الحب من أسمى مشاعر الكون، وسيكون محظوظ كل من يشعر بهذا الإحساس؛ لكن لابد للجميع أن يعلموا أنه يوجد فرق كبير بين الشعور بالحب تجاه شخص ما وبين الشعور بالشفقة تجاهه؛ فهذين الشعورين يختلفان عن بعضهما اختلاف الليل والنهار لذلك سيكون السر في العلاقة الناجحة هو التفريق بين هذين الشعورين؛ وفي هذا المقال سنتعرف بالتفصيل على علاقات الحب وعلاقات الشفقة بحيث نوضح أي التباس قد يتشكل عند الشخص نتيجة "التشابه المزعوم" لهذين المفهومين، فتابع معنا المقال حتى النهاية.


الأسئلة ذات علاقة


الحب والشفقة

ما هو الفرق بين الحب والشفقة؟
سنبدأ معاً بالتعرف بشكل تفصيلي على كل ما تريدون معرفته حول هذا الموضوع، وبدايتنا ستكون مع توضيح الفرق بين المعاني التي تملكها كل من كلمة حب وكلمة شفقة، وذلك حسب موقع (WikiDiff) المختص بتوضيح الفرق بين معاني المصطلحات.
• الحب
الشعور بالقرب والمودة من شخص آخر، الشعور بالانجذاب لشخص ما والشعور بميل نحوه، يترافق الحب مع الرومانسية والرغبة الجنسية، ومحاولة إنجاح العلاقة لتكون طويلة الأمد.
• الشفقة
الإحساس بالذنب تجاه شخص ما، والشعور بالأسف تجاهه، والاهتمام به عن بعد على الرغم من عدم وجود أي نوع من المشاعر تجاهه.


ويمكن القول أن الحب يتعلق بالمشاعر الرومانسية في حين أن الشفقة تتعلق بحدث مؤسف تعرّض له شخص ما، بالإضافة إلى أن "الحب" يترافق مع عاطفة قوية في حين أن "الشفقة" هي الشعور بالأسف تجاه شخص ما نتيجة حظه السيء أو نتيجة حدث مؤسف تعرض له.
تذكر دائماً أنه لا يوجد أي شخص يحب أن تنظر الناس له بنظرة الشفقة خاصة إن كان الشخص حساس، ويمكن أن يُجرح بسهولة.

ذات علاقة


علامات تؤكد أنك لا تحب شريكك

هل أنت واقع بغرام شريكك أم تشعر بالشفقة تجاهه؟
سنتناول مقال للأستاذ الجامعي الحاصل على دكتوراه في السياسة الاجتماعية ستيفين بيتشن (Stephen J. Betchen) نُشر على موقع (Psychology Today) المختص بنقاش وتوضيح المشاكل النفسية التي نواجهها يومياً، بمساعدة العديد من المختصين الأكاديميين؛ حيث يتحدث ستيفن في مقاله عن العلامات التي تعني أنك لست واقعاً في الغرام كما تعتقد.

1- اللامبالاة: الشركاء المتحابين يسعون للقيام بكل شيء معاً من أجل إنجاح العلاقة، فإن كنت لا ترغب باستكشاف العالم وخوض مغامرات ممتعة مع شريكك، فربما كنت لا تحبه أساساً.

2- الابتعاد عن الشريك: إن لم يكن لديك مشكلة بالابتعاد عن شريكك لفترة طويلة، فربما أنت في هذه العلاقة لأنك تشفق عليه ولا تريد جرح شعوره بإنهائك للعلاقة؛ لأن الشريك المحب فعلاً لا يسعه الانتظار حتى العودة إلى المنزل ليقابل شريكه، أو حتى عطلة نهاية الأسبوع ليقضي وقتاً إضافياً مع من يحب.

3- الحميمية الجسدية: يقوم الشركاء بممارسة الجنس لإرضاء الشريك بشكل مساوي تماماً لرغبتهم بإرضاء أنفسهم، فإن كنت غير مهتم بإرضاء شريكك فربما أنت غير مهتم به على الإطلاق، فالأنانية ليست من صفات الشخص الواقع في الغرام.

4- الاهتمام: يقوم الشخص الواقع في الغرام بالاهتمام بشريكه والتركيز عليه كما لو أنه يهتم بنفسه، فيسعد لسعادته ويحزن لحزنه، لذلك دعني أطلب منك أن تفكر قليلاً،  هل أنت من هذا النوع من الأشخاص؟ لأنك إن لم تكن فللأسف هذا يعني أنك لا تحب شريكك.

5- عدم التقدير: من يشعر بالحب يظهر مشاعر التقدير للشخص الذي يحبه، كما أنك إن كنت واقع في الحب فسوف تعتقد وتؤمن بأن شريكك مميز وغير قابل للاستبدال وليس مجرد شخص تقضي أوقاتك معه لملء الفراغ؛ فإذا كنت تعتقد أن شريكك مجرد مادة مناسبة للعلاقات، فربما يتوجب عليك إعادة النظر في علاقتك إذاً.

6- عدم الاحترام: لا يحتاج الأمر إلى الكثير من الشرح، ويمكن اختصار الشرح بالقول بأنك إن كنت لا تشعر بأن شريكك جدير باحترامك، إذاً أنت لا تحبه.
 

الفرق بين التعاطف والشفقة

كيف تفرّق بين الحب والشفقة في علاقتك العاطفية؟
بالاستناد إلى مقال نشره الطبيب النفسي والخبير بالعلاقات العاطفية جيفري بيرنستين (Jeffrey Bernstein) على موقع (Psychology Today) يمكننا أن نقول بأن التعاطف لا يعني الشفقة، فالتعاطف هو أن تحب شريكك وتحزن لحزنه وتفرح لفرحه.
التعاطف هو قدرتك كطرف في العلاقة العاطفية على تقبل الطرف الآخر وفهم ما يزعجه واختيار طريقة الكلام والتعامل بما يناسب الحالة النفسية التي يمر بها شريكك، فإذا حدث له مكروه تشعر بالأسى معه وتواسيه في محنته، تماماً كما ستفرح معه عند حصول شيء جيد معه.
من هنا يمكن الوصول إلى أهمية التعاطف والحب في العلاقة، لأنه فقط بواسطة الحب والتعاطف يمكنك فهم مشاعر الطرف الآخر ومراعاتها، كما تساعدك هذه المشاعر على تحديد أولوياتك التي يجب أن تتضمّن إسعاد نفسك وإسعاد الشريك والوقوف معه بالسرّاء والضرّاء.

لماذا الشفقة أمر سيّئ في علاقتك العاطفية؟
أن تشفق على أحد يعني أن تنظر إليه بنظرة الأسى والحزن بعد أن تقيّم الحالة السلبية، التي يعاني منها هذا الشخص، حسناً لكن ما السبب الذي يجعل الشفقة أمراً سيئاً للغاية والتعاطف أمراً جيداً؟
يقول البروفيسور آرون بين زييف (Aaron Ben-Zeév) الحاصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة في مقال له، بأن الشفقة أمر سيئ جداً وذلك لأن الشفقة تعني الشعور بالأسف والحزن تجاه ما يحصل مع شخص ما إلا أنها تعفينا من الشعور بالمسؤولية أو الالتزام تجاه الشخص الذي نشفق عليه، ببساطة عندما تشفق على شخص قد تحزن بسبب ما يتعرض له هذا الشخص وقد تتمنى أن تساعده لكنك لن تساعده، وحتى ولو كنت تستطيع ببساطة فعل ذلك ستجد ألف مخرج وحجة لتعفي نفسك من مساعدته، أي أنك تعفي نفسك من العاقبة الأخلاقية ومن التصرف الإلزامي لمساعدة الشخص بحجّة أن "شفقتك كافية"، ويمكن أن تتزوج الشخص الذي تشفق عليه بدون أن تراعي أن هذا الزواج خاطئ وسيجرح الطرف الآخر لقلة اهتمامك به. هذه هي الشفقة من المنظور الفلسفي؛ والكثير من الأشخاص يعانون من مشاكل نفسية خطيرة نتيجة إحساسهم بنظرات الشفقة من الناس من حولهم.
أما التعاطف فيختلف كثيراً عن الشفقة على الرغم من الخلط الدائم بين هذين المصطلحين، التعاطف يعني الحب والمودة والإحساس الدائم بالمسؤولية تجاه من تحب، فإذا تعرّض لحادث مؤسف في الجامعة أو العمل أو الشارع ستتبنى موقفه وتدعمه وتواسيه وتقف بجانبه حتى انتهاء محنته وبالتأكيد ستحزن جداً إذا رأيته حزين، وبنفس الوقت ستكون بقمة سعادتك عندما يحصل على ترقية في العمل أو على ثناء على أدائه أو إذا حدث له أي شيء جيد، ببساطة إن كنت تتعاطف مع شخص هذا يعني أنك تحبه وأنك ستفرح لفرحه وستحزن لحزنه، وستحاول بذل كل ما باستطاعتك من أجل الوقوف معه بكل المواقف الحياتية التي يتعرض لها.

أسباب الشعور بالشفقة

ما هي أسباب شعورك بالشفقة تجاه شخص ما؟
في نفس المقال السابق، وضح لنا البروفيسور آرون بين زييف أنه يوجد أكثر من سبب يجعلك تشعر بالشفقة تجاه شخص ما، تعرف معنا على هذه الأسباب.
1- اعتقادك بأنك أعلى مستوى وقدر ومكانة في المجتمع من الشخص الآخر، والنظر للطرف الآخر بدونيّة.
2- إيمانك بأن الشخص الآخر كان مسؤولاً بشكل أو بآخر عن الوضع المزري الذي يعيشه اليوم.
3- عدم حصولك على المعلومات الكاملة حول هذا الشخص، أو بمعنى آخر عدم معرفتك بالقصة الكاملة لهذا الإنسان.

أخيراً، في أي علاقة تدخل بها يجب عليك أن تعرف مسبقاً أين أنت من هذه العلاقة، وتتأكد من شعورك الداخلي تجاه الطرف الآخر في العلاقة، لأنه كما وضحنا في المقال السابق، يمكن لأي شخص أن يخطئ في فهم شعوره وتختلط عليه أحاسيس الشفقة والحب، ببساطة يمكن أن تقنع نفسك أنك تحب الطرف الآخر وتدخل في علاقة معه فقط لأنك لا تريد أن تجرح مشاعره؛ من هنا تبدأ مشاكل العلاقة التي لن تنتهي إلا بإنهاء العلاقة وغالباً تكون النهاية غير حضارية على الإطلاق لأن كل شخص سيبدأ في هذه المرحلة بذكر "أفضاله" على الطرف الآخر؛ للأسف على الرغم من كل التوضيحات التي يمكن أن يحصل عليها الشخص في هذه الأيام إلا أن مشكلة عدم التمييز بين الشفقة والحب لاتزال من أكثر مشاكل العلاقات شيوعاً.

تذكّر أنك إنسان مثل كل البشر ومن الممكن أن تخطئ كما يخطئ أي إنسان، لذلك ابحث في أعماق قلبك عن حقيقة المشاعر التي تكنّها للشريك المستقبلي المحتمل قبل الدخول في أي علاقة معه، كما أنه من واجبنا أن نخبرك بأنه ليس من العار مراجعة خبير علاقات أو خبير نفسي ليسمعك ويناقشك بحقيقة مشاعرك إن كنت تحتاج لأي مساعدة في هذا الخصوص، فهذا تصرف حضاري ينم عن وعي كبير.