الحب والزواج... لا تتحقق هذه الثنائية في كل العلاقات الزوجية كما تعلم من بعض التجارب حولك؛ بل يمكن أن يسبب التفكير بكونك ستخوض تجربة مماثلة ألماً في المعدة بالنسبة لك، إذا لا تتخيل/ لا تتخيلين نفسك في علاقة مع شريك حياة لا تحبه أو لا تتقبله على أقل تقدير.

نصيب البعض قد يفرض عليه أن يخوض تجربة الحب من دون زواج، بعضهم يفكر بالانتحار حتى! لكن قد يكون هذا الشريك هو نصيبك المنتظر، على الأقل حاول أن تجد إمكانيات لاستمرار هذه العلاقة أو على الأقل أن تبدأ بناءها على أسس تتوفر بينكما؛ فالزواج قد تم ولا مناص من المحاولة، ثم أن الحب لا ينتهي بالزواج دوماً.

 في هذه المادة سنحاول مناقشة ظاهرة الزواج بدون حب.. كيف تستمر في هذه العلاقة ولا تتحول حياتك إلى كآبة؟ وطرقاً مبتكرة لتحسين علاقة زواج من دون حب؟ ألا يُقال: "الحب يأتي مع العشرة".. فلا تستغرب إن وقعت في غرام شريك حياتك بعد الزواج.


الأسئلة ذات علاقة


مخاطر الزواج بلا حب

كيف تبدو العلاقة الزوجية بلا حب؟
قد يبدو الزواج ميؤوساً وقد تشعر بالعجز أمام علاقة زواج لم تأتي بعد قصة حب، لكن فكر بكل تلك العلاقات الزوجية التي تمت بعد عشق جارف ثم فجأة اختفت المحبة وتحول الزواج إلى تعاسة مطلقة؛ لا نعمم بهذا الكلام لكن القصص حول موت الحب بعد الزواج كثيرة، ولا نحاول أن نواسي من تزوج من دون حب هنا.. نحاول فقط مقاربة المشاعر في حالتين يجربها الكثير من الشركاء، وكثيراً ما قيل في مجتمعنا أو أثير تساؤل: "لماذا يهرب الحب من النافذة بعد الزواج؟" لنحاول هنا توصيف حالة الزواج بدون حب، كيف تبدو وبماذا تتميز؟
- تبدو الحياة الزوجية بدون الحب مستنقع مناسب لنمو الأنانية والكراهية، ربما الانتقام وعدم الثقة بشخص لا تعرفه جيداً، بالتالي العلاقة الزوجية هي استهلاك كلا طرفي العلاقة.
- يتسأل الشريكين ما الغرض من حياة بلا حب؟ وتكون على الأغلب تربية الأطفال هي الهدف منها فقط.. لكن تخيل كيف ستربي طفل من دون وجود المحبة؟
- يشبّه الكثيرون الحياة الزوجية الخالية من الحب بطعم المرار في الفم وجفاف الحلق.

ثم أن هناك بعض المخاطر على العلاقة الزوجية مع غياب الحب:
1- عدم الالتزام: غياب الحب يكوّن فكرة سلبية عن عدم الالتزام بالزواج، مما يؤدي في وقت لاحق إلى اختلافات غير قابلة للتسوية وإمكانية فشل العلاقة الزوجية.
2- الطلاق: نسبة 80% من حالات الطلاق سببها عدم المسامحة بين الشريكين، إذ لا بد من الصراعات في أي زواج؛ قدرتك على حلها تثبت استقرارك العاطفي في الزواج، ثم أن غياب الحب يسمح لشريك غاضب بإهانة الطف الآخر مما يوسع الفجوة بينهما،. هذا هو السبب في أنك ترى بعض الأزواج يصلون إلى مفترق طرق لأسباب واهية جدا وقابلة للحل.
3- النفور وعدم تقبل الشريك: ما هو الحب؟ إنه الإخلاص أولاً كما يجب أن يكون لديك ما تحب في الشريك؛ الحب يتوج بصداقة فيجلب الاحترام والتفاهم، في الوقت نفسه يجعلك تعبّر عن نفسك بصدق وصراحة حتى في النواحي السلبية من طباعك... غياب الحب لن يحقق هذا التقبل للشريك ويزبد فجوة العلاقة.
4- الامتناع عن الجنس: أبرز مشاكل الحياة الزوجية، فالعلاقة الحميمية هي النشاط الرئيسي في الزواج، في الوقت نفسه أنت بحاجة للحب والتقبل لتكون رغبتك الجنسية طبيعية، وإلا تحولت العلاقة الجنسية لواجب على أحد الطرفين (غالباً الزوجة).. ومارستها فقط بحكم العادة؛ لكن إلى متى يمكن أن تظل العلاقة الجنسية مستمرة كواجب زوجي فقط؟
5- ليس هناك أهداف مشتركة بين الزوجين: كيف يمكن لشريكين لا يحبان بعضهما البقاء معا عندما لا يثقان ببعضهما البعض؟.. يعني أنك لا تستطيع مشاركة أفكارك وأهداف حياتك، ومع مرور الوقت يخطط كل طرف على حدة لحياته، بالتالي على المدى الطويل لا تقدّر أو ترى دور الشريك في حياتك. 
 


الحب والزواج

هل هناك فروقات بين الحب والزواج؟
على اختلاف تعريفات الناس للزواج والحب، يبدو هذا الأخير أكثر وضوحاً مهما عرفه كل شخص على حدا كما يمكن أن يتغير عبر مختلف البلدان أو الثقافات أو الأديان؛ معظم الناس يمكنهم اعتباره كمجموع لكل المشاعر والعواطف والخبرات التي تظهر إحساساً عميقاً أو قوياً بالمودة تجاه شخص ما، إنه تجربة دائمة من الرغبة والعناية تجاه شخص آخر.

لا تكون كل الزيجات نتيجة الحب، حتى لو كان الحب هو أحد العوامل الأساسية التي يجب مراعاتها في الزواج لا سيما بالنسبة للنساء؛ فلا يزال هناك عدد ممن يتزوجون دون حب، وهذه بعض الفروقات بين الحب والزواج:
- الحب هو الشعور أو العاطفة، في حين أن الزواج هو إضفاء الطابع الرسمي وتغيير في الحالة المدنية من كونك فرداً إلى شريك. 
- الزواج أكثر مساواة بالحقوق والواجبات كذلك الالتزامات، في حين أن الحب ليس له بالضرورة هذه الصفة الإلزامية.
 

عيش زواج بلا حب

ماذا تفعل إذا كنت في علاقة زوجية من غير حب؟
هل تعيش.. أو تعرف أحداً يعيش زواجاً بغير حب؟.. هناك الكثير من الأسباب التي تدفع زوجين للعيش معاً بدون حب؛ ترتبط في معظم الأحيان بوجود الأطفال أو لأسباب مادية، لكن هل العيش بدون حب واستمرار علاقة الزواج هو الصحيح ومهما كانت الظروف؟ هذا القرار شخصي حتماً.. لكن هناك بعض الأمور التي لا بد أن تفكر فيها:

توقعاتك من الزواج:
الزواج هو العطاء في الحياة ويتطلب منك إجراء تغييرات وتعديل التوقعات التي كانت لديك قبل الدخول في علاقة الزواج، إذا كنت تشعر بأنك تعيش في زواج بلا حب فمن الممكن أن تحتاج أنت والشريك إلى إعادة النظر في ما تريدان وتحتاجان من بعضكما البعض ومن علاقتكما.. فاسأل نفسك الأسئلة التالية:
1- ماذا تحب في شريك حياتك؟
2- هل هناك بعض الصفات التي تحبها ويملكها الشريك؟
3- ماذا تريد من الشريك؟
4- ماذا تتوقع من الشريك؟ فالرغبات والتوقعات مختلفة.
5- هل قمت بالتفكير حول التغييرات في حياتك وكيف تؤثر على ما تريده وتوقعته من الزواج؟
6- ماذا عنك أنت؟ هل تعتقد أنك تعرف دوافع سلوكك وتصرفاتك وطريقة حياتك خلال الزواج؟

بمجرد أن تشعر بالرضا عن إجاباتك على هذه الأسئلة، حاول أن يجيب عنها الشريك أيضاً.. هناك فرصة أن يكون الحب مدفوناً في مكان قريب منكما، يمكن أن تكون إعادة اكتشاف الحب صعبة لكنها ليست مستحيلة، كما أن هناك طرق للوقوع في حب الشريك، إذا كنت ترى أن هناك أملاً ولكنك لا تعرف كيف تجعله حقيقة، يمكنك التفكير في طلب المشورة بشأن الزواج.. فأنت لست وحدك مع هذه المشكلة.

أسباب استمرار الزواج بدون حب ليست تافهة:
إذا كنت قد قررت العيش في زواج بلا حب ومستمر في العلاقة الزوجية بسبب الأطفال أو لأسباب مالية، فهناك العديد من الأشياء التي يجب مراعاتها والتفكير بها:
1- أنت المعلم الأول لأطفالك؛ فهل تريد أن يخوضوا تفس التجربة من زواج بلا حب؟  لأن السعادة والتوافق بينك وبين شريكك هو المفتاح، ثم أن السماح للأطفال برؤيتك غير سعيدة باستمرار قد يتسبب في المزيد من الضرر لهم أكثر من نفعهم، لذلك خلق حياة أسرية سعيدة عندما لا يكون الحب عمادها بين الوالدين؛ يتطلب التعاون والموافقة لكي تكون فعّالة.
2- قد لا يكون هناك أي فرصة للحب بينكما، لكن نأمل أن يكون هناك احترام ورعاية.
3- الحياة قصيرة هل تريد حقا أن تعيش بهذه الطريقة؟ العيش في زواج بلا حب يعني أنك تضحي، هل حقا أنت على استعداد للتخلي عن نفسك إلى الأبد؟

خلاصة القول: هي أن العيش في زواج بلا حب لأسباب وظيفية أو الأبوة والأمومة يتطلب التفكير الجدي، ليس من السهل القيام بذلك بالنسبة لمعظم الناس ويجب دراسة القرار بعناية والاتفاق عليه من قبل كلا الشريكين، بالتالي أن يكون هناك مناقشة حول بنية العلاقة وخاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال، للاتفاق حول كيفية تكوين أفضل أسرة.

البقاء في زواج بلا حب بسبب الخوف:
إن الخوف من أن تكون وحيداً أو أن تغير الوضع الراهن؛ حتماً ليس سبباً وجيهاً للبقاء في زواج بلا حب، إذا كان لديك شعور قوي بأنك ستكون أكثر سعادة في ظرف مختلف لكنك لا تعرف كيف تفعل ذلك، يمكنك التفكير في الاستشارة؛ المشورة بشأن الطلاق يمكن أن تساعدك في تحديد ما يخيفك كذلك في العثور على ثقتك بنفسك، بالتالي يمكن أن تمنحك الوضوح عند اتخاذ القرارات المتعلقة بحياتك وعلاقاتك، يقول الدكتور كورت سميث (Kurt Smith)  "ربما يكون الخوف هو السبب الرئيسي وراء بقاء الناس في الزيجات دون أي حب، إذ يكون هناك الكثير من الأشياء التي يجب الخوف منها لكن التغيير هو الأكبر عادة، إن غالبية الناس رجالاً ونساء ممن استشاروني على مدى السنوات تمكنوا من حشد الشجاعة والقوة للتغلب على مخاوفهم، حيث عاشوا تجارب مذهلة بعد الطلاق"، لن تعرف ما ستكون عليه هذه التجارب ما لم تواجه مخاوفك.

في المحصلة.. العيش في زواج بلا حب ليس شيئاً تريده أو تخطط له، كما أن رواية الحب الأبدي ليست حقيقية بالنسبة للكثيرين، فتحديد ما هو مناسب لك هو قرار شخصي للغاية لا يمكن لأحد أن يتخذه غيرك، إذا وجدت نفسك تعيش في زواج بلا حب فكر مليا حول ما تريده حقا وما تحتاجه، في نهاية المطاف سعادتك هي لك فتحكم بها، وهذا لا يعني أن طريق الوصول إليها سيكون سهلاً.

إصلاح زواج بلا حب

تعرف على طرق تحسين علاقتك الزوجية بدون وجود الحب
إذا كنت ملتزماً بهذا الزواج وترغب الوقوع في الحب، فأنت مقدم على لعبة تحتاج مجهوداً وتفانياً من كلا الطرفين، حيث يمكنك تحسين العلاقة والوصول إلى السعادة أيضاً، يتعلق الأمر بإعادة تعريف نفسك إلى الشريك، حيث يتعين عليكما العمل معاً، كما يجب أن يكون كلاكما على استعداد حيث يمكنك العثور على الحب وجعل زواجك أفضل من أي وقت مضى، حاول أن تتمتع بعقلية متفتحة وموقف إيجابي، حيث يمكنك تحسين زواجك من خلال: 

أولاً: ابدأ التواصل:
واحد من أهم العناصر لجعل زواجك يتحسن، حيث أصبح الأطفال هم الأولوية وأنتما غريبان! فاجعل الأولوية للدردشة مع بعضكما البعض أيضاً، حتى لو كان ذلك لبضع دقائق قبل النوم، تحدث عن أشياء أخرى غير المهام اليومية وسوف تبدأن في رؤية بعضكما البعض بمنظار جديد، لأن التواصل هو في ركيزة الزواج الناجح، لذلك ابدأ بالحديث وشاهد كيف يساعد ذلك على تحسين الأمور بالنسبة لكما.

ثانياً: ارجع إلى أساس هذه العلاقة:
قد تكونا ممن وقعا في حب بعضهما البعض ثم اختفى هذا الحب بعد الزواج، تحتاج إلى العثور عليه مرة أخرى، لذا  تذكّر الأيام الأولى من العلاقة يساعدكما، كما قد تكون ممن تزوج بطريقة تقليدية ومن دون حب؛ تذكر ما هو دافعك الأساسي للارتباط بهذا الشريك تحديداً، إذا كنت ترغب في تحسين زواج دون حب فأنت بحاجة إلى الوقوع في الحب مع الشريك مرة أخرى أو أول مرة، استخدم تلك الأفكار الإيجابية لدفعك إلى الأمام؛ من السهل أن تكون سعيداً مع الشريك عندما تفكر في سبب ارتباطكما معاً في المقام الأول.

ثالثاً: إضافة بعض الإثارة و التجديد لحياتك الجنسية:
عندما تضيف تلك الشرارة وتجعل العلاقة مثيرة بغض النظر عن أي شيء آخر يحدث، فعندئذ يمكن أن تجد الحب، يجب أن تعيد تقديم نفسك إلى الشريك.

رابعاً: جعل الأولوية للشريك وإيجاد وقت لكما معاً:
من المؤكد أن الحياة تشغلك لكن جعل الشريك أولوية حقيقية في الحياة؛ يجعله يشعر بالتقدير والاعتزاز.

في النهاية..  إيجاد طرق للتواصل هو سر إصلاح زواج بدون حب، فكر في سبب زواجك أولاً، حاول أن تعرف ما تريده من الشريك وكيف يمكن أن تصنعا الحب معاً من خلال شراكة وحياة مميزة، لا يمكن أن يتزوج كل العشاق لأسباب مختلفة؛ فلا تحزن أنك دخلت القفص الذهبي من خلال المعارف والطرق التقليدية للزواج، إذا يمكن أن تكون العشرة الطيبة والطباع الحسنة أرضية قوية لعلاقة زوجية مثالية قدر الإمكان، مع ذلك تنطوي بعض تجارب الزواج بلا حب على مشاكل لا يمكن إصلاحها أبداً ويكون الخيار الأخير فيها الانفصال، فشاركنا رأيك حول موضوع الزواج بلا حب.. هل يمكن إصلاح العلاقة؟ ما هي أقوى الأسباب التي تجعل زواجاً لم يقمْ على الحب مستمراً رغم كل شيء؟.