اختيار التَّخصُّص الجامعي من التجارب المعقدة والمصيرية التي يمر بها الشباب عموماً، حيث يقفون بين رغباتهم وطموحاتهم من جهة ورغبات الأهل ومتطلبات سوق العمل ومعدل الثانوية العامة من جهة أخرى.
لكن الخيار الأصعب والأكثر تعقيداً وتأثيراً على حياة الطَّالب هو قرار تغيير التَّخصُّص الجامعي، فغالباً ما يكون الأهل ضد هذا القرار وقد يكون الطَّالب نفسه واقعاً في الحيرة بين الاستمرار في تخصُّصه الحالي وبين الانتقال إلى تخصُّص آخر، خاصَّة إذا كان قد تخطَّى سنتين أو أكثر من سنوات الدِّراسة.
 


الأسئلة ذات علاقة


آلية اتخاذ قرار تغيير التَّخصُّص الجامعي

هل قرار تغيير التَّخصُّص الجامعي قرار صحيح؟
يعتبر قرار تغيير التَّخصُّص الجامعي من القرارات التي تحتاج إلى تفكير عميق واستشارات كثيرة، ولا يمكن القول أن هذا القرار صائب أو خاطئ بما أنَّ ظروف الطَّالب وقصَّته الدِّراسية تلعب دوراً كبيراً في ترجيح الخطأ أو الصَّواب.
وبما أنَّنا لا نستطيع أن نصوِّب تغيير التَّخصُّص الجامعي ولا نستطيع بالدَّرجة نفسها أن نرفضه سيكون من الأفضل أن نقدم آليةً تساعد الطُّلاب على اتخاذ قرارهم بأنفسهم بعد الإجابة على مجموعة من الأسئلة.

استعن بورقة وقلم لتقييم قرارتك
معظمنا يستغرق بالتَّفكير حول الموجود والمأمول والممكن، وربما يستغرق بالحديث مع الآخرين عن أفكاره، لكن الطريقة الأنجح في تقييم القرارات مهما كانت -ومن بينها قرار تغيير التَّخصُّص الجامعي- هي الاستعانة بقلم وورقة أو ما يحل محلهما.
أنشئ جدولاً من أربعة حقول:

أولاً: ما هي الأسباب التي تدفعك لتغيير التَّخصُّص الجامعي؟:
في هذا الحقل يجب أن تكتب خمس نقاط دفعتك للتَّفكير بتغيير تخصُّصك الجامعي، يجب أن تتحلى بالموضوعية والصراحة، لا تحاول أن تخفي ما يدور في ذهنك فهذه الورقة خاصة بك وحدك.
اكتب إن كانت هناك مشكلة في التَّأقلم مع الطلاب أو أنَّك قررت تغيير التَّخصُّص بعد صدمة عاطفية، أو أن الموضوع يتعلق بميولك ومواهبك، اكتب مشاعرك السَّلبية التي تراودك عند التفكير بمستقبل تخصُّصك...إلخ.

ثانياً: ما هي النَّتائج الإيجابية لتغيير التَّخصُّص الجامعي؟:
في هذا الحقل أيضاً ستحدد خمس نقاط تجعل من تغيير التَّخصُّص الجامعي أمراً مفيداً بالنسبة لك، يجب أن تتأكد أن هذه النقاط ليست مجرد حبرٍ على ورق، بل هي توقعات تحتمل نسبة عالية من النجاح.

ثالثاً: ما هي النَّتائج السَّلبية لتغيير التَّخصُّص الجامعي:
فكِّر بالسَّنوات التي قضيتها بتخصُّصك الحالي، وفكِّر بمدى إمكانية النَّجاح في التَّخصُّص الجديد، قم بزيارة الكلية التي ستنتقل إليها وتعرف إلى الطلاب واستفسر منهم عن مشاكلهم، حاول أن تستنتج خمس نتائج سلبية لتغيير تخصصك الجامعي.

رابعاً: ما هي العقبات التي ستواجهك أثناء تنفيذ قرارك بتغيير تخصُّصك الجامعي؟:
لن تكون البنود محدَّدة العدد في هذا الحقل، يجب أن تضع كلَّ العوائق المادية والاجتماعية التي ستقف في وجه تنفيذ قرارك في حال قررت تغيير تخصصك الجامعي متوخياً الواقعية والموضوعية، فلا تبالغ بتذليل العقبات ولا تعطها أكثر من حجمها.

أخيراً؛ تقييم القرار
هناك بعض النصائح التي يجب عليك اتباعاها لتتمكن من تقييم القرار بشكلٍ صحيح بعد أن دوَّنت ورقتك الخاصَّة:
- لا تحاول تقييم القرار في اليوم نفسه، أعط لنفسك فرصة يومين أو ثلاثة قبل أن تعود إلى ورقتك، وحاول أن تشغل نفسك تماماً عن الفكرة.
- اقرأ ما كتبته وتأكد من واقعيته وموضوعيته.
- استعن بصديقٍ ثقة إن لم تجد ما هو محرج بورقتك.
- اقرأ الورقة بتمعن وحاول أن تقارن بين السلبيات الإيجابيات.
- فكر أيُّهما الأنسب، أن تعالج مشاكلك في تخصصك الحالي -التي دونتها على الورقة- وتستمر أم أن تغير تخصصك.
- لا تتوقع أن تتخذ قراراً نهائياً فوراً، لكن على الأقل ستكون الرؤية أوضح بعد أن دونت كل ما يدور في فكرك.
 

ذات علاقة


كيف أقنع أهلي بتغيير التَّخصُّص الجامعي؟

غالباً ما يخشى الأبوان على أبنائهما من تغيير التَّخصُّص الجامعي
إذا كنت قد اتخذت قرارك النِّهائي بتغيير تخصُّصك الجامعي وبنيت قرارك على أسس صحيحة بمقارنة السَّلبيات والإيجابيات فأنت أمام مرحلة قد تكون أكثر تعقيداً، وهي إقناع الأهل بتغيير التَّخصُّص الجامعي.
هو الخوف المشروع ذاك الذي يعتري الأبوين عندما يفاجئهما أحد الأبناء برغبته تغيير التَّخصُّص الدِّراسي، حيث يخشى الأهل على ابنهم من تضييع ما أنجزه في تخصصه الحالي دون الوصول إلى نتيجة في التَّخصُّص الآخر، كما يعتقد معظم الآباء أن الرغبة في تغيير التَّخصُّص الجامعي ليست إلَّا حالة عابرة سيتخطاها الطَّالب بعد حين، وقد تكون كذلك.

إليك بعض النَّصائح التي قد تساعد في التَّفاهم مع الأهل الرَّافضين لتغيير التَّخصُّص الجامعي:
- لا تلجأ إلى العناد والعراك، فعندما يشعر أبواك أنَّك تفكر بعقلانية وأنَّ الخيارات جميعها متاحة في عقلك سيفكران معك، أمَّا شعورهما أنَّك لا ترى إلّا طريقاً واحداً سيجعلهما أكثر إصراراً على إبعادك عن هذا الطريق.
- هدوؤك سيساهم في تغيير اعتقاد أبويك أنَّك تعاني من أزمة مؤقتة، سيشعران أنَّك قد أخذت وقتك في التفكير وبنيت قرارك على أسس واضحة ومقنعة.
- لا تتعامل مع أبويك كأعداء وقدِّر خوفهما عليك.
- قدِّم لأبويك لمحة شاملة عن مستقبل التَّخصُّص الدِّراسي الذي ستنتقل إليه مع مقارنته بالتَّخصُّص الحالي.
- فسر لأبويك أسباب قرارك بوضوح، والنَّتائج السَّلبية التي قد تترتب على بقائك في التَّخصُّص ذاته.
- ابحث عن أحد الأقارب أو المعارف الذين غيروا تخصُّصهم وتكللت تجربتهم بالنجاح، استعن به.
- إذا كانت الأعباء المادية تشكِّل جزءاً من رفض أبويك قرار تغيير التَّخصُّص الجامعي فلا بد أن تعرض عليهم المساعدة من خلال العمل أثناء الدِّراسة، الفكرة بحد ذاتها ستبين مدى تمسكك بطموحك.
- أخيراً وليس آخراً حاول أن تختار الأوقات المناسبة للحديث مع أبويك في هذا الموضوع.

التأقلم مع التَّخصُّص الجامعي

أريد تغيير تخصصي الجامعي لكن لا أستطيع، ما الحل؟
هناك الكثير من العقبات التي قد تحول بينك وبين تغيير تخصُّصك الجامعي، فربما تكون قد قطعت أكثر من نصف المرحلة الدَّراسية في تخصصك الحالي حيث سيكون من الطبيعي أن تتابع التَّخصُّص الحالي كما هو حال صديقتنا التي شاركتنا تجربتها بعنوان "أكره تخصصي الجامعي كثيراً".

وقد لا تسمح ظروفك المادية بتغيير التَّخصُّص، وقد لا يقتنع أهلك بقرارك، كما حصل مع صديقتنا التي شاركتنا قصتها بعنوان "أكره تخصصي الجامعي لأني أجبرت عليه".

مهما كانت هذه العقبات التي منعتك من تغيير تخصصك الجامعي على الرغم من رغبتك بذلك لا بد أن تفكر بطريقة فعالة للتأقلم مع تخصصك الحالي لتتجنب الفشل، فما بين يديك أقرب إليك.

حاول مثلاً أن تتعمق أكثر بتخصصك خارج المقررات الدراسية، هذا سيساعدك على اكتشاف الجوانب الممتعة باختصاصك وربما تصبح شغوفاً به.

كما يمكنك أن تملأ وقت فراغك بالتَّعرف على الاختصاص الذي خسرته، فإذا كنت مثلاً طالباً في كلية الهندسة المعمارية وكنت ترغب في تحويل اختصاصك إلى الأدب العربي، يمكنك أن تستغل أوقات الفراغ في التعرف أكثر على قواعد اللُّغة العربية وفنونها.

كما سيشكِّل العمل في مجال دراستك تجربة فريدة قد تساعدك على التأقلم مع تخصُّصك الدِّراسي، حاول أن تبحث عن عمل في تخصصك ولو كان عملاً تطوعياً.

ويجب أن تتذكر دائماً أن التَّخصُّص الدراسي لن يقيِّد مستقبلك، فهناك من درس الرياضيات وأنشأ سلسلة من المطاعم لأنَّه يهوى الطبخ!، وهناك من تفوق بدراسة الطبِّ ثم عمل كمقدمٍ لبرنامج كوميدي!.
 

الأسباب التي تجعل الطَّالب يرغب في تغيير تخصصه الجامعي

قرر ابني فجأة تغيير تخصُّصه الجامعي، لماذا؟
قبل أنَّ نخوض في تفاصيل الأسباب والدوافع التي تقف خلف رغبة الطلاب تغيير تخصصهم الجامعي دعونا نفصل بين حالتين، الحالة الأولى هي رغبة الطَّالب المسبقة بتخصص آخر لم يتمكن من التسجيل به لسبب ما، أمَّا الحالة الثانية هي رغبة الطَّالب تغيير التَّخصُّص الجامعي نتيجة تجربة التَّخصُّص الحالي وعدم تأقلمه معه.
الفرق الجوهري بين الحالتين أن الطَّالب الأول كان يمتلك طموحاً محدداً مسبقاً لم يتمكن من تحقيقه، ما يجعل التأقلم مع أي تخصص آخر غير الذي أراده أمراً متعباً.
أمَّا الطَّالب الثاني فقد وجد ما ينفره من تخصُّصه الحالي أثناء التَّجربة، أي أنَّه دخل إلى التَّخصُّص دون أن تكون لديه مشاعر مسبقة قد تجعله ينفر منه.
وسنتوقف عند الحالتين في استعراضنا للأسباب التي قد تجعل الطَّالب الجامعي يفكر في تغيير اختصاصه:

ميول الطَّالب غير متوافقة مع التَّخصُّص الجامعي
غالباً ما تتحكم العوامل الاجتماعية والمادية باختيار التَّخصُّص الجامعي للطُّلاب، لذلك نجد كليات الطِّبِّ والهندسة والقانون على رأس اهتمامات الأهل بما أنَّها تضمن مستوى اجتماعي مرموق لهم ولأبنائهم فضلاً عن تحقيق دخل ممتاز في المستقبل، أمَّا الطَّالب نفسه فقد يرغب بدراسة الأدب أو الفلسفة أو الشريعة.
وفي حال وجود تعارض بين ميول الطَّالب والتَّخصُّص الجامعي فلا بد أن يشعر الطَّالب برغبة ملحَّة تجذبه نحو ميوله، فيما تتحكم الفروق الفردية بمدى تأثير هذه الرَّغبة على الطَّالب وعلى قراراته.
انظروا مثلاً صديقتنا التي شاركتنا مشكلتها تحت عنوان "أكره تخصصي الجامعي وأشعر أنَّه ثقل على قلبي" في تشعر أنَّها لا تصلح لتكون ممرضة لكنها لا تملك الفرصة لتغيير تخصصها الجامعي، هذا ما يجعلها في صراع نفسي مؤلم نتيجة تعارض شخصيتها وميولها مع طبيعة التَّخصُّص الجامعي. 
ومن الجدير بالذِّكر أن دراسة تخصص متعارض مع ميول الطَّالب لا يعني بالضرورة فشله في هذا التَّخصُّص، وإن كانت احتماليات نجاحه في تخصص متوافق مع ميوله أكبر.

أسباب موضوعية تجعل الطَّالب يرغب في تغيير اختصاصه
هناك بعض الأسباب الموضوعية التي تجعل من الطَّالب والتَّخصُّص ضدان لا يلتقيان، على سبيل المثال أن يعاني الطَّالب من رهاب المرتفعات ويتخصص في مجال الملاحة الجوية أو تشييد المباني، أو أن تكون طالبة رقيقة القلب لا تستطيع التعامل مع المرضى دن أن تبكي وتختص بمجال التمريض!، هذا هو حال صديقة موقع حلوها التي شاركتنا قضيتها بعنوان "تخصصي الجامعي سبب حزني وضعف شخصيتي".
كما أنَّ لكل إنسان نمط تفكير مختلف، فهناك من يتمتع بتفكير تحليلي يساعده على فهم المسائل الرياضية والمعادلات الكيميائية، وهناك من يمتلك تفكيراً تركيبياً يساعده على الإحساس بالأدب والشِّعر والتَّعامل مع اللُّغة وفنونها.

الطَّالب المجبر على التَّخصُّص الجامعي قد لا يترك لنفسه فرصة التأقلم معه
قد لا يمتلك الطَّالب طموحاً واضحاً وقد لا يكون مدركاً لقدراته الفكرية وما يناسبها من تخصصات دراسية، لكنه على الرغم من ذلك سيرفض إجباره على دراسة تخصص جامعي بعينه، حتَّى وإن كان هذا التَّخصُّص مناسباً له.
فبطبيعة الحال مجرد إجبار الطَّالب على تخصص بعينه سيبني حاجزاً بين الطَّالب وهذا التَّخصُّص، فلن يتمكن الطَّالب من التعرف على تخصصه بشكل جيد وسيصبح همُّه الأكبر تغيير هذا التَّخصُّص.
صديقتنا التي شاركتنا قضيتها تحت عنوان "التعاسة عرفت عنواني حينما بدأت دراسة هذا التَّخصُّص" أجبرت على دراسة الهندسة، لكنَّها تميل فعلياً إلى الأدب والكتابة وتجد نفسها في مجالات فنية كتصميم الأزياء، وعلى الرغم من إمكانية وجود تقاطعات مهمة بين مجال تخصصها وميولها إلَّا أن إجبارها على هذا التَّخصُّص جعلها تفقد أي رغبة في البحث عن هذه التقاطعات.
هذا لا ينفي أن الطَّالب نفسه قد يتخلى عمَّا يحب في سبيل ما هو مطلوب في سوق العمل كما حصل مع صديقتنا التي شاركتنا قضيتها تحت عنوان "أرغب بتغيير تخصصي الجامعي لكني خائفة"، فهي بعد أن اختارت بملء إرادتها دراسة الهندسة بدلاً من دراسة الطب النفسي الذي تحبه انصياعاً لسوق العمل عادت لتفكر بالتحويل إلى ما تحب.

بعض الأحداث تؤثر على رغبة الطَّالب بمتابعة تخصصه الجامعي
بعيداً عن الميول والرَّغبات التي تؤثر على رغبة الطَّالب بمتابعة تخصُّصه الجامعي قد يتعرض الطَّالب لأحدث أو تجارب مؤلمة أثناء الدِّراسة تجعله يرغب في تغيير تخصصه، وقد ترتبط هذه الأحداث بالدِّراسة نفسها كوجود أستاذ عصبي أو تعرض الطَّالب لإهانة شخصية من أحد المدرسين أو الزملاء، أو حتَّى تأخر الطَّالب عن جلسة امتحان قد يترك في نفسه أثراً عميقاً.
كما قد تكون هذه الأحداث غير متعلقة بالدراسة نفسها، كفقدان شخص عزيز أو التعرض لصدمة عاطفية تخلق لدى الطَّالب رغبة بتغيير تخصصه الدراسي كجزء من ردَّة فعله تجاه ما حصل.

أخيراً... في نهاية هذا المقال نتمنى على الطلاب ألَّا يتهاونوا باتخاذ قرار تغيير التخصُّص الدراسي، وأن يصغوا جيداً إلى صوت العقل من خلال اتباع آليات صحيحة باتخاذ القرارات، كما ستجدون الخبراء في موقع حلوها مستعدين للمساعدة دائماً، فقط اطرحوا مشاكلكم من هنا.