أسباب الصراخ أثناء النوم وعلاج الهلع الليلي

لماذا أصرخ خلال النوم وأستيقظ خائفاً! تعرّف إلى أسباب الصراخ أثناء النوم وطرق علاج هلع الليل

أسباب الصراخ أثناء النوم وعلاج الهلع الليلي

أسباب الصراخ أثناء النوم وعلاج الهلع الليلي

بعد قضاء نهارٍ طويل في العمل أو المدرسة لا يوجد ما هو أفضل من التوجه للسرير والخلود للنوم لبضع ساعاتٍ من أجل الحصول على قسطٍ من الراحة واستعادة طاقتك من جديد، لطالما كان النوم وسيلة للسماح للجسم بإصلاح ما تلف فيه وإعادة بنائه من جديد وتقليل التوتر ولكنه قد لا يكون بهذه الجودة للجميع.
يمكن ألا يكون النوم بهذه السلاسة للجميع فهناك البعض ممن يمكن أن يُعانوا من حالةٍ تجعلهم يبدؤون فيها بالصراخ أثناء النوم دون أن يكونوا واعين لما يحصل، الصراخ أثناء النوم قد لا يكون كل شيء فقد يبدأ الشخص بالبكاء أو تظهر عليه آثار الرعب دون سبب أيضاً. ويعود ذلك غالباً إلى حالةٍ تُسمى هلع الليل.

animate

هلع الليل Night Terrors أو نوبات الهلع الليلية أو نوبات الذعر الليلي أيضاً هي جميعاً مسميات لحالة من اضطرابات النوم أو الخطل النومي، وهي مجموعة نوبات تحدث أثناء النوم ويتضمن الشكل المعتاد من نوبات هلع الليل الجلوس في السرير والصراخ كما يمكن أن يتخلل الأمر حركاتٍ جسدية كالركل والضرب باليد، ومن الممكن أن يقول الشخص أشياء غريبة لا يستطيع الآخرون فهمها وغيرها من التصرفات الأخرى.
يمكن أن تحدث نوبات هلع الليل للأشخاص من كافة الأعمار وتحدث عادةً في الثلث الأول من مرحلة النوم للأطفال ولكنّها يمكن أن تصيب البالغين في أي وقتٍ من دورة النوم كما أنّ البالغين قد يستطيعون تذكر بضعة أجزاء من الحلم المرتبط بالأحداث. [1]

تنقسم فترة النوم إلى عددٍ من المراحل المختلفة ويحدث الهلع الليلي عند الانتقال من مرحلةٍ إلى أخرى ولكن ما زالت الأسباب التي تؤدي إلى الهلع الليلي وتجعلك تعاني من الصراخ أثناء النوم غير معروفة بشكل دقيق.
وتبين الدراسات أنّ الهلع الليلي كغيره من اضطرابات النوم يمكن أن يكون ناتجاً عن عوامل وراثية ومن المحتمل أن ينتشر بشكلٍ خاص لدى الأفراد الذين لديهم تاريخ عائلي من اضطرابات النوم.
إضافة إلى ذلك خطر ظهور الهلع الليلي يتزايد لدى المصابين ببعض الحالات المرضية واضطرابات النوم الأخرى مثل الربو الليلي وانقطاع النفس أثناء النوم أو متلازمة تململ الساق أو الارتجاع المعوي يمكن أن يُعانوا من الهلع الليلي، ولكن وعلى عكس اضطرابات النوم الأخرى فلا يوجد دلالة كبيرة على ارتباط الهلع الليلي بالاضطرابات النفسية.

ما يمكن قوله عن أسباب الصراخ أثناء النوم وأسباب الهلع الليلي أننا نعلم بوجود بعض العوامل التي يمكن أن تزيد خطر حدوثه وتتضمن: [3،4]

  1. الإصابة بحمى.
  2. الحرمان من النوم.
  3. الإرهاق.
  4. قلق الانفصال لدى الأطفال (حالة من القلق تظهر لدى الأطفال عند الابتعاد عن الوالدين).
  5. التعرض إلى حالات من الضيق النفسي أو المشاكل العاطفية.
  6. اضطرابات وتغيرات في فترات ومواعيد النوم.
  7. تناول بعض الأدوية (مثل بعض مضادات الاكتئاب)
  8. شرب الكحول بشكل مفرط.
  9. نوبات الصداع النصفي.
  10. إصابة في الرأس.

الهلع الليلي هو أحد أشكال اضطرابات النوم التي يبدو فيها الشخص وكأنه استيقظ في حالةٍ من الرعب ولكن الأمر يختلف تماماً عن الاستيقاظ بعد مشاهدة كابوس، ومن أجل التمييز بينهما يجب أن تعلم أنّ أعراض نوبات الهلع تشمل التالي: [3]

  1. الصراخ أو الصياح بصوتٍ مرتفع أثناء النوم.
  2. التنفس المتسارع.
  3. التعرق بشكلٍ مفرط.
  4. الجلوس في السرير أو حتى النهوض من السرير والحركة.
  5. صعوبة في الاستيقاظ.
  6. التحديق بعينين مفتوحتين على اتساعهما مع عدم إظهار أي استجابة للمنبهات المحيطة وعدم الرد على الأشخاص المحيطين.
  7. اتساع حدقتي العينين وزيادة في القوة العضلية.
  8. الشعور بارتباك عند الاستيقاظ.
  9. عدم تذكر أي شيء عما حصل أو عن حالة الرعب التي سبقت الاستيقاظ.
  10. سلوك عدائي يمكن أن يتضمن الركل والضرب.

رغم أنّ الكوابيس أيضاً تُصنف كأحد اضطرابات النوم أو الخطل النومي وأنّها هي الأخرى يمكن أن تتسبب بالرعب والذعر إلا أنّ هناك الكثير من الفروقات بين الاثنين وبين الصراخ المرتبط بكلٍ منهما، ومن أهم الفروقات التي تميز ما بين الاثنين والتي تُساعد على تحديد ما إن كنت تُعاني من كوابيس أو من نوبات الذعر: [2]

  1. الارتباك: عند الاستيقاظ إثر نوبةٍ من الهلع الليلي يشعر الشخص بالارتباك والضياع ولا يدرك ما يحيط به، أما عند المعاناة من كابوس يوجه الشخص ذاته نحو الاستيقاظ والعودة للواقع.
  2. فقدان الذاكرة: لا يتذكر الشخص عادةً تفاصيل نوبات الذعر في الهلع الليلي، وعادةً ما تقود الكوابيس إلى الاستيقاظ المباشر ولهذا من الشائع أن يتم تذكر تفاصيل الكوابيس أكثر من نوبات الهلع.
  3. درجة الخوف: يكون الشخص مصاباً بالذعر والخوف الشديد خلال نوبات الهلع الليلي، فيما تكون درجة الخوف الناتجة عن الكوابيس أقل.
  4. الحركة: في الهلع الليلي يمكن أن يُحرك الشخص أطرافه بشكلٍ كامل وقد يتضمن الأمر السير حتى في بعض الحالات، أما في حالة الكوابيس عادةً ما تكون الأطراف مشلولة ولهذا فهي لا تترافق بحركة.
  5. توقيت الصراخ: تحدث نوبة الصراخ عادةً خلال الساعات الأولى التالية للنوم إذا كانت ناتجة عن الهلع الليلي، فيما تحدث في وقتٍ متأخر من النوم إذا كانت نتيجة الكوابيس، أي بعد أن يصل الدماغ إلى مرحلة حركة العيون السريعة.

لا تتطلب نوبات الصراخ أثناء النوم علاجاً ولكن في بعض الأحيان سيكون من المفيد أن تعمل على إيقافها وخاصة إن كان: [5]

  • نوبات الصراخ أثناء النوم يؤثر عليك أو على شريكك أو على علاقتك بشكلٍ سلبي
  • تجعلك تستيقظ في الصباح وأنت تشعر بالإرهاق
  • تؤثر على أنشطتك اليومية وحياتك بشكلٍ سلبي
  • الأفعال التي تقوم بها خلال النوبات تشكل خطراً عليك أو على شريكك (كأن تترك السرير وتذهب لمكانٍ آخر دون وعي)

في مثل هذه الحالات يمكن أن تقوم ببعض الخطوات التي تُساعدك على إدارة النوبات والتكيف معها وذلك يتضمن:

  1. روتين النوم: اتباع جدول نوم روتيني والخلود للنوم في مواعيد محددة يساعد بشكل كبير على تقليل نوبات الهلع الليلي والسيطرة على الصراخ أثناء النوم.
  2. استراحة ما قبل النوم: تجنب استخدام الأدوات الكهربائية والالكترونية قبل النوم مباشرة، وحاول أن تتوقف عن استخدام الشاشات مهما كان نوعها قبل ساعة من النوم على الأقل.
  3. نشاطات ما قبل النوم: حاول أن تقوم ببعض الأنشطة المهدئة قبل النوم كأخذ حمام دافئ أو قراءة كتاب أو التأمل.
  4. تجنب المنبهات: قبل النوم بخمس ساعات على الأقل يجب أن تتوقف عن تناول المنبهات والمشروبات التي تحتوي الكافيين.
  5. تجنب شرب الكحول: تعاطي الكحول من الأسباب المحتملة للهلع الليلي والصراخ أثناء النوم، خصوصاً من يذهبون إلى النوم وهم تحت تأثير الكحول الشديد.
  6. طلب المساعدة من المحيطين بك: الطلب من شخصٍ ما أن يوقظك قبل موعد النوبة في حال كانت النوبات تحصل في موعد ثابت، وحاول أن تبقى مستيقظاً بعد نوبة الهلع لحوالي 15 دقيقة وتعود للنوم بعدها.
  7. زيارة الطبيب المختص: إذا لم تستطع السيطرة على هلع الليل والصراخ أثناء النوم من خلال النصائح السابقة يجب عليك زيارة الطبيب المختص، يمكن في البداية زيارة طبيب الأسرة أو زيارة المعالج النفسي.

رغم أنّ نوبات الصراخ أثناء النوم تزول عادةً لوحدها دون الحاجة إلى استشارة معالج إلا أنّها في بعض الحالات تستوجب الاستشارة الطبية وخاصة إن كانت هذه النوبات تُشكل خطراً على الشخص أو من حوله أو في حال كانت الأسباب وراء الأمر تتضمن صعوباتٍ عاطفية أو نفسية وتتطلب العلاج والمساعدة.
قد يتضمن علاج نوبات الصراخ العلاج بالكلام مع معالجٍ نفسي ليساعد في تحديد المشكلة وإيجاد خطة للتعامل معها، كما أنّ المعالج يمكن أن يوصي المريض باتباع أساليب تُساعد على تقليل التوتر والإرهاق.
وأخيراً من الممكن أن يوصي الطبيب ببعض الأدوية فرغم عدم وجود أية أدوية محددة للعلاج إلا أنّ بعض الأدوية المضادة للاكتئاب يمكن أن تكون مفيدة لعلاج الحالات المسببة للصراخ أثناء النوم. [3،6]

إن كان طفلك يُعاني من نوبات الصراخ أثناء النوم فقد تجد الأمر مقلقاً حتى وإن كان الأمر بسيطاً ولذلك إليك بعض الطرق لمساعدة طفلك على تخطي نوبات الصراخ أثناء النوم بأمان: [3]

  1. لا تُحاول مقاطعة النوبة: قد يكون من المحزن مشاهدة ابنك في هذا الوضع ولكن مقاطعة النوبة ومحاولة إيقاظ الطفل قد تزيد من الحالة سوءاً وتجعل النوبة تدوم لوقتٍ أطول.
  2. حاول توفير بيئة نومٍ آمنة: لا يكون الطفل واعياً خلال نوبات الهلع ولذلك من الضروري أن تحرص على عدم وجود أشياء خطيرة أو صلبة أو حادة يمكن أن يستخدمها الطفل لأذية نفسه أو من يحيطون به، حاول أيضاً أن يكون الطفل محاطاً بالوسائد الناعمة.
  3. تأكد من إغلاق النوافذ: وخاصة إن كانت غرفة الطفل في الطوابق العليا لأنّ الصراخ أثناء النوم ونوبات هلع الليل قد تترافق مع حالةٍ من المشي أثناء النوم.
  4. تأكد من قفل أبواب المنزل: يمكن أن يقوم الطفل دون وعي بفتح أبواب المنزل والخروج منه دون أن يشعر ولذلك من الضروري أن يكون الباب مقفلاً بإحكام، يمكنك أيضاً أن تستخدم منبهات تُصدر صوتاً عند فتح باب غرفة طفلك لتنبيهك في حال قام الطفل بفتح الباب ليلاً.
  5. اطلب استشارة: استيقاظ الطفل مفزوعاً من النوم بدون سبب بشكل متكرر قد يتطلب استشارة ورعاية تخصصية، وغالباً ما ترتبط أعراض الفزع الليلي والصراخ أثناء النوم عند الأطفال بأسباب مختلفة عنها عند الكبار، لذلك يستطيع طبيب الأطفال تحليل أسباب صراخ الطفل فجأة أثناء النوم وتقديم العلاج المناسب.

في الختام.. الصراخ أثناء النوم ليس أمراً يستدعي القلق سواء كان هذا يحدث لك أو لطفلك لأنّ الموضوع يكون مؤقتاً في العادة ويمكن حله باتباع خطوات بسيطة، ولكن في حال كان الأمر متكرراً فلا يوجد ما يمنع استشارة طبيب مختص في اضطرابات النوم أو حتى معالج نفسي لمساعدتك على الحصول نومٍ مريح وهادئ.

المصادر و المراجعadd