أسباب فقدان الشغف بالدراسة وكيف تستعيد شغف التعلّم

تعرّف للعوامل التي تؤثر على شغفك في الدراسة وعلاج فقدان الشغف في التعلم والمذاكرة ونصائح لجعل الدراسة ممتعة

أسباب فقدان الشغف بالدراسة وكيف تستعيد شغف التعلّم

أسباب فقدان الشغف بالدراسة وكيف تستعيد شغف التعلّم

من منا لم يواجه يوماً صعباً لا يرغب به في المذاكرة والدراسة ومن منا لم يمر بأيام انطفأت فيها رغبته باستمرار التعلّم... أجل هذا ما أود قوله إنه أمر طبيعي لكن من غير الطبيعي أن يصبح الوضع دائماً وتصبح المشكلة متكررة ومزمنة لذا إذا كنت تمر بهذه المرحلة حاول اتباع النصائح التالية التي ستعيد لك شغفك وتعيدك لطريق السعي وراء هدفك العلّمي.

animate

فقدان الشغف في الدراسة هو حالة من انخفاض القدرة على المواظبة والمثابرة بسبب تشوّش الأهداف وفقدان الدوافع أو التعرض لمواقف محبطة متعلقة بالدراسة بشكل مباشر أو بالحياة بشكل عام، ويمكن تحديد أهم أسباب فقدان الشغف بالدراسة والمذاكرة على النحو التالي:

  1. المرحلة العمرية: تلعب المرحلة العمرية دوراً مهماً في أزمة فقدان الشغف بالدراسة، بسبب التطورات التي تطرأ على الطلاب في المراحل العمرية المختلفة وما يرافقها من معارف جديدة وطموحات وأحلام متباينة ومتغيرة، إضافة إلى الضغوطات التي يتعرض لها الطلاب من الأهل والمجتمع خصوصاً في المراحل الدراسية المصيرية.
  2. الفشل الدراسي: الرسوب أو الحصول على معدل منخفض بشكل غير متوقع قد يكون السبب الأساسي لفقدان الشغف في الدراسة والمذاكرة وفي التعلّم، وغالباً ما يحتاج الطلاب إلى فترة من النقاهة للتعامل مع أزمة الفشل في مادة دراسية أو في فصل دراسي أو حتى سنة دراسية من حياتهم.
  3. الاكتئاب الدراسي: وهو حالة من الاكتئاب المرتبط بضغط الدراسة والمذاكرة والشعور بعدم القدرة على الدراسة بالسرعة المناسبة أو بالكفاءة اللازمة، وعادةً ما يقود الاكتئاب الدراسي إلى الشعور بغياب الدافع وفقدان الشغف.
  4. التوقعات غير الدقيقة: من حالات فقدان الشغف في الدراسة الأكثر شيوعاً لدى طلاب الجامعة في السنة الأولى هي صدمة التوقعات، حيث يشعر الطالب أن التخصص الذي يدرسه ليس كما يتوقع ويريد، سواء من حيث صعوبة الدراسة نفسها أو من حيث التأقلم مع التخصص كمادة علمية وتطبيق عملي.
  5. التنمر: التعرض للتنمر في المدراس والجامعات أو من قبل الأهل والمقربين من أهم أسباب فقدان الشغف في الدراسة، وليس بالضرورة أن يكون التنمر متعلقاً بالدراسة نفسها أو بمستوى الذكاء.
  6. التعرض للصدمة نفسية: الصدمات النفسية والعاطفية التي قد يتعرض لها الطلاب تؤثر على شغفهم بالدراسة بشكل كبير، لأنها تؤثر على نظرة الفرد لمستقبله بالعموم وللتعلّم كجزء من التخطيط لهذا المستقبل.

كيف تعالج فقدان الشغف بالدراسة؟ إليك مجموعة من أهم الوسائل والنصائح التي تساعد على استعادة الشغف بالدراسة والمذاكرة:

  1. ربط اهتماماتك بالمواضيع الدراسية المختلفة: أي إذا كان لديك اهتمام بشيء ما، فابحث عن طرق لربطه بموضوعات أو تخصصات دراسية أخرى وإذا استطعت ربط المواد الدراسية بشيء آخر تحبه بالفعل ستتوسع اهتماماتك فإذا كنت مثلاً مهتماً بإخراج الأفلام، وبدأت في دراسة التصوير الفوتوغرافي وهنا عليك أن تعلم أن التصوير مرتبط علمياً بالفيزياء والهندسة لذا بإمكانك أن تدرس هذا الاختصاص الأكاديمي المرتبط بالأمر الذي تحبه.
  2. اربط المعرفة بحياتك الواقعية: ستكون أكثر شغفاً بالتعلم إذا وجدت طريقة يرتبط بها ما تتعلمه بحياتك الواقعية بشكل مباشر، أذكر أنني كنت أحب الاستماع للراديو وعندما درست دارة التوليف المكوِنة للمذياع استمتعت حقاً بها وبربطي لما ادرسه مع الواقع.
  3. أحط نفسك ببيئة إيجابية: خاصة إذا شاركك أصدقاؤك الاهتمامات أو كانوا يشجعون ويدعمون اهتماماتك لتنمية شغفك بالتعلم، وكوّن صداقات مع أشخاص آخرين يحبون التعلم أيضاً وابحث عبر شبكة الانترنت عن مثل هؤلاء الأشخاص، بالمقابل إذا كان من حولك لا يشجعونك على دراسة ما تحب سيسببون لك الإحباط لذا ابق بعيداً عنهم أو لا تفتح نقاشات حول دراستك معهم.
  4. التركيز على الدافع الجوهري من الدراسة: هناك نوعان من الدوافع أو التحفيز في عملية التعلّم، دافع "خارجي" كأن تحصل على مكافئة على الدرس أو الشيء الذي تنجزه وقد يكون فعالاً في عدة مجالات منها مهنتك الحالية، والنوع الثاني هو دافع "جوهري" (أو داخلي) تحقيق الرضا الشخصي أو تحفيز الإنجاز.
    لذا فالتعلّم فعال وطويل الأمد بكل الأحوال، لكن لتحقيق الدافع الجوهري عليك التركيز على عناصره الأساسية وهي:
    • الاستقلالية: امساك زمام الأمور واستقلاليتك بالتعليم إلى حد ما.
    • الإتقان: إتقان ما تتعلمه خطوة بخطوة.
    • الغرض: هدفك من عملية التعلم.
  5. التركيز على هدفك الأسمى من عملية التعلم: عندما يبدأ شغفك بالخمول، ركز على هدفك الأساسي الذي تسعى إليه كأن تتذكر لماذا تدرس الطب مثلاً وكيفية إفادة الأشخاص الآخرين مما تتعلمه أو جعل العالم مكاناً أفضل، أو على سبيل المثال أن تدرس الإعلام لتوصل الرسائل والمعلومات لمجتمعك وترفع سوية وعيه، أو تسعى لدراسة إدارة الأعمال والمشاريع لتبني مشروعك الخاص وتخلق فرص عمل للكثيرين.
  6. تخلص من السلبيات في الدراسة: وظيفة الدماغ معقدة تعمل على حل المشكلات وتخلق أفكاراً مبدعة، لكن بالمقابل يمكنك خداع العقل بألا تترك له الفرصة ليعطيك الكثير من الحجج لتسويف وتأجيل الموضوع فقط قم بالعد من 5 إلى 1 وابدأ فوراً بالمهمة ستشعر بعد مرور الوقت أنك قمت بالإنجاز دون أن تسمح لعقلك بإيقافك وإعطائك العراقيل والسلبيات فقط كي يبقيك في حالة الراحة والأمان.
  7. توقف عن التفكير الزائد في إمكاناتك: الإفراط في التفكير في مهمة سهلة يمكن أن يجعل الأمور أكثر تعقيداً هذا لأنك مشغول بتوقع مشاكل غير محتملة بدلاً من التركيز على إنجازها، فقط ابدأ لأنه عندما ترى قربك من تحقيق أهدافك، ستكون أكثر حماساً للاستمرار في المضي قدماً.
  8. تذكر قيمك ومبادئك ولماذا تدرس وتتعلم: الشغف هو الوقود الطبيعي للتحفيز إذا لم تكن أهدافك مرتبطة بقيمك، أو إذا كنت لا تؤمن بما تتعلمه، فسيتعين عليك بذل جهد كبير لتحفيز نفسك وتحقيق الاستمرارية. فنحن بطبيعة الحال نستثمر المزيد من الجهد ونجد المزيد من المتعة في الأنشطة المرتبطة بما نؤمن به، لذا تأكد من أن أهدافك من عملية التعلّم تتوافق مع ما هو مهم بالنسبة لك في الحياة.
  9. الاستفادة من الذكريات الجيدة: عندما يكون الدافع والشغف ضعيفين، فكر في شعورك عندما نجحت في الحصول على شهادة الثانوية بتفوق، قد يبدو الأمر بسيطاً، ولكنه طريقة فعالة لإثارة الدافع والإلهام لديك في علمية تعلّم حالية.
  10. أمسك زمام الأمور: لن تكون شغوفاً بالتعلم إذا كان هناك شخص يجبرك أو يطلب منك استيعاب معلومات وبنفس الوقت أنت ملزم بمواد ومواضيع معينة، لا تقلق فالحل موجود ما عليك سوى أن تتقيد بالمواضيع المطلوبة لكن عليك تنمية معرفتك وشغفك بالأجزاء التي تهمك وتجذبك بتفاصيل الموضوع حيث سيكون لديك مجال أكبر لتعزيز الشغف بالتعلم فعندما تدرس التاريخ مثلاً تجذبك حقبة زمنية معينة ابحث واقرأ عنها واستمتع بالروايات والأبحاث وحتى الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن تلك الحقبة.
  11. تحدث إلى الأشخاص الذين يشاركونك اهتماماتك: يمكن لأشخاص لديهم اهتمامات مماثلة لاهتماماتك العلمية؛ تعزيز وتشجيع شغفك بالتعلم لذا تحدث معهم عن الموضوعات التي يشاركونك الشغف بها واطلب معلومات إضافية منهم وتشاركوها، كما يمكن أن يؤدي التحدث لأحد الخبراء إلى تغذية شغفك بالتعلم؛ فاذهب إلى متحف أو مركز تعليمي أو تحدث مع متخصص بموضوع يثير اهتمامك، كذلك تحدث إلى الناس الذين يعملون في المكان الذي تزوره لتكسب معرفة أكبر حول الموضوع مثل مكتبة المتحف مثلاً، ستكتشف أن أمين المكتبة لديه الكثير من الشغف حوله موضوعات تهمك أيضاً.
  12. تعلم مساعدة الآخرين: عندما تتعلم شيئاً جديداً وأنت تعلم أنك ستستطيع من خلاله مساعدة الكثير من الأشخاص ستميل إلى العمل على الموضوع بجدية أكبر وستتحمل المسؤولية وتبدأ بالإنجاز، لأننا كبشر نميل إلى المساعدة التي تعطينا مشاعر مميزة ورضى عن الذات.

لتعزيز قدراتك العلمية وزيادة شغفك بالعملية التعليمية، يمكنك اتباع الخطوات التالية: [1]

  1. صقل خيالك: يمكن أن تساعدك القدرة على التفكير الإبداعي وتخيل قصص أو صور مختلفة حول شيء ما؛ على تنمية شغفك بتعلّمه، لأن إشراك الجانب الإبداعي من عقلك يجعلك متحفزاً لمعرفة المزيد، وعندما تتخيل سيناريوهات واحتمالات مختلفة.. فأنت تشارك مباشرة في الموضوع وتنظر إليه من زاويا مختلفة، مما قد يفتح فرصاً تعليمية جديدة، في تعلّم لغة أجنبية مثلاً يمكنك كتابة قصص للأطفال أو ابتكار ألغاز لغوية، مما يجعل تعلم اللغة الجديدة أمتع وأكثر إبداعاً.
  2. اعتمد التجريب والأساليب البديلة: ستكون أكثر اهتماماً بالتعلم إذا كانت لديك فرصة لتجربة طرق مختلفة لحل نفس المشكلة، بحيث يمنحك اكتشاف حل بنفسك من خلال التجربة والخطأ بعض الملكية على عملية التعلم عندما تجد الحل، سيكون لديك شعور جميل بالإنجاز لن يكون لديك نفس الشعور إذا حفظت حلاً مسبقاً مقدماً في كتاب.
  3. خلق فرص للابتكار: تتمثل إحدى طرق تطوير شغفك بالتعلم في محاولة تطبيق الأشياء التي تعلمتها على ظروف مختلفة، أو محاولة إيجاد طريقة جديدة لفعل شيء ما إذا كانت الطريقة القديمة مربِكة أو غير فعّالة فإذا كنت مهتماً بمجال معين، قد تتمكن من العثور على نوادي أو مجموعات لديها مسابقات لتعزيز الابتكار في هذا المجال على سبيل المثال، إذا كنت في مجموعات ترميز أو التكويد (تشفير بيانات مثلاً)، فقد تنضم إلى إحدى مجموعات الترميز التنافسية العديدة أو أولمبياد علمي للبرمجة، وممكن أن تنضم لمسابقات القصص القصيرة لتنمي شغفك أكثر بتعلم الكتابة الإبداعية باللغة العربية.
  4. خصص وقتاً لنفسك: احرص على أن يكون لديك مساحتك الخاصة وخصص يوماً واحداً من الأسبوع أو حتى ساعات لتنمي شغفك بشيء تحبه، اعمل على أمور إبداعية أو فنية في حياتك اليومية، بحيث تقضي وقتاً منتظماً بتنمية مهاراتك تجاه شغفك، وابحث عن شيء تستمتع به والتزم بممارسته بانتظام إذا كانت لديك خبرة محدودة في الفنون، فقد ترغب في اتباع دورات معينة حيث يمكن أن تساعدك الفصول التمهيدية في الرسم أو شغل الفخار أو الشعر على تدفق أفكارك الإبداعية، كما ستلتقي أيضاً بأشخاص مبدعين آخرين يمكنهم المساعدة بأفكارهم على إثارة شغفك بالتعلّم.
  5. تعاون مع الشركاء لتوسيع آفاقك: عندما تتعاون مع شخص آخر في مشروع ما، يمكنك تعلم طرق جديدة للقيام بشيء ما وإيجاد حلول وسط مما يوسع عقلك من خلال أفكار وإمكانيات جديدة.

هل تعلم كيف يكون التعلم عملية شغف متجددة ومثيرة؟ سنخبرك كيف بهذه الخطوات البسيطة: [1]

  1. زيادة مستوى الصعوبة تدريجياً: بمجرد أن تعرف شيئاً ما بالفعل، قد يكون من الممّل أن تستمر في الاطلاع على نفس المعلومات بمرور الوقت، سيقلل هذا الملل من اهتمامك بمعرفة المزيد عن الموضوع لذا عندما تتعلم شيء ما انتقل إلى شيء أصعب قليلاً وبعد أن تتقنه انتقل إلى المشكلات الأكثر صعوبة بشكل تدريجي، فإذا وصلت لمرحلة صعبة للغاية.. خذ وقتك لفهمها أكثر واربطها مع المعرفة التي لديك حول الموضوع، حتى لا تشعر بالإحباط واصعد السلم درجة درجة.
  2. تعلّم وفقاً لقدراتك: يتعلم الأشخاص المختلفون بطرق مختلفة وبسرعات مختلفة أي لكل شخص طرقه الخاصة في الاستيعاب والتعلم وفي حين أن المنافسة الصحية يمكن أن تحفزك، لكن في المقابل أن تأخذ وقتاً أطول من زميلك لتتعلم شيئاً ما؛ هذا لا يعني أنه أفضل منك. فإذا كنت تعمل على شيء صعب للغاية عليك وشعرت بالإحباط، سيثبطك ذلك عن الاستمرار في التعلم والنمو في هذا الموضوع أو المجال ولكن بدلاً من ذلك، قسّم المشاكل الأكبر إلى أجزاء أصغر يمكنك التعامل معها دون بذل الكثير من الجهد.
  3. استخدم الفكاهة واللعب مع المذاكرة: اجعل عملية التعلم كأنها لعبة أكثر من مجرد التزام، فسوف تستمتع بالتعلم لا تتردد في الضحك على نكتة أو حكاية مسلية أو الانخراط في أنشطة ممتعة تتعلق بالموضوع الذي تتعلم عنه.
  4. قم بالأنشطة العملية: غالباً ما يكون لدى المتاحف والمكتبات أنشطة عملية وأوقات لعب لجذب اهتمام الأطفال والكبار بموضوع محدد يمكنك أيضاً العثور على مجموعات لأدوات تعليمية عبر الإنترنت أو في الأسواق.
  5. ركز على متعة التعلّم: بدلاً من النظر إلى مدى صعوبة شيء ما، أو مقدار العمل الذي يتطلبه، انظر إلى الجوانب الأكثر إمتاعاً، فكلما وجدت التعلم مثيراً سينمو شغفك به.

في النهاية.. إن الحافز والدافع مهمان جداً لإعادة شعلة الشغف، ومن الجيد أن تجرب الطرق الآنفة للعودة إلى دراستك وإنجازك واستمراراً للرغبة بالتعلم.

المصادر و المراجعadd