عندما نفكر في الحب نميل إلى التفكير في الحب الرومانسي فقط، حيث ترسّخ في ذهن الكثير منا مفهوم الحب الرومانسي كما جسدته الأفلام ودراما التلفزيون والقصص، إلا أن الحب الواقعي لا يبدو كما هو على الشاشة أو في الكتب، لأن هناك التزامات واحتياجات وحياة تعيشها.. و في مقالنا هذا سنتحدث عن أنواع الحب المختلفة ومراحل الحب الرومانسي الثلاث؛ كما سنتحدث عن العوامل التي تحدد سرعة وقوعنا في الحب.


الأسئلة ذات علاقة


أنواع الحب

سبعة أنواع تحدد ماهية الحب الحقيقي
من يدري كيف يبدو الحب؟ هذا هو السبب في أن الكثير من الناس يشعرون بخيبة الأمل بسبب الحب عندما يجدونه في النهاية!.. لكن إذا كنت مقتنعاً بمجموعة متنوعة من الأفكار حول الحب؛ فقد تجد نوعاً واحداً يناسب نمط حياتك ويلبي أعمق رغباتك؛ ألا وهو أن تحظى بالمحبة في المقابل.. هناك سبعة أنواع من الحب التي ترسم صورة أكثر واقعية عما هو الحب الحقيقي وهي:


1- الحب الخيالي: أكثر أنواع الحب شيوعاً، يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحب الرومانسي الذي نعرفه، لكن يتعلق الحب العذري بالألم والمعاناة كما يجعلك تفعل أشياء مجنونة.. لكن العاطفة والرغبة الجنسية التي يشعر بها المرء في بداية هذا الحب لا تدوم، حيث تتغير دينامية هذا الحب وتتطور بمرور الوقت ويمكن أن تترك العشاق بحاجة للمزيد، إذ لا يكون التركيز فقط على شغف الشخص بشخص آخر كافياً؛ لتنشأ علاقة زواج وتنجح على المدى الطويل.


2- حب الصداقة: بعيداً عن المفاهيم الرومانسية للحب يركز التفكير بالحب بدلاً من ذلك على أنواع العلاقات الأخرى، على سبيل المثال، هل سبق أن كان لديك صديق كنت ستفعل أي شيء في العالم من أجله؟ كأن تقود سيارتك مسافة طويلة لإقراضه المال.. الخ، يحلم الكثير من الناس بهذا النوع من الحب، لكن هذا لا يعني أن تنظر إلى أصدقائك لملء الفراغ الذي تركه غياب الحب الرومانسي في حياتك، فذلك يعني أنك قد لا تدرك إمكانات حب الصداقة، فليس على رفاقنا أن يكونوا ضمن خياراتنا لاختيار شريك الحياة، حيث أن كل صداقة تعني لك الكثير؛ قد تنتهي بحب من طرف واحد.


3- الحب العائلي: لا نحتفي عادة بهذا النوع من الحب لأننا نعتقد أنه شائع جداً ومن المسلّمات، والحقيقة هي أن الكثير من الناس ليس لديهم عائلة يمكنهم الاعتماد عليها أو يدعونها لسدّ فجوة خلّفها الحب الرومانسي، فكثير من الناس يشعرون بالوحدة ويرغبون في أن يكون لديهم أفراد عائلة للاتصال بهم، لذلك عندما تجد نفسك متلهفاً إلى شريك حميم ليحبك، فكر في إمكانية أن تحبك عائلتك بطريقة مختلفة، وبنفس القدر من الأهمية كيف تحبهم.. لكن الأهم من ذلك؛ دعهم يحبونك.


4- حب الحياة والناس: بالإضافة إلى حب شخص معين يحبك أيضاً لبقية حياتك أو حتى بدون وجود هذا الشريك في الحب؛ لماذا لا تنشر الحب وترى كيف ستشعر بتحسن أفضل بكثير من جذب اهتمام شخص واحد، لأن إظهار اللطف والتعاطف مع الآخرين الذين لا تعرفهم؛ هو نوع من الحب لا يدرك أهميته إلا قلّة من الناس في حياتهم، لكنه يمكن أن يكون مُرضياً ومُجزِياً بطريقة مختلفة تماماً عن العلاقة الرومانسية، فإذا وجدت نفسك تشعر بالوحدة؛ لماذا لا تتواصل مع شخص غريب وتتأكد من أنه لا يشعر بالوحدة أيضاً؟.. يمكنك القيام بذلك عن طريق زيارة دار لكبار السن، أو ملجأ للمشردين أو الأيتام، حيث سيحبك هؤلاء دون قيد أو شرط حتى ولو لفترة قصيرة.


5- الحب غير الملتزم:  نوع من الحب أشبه ما يكون بالشهوة؛ بغض النظر عن مقدار الحب الذي نحصل عليه من الأصدقاء والعائلة، فستكون هناك حاجة ماسة إلى أن يكون الإنسان بحاجة إلى الحب والمحبة من قبل إنسان آخر، في بعض الأحيان يبحث الناس عن العلاقات لمجرد ملء الفراغ، وعلى الرغم من أن هذه "اللقاءات" لا تُعد علاقات طويلة الأمد حقاً، فإنها تخدم غرضاً، ومن يدري.. أين يمكن أن تؤدي بك!..


6- الحب العملي: نوع الحب الذي يعيشه العديد من الأزواج عندما يكونوا معاً لفترة طويلة من الزمن، فعندما تكون في علاقة لفترة طويلة تتغير ويتغير الشريك، بل تحتاجون إلى التغيير، حيث تنجبان الأطفال وتؤديان الالتزامات، هكذا.. تتغير ديناميكية العلاقات، لكن هذا غالباً ما يكون سبباً للكثير من المشاكل بين الأزواج، لكن إذا كنت تستطيع أن تجد العزاء؛ في حقيقة أن الحب العملي هو شيء جيد ويعني أن لديك رفيق يعتني بك وتعتني به خلال الأوقات الجيدة والسيئة، ثم تستطيعان إيجاد حلول للمشاكل بينكما؛ هذا هو النوع "الحي" من الحب.


7- حب الذات: إذا فشلت ولم تجد نوع الحب الذي تتطلع إليه، حاول أن تتجه إلى أعماقك وأن تدرك أن لديك الكثير لتقدمه لنفسك، قد يبدو الأمر سخيفاً.. لكن ممارسة حب الذات هي طريقة رائعة لبناء الثقة بالنفس والبقاء في صحة جيدة أيضاً، كما ستُظهر قدرتك على التماسك، وهل تعلم ماذا؟ لا شيء أكثر جاذبية للناس من رؤية شخص لا يحتاج إلى أي شخص آخر! بالتالي يمكنك أن تكون كل شيء لكل الناس، أو يمكنك أن تكون كل شيء لنفسك، فكر في الأمر وحتى إذا كنت في علاقة حب أو زواج؛ اعتبر أن حبك لذاتك.. بنفس أهمية الحب الذي تحصل عليه من شخص آخر.
 


كم مرة يجب أن تحب؟

تحب ثلاث مرات خلال حياتك وكل حب يأتي لسبب
إنها حقيقة.. لقد تحدث الفلاسفة والصوفيون لقرون حول سبب وقوعك في الحب ثلاث مرات خلال حياتك، والهدف من كل تجربة حب؛ خدمة غرض مختلف لحياتك وشخصيتك، طبعاً ليس هناك أي ضمان بأننا جميعاً سنحب ثلاث مرات، وأنت تتساءل: ما هي هذه الأنواع الثلاثة من الحب؟.. 


- أولها يبدأ عندما تكون صغيراً: يطلق عليه "الحب المثالي"...إنه يشبه الحكايات الخرافية، وتتصور أنك تقع في هذا الحب من أجل عائلتك ومجتمعك، كذلك تجد خيارك صحيحاً، كما ستظن أن الجميع يشعر بالغيرة منك في المناسبات العامة، لأنك مع شريك الحياة المثالي، المشكلة الرئيسية في هذا النوع من الحب؟ إنه يعتمد فقط على كيفية رؤية الآخرين لك، بدلاً من حقيقة شعورك.


- النوع الثاني من الحب هو الصعب: ويطلق عليه "الحب الصعب".. لأنك تعرف حقيقة مشاعرك وحاجاتك ورغباتك، وتبدأ في الإجابة عن سؤال: "من أنا؟"، في بعض الأحيان سوف تعتقد أنك وجدت شريك حياتك المقدّر لك، إنه الحب العميق وشغف القلب، وقد يتحطم قلبك وتُشفى مرات عديدة لتدرك أنك لست مع الشخص المناسب، لكن الجيد حول هذا الحب هو أنك خلاله تتعلم عن نفسك وهويتك كإنسان وتتعرف على ما تريده حقاً في الحياة.


- النوع الثالث من الحب يأتي من العدم ومن حيث لا تعلم، عندما تقابل هذا الشخص، لن تفكر أبداً في أن حياتك ستستمر معه، ربما لم تكن تبحث عن علاقة أو تعتقد أنك لن تلتقي بالشخص المناسب، ولكن عندما تشتعل شرارة الحب بينكما ستبدأ علاقة مثالية لم تكن حاضراً لها.. تبدأ بالتعارف على الحبيب وتبدوان متناغمين، حيث تكملان نقاط القوة لدى كل منكما وتشعران بأنكما تمتلكان العالم، إنه شعور صحيح.. ويجب أن يكون بناء على ما مررت به نضالات وانفصال في علاقات سابقة، وكيف حاول أشخاص سابقون استغلال مشاعرك أو ربما أنت من قمت باستغلال عواطفهم! لكنك الآن تعرف نفسك أفضل من أي وقت مضى، والأهم من ذلك تعرف في أعماق روحك أنك تريد قضاء بقية حياتك مع هذا الشخص المميز.
كل هذه الأنواع من الحب تأتي لسبب، والدروس التي تتعلمها في كل مرحلة لن تساعدك إلا على النمو.
 

وقت الحب

كم من الوقت تحتاج للوقوع في الحب
إذا كنت تستفسر عن سبب عدم شعورك "بالحب" بالسرعة التي تتصورها، فقد حان الوقت لتوفر لنفسك فترة من الراحة.. فمع الحب من الأفضل التفكير في المدى الطويل، لا يعني ذلك أنه لا يمكن أن تمتلك مشاعر قوية لشخص ما بسرعة كبيرة، لكن في كثير من الأحيان سيكون الشعور القوي هو الرغبة أو الوله، لذا لا يوجد إجابة واحدة أو إطار زمني محدد، لكن أن يقول الناس أنهم في حالة حب بعد أربعة أسابيع أو حتى بعد ثمانية أسابيع من معرفتهم بشخص ما؛ فإنهم يتحدثون عن الشهوة! كما يمكن أن يكون لديك رغبة وعاطفة من النظرة الأولى، لكن يستغرق الأمر وقتاً أطول من ذلك لتتعرف على الشخص المنشود، وتعرف من هو وكيف تتواصلون بينكما، بالتالي الحب هو بالتأكيد شيء طويل الأجل.. حتى لو أعلن الشخص الذي تتعرف عليه بحبه في وقت مبكر، فليس هذا سبباً بالنسبة لك لبدء استجواب نفسك ومشاعرك؛ لأن ببساطة مختلف.. ومن المثير للاهتمام أن بعض العوامل تبين أنك تقع في الحب بسرعة أكبر (أو تعتقد أنك وقعت في الحب بسرعة أكبر).

لذا فيما يلي بعض الأشياء التي يمكن أن تؤثر على مدى سرعة وقوعك في الحب: 
- الأشخاص الإيجابيون يقعون في الحب أسرع:
فمن المنطقي عندما تفكر بإيجابية تجد أنه من الأسهل أن تنقاد إلى المواقف الأكثر إيجابية بشكل عام، والتي تشمل الحب والمشاعر تجاه شخص آخر، تقول المتخصصة النفسية الدكتور إيفون توماس (Yvonne Thomas): "التفكير الإيجابي يمكن أن يزيد مقدار الحب لديك لشريك حياتك لعدة أسباب، قبل كل شيء إذا كنت تفكر بشكل إيجابي بشكل عام، فمن الأرجح أن تلاحظ وتقدر تلك الصفات الإيجابية في شريكك الذي تحبّه، كما أنك من المحتمل أن تكون أكثر انفتاح.. من الشخص الذي يميل إلى أن يكون أكثر سلبية أو حتى شخص محايد".. لذا فإن المتشائمين قد يستغرقون وقتاً أطول قليلاً للوقوع في الحب ولكنه أمر جيد أيضاً.


- قد يقع الرجال في الحب أسرع من النساء: وفقاً لدراسة نُشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي؛ يقع الرجال في الحب بشكل أسرع من النساء، لكن الأمر قد يكون أكثر ارتباطاً بالرجال الأكثر أماناً في قناعاتهم بدلاً من التسليم بوقوع الرجال في الحب بشكل أسرع، تقول الأخصائية النفسية والمعالجة الجنسية الدكتورة راشيل نيدل (Rachel Needle): "بشكل عام يُنظر إلى الرجال على أنهم أقل عاطفية وقد لا يشككون في عواطفهم مثلما تفعل النساء، من ناحية أخرى غالباً ما تقوم النساء بتحليل مشاعرهن ويترددن قبل قول: أنا أحبك، هكذا قد لا يكون الرجل في الواقع محباً! لكنه سيقول أحبكِ.. عندما تكون المشاعر قوية ويؤمن أنه يمتلكها"، وعلى الرغم من الصورة النمطية؛ فإن العديد من الرجال يرغبون في علاقات ذات مغزى والوقوع في الحب بشكل أسرع، لكن لا يوجد دليل عن المدة التي سيستمر فيها هذا الشعور لدى الرجل.


- هل يمكن أن تقود نفسك للوقع في الحب: إذا كنت حقا تريد أن تقع في الحب، فهناك بعض الأدلة على أنه يمكنك تدريب نفسك للقيام بذلك، والمفتاح هو مشاركة المعلومات الشخصية في جو تشعر فيه بالثقة والدعم، ويمكنك إجراء بعض الاختبارات حول هذا؛ كما في تجربة آرثر أرونز من خلال 36 سؤال.. (Arthur Aron’s 36 Questions experiment)، وفي التجربة يسأل شخصان بعضهما البعض؛ أسئلة شخصية خلال فترة 45 دقيقة، مع التحديق في عيون بعضهما البعض... فهل تنجح التجربة؟ ربما... وتقول الاختصاصية النفسية الدكتورة مارغريت كلارك (Margaret Clark): "التصعيد المتبادل في الكشف عن الذات من خلال حديث كل منّا عن بعض نقاط ضعفه للآخر، فإذا سارت الأمور على ما يرام؛ ستشعر بالراحة ويمكنك أن تكشف عن المزيد من الضعف، كذلك الشعور بالفهم وبالصحة مما قد يؤدي إلى الحب".
في المحصلة.. هناك الكثير من العوامل المختلفة التي تؤثر على سرعة وقوع شخص ما في الحب، هذا مهم للغاية.. لأن الوقوع في الحب يختلف عن الرغبة، وهو عملية كلما استغرقت وقتاً أطول قليلاً، كانت النتائج أفضل وانعكست على العلاقة.


ختاماً.. الحب بحر من المعاني ولكل تجربة حب؛ خصوصية وقدسية تمسّ حياة طرفي العلاقة، مهما كان شكل الحب الذي تعيشه فأنت في النهاية تغرق في المحبة وينعكس ذلك على كامل حياتك، شاركنا رأيك من خلال التعليقات، وما الذي يعنيه الحب في حياتك؟