يبدو عند تصفح حساباتك على مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الأحيان؛ أن هذا الشخص الذي تمثله في العالم الافتراضي غريب عنك، ربما تزعجك نظرة الآخرين إليك وكأنك بطل سينمائي، خاصة إذا كنت من الأشخاص الذين عليهم العمل بجدّ للوصول إلى أهدافهم.. كما قد يبدو لك الآخرون أبطال حكايات أسطورية، بالتالي تُحبط لأنك ربما فاشل في دراستك أو عملك أو حتى حياتك الشخصية أو هكذا تظن نفسك.
في المحصلة جميعنا نغضب ونشعر بالغيرة من قصص النجاح والتألق، التي تُقال على صفحات فيسبوك وانستغرام وتويتر عن الآخرين، أو يكتبها أشخاص عن حياتهم التي لا تغيب عنها شمس السعادة. 
في سياق هذا الحديث نذكر أن دراسة حول العلاقة بين إدمان وسائل التواصل الاجتماعي واحترام الذات ورضا المرء عن حياته؛ وجدت أن الاستخدام الإدماني لوسائل التواصل الاجتماعي كان له تأثير سلبي على احترام الذات.
حسناً.. إليك بعضٌ من الحقائق التي عليك مواجهتها لتعيش وتمضي قدماً في حياتك الحقيقية.. على أرض الواقع.


الأسئلة ذات علاقة


ماذا يقول الأخرون؟

لا يهم ماذا وكيف يفكر الآخرون حولك
لا تقلق كثيراً مما يعتقد به الآخرون عنك، لأن هذا لن يعيق تقدمك في الحياة، فلا تحاول أن تكون مثل أي شخص آخر؛ تقبل نفسك.. كن نموذجاً خاصاً بك أنت.. وحدد رؤيتك وأهدافك، فلا تسمح لأي شخص بمنعك من الوصول إليها. 
ستحدد صفاتك الشخصية مدى تقبلك لذاتك ورضاك عن عيش الحياة، وفق ما أكده باحثون في دراسة منشورة عام 2016؛ حول ارتباط جوانب الشخصية المختلفة بالأداء الإيجابي لدى الشخص في حياته.

ذات علاقة


الكمال

الكمال غير موجود
في دراسة حول الصفات الكمالية والضيق النفسي؛ وجد الباحثون ارتباطاً بين القلق والاكتئاب وبين الاهتمام بالوصول إلى الكمال.
"لا تحاول الجري وراء سراب الكمال" إنه غير موجود، ثم كم مرة سمعت هذه العبارة في حياتك؟! عشرات أو آلاف المرات ربما، لن يؤثر هذا الكلام ولا ما سنقوله تالياً؛ إن لم تقتنع من داخلك أن السعي وراء المثالية والكمال هو مضيعة للوقت.. لكن كن حريصاً على تفسير الكمال الخاص بك واسعى وراء تحقيق ما هو مناسب لك. 

السعادة

لا تبحث عن السعادة
يمكن أن يؤدي السعي إلى تحقيق السعادة في نهاية المطاف؛ إلى تقليل الشعور بالسعادة من خلال تأثير هذا السعي على إدراك وفهم الوقت الذي يمر بينما تبحث عن السعادة؛ هذا ما توصلت إليه دراسة حديثة.
إذ ونحن منغمسون في البحث عن "السعادة الكبيرة".. في الطريق نفقد الأشياء الصغيرة التي تجلب لنا السعادة الحقيقية: كالابتسامة والإيماءات اللطيفة، والضحكة... استمتع بها كل يوم، بالتالي ستجد السعادة التي تبحث عنها تغمر حياتك بشكل تلقائي.

لا تقلق

لا فائدة من القلق
نعم.. القلق عديم الفائدة ولا يحقق شيئاً حتى لو تضاعف عشرين مرة؛ لن يتغير شيء في الواقع، على العكس قلقك سيجعل الأمور تسوء أكثر، فبرغم أن الأمور ليست دوماً كما ترغب إلا أنه ما زال بإمكانك أن تكون قانعاً ومطمئناً وراضياً ومرتاح البال أيضاً، مع العلم أنك تبذل قصارى جهدك وستستمر في فعل ذلك لأنك تعيش الحياة.

الفشل

الفشل ضروري للنمو والنجاح
المحبط في هذا الموضوع هو العلاقة السلبية التي تربط بعض الأشخاص بالفشل، فإذا كنت خائفاً من الفشل لن تستطيع الوصول إلى هدفك، حاول التعامل معه كانطلاقة إلى النجاح، ولا تنسَ أن جميع الأشخاص الناجحين قد أخفقوا وفشلوا أكثر مما حققوا من نجاح، ثم أن الفشل يحمل كل الدروس القيّمة التي يمكن أن تتعلمها، حيث يعطيك الطاقة التي تمدك بالقوة للخطوة التالية نحو النجاح، كما أن الفشل هو اختبار لقدراتك على الوصول إلى أهدافك.
حاول أن تبحث عن الفشل!.. لأنه يدلك على نقاط الضعف لديك وما هو بحاجة للتطوير في أدواتك، خذ مثالاً بسيطاً "ممارسة الرياضة والمحافظة على اللياقة"؛ هل جربت تحدي نفسك بأنك لن تستطيع تخسيس وزنك؟ أنت هنا تتحدى الفشل ونتيجته معاً.. بالتالي سيبقيك هذا التحدي واعياً لأن تفعل ما لم تستطع فعله من قبل، ألا وهو الوصول إلى هدف تخسيس وزنك.
كلما كان الفشل مبكراً في حياتك كلما تعلمت بشكل أسرع، هذا لا يعني أن لا تفشل الآن وفي بعض الأحيان.. حتى مستقبلاً افشل وتعلم وحافظ على نموك العقلي والروحي، لا تخشَ الفشل إنه المعلّم الأكبر في هذه الحياة.

المال

المال أداة مساعدة في الحياة لكنه لا يجلب السعادة
هل سيحقق لك شراء حذاء جديد أو هاتف ذكي خارق؛ إلا ذلك الشعور المؤقت بالفرح وعلى المدى القصير؟!.. حاول أن تجيب على هذا التساؤل بصراحة مع نفسك، هناك أشياء لا يمكنك شراؤها وتحقق السعادة الحقيقية، مثل ذكرى عزيزة عليك قد تبعث لديك سعادة غامرة على الرغم من أنها ذكرى.
ركّز في حياتك على علاقاتك وليس على الأشياء المادية، لا يعني هذا أبداً أن نكره المال والأغنياء فإنهم أناس لطفاء أيضاً، فلا تدع الأفكار المسبقة حول السعادة تلوّث نظرتك للحياة.

الوقت

الوقت هو المال
المال يحتمل الربح والخسارة ويمكنك استرجاع الذي تخسره، أما الوقت فلا تشمله هذه المعادلة لأن الدقيقة الماضية لن تعود، وفي دراسة حول دور الوقت والمال في السعادة؛ وجد الباحثون أن التركيز على الوقت مقابل المال يؤثر أيضا على الرفاهية الذاتية من خلال تحفيز السلوكيات المرتبطة مباشرة بالسعادة.
فاستثمر وقتك بالطريقة الصحيحة إنها حياة واحدة، استفد منها وانفق الوقت بالطريقة التي تجعلك سعيداً، المال مهم والعمل أيضاً لكن لا تسرف كل الوقت لصالحهما فقط.

تطوير الذات

أنت أفضل استثمار
كن أفضل ما يمكنك أن تكون، استثمر نفسك جسدياً وعقلياً وروحياً.. فنتيجة للتغير الاقتصادي العالمي السريع والمنافسة الأكبر في مكان العمل والفهم الأعمق لحاجات السوق؛ ازداد الطلب على مجموعة متنوعة من المهارات، لهذا السبب فإنك تحتاج إلى العمل باستمرار على تحسين مهاراتك المهنية والخاصة وتوسيع وتعميق قدراتك، ثم أن تقييم هذه المهارات يتمّ بشكل مختلف تماماً عما كان قبل سنوات، ووفق استطلاع لرأي 2000 من أرباب العمل على موقع لينكد ان؛ فإن من بين أكثر المهارات المهنية المطلوبة للعام 2018 نذكر: 
- مهارات القيادة والتواصل.
- مهارات العمل ضمن فريق كذلك مهارات إدارة الوقت. 
- الإحصاء وتحليل وعرض البيانات.
- التسويق وإدارة حملات التسويق.
- تصميم الخوارزميات وتطوير المواقع ولغات البرمجة.
- أمن المعلومات والشبكات.
- الهندسة الإلكترونية والكهربائية.
- خدمات السيارات وقطع الغيار وتصميمها.

الصداقة

لا تستطيع أن تتخذ من كل الأشخاص الذين تعرفهم أصدقاء لك
القبول يعني أنك لا تستطيع أن تجعل كل الناس الذين تعرفهم في حياتك متشابهون معك، فمن المستحيل أن يتطابق الجميع.. الأفضل لك أن تكوّن دائرة صغيرة من الأصدقاء الحقيقيين وليس عدد كبير، كما على صفحة فيسبوك حيث الأصدقاء الذين بالكاد تعرفهم.

 

عيش اللحظة

عش الآن.. واكسب ما لا يمكن للمال شرائه
الكثير من وقتنا الثمين يُهدر في مطاردة سعادة مؤقتة، لكن تذكر هناك أربعة أمور هي الأهم في الحياة ولا تستطيع شراءها بالمال، لكن تكسبها من خلال العيش بوعي:
1- العلاقات الصحية: يتواجد الناجحون حيث الأشخاص الناجحين فالطيور على أشكالها تقع؛ لا تصدق أن النجاح يمكن أن يتحقق من دون الاعتماد على الآخرين أو بتخطيهم، وتشكل المناسبات الاجتماعية فرصة لتشكيل علاقات حقيقية، حاول التعرف على هؤلاء الذين يحفزونك ويثيرون لديك روح التحدي، لا تنتظر أن يأتي إليك الناس وحاول التغيير ابدأ بالاتصال الحقيقي مع الناس، فلكل شخص حكاية ربما تتفاجأ من نقاط تشابهك مع أشخاص آخرين.
2- الوقت والإنتاجية: لديك يومياً 24 ساعة للقيام بالمهام والأشياء التي تريدها، قد تشعر بأن هذا الوقت غير كافي لتطوير ذاتك وشخصيتك، حقيقة أنت تقضي الوقت في الأمور التي تجعل تطورك بطيء.. 
نميل عادة إلى إعطاء الأولوية للأمور التي تأخذ طاقة وجهداً مضاعفاً لكن فوائدها تكون قليلة، ونعلم في الوقت نفسه أن المهام المتعددة لا تؤدي إلى انخفاض الإنتاجية فحسب بل النتائج الأقل أيضاً، في المحصلة  نقول: مفتاح الحياة ليس أن تقوم بالكثير بل أن تقوم بما بوسعك فعله في الوقت الذي تملكه. عندما تدرك أن الوقت مورد محدود ستُوقف كل ما يمكن أن يستهتر به في حياتك وتنفق مع كل ثانية بحكمة.
3- الصحة الجيدة: في ذروة حياتك المهنية من السهل أن تنسى الاعتناء بصحتك وأن تمارس الرياضة وتعتني بغذائك، فالكثير من الناس العظماء سقطوا ضحايا للمرض بسبب إهمالهم لصحتهم في طريق نجاحهم ثم لم يجدوا الوقت للاستمتاع بهذا النجاح. وحيث لا تقاس الصحة الجيدة بطول العمر فقط، يمكن اعتبار جودة الحياة التي تعيشها معياراً للصحة أيضاً، فكلما كان الوقت الذي يمكن أن تعاني فيه من المرض والاكتئاب  قليلاً استطعت الاستمتاع بما لديك أكثر.. عليك أن تجد المتعة في الأشياء التي تقوم بها هذا هو السرّ.
4- سبب العيش: أسبابك لعيش الحياة هي أهدافك لكن لا تشكل كل الأهداف سبباً للعيش، سعيك وغايتك في الحياة هو أكبر مما تقوم به كما يقود أفعالك ومعتقداتك، هناك سبب يدفعك للنهوض كل صباح من السرير ويحفزك كلما واجهتك الصعوبات أو وقعتَ ضحية الفشل.
الغاية من حياة أي شخص تأخذ أشكالاً عديدة، قد ترغب أن تصبح كاتباً مشهوراً أو جراحاً عظيماً أو دبلوماسياً يستطيع التأثير للأجيال القادمة؛ هذه الغايات أكبر مما تعيشه في حياتك اليومية، اعثر على غايتك ستختلف نظرتك للحياة وتصبح أكثر حدّة وتركيز  كوقود غير محدود لعيشك هذه الحياة.
في النهاية.. حاولنا أن نحدد بعض الحقائق التي لا بد لنا من التسليم بها والإيمان بمدى قدرتها على جعلنا نتقبل عيش الحياة كما هي، لا يعني ذلك بأن تكون بلا طموح أو تنتظر أن يأتي الحظ السعيد إليك من تلقاء نفسه، لكنك ستكون ممتناً لكل الأشياء الرائعة في حياتك وتسعى بجهد أكبر لتحقيق أهدافك وغايتك، شاركنا رأيك في التعليقات.. هل تعرف من خلال تجربتك حقائق أخرى.. لا بد من تقبلها لتساعدنا على عيش الحياة؟