انتشرت ظاهرة التحرش الجنسي بالأطفال مؤخراً بصورة كبيرة، وبسبب غياب الثقافة الجنسية للآباء في المجتمع العربي، أصبح اكتشاف تعرض طفلك للتحرش أمراً صعباً، وفي هذا المقال سنتعرف على أشكال التحرش الجنسي بالأطفال، وكيف تكتشف الأمر وتتعامل معه.


الأسئلة ذات علاقة


أشكال التحرش بالأطفال والمراهقين

التحرش الجنسي عموماً يعتبر كارثة يتعرض لها الشخص البالغ فما بالك بالصغار، خاصة مع حجم المعاناة النفسية التي تلازم الضحية لفترة طويلة، حيث يكون الأمر أكثر صعوبة ووحشية حينما تكون الضحية من الأطفال الذين لا يدركون ما يتعرضون له، ولا يعرفون كيف يعبرون عنه.
ويمكن أن يكون الأطفال وطلاب المدارس بجميع مراحلها ضحايا للتحرش الجنسي، حيث تعد هذه الظاهرة الأكثر شيوعاً في الفترة الأخيرة وهو ما دفع الكثير من المنظمات لإطلاق حملات للتوعية بها، خاصة أن العديد من الأطفال والمراهقين الذي يتعرضون للتحرش يتملكهم الخوف والحرج من إبلاغ ذويهم.
 ويمكن أن يتمثل اﻟﺗﺣرش الجنسي في طﻟﺑﺎت ﻟﻟﺣﺻول ﻋﻟﯽ ﺧدﻣﺎت جنسية أو حدوث ﺳﻟوكيات جنسية غير ﻣرﻏوب بها، مما يجعل الطفل يشعر بعدم الراحة والارتباك، ويؤثر هذا الأمر على تحصيله الدراسي، وتفاعله مع اﻷنشطة عموماً، بل وحتى على رغبته باستكمال دراسته.
وهناك 3 أنواع للتحرش الجنسي:
وهي التحرش الشفهي، ويتمثل في تعليقات حول الجسد أو ترديد عبارات جنسية، والتحرش الجسدي المتمثل في الاحتكاك أو اللمس أو الاعتداء، وأخيرا التحرش البصري، ويتضمن نظرات لها إيحاءات جنسية أو عرض صور عارية وغيرها من الأساليب.
ويمكن أن يحدث التحرش الجنسي من الزملاء أو المعلمين أو مديري المدارس أو عمال النظافة أو المدربين وغيرهم من الأفراد المتواجدين حول الطفل أو المراهق.
 


 علامات وأعراض الاعتداء الجنسي على الأطفال

على الرغم من أن الأطفال قد لا يتحدثون عن الإساءات التي يتعرضون لها خاصة المتعلقة بالتحرش إما لعدم قدرتهم على وصف الحادث أو بسبب شعورهم بالحرج، إلا أن هناك بعض التغييرات في السلوك والمزاج والتي تشير لوجود مشكلة، وقد تشمل التغيرات في المزاج علامات الاكتئاب: الحزن ، البكاء ، الخمول ، الغضب، أو التقلبات المزاجية.
ويمكن أن يبدأ الأطفال بعزل أنفسهم، أو الانسحاب من العائلة أو الأصدقاء، أو قضاء كل وقتهم خارج المنزل.
وغالباً ما يكون لتجربة الاعتداء الجنسي تأثير على جذب انتباه الأطفال إلى حقيقة أن الآخرين ينظرون إليهم على أنهم أداة جنسية، فتجد أحياناً محاولات من ضحايا الاعتداء الجنسي لتغيير مظهرهم ليصبحوا أقل جاذبية مثل ارتداء ملابس فضفاضة أو غير جذابة، أو تجنب مستحضرات التجميل، أو عدم الرغبة في تصفيف شعرهم، أو العكس.
ويمكن ملاحظة تغييرات كبيرة في أنماط النوم والعادات، وتغيرات كبيرة أو مفاجئة في أنماط الشهية وتناول الطعام، أو زيادة أو نقصان الوزن بشكل ملحوظ، وقد يزيد الشعور بالأرق وعدم النوم، والضعف، والخوف، وتزداد الرغبة في الانسحاب اجتماعياً، كل هذه إشارات إلى وجود اضطراب ما بعد الصدمة.
وعندما يتعرض الأطفال لاعتداء جنسي قد يظهرون علامات طبية على تعرضهم للهجوم بما في ذلك العدوى المنقولة جنسياً وعدوى المسالك البولية وغيرها من الإصابات.
ولكن الخطورة هي أن بعض الشباب المعتدى عليهم سيحاولون التخفيف من آلامهم الداخلية عن طريق إيذاء الذات؛ في محاولة لصرف الانتباه عن الألم العاطفي.
 

ماذا تفعل إذا تعرض طفلك للاعتداء الجنسي؟

يجب على الآباء الذين يعتقدون أن أطفالهم تعرضوا للإيذاء الجنسي اتخاذ إجراءات سريعة، وينطبق هذا بصفة خاصة على حالات إبلاغ الأطفال ذويهم طوعاً ودون ضغوط عن حدوث اعتداء جنسي أو أي اتصال جنسي غير مناسب.

الكشف الطبي
إذا حدث الاعتداء الجنسي فيجب على الآباء خلال الـ24 ساعة الأولى أن يذهبوا بأطفالهم على الفور إلى طبيب مختص، أو مستشفى قريبة، وأن يفعلوا ذلك قبل أن يستحم الطفل، أو يغير ملابسه، أو حتى يفعل أي شيء.
 هذا الاهتمام الطبي السريع سيحقق هدفين مهمين أولاً زيارة الطبيب والتي تساعد في ضمان تلقي الأطفال للتقييم الطبي الملائم للوقت والعلاج، مثل منع الحمل والاكتشاف المبكر ومعالجة الأمراض التي تنتقل بالاتصال الجنسي ومعالجة الإصابات، والهدف الآخر يتعلق بجمع الأدلة المادية التي تثبت الجريمة وربما تساعد على تحديد هوية الجاني من خلال اختبارات الحمض النووي والتقنيات المشابهة، والتي يمكن بعد ذلك استخدامها في أي إجراءات قضائية لاحقة ضد مرتكب الجريمة.

التحدث إلى استشاري نفسي
بالإضافة إلى تلقي الرعاية الطبية، يجب على عائلة الأطفال الذين يتعرضون للتحرش أو لاغتصاب أن يفكروا في التحدث مع أخصائي اجتماعي مهمته مساعدة الأسرة بأكملها في الوصول إلى الدعم النفسي ومرحلة التعافي.
ويمكن أن تشعر بعض العائلات بالقلق والحرج التام من الذهاب إلى طبيب في مثل هذه القضية الشخصية والمشينة في كثير من الأحيان، لكن يجب أن يعلموا أنه من الأفضل الذهاب لرؤية الطبيب أو المعالج النفسي.
ولكن في حالة عدم رغبة الطفل أو العائلة في ذلك فإن اتخاذ إجراء بديل أقل قد يكون مفيداً، وهو الإجراء القانوني ضد المؤسسة أو الشخص الذي قام بالتحرش ضد الطفل.