أضرار الخمر وتأثير الكحول على صحة الجسم والنفسية

كل شيء عن أضرار الكحول، أضرار الخمر على الكبد وتأثير شرب الكحول على الدماغ، أضرار المشروبات الكحولية على الصحة والنفسية وتأثير الكحول على السلوك

أضرار الخمر وتأثير الكحول على صحة الجسم والنفسية

أضرار الخمر وتأثير الكحول على صحة الجسم والنفسية

ترتبط آثار الكحول وأضرار الخمر ارتباطاً وثيقاً بكميات الشراب التي يتناولها الفرد ومدى انتظامه بالشرب المفرط إلى جانب الفروق الفردية، وباستثناء التسمُّم الكحولي الناتج عن تعاطي كمية كبيرة من الكحول في جلسة واحدة؛ يمكن القول أن أضرار الكحول طويلة الأمد تأخذ وقتاً طويلاً لتظهر، وفي معظم الحالات لا يمكن عكس أضرار الكحول المتقدمة على أعضاء الجسم أو علاجها ببساطة، ويتم التركيز على إيقاف شرب الخمر مدى الحياة والسيطرة على أعراض الأمراض المرتبطة بالكحول.

تعتمد أعراض شرب الخمر المباشرة على مدى اعتياد الجسم واعتماد الشخص على الكحول، وكمية الكحول التي يقوم بتعاطيها خلال مدة زمنية معينة، وعندما يزداد اعتماد الجسم على الكحول بعد فترة من الشرب المفرط، تقل الأعراض قصيرة الأمد أو تحتاج لكميات أكبر من الكحول حتى تظهر.
يختلف ظهور أعراض شرب الخمر قصيرة الأمد من شخص لآخر تبعاً لعوامل عديدة مثل العمر والجنس والوزن إضافة إلى الكمية التي يشربها وما تقدمه من الكحول الصافي، وأبرز الآثار قصيرة الأمد لشرب الكحول: [1]

  • تسرّع دقات القلب وخلل مستويات ضغط الدم.
  • صعوبة في التركيز وصعوبة في الفهم والإدراك.
  • فقدان التنسيق الحركي والذهني.
  • فقدان القدرة على التفكير النقدي والحكم.
  • ضعف الرؤية وتشوشها والشعور بالدوار.
  • ثقل اللسان والتلعثم.
  • بطء ردة الفعل والاستجابة.
  • اضطراب المزاج.
  • انخفاض درجة حرارة الجسم.
  • الغثيان.
  • التقيؤ.
  • الإسهال أو الإمساك.
  • الصداع.
  • الإغماء.
  • فجوة في الذاكرة بعد الاستيقاظ من السُّكْر.

"ما هي كمية الكحول التي تؤدي إلى السُّكْر؟"
تعادل كل وحدة كحولية 10ملليتر من الكحول النقي، التي تعادل 8 جرام من الكحول، حيث يمكن لزجاجة البيرة 440 ملليتر بتركيز كحولي 5.5% أن تحتوي على وحدتين كحوليتين تقريباً وكذلك كوب النبيذ القياسي 175 ملليتر يحتوي على وحدتين من الكحول الصافي.
يحتاج الكبد لساعة واحدة لمعالجة وحدة كحولية واحدة، حيث تبدأ أعراض السُّكْر بالظهور عندما تصبح كمية الكحول في الدم أكثر مما يمكن للكبد أن يعالجه تناسباً مع الوقت، مع الأخذ بعين الاعتبار أن نسبة الكحول المسكرة تختلف من شخص إلى آخر، وتبدأ الكمية التي تؤدي للسُّكْر من 2 وحدة كحولية وحتى 5 وحدة كحولية وسطياً.

يمكن تتبع تأثير المشروبات الكحولية على المدى القصير حسب الكمية التي يشربها الشخص كالآتي: [2]

  1. الشعور بالدفء وتسرع دقات القلب وتوسع الأوعية الدموية، وعادةً ما يبدأ ذلك بعد وحدتين من الكحول، تعادل كأس نبيذ أحمر تقريباً.
  2. انخفاض القدرة على الاستيعاب والمحاكمة والسيطرة، والشعور بعدم التوازن والارتخاء وتأخر الاستجابة، وتبدأ هذه المرحلة بعد شرب من 4 إلى 6 وحدات كحولية، تعادل 4 أقداح فودكا فأكثر.
  3.  فقدان التركيز واضطراب الرؤية والبطء الشديد بردود الفعل، ثقل اللسان والتلعثم والغثيان والشعور بالتعب، عادةً ما تبدأ هذه المرحلة بعد شرب من 7 إلى 9 وحدات كحولية في وقت قصير نسبياً، تعادل تقريباً زجاجة نبيذ 750 مل بتركيز 13.5%.
  4. فقدان التنسيق الحركي وفقدان التركيز والهذيان الكحولي، الشعور بالغثيان والتقيؤ والاضطرابات الهضمية، عدم القدرة على القيادة وصعوبة في المشي، إضافة إلى الشعور بالنعاس، وتبدأ هذه المرحلة عند شرب من 10 إلى 12 وحدة كحولية.
  5. بعد شرب أكثر من 12 وحدة كحولية يصبح الشخص أكثر عرضة للتسمم الكحولي الذي قد يؤدي للغيبوبة ويمكن أن يؤدي للوفاة.

إلى جانب الآثار قصيرة الأمد للكحول، يمكن لشرب الخمر بشكل منتظم وكميات غير مدروسة أن يترك أضراراً كبيرة على الصحة، بعض هذه الأضرار يمكن عكسها وعلاجها بعد ترك الكحول، وبعضها يتحول لضرر مزمن لا يمكن علاجه.

وأهم أضرار الخمر طويلة الأمد:

  • تلف أعضاء الجسم، حيث يتسبب شرب الخمر بشكل منتظم لفترات طويلة بتلف أعضاء الجسم وإصابتها بأضرار جزئية أو كاملة قد تؤدي للوفاة، وأكثر الأعضاء تضرراً من المشروبات الكحولية الكبد والبنكرياس والدماغ والجهاز العصبي والقلب.
  • ارتفاع ضغط الدم، حيث يعتبر إدمان الخمر من العوامل الأساسية للإصابة بارتفاع ضغط الدم وارتفاع مستويات الكوليسترول بالدم.
  • التهاب البنكرياس من الأعراض الشائعة لتعاطي الكحول بشكل مفرط، ويحدث التهاب البنكرياس نتيجة تنشيط الأنزيمات الهضمية التي ينتجها البنكرياس بسبب الكحول، وتراكم هذه الأنزيمات.
  • تلف الأنسجة في الجهاز الهضمي والتأثير على امتصاص الأمعاء للعناصر الغذائية المفيدة من الطعام.
  • وتشمل أضرار الكحول على الجهاز الهضمي أيضاً تلف الغدة اللعابية وأمراض الفم واللثة والأسنان، الارتجاع المريئي وقرح المريء والمعدة.
  • خلل مستويات السكر في الدم نتيجة تأثير الكحول على عمل الكبد والبنكرياس وتأثيره على إفراز وحساسية الأنسولين في الجسم، ما قد يؤدي إلى انخفاض أو ارتفاع مستويات السكر بالدم. [3]
  • إضعاف العظام مما قد يسبب ضعفاً بمقاومة الكسور الشديدة.
  • إضعاف مناعة الجسم حيث يواجه مدمنو المشروبات الكحولية مشاكل مناعية تجعلهم عرضة للأمراض والعدوى الخطيرة أكثر من غيرهم، وخاصة الأمراض التنفسية مثل السل والالتهاب الرئوي.
  • الضعف الجنسي عند الرجال قد يكون أيضاً من أعراض تعاطي الكحول على المدى الطويل، مثل ضعف الانتصاب والارتخاء المفاجئ. كما تعاني النساء من اضطرابات الدورة الشهرية بسبب شرب الكحول. [4]
  • يزيد تعاطي الكحول من خطر الإصابة بالسرطان، خصوصاً سرطان الكبد وسرطان الدماغ، سرطان الأمعاء، وسرطان الرأس والعنق، وسرطان الفم والحلق والمريء، ويزيد تعاطي الكحول من خطر سرطان الثدي عند النساء.
  • النساء أكثر عرضة لأضرار الكحول طويلة الأمد من الرجال، ولذلك يعتبر الحد الأقصى لشرب الكحول بالنسبة للنساء يومياً أقل من الحد الأقصى للرجال.

التسمم الكحولي Alcohol poisoning هو زيادة نسبة الكحول في مجرى الدم نتيجة شرب كمية كبيرة من الكحول في فترة زمنية قصيرة نسبياً، حيث يمكن أن يؤدي شرب أكثر من 5 وحدات كحولية خلال أقل من ساعتين إلى التسمم الكحولي، ويمكن أن تكون الجرعة قاتلة في حال شرب كميات أكبر في وقت أقل. [7]
يعتبر التسمم الكحولي من المشاكل الخطيرة المرتبطة بشرب الخمر بإفراط، حيث يمكن أن يؤدي التسمم الكحولي إلى الغيبوبة وحتى الوفاة، لذلك يعتبر التسمم الكحولي حالة طارئة تتطلب مراجعة فورية للطبيب أو قسم الطوارئ في المستشفى.

الأعراض الأساسية للتسمم الكحولي

  • الالتباس والارتباك.
  • التقيؤ.
  • التنفس البطيء بمعدل أدنى من 8 أنفاس في الدقيقة.
  • التنفس غير المنتظم.
  • شحوب الجلد وظهور اللون الأزرق على الجلد والشفتين.
  • انخفاض حرارة الجسم.
  • فقدان الوعي.
  • عدم استجابة المريض لمحاولة إيقاظه.
  • السكتة الدماغية أو توقف التنفس.
  • الموت في الحالات الخطيرة أو التي لا تحصل على الرعاية في الوقت المناسب.

إضافة إلى عدد كبير من الوظائف الحيوية المعقدة التي يقوم بها الكبد؛ فهو يعمل على تصفية الدم من السموم، ويقوم بمعالجة حوالي 90% من كمية الكحول التي تدخل إلى الجسم، ويطرح الباقي مع البول والعرق والتنفس. تستغرق معالجة وحدة كحولية واحدة في الكبد ساعة كاملة، حيث يستغرق الكبد 120 دقيقة لمعالجة كأس من النبيذ الأحمر، وعند الإفراط في تناول الكحول لا يستطيع الكبد معالجة الكمية كاملةً ما يترك المجال للكحول أن يدخل إلى مجرى الدم.
تعاطي الكحول لفترة طويلة وبكميات كبيرة يؤدي إلى تلف خلايا الكبد التي لا تستطيع تجديد نفسها، ما يؤدي إلى ارتفاع فرص الإصابة بأمراض الكبد سواء الناتجة عن العدوى بفيروسات الكبد أو أمراض الكبد الكحولي الناتجة عن تلف خلايا الكبد.

وعادة ما تظهر أعراض أمراض الكبد لدى المدمن على الخمور بشكل متأخر، وتتمثل أعراض مرض الكبد بالتالي: [5]

  • التعب والإرهاق المزمن.
  • الشعور بالضعف وفقدان القوة والهمّة.
  • فقدان الشهية وفقدان الوزن.
  • اصفرار الجلد واصفرار بياض العينين.
  • نزيف اللثة.
  • ألم وتورم في البطن.
  • تورم في الأقدام والساقين.
  • حكة الجلد.
  • ظهور الكدمات بسهولة وخلل تصبغ الجلد.
  • الإصابة بالحمى.
  • البول الداكن.
  • الغثيان أو القيء.
  • براز شاحب أو دموي أو بلون القطران.
  • تقلب المزاج.
  • تضخم الثدي عند الرجال.
  1. الكبد الدهني أو تشحم الكبد Fatty Liver disease: ينتج مرض الكبد الدهني عن تراكم الدهون حول الكبد ويعتبر تعاطي الكحول من الأسباب الرئيسية، في هذه المرحلة يكون إيقاف شرب الكحول فعالاً في عكس المرض.
  2. التهاب الكبد الكحولي Alcoholic Hepatitis: يؤدي الاستمرار في شرب الخمر بشكل مفرط إلى التهاب الكبد الكحولي الذي يمكن علاجه في المراحل الأولى، لكن في الحالات المتقدمة يؤدي التهاب الكبد الكحولي إلى فشل الكبد.
  3. تشمُّع الكبد أو تليُّف الكبد Cirrhosis: تليّف الكبد هو تشكل ندبات في النسيج الكبدي نتيجة محاولة الكبد شفاء نفسه، هذه الندبات تتوسع وتتضخم مع استمرار تعاطي الكحول، ما يؤدي إلى تلف أجزاء كبيرة من الكبد، ولا تكون هذه الأجزاء الميتة من الكبد قابلة للشفاء، لكن الاستمرار بشرب الخمر يؤدي إلى استمرار تلف خلايا الكبد وظهور التليّف. اقرأ أكثر عن أعراض وعلاج تشمّع الكبد من خلال النقر هنا.
    ما يبين 15% و30% من متعاطي الكحول يعانون من تليّف الكبد، وتتراوح نسبة الوفيات نتيجة تليف الكبد المرتبط بالكحول بين 40% و90% من وفيات تليّف الكبد.
  4. سرطان الكبد Liver Cancer: التهاب الكبد الكحولي وتليّف الكبد من الأمراض التي تزيد خطر الإصابة بسرطان الكبد. [6]

بما أن خلايا الكبد غير قادرة على تجديد نفسها سيكون التركيز في علاج أمراض الكبد الناتجة عن تعاطي الكحول على إيقاف شرب الكحول، حتى التقليل من الكحول لن يكون نافعاً في المراحل المتقدمة من تلف الكبد، لا بد من الانقطاع الكامل عن شرب الخمر، كما يلجأ الأطباء لزراعة الكبد في الحالات الخطيرة من تليّف الكبد الكحولي.

تظهر آثار الكحول على الدماغ بعد تناول كوب أو كوبين من الخمر، وتتمثل في تشوّه الإدراك وتشوش الرؤية وضعف الذاكرة وبطء الكلام وغيرها من العمليات الذهنية التي تتعطل نتيجة شرب الكحول، وتزول معظم هذه الآثار بعد زوال تأثير الكحول، لكن الإفراط في تناول الكحول بشكل منتظم لفترة طويلة قد يقود إلى أضرار مزمنة في الدماغ.
تشير الدراسات أن شرب الخمر بشكل مفرط ومنتظم يؤدي إلى انكماش الدماغ وهو عارض شائع لتلف الدماغ، وقد يكون انكماش الدماغ لدى مدمني الكحول بسبب الآثار المباشرة للكحوليات أو بسبب حالات صحية أخرى تتزامن مع تعاطي الكحول وتؤثر على صحة الدماغ مثل نقص فيتامين ب1 -الثيامين- الذي يؤدي لأضرار دماغية خطيرة، تتمثل بصعوبة التنسيق العضلي والتشوّش الذهني واعتلال أعصاب العين المسؤولة عن حركة العين، والتي تسمى معاً متلازمة فيرنيك كورساكوف. [8]

يتداخل تأثير الكحول مع كيمياء الدماغ بتأثير مثبّط، حيث يؤدي الكحول لخلل في عمل الناقلات العصبية ما يسبب شعوراً بالاسترخاء في الكميات القليلة من الخمر أو في بداية جلسة الشراب، لكن الاستمرار في شرب الكحول ومضاعفة الكمية يؤدي إلى مشاعر سلبية في معظم الأحيان.
ومع زيادة الاعتماد على الكحول يحتاج المريض لزيادة جرعات الكحول لمواجهة القلق والمشاعر السلبية، والتي تسبب بدورها مزيداً من الإحباط والمشاعر السلبية.
ويرتبط إدمان الكحول باضطرابات نفسية خطيرة مثل القلق والاكتئاب الحاد وفقدان السيطرة الانفعالية، والعلاقة بين الكحول وهذه الاضطرابات النفسية علاقة تبادلية، بمعنى أن الاكتئاب يزيد من فرص إدمان الكحول، وإدمان الكحول يزيد من حدة الاكتئاب. [9]

  • السلوك العدواني والاندفاع من السلوكيات الشائعة بين مدمني الكحول، وقد يقود تأثير الكحول إلى ارتكاب أعمال معادية للمجتمع مثل التكسير والتخريب والإحراق وحتى جرائم الاغتصاب والقتل تحت تأثير الكحول.
  • القيادة تحت تأثير الكحول والتي تعتبر من الأسباب الرئيسية لحوادث السير القاتلة.
  • فقدان الممتلكات الشخصية نتيجة فقدان التركيز وضعف المحاكمة العقلية، وفي ظروف معينة قد يتنازل مدمن الكحول عن سيارته أو ساعته الثمينة بكل بساطة.
  • ممارسة الجنس غير الآمن والانزلاق في علاقات غير مخطط لها تحت تأثير الكحول، قد تسبب عدوى جنسية خطيرة أو ينتج عنها أزمات اجتماعية.
  • انخفاض الأداء الوظيفي والتغيب المستمر عن العمل بعد ليلة سُكْر، كما يلاحظ انخفاض الإنتاجية نتيجة أعراض انسحاب الكحول خلال النهار.
  • الصعوبات الاجتماعية التي يعاني منها مدمن الكحول والتي تقود لانعزاله عن الأوساط الرصينة وانخراطه أكثر في أوساط متعاطي الكحول.
  • العنف المنزلي، حيث تعاني أسرة المدمن على الكحول من نوبات الغضب وممارسة العنف المنزلي، سواء كان المدمن رب المنزل أو أحد أفراد الأسرة أو حتى مراهقاً.

راجع مقالنا عن علاج إدمان الكحول في البيت من خلال النقر على هذا الرابط، واطلب استشارة من خبراء موقع حلوها من خلال النقر هنا.

المصادر و المراجعadd