ما هو الجاثوم أو شلل النوم؟ والجاثوم في الإسلام

ما هو الجاثوم وشلل النوم، كيف يحدث شلل النوم الجاثوم وما هي أسبابه؟ علامات وأعراض الرابوص أو الجاثوم ونصائح لعلاج شلل النوم، وتعريف الجاثوم في الإسلام

ما هو الجاثوم أو شلل النوم؟ والجاثوم في الإسلام

ما هو الجاثوم أو شلل النوم؟ والجاثوم في الإسلام

عبر الحضارات والثقافات المختلفة وعلى مر العصور كانت ظاهرة اضطراب شلل النوم تنتشر بين المجتمعات وكانت تسمى بأسماء مختلفة من مجتمع لآخر، لكن جميع هذه المجتمعات كانت تربط حدوث هذه الظاهرة بحضور الشياطين والجن بسبب الخوف الذي يرافقها وعدم فهم هذه الظاهرة وأسباب حدوثها، ومن الأسماء الرائجة لهذه الظاهرة في مجتمعاتنا هي الجاثوم أو الرابوص.

تعريف اضطراب شلل النوم
اضطراب شلل النوم أو ما يعرف بالجاثوم أو الرابوص هو اضطراب يحدث اثناء النوم أو الاستيقاظ يتصف بوعي الشخص مع انعدام قدرته بالسيطرة على جسده أو تحريكه أو المقدرة على الكلام وقد تترافق مع هلوسة ورؤية وسماع والشعور بأشياء غير موجودة في بعض الحالات والشعور بالخوف الشديد، وتستمر هذه النوبة لبضع ثواني أو لعدة دقائق ويمكن أن تكون على شكل نوبة واحدة أو نوبات متكررة.
ولقد اكتسب العلماء في الوقت الحاضر فهم أفضل لحالة شلل النوم، باعتباره اضطراباً عصبياً ينتج عن اضطراب نوم حركة العين السريعة، ولكي نستطيع أن نفهمه بشكلٍ أفضل علينا بداية معرفة ما يحدث اثناء النوم والمراحل التي نمر بها خلاله. [1]

يمر الإنسان عند النوم بعدة مراحل وهي كالآتي [2]:

  • المرحلة الأولى تأتي بين الاستيقاظ والنوم.
  • المرحلة الثانية هي النوم الخفيف ويبدأ فيها انخفاض معدل ضربات القلب والتنفس ودرجة حرارة الجسم.
  • المرحلة الثالثة والرابعة: مرحلة النوم العميق والمرحلة الأكثر أهمية في مراحل النوم.
  • مرحلة حركة العين السريعة: تتحرك فيها العيون بسرعة تحت الجفون، ويزداد معدل التنفس وهي المرحلة التي نرى الأحلام فيها ويصبح الجسم مشلولاً بشكل مؤقت.

 جميع هذه المراحل تشكل دورة نوم واحدة والتي تمتد لحوالي 90 دقيقة، وتتكرر هذه المراحل خلال فترات النوم الطويلة.
عند تكرار كل دورة تتناقص مدة مرحلة النوم العميق بينما تزداد مدة مرحلة حركة العين السريعة التي تحدث فيها الأحلام وتحدث فيها حالة اضطراب شلل النوم.

مثل حال معظم الثقافات في العالم انتشرت في المجتمع الإسلامي العديد التفسيرات الشعبية لظاهرة الجاثوم والتي غالباً ما كانت ترتبط بالجن والقصص المرعبة التي ترافقها، علماً أنه لا يوجد أي سند من القرآن الكريم أو من الأحاديث الشريفة يذكر فيها الجاثوم.

 ولعلّ أبرز من تكلم عن هذه الظاهرة في التاريخ العربي والإسلامي كان ابن سينا في كتابه الشهير القانون في الطب حيث يقول:
"فصل في الكابوس: ويسمى الخانق، وقد يسمى بالعربية الجاثوم، والنيدلان. الكابوس مرض يحسّ فيه الإنسان عند دخوله في النوم خيالاً ثقيلاً يقع عليه، ويعصره ويضيق نفسه، فينقطع صوته وحركته، ويكاد يختنق لانسداد المسام وإذا تقضى عنه انتبه دفعة، وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث: إما الصرع، وإما السكتة، وإما المانيا، وذلك إذا كان من مواد مزدحمة، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية، ولكن سببه في الأكثر بخار مواد غليظة دموية، أو بلغمية أو سوداوية ترتفع إلى الدماغ دفعة في حال سكون حركة اليقظة المحلّلة للبخار، ويتخيل كل خلط بلونه. وعلامة كل خلط ظاهرة بالقوانين المتقدمة، وقد يكون من برد شديد يصيب الرأس دفعة عند النوم، فيعصره، ويكثفه، ويقبضه، ويخيّل منه تلك الخيالات بعينها، ولا يكون ذلك إلا لضعف أيضاً من الدماغ لحرارته، أو سوء مزاج به". [5]

كما عرف ابن منظور الجاثوم في لسان العرب بأنه "الكابوس الذي يقع على الإنسان في نومه، والكابوس هو ما يقع على النائم بالليل ويقال هو مقدمة الصرع، وقد عرفه بعض اللغويين بأنه النيدلان وهو الباروك أو الجاثوم. وقد يكون الجاثوم بسبب عضوي مادي، كتأثير طعام أو دواء ويكون علاجه بالحجامة والفصد وتقليل الطعام وقد قد يكون بسبب تسلط الجن، ويكون علاجه بالقرآن والأذكار الشرعية."

  • في مرحلة حركة العين السريعة تنعدم السيطرة على العضلات الارادية ما يسبب شلل مؤقت في الجسم وذلك بهدف عدم ايذاء المرء لنفسه اثناء مشاهدة الاحلام حيث أنه من الممكن ان يقوم بالتفاعل معها.
  • وفي بعض الحالات يكون انتقال الجسم من أو إلى مرحلة حركة العين السريعة غير متزامن مع الدماغ، فيكون الشخص في مرحلة وعي للدماغ مع بقاء الجسم بحالة نوم مشلولة.
  • وهذا ما يحدث اثناء اضطراب شلل النوم، وتتصف مناطق الدماغ بحساسية عالية ومفرطة للكشف عن التهديدات المحيطة خلال هذا الوقت، وهو ما يفسر حالة الهلوسة والخوف والقلق الشديد التي تصاحب الشخص اثناء هذا الاضطراب. [3]
  • لا يعتبر شلل النوم مهدد للحياة ولا يعتبر حالة خطيرة حيث انه لا يسبب أي خطر جسدي، لكن يمكن أن يسبب اضطرابات النوم والشعور بالقلق. وغالباً ما يحدث اثناء المراهقة

لا يوجد أسباب مباشرة لحدوث اضطراب شلل النوم لكن وغالباً ما يرتبط هذه الاضطراب بعدة عوامل:

  1. أسباب ناتجة عن حالات طبيعية: تتمثل بالتعب والارهاق الجسدي وطبيعية العمل
    • الحرمان من النوم المنتظم بسبب ضغط العمل وطبيعته مثل حالات العمل بنظام المناوبة أو بسبب ضغط الدراسة أو السفر.
    • أنماط غير منتظمة من النوم وخاصةً عند المراهقين حيث تتميز حياتهم بالكثير من الصخب ما يؤدي للتعب والأرق. [4]
    • ضعف الصحة البدنية بشكل عام
  2. الجاثوم نتيجة لحالات طبية: حيث يكون شلل النوم من أعرض بعض الأمراض مثل [3]:
    • مشاكل طبية تترافق مع حدوث الاكتئاب لدى المريض.
    • المعاناة من مرض الصداع النصفي ومشاكل الصحة العقلية
    • توقف التنفس اثناء النوم نتيجة اضطرابات مرافقة لبعض الامراض.
    • الامراض التي تسبب ارتفاع ضغط الدم واضطرابات القلق
  3. المشاكل النفسية والجاثوم [1]:
    • الامراض النفسية: قد يترافق اضطراب شلل النوم مع بعض الامراض النفسية التي قد يعاني بها المريض من هلوسات سمعية وبصرية
    • كما يمكن أن تنتج عن حالات غير مرضية مثل التعب والارهاق النفسي والضغوط الكبيرة التي قد يعاني منها الفرد.
  4. أسباب أخرى للجاثوم:
    • نعاطي المخدرات: للمخدرات أثر سلبي كبير على الجهاز العصبي للإنسان وقد تتسبب في بعض الحالات بحدوث اضطراب شلل النوم.
    • أسباب وراثية: في حال امتلاك تاريخ عائلي من حالات شلل النوم يزيد هذا الأمر نسبة تعرض الفرد لحالات اضطراب شلل النوم. [3]

يعبّر معظم الناس عن شعورهم بمشكلة الرابوص أنهم كانوا يشعرون بوجود مس من الجن أو شخص شرير أو شيطان معهم أثناء حدوث الاضطراب، وينقسم الناس بين من يشعر بوجوده ومن توهم رؤية شخص غريب بالغرفة، أما من ناحية الأعراض الجسدية فغالباً ما تشتمل على [1]:

  • الضغط على الصدر
  • الشعور بحركة الجسد بشكل غير ارادي
  • انعدام الشعور بالوزن
  • صعوبة في التنفس
  • عدم القدرة على التحكم في الجسد أو تحريكه لعدة ثواني أو بضع دقائق
  • التعرق
  • الصداع وآلام في العضلات
  • عدم القدرة على التكلم

لا يعتبر شلل النوم خطير على الصحة ولكن من الأفضل زيارة الطبيب في بعض الحالات المثيرة للقلق مثل [3]:

  • حدوث اضطراب شلل النوم بشكل منتظم.
  • النوم المفاجئ والشعور بالنعاس بشكل غير طبيعي خلال أوقات النشاط حيث أن الفرد قد يعاني من اضطراب في الدماغ يسبب فقدان السيطرة على العضلات في أوقات غير متوقعة أو غير مناسبة.

إليكم مجموعة من الحقائق عن الجاثوم أو اضطراب شلل النوم: [6]

  1. حوالي 7.1% من الناس يختبرون تجربة الجاثوم وشلل النوم مرة واحدة على الأقل!
  2. تشير الأبحاث أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية أكثر عرضة لتجربة الجاثوم، حيث يختبر 31.9% من المرضى النفسيين تجربة الجاثوم مرة واحدة على الأقل في حياتهم.
  3. كذلك سجّل الطلاب نسبة مرتفعة في الدخول بتجربة الرابوص أو الجاثوم، وصلت إلى 28.3% من الطلاب. [7]
  4. إذا عانى أحد الأشقاء التوأم من الجاثوم فمن المرجع أن يمر شقيقه بنفس التجربة أيضاً، وذلك وفق دراسة عام 2012 بعنوان "العوامل الوراثية في النوم واضطرابات النوم" [8]
  5. ارتبط شلل النوم بمفاهيم الشياطين والسحر في معظم الحضارات الإنسانية قبل أن يفسر العلم بعض ملامح هذه الظاهرة، وإن كان العلم لم يستطع تقديم إجابات لجميع الأسئلة المتعلقة بالجاثوم، مثلها مثل معظم مشاكل النوم والأحلام.

لا يوجد علاج خاص باضطراب شلل النوم، وذلك لاختلاف وتعدد الأسباب التي تؤدي له، لكن يمكن علاج أسبابه فيمكن مثلاً تخفيف أعراضه من خلال [3]:

  1. الراحة النفسية: حيث يجب على الفرد القيام بما يساهم في تهدئة نفسه مثل الاستماع للموسيقى والمشي قبل النوم والتأمل والابتعاد عن الضجيج وكل العادات التي تسبب الأرق وتوفير غرفة هادئة للنوم وبعيدة عن الضجيج والنوم الليلي بدلاً من النهار. [3]
  2. الراحة الجسدية: الاهتمام بالنشاطات التي تساهم في بقاء الجسم بصحة جيدة مثل الانتظام في أوقات النوم والحرص على النوم لفترة كافية والنوم بشكل صحي حيث يجب تجنب النوم على الظهر، وتجنب القيلولة في أوقات الظهيرة لأكثر من 90 دقيقة. [3]
  3. علاج الأمراض والمشاكل الصحية: في حال معاناة الفرد من بعض الأمراض الجسدية أو النفسية مثل الاكتئاب، يجب استشارة طبيب مختص لعلاج هذه الأمراض والتي تسبب حدوث اضطراب شلل النوم، وخاصةً أمراض الاكتئاب والقلق
  4.  كما يجب على صاحب المشكلة تجنب الكحول والنيكوتين وتعاطي المخدرات وتقليل استهلاك المنشطات مثل القهوة والمشروبات الأخرى التي تحوي على مادة الكافيين. [3]
  5. المحافظة على الصحة العامة: وذلك عن طريق بعض العادات الصحية مثل تناول وجبات خفيفة في المساء أو النوم بعد ساعتين على الأقل من تناول الطعام وممارسة الرياضة بشكل يومي والتعرض الجيد لضوء الشمس خلال ساعات النهار. [3]

من المشاركات الواردة على موقع حاوها لأحد المتابعات التي طلبت رد على مشكلتها، كونها تعاني من كوابيس وحصول حالة الجاثوم من عامين، وأضافت بأن أول مرة حصلت معها المشكلة كانت تمر بموقف محزن وبعدها أصبحت تتكرر كثيراً خاصةً عندما تكون حزينة، وحتى أن زوجها قد عانى من نفس المشكلة لفترة.
ووصفت ما يحدث معها على شكل ضيق تنفس وسرعة في دقات القلب وعدم القدرة على الحركة، وكانت تتخيل صور لكائنات غريبة أو حيوانات تحاول الاعتداء عليها، وأضافت أن هذه الحالة تأتيها فقط في منزلها فقط، وطلبت المساعدة والنصيحة.
وردت عليها الخبيرة النفسة في موقع حلوها سراء الأنصاري:

  • أولاً لا علاقة لغرفتها أو موقعها أو للجن والمس بالحالة التي تحدث معها "الجاثوم".
  • ووصفت ما يحدث معها بأنه حالة بعود فيها الوعي إليها قبل أن تعود القدرة على الحركة لجسدها، وهذا بسبب القلق عموماً والطاقة السلبية من مخاوف وأفكار.
  • وطمأنتها بأن مشكلتها ليست خطيرة ويجب عليها عدم الخوف والتعامل مع الموضوع بهدوء وأن عليها ذكر أسماء الله الحسنى والتخلص من القلق.

لمراجعة الاستشارة الكاملة مع أراء الخبراء وتفاعل مجتمع حلوها انقر على الرابط، كما يمكنكم في أي وقت طلب الاستشارة من الخبراء المختصين في موقع حلّوها من خلال النقر على هذا الرابط.

المصادر و المراجعadd