من إدمانه إلى حد كبير، ولكن مشكلته أنه لم يستطيع التخلص من الإدمان بشكل نهائي، وأن لأصدقائه المدمنين أثر عليه، وهو لا يحتاج لمهدأ وإنما فقط لدافع نفسي للتخلص من إدمانه بشكل نهائي وطلب النصيحة.

    وأجابته الخبيرة في موقع حلوها الدكتورة سراء فاضل الأنصاري بأنه يحتاج لمنشط وليس لمهدأ للحصول على نفس شعور مادة الكباتغون، ووصفته بأنه تحول من مدمن لمتعاطي عندما نجح بالتخفيف من إدمانه ونصحته:

    • بأن يكمل الطريق فما وصل إليه هو نجاح بحد ذاته ولا يجب أن يتراجع.
    • كما نصحته بأن لا يقبل دعوة أحد على المخدرات وإنما يطلب الشاي والقهوة بدلاُ منها حتى يعتاد على ذلك
    • كما أضافت بأنه سوف ينجح بالوصول لغايته وطلبت أن يخبرنا قصة نجاحه على موقع حلوها عندما يتخلص من إدمانه بشكل نهائي.

    لمراجعة الاستشارة الكاملة مع أراء الخبراء وتفاعل مجتمع حلوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حِلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

    المصادر و المراجعadd