الآن ومع دخول الأزمة عامها السادس في سوريا، لا زال سفك الدماء مستمرًا، بل وقد أصبحت المعاناة أعمق والعنف متفشيًا بشكل أكبر. فيحوّل العنف المنتشر في كل مكان، الأماكن التي يجب أن تكون آمنة للأطفال إلى أشلاء، مثل المدارس والمستشفيات والملاعب والمنتزهات العامة ومنازل الأطفال. فالحرب حولت الأخضر الذي اعتدنا رؤيته في سوريا إلى رماد قاتم على كل سوري من صغير وكبير.

الأسئلة ذات علاقة


العنف ضد أطفال سوريا

لقد دفع الأطفال ثمنًا باهظًا في حرب الست سنوات هذه، ووصلت معاناتهم الحضيض في السنة الماضية نتيجة العنف الذي تصاعد بحدة. فخلال عام 2016 قُتل 652 طفلًا على الأقل، أي بارتفاع نسبته 20% مقارنة مع عام 2015. وتعرض 647 طفلًا للإصابة بجراح أي بزيادة قدرها 25% عن عام 2015، مما يجعل عام 2016 الأسوأ بالنسبة لأطفال سوريا منذ بدء الرصد الرسمي لضحايا الحرب من الأطفال. ففي مدينة حلب، أصيب 223 طفلًا بجراح وقتل 96 طفلًا وذلك في أقل من أسبوع واحد خلال شهر أيلول / سبتمبر الماضي، في حين اضطر الأطباء إلى ترك الأطفال الذين لم يحظوا بفرص نجاة عالية ليواجهوا الموت بسبب نقص اليد العاملة والمستلزمات الطبية الأساسية. 

ومن مظاهر العنف ضد أطفال سوريا، تجنيد واستخدام أكثر من 850 طفلًا خلال عام 2016 أي بزيادة ضعف العدد مقارنة مع العام السابق، حيث يلعب هؤلاء الأطفال أدوارًا في القتال، تشمل في حالات قصوى تنفيذ الإعدامات والقيام بالأعمال الانتحارية بواسطة الأحزمة الناسفة أو العمل كحراس في السجون. 

الأكثر هشاشة من بين أطفال سوريا هم ال 2.8 مليون طفل الذين يعيشون في المناطق التي يصعب الوصول إليها، ومن ضمنهم 280.000 طفلًا تحت الحصار، حيث تتقيد بشدة حرية تنقل المدنيين وتدفق الإمدادات الأساسية والمساعدات المنقذة للحياة. وفي بعض الحالات يتم تفريغ القوافل من حمولتها من المساعدات الطبية مما يحرم المدنيين من تلقي العلاج وهو ما يشكل انتهاكًا للقانون الدولي الإنساني.

ومن العنف الذي لحق بالأطفال، ترك العائلات السورية موطنهم إجبارًا وتشريدهم قهرًا، فقد أُجبر نصفهم تقريبًا على الفرار من منازلهم، ووصلت حالات النزوح لبعض الأطفال إلى 7 مرات قبل وصولهم بر الأمان، واستقل الكثير منهم قوارب الموت في رحلة عبور المتوسط إلى أوروبا.

العنف الجنسي ضد الأطفال

 من الصعب جدًا توثيق العنف الجنسي ضد الأطفال وسط مخاوف من الإقصاء ومن وصمة العار. تم اختطاف الفتيات وتزويجهن قسرًا واغتصابهن أثناء وجودهن في الأسر، ومن بين من قام بذلك مقاتلون لم يبلغوا السن القانوني.

ذات علاقة


تعليم أطفال سوريا بعد الحرب

ماذا ستفعل إذا كانت الطريقة الوحيدة لتقديم امتحاناتك المدرسية النهائية هي السفر لمدة 13 ساعة خلال عددٍ لا متناهٍ من نقاط التفتيش التي يحرسها المقاتلون المدججون بالسلاح؟ بماذا ستشعر لو ذهبت 12 سنة من حياتك التي قضيتها في العمل الجاد للحصول على شهادتك سدى بسبب حربٍ لا يبدو أنها ستنتهي؟

اليوم في سوريا، أصبحت القرارات الاعتيادية حول إرسال طفل إلى المدرسة أو إلى الحديقة قرارات حياة أو موت في ظل الاستهداف المستمر للمدارس وملاعب الأطفال.

فأكثر من 1.7 مليون طفل داخل سوريا و530.000 طفلًا من اللاجئين السوريين لا يذهبون إلى المدرسة. بالمقابل في داخل سوريا يوجد 3.160.090  طفلاً في نظام التعليم الرسمي، تلقوا عدة اللوازم المدرسية (الكتب المدرسية والقرطاسية والحقائب المدرسية) ضمن حملة العودة إلى التعلم، و328.371 طفلاً حصلوا على فرص التعليم غير الرسمي.

أما الدمار والخراب الذي لحق بالمدارس: فواحدة من بين ثلاث مدارس لا يمكن استخدامها لأنها قد دُمرت أو تضررت أو أنها تأوي العائلات النازحة، أو تستخدم لأغراض عسكرية. ففي عام 2016 تم تسجيل 87 هجومًا على الأقل على المدارس والعاملين في مجال التعليم. وقُتل أكثر من 255 طفلًا بينما كانوا في المدرسة أو بالقرب منها. وقد تعرضت بعض المدارس لهجمات متكررة كما حدث في إدلب، حيث قُتل 26 طفلًا وستة معلمين في أعنف هجوم وقع على مدرسة في العام الماضي.

بالرغم من كل هذه الأهوال والمعاناة، فإن هناك العديد من القصص الرائعة لأطفال وعائلات لديهم الإصرار على تحقيق آمالهم وتطلعاتهم من أجل مستقبل أفضل. فخلال العام الماضي اجتاز حوالي 12.800 طفلًا من طلاب المدارس في سوريا خطوط القتال وذلك للتقدم لامتحانات نهاية السنة المدرسية، لقد جاؤوا من المناطق التي يصعب الوصول إليها وبعضهم سافر لعدة أيام من أجل هذه الغاية. إن الشجاعة التي يتحلى بها الأطفال والمدرسون في العديد من مناطق النزاع غير عادية. إذ يصرون على التعلم عن طريق تحويل الكهوف والحظائر القديمة إلى مدارس وملاعب.

وفي الدول المضيفة للّاجئين قدمت الحكومات التزامات سياسية تقتضي بتوفير أماكن في المدرسة لكل طفل سوري، وتسجيل الطلاب وتوفير فصول دراسية تعويضية للّحاق بالمنهاج.

فبحسب إحصائية اليونيسف حول تعليم أطفال سوريا:

• 650.915 الأطفال المسجلون في إطار التعليم الرسمي في تركيا ولبنان والأردن والعراق.

• 33.136 الأطفال المسجلون في إطار التعليم غير النظامي وغير الرسمي في تركيا ولبنان والأردن.

صحة أطفال سوريا بعد الحرب

بعد ست سنوات من الأزمة في سوريا يواجه القطاع الصحي تحديات خطيرة يكون المتضرر الأكبر منها هم المدنيون. فحصل ازدياد حاد في استهداف المرافق و الكوادر الصحية خلال عام 2016 مما أسفر عن مقتل وإصابة المئات من أفراد الطواقم الطبية والمدنيين. بالإضافة إلى أن عدد المرافق الصحية التي لا تزال تعمل قليلة جدًا مما يصعب على الناس الحصول على المساعدات الطبية التي يحتاجون إليها وعلى وجه السرعة، ويموت عدد لا حصر له من الأطفال بصمت بسبب الأمراض ولا يحصل الأطفال على اللقاحات الروتينية الضرورية لهم مما يجعلهم عرضة لأمراض يمكن تجنبها وعلاجها بسهولة لكن عدد الأطباء في سوريا اليوم قليل للغاية فيما تزداد صعوبة الحصول على الرعاية والإمدادات الصحية.

ومن إحصائيات صحة أطفال سوريا بعد الحرب بحسب منظمة اليونيسف

• يعاني ربع الأطفال تقريبًا من التقزم في المناطق التي يصعب الوصول إليها والمناطق المحاصرة.

• يعاني واحد من بين أربعة أطفال وواحدة من كل أربع نساء في سن الإنجاب من فقر الدم.

• 40% من الأطفال السوريين اللاجئين دون سن الخامسة الذين يعيشون في المخيمات في الأردن يعانون من فقر الدم.

• يعاني ربع الأطفال اللاجئين السوريين في لبنان من فقر الدم.

• في الدول المضيفة للّاجئين السوريين، 17.625.916 طفلاً دون سن الخامسة تلقوا تلقيحاً ضد شلل الأطفال في الأردن والعراق ولبنان ومصر.

• 111.536 طفلاً تلقوا الدعم للحصول على التلقيح الروتيني.

تغذية أطفال سوريا بعد الحرب

يؤدي نقص الغذاء الناتج عن الحصار الطويل إلى سوء التغذية بين الأطفال ويضعف جهاز المناعة لديهم. فالأمراض العادية الناتجة من سوء التغذية والتي يمكن علاجها بسهولة تسبب الوفاة حاليًا. فيعاني 7 ملايين شخص من انعدام الأمن الغذائي في أنحاء سوريا. و2.4 مليون شخص عرضة لخطر فقدان الأمن الغذائي.

وبحسب إحصائيات التغذية لأطفال سوريا من منظمة اليونيسف:

• 1.119.256 حالات سوء التغذية الحاد لدى الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات.

• 18.946 الأطفال الذين تلقوا العلاج الطارئ لسوء التغذية المعتدل وسوء التغذية الحاد.

عمالة الأطفال السوريين

يعيش 85% من السوريين تحت خط الفقر فيعاني الوالدان من الديون والبطالة وشح الموارد المالية ويضطر الأطفال ليصبحوا المعيل لعائلاتهم ولا يجد البعض خيارًا غير الزواج فتصبح الفتيات الصغيرات عرائس وأمهات! فأكثر من 75% من الأعمال المنزلية في داخل سوريا يقوم بها الأطفال ليشكلوا المعيل الوحيد أو المشارك في إعالة الأسرة.

يعمل أطفال من اللاجئين في المجالات الآتية:

(التنظيف، الدكاكين والمطاعم، جمع القمامة، ورش العمار، تصليح السيارات، النجارة، الفنادق، الصناعات، إعادة تدوير البلاستيك، المصانع، صناعة الأحذية، البيع في الشوارع، التسول، الزراعة، الأنشطة التي تجري في الشوارع، ورش العمل، صالونات تصفيف الشعر، ورش البناء).

أثر المتفجرات ومخلفات الحرب على أطفال سوريا

تشكل المتفجرات ومخلفات الحرب تهديدًا خطيرًا على الأطفال في مناطق القتال الحالية أو السابقة، فيميل الأطفال للّعب بهذه الأجسام التي تجذبهم بأشكالها وألوانها والتي تثير فضولهم فيظنون أنها ألعاب أطفال. 

فالأطفال عرضة للموت أو للإصابات الخطيرة الناجمة عن الانفجارات، مثل:

• الحروق الخطيرة.

• الجروح بسبب تطاير الشظايا.

• إصابة الأطراف بالتلف.

• إصابات أخرى يمكن أن تؤدي إلى العمى أو الصمم.

 فطول الأطفال يعني أن أعضاءهم الحيوية هي الأقرب إلى الجسم المنفجر، وعندما يبقى الطفل المصاب على قيد الحياة فإن إعادة تأهيله جسديًا تكون أكثر تعقيدًا من إعادة تأهيل الناجين من البالغين.

فتشكل 88% من المتفجرات ومخلفات الحرب خطرًا يهدد حياة الناس في سوريا

والخطر الأشد أن 75% من الحوادث الناجمة عن أسلحة متفجرة تقع في مناطق مأهولة بالسكان. وشكل الأطفال ربع ضحايا الأسلحة المتفجرة. 

وبحسب إحصائية منظمة اليونيسف حول الاستجابة الطارئة للأطفال المتأثرين بأثر المتفجرات:

• 630 الأطفال الناجون أو الذين تعرضوا للخطر، وتلقوا خدمات متخصصة في حماية الطفل.

• 509.857 الأطفال المستفيدون من حماية الأطفال المنظمة والمستدامة أو برامج الدعم النفسي - الاجتماعي.

حلول مشاكل أطفال سوريا - اليونيسف تناشد العالم

تناشد اليونيسف العالم بالنيابة عن أطفال سوريا بتحقيق الآتي:

حلًا سياسيًا وفوريًا للنزاع: أطراف النزاع وأولئك الذين يدعمونهم  مدينون لأطفال سوريا بوضع حد لهذه الحرب الوحشية وبشكل لا رجعة عنه. لقد حان الوقت لأن تدرك الأطراف المتنازعة أن لا منتصر في هذا النزاع! إنما هناك معاناة مريرة للأطفال مصحوبة بالخسائر والدمار. السبيل الوحيد للخروج من هذا الرعب هو من خلال المفاوضات، مع أخذ مصالح وحقوق الأطفال الأساسية للبنين والبنات في سوريا بالحسبان.

وضع حد لجميع الانتهاكات الجسمية ضد الأطفال: يجب أن تتوقف جميع الانتهاكات الجسمية ضد الأطفال وأن يحاسب مرتكبوها فلا شيء يبرر الفظائع التي ترتكب ضد الأطفال في حرب ليست من صنعهم. ويجب أن لا تكون البنية التحتية المدنية بما في ذلك المدارس، والملاعب والعيادات والمستشفيات ومرافق المياه أهدافًا عسكرية.

الوصول غير المشروط والمستمر لجميع الأطفال المحتاجين، بما في ذلك أولئك الذين يعيشون تحت الحصار: ينبغي أن يتمكن العاملون في المجال الإنساني من تقديم المساعدات الضرورية جدًا للأطفال، ومن تقييم السلوك وتدريب الموظفين في جميع أنحاء سوريا بغض النظر عمن يسيطر على المنطقة.

توفير الدعم المستدام للحكومات والمجتمعات المضيفة للّاجئين من أجل الأطفال المعرضين للخطر، بغض النظر عن وضعهم. كذلك ينبغي أن تستمر المساعدة لدعم سبل كسب العيش للعائلات من خلال الحماية الاجتماعية والتحويلات النقدية، ومساعدة الأطفال الذين لا يذهبون إلى المدرسة كي يحصلوا على التعليم. زيادة الدعم لمبادرة "لا لجيل ضائع" كمنصة لتمكين الأطفال والشباب من إعادة بناء مستقبل يعمه السلام في سوريا.

استمرار الدعم المالي: دعمت الجهات المانحة بسخاء بالغ عمل اليونيسف داخل سوريا وفي الدول المجاورة. تناشد اليونيسف جمع مبلغ 1.4 مليار دولار لمواصلة تقديم المساعدة للأطفال المحتاجين داخل سوريا وفي الدول المجاورة.

المراجع