تتعرض جميع العلاقات لمراحل قاسية، يمكن أن تدفع أطرافها للابتعاد وإفلات الخيط الرابط بينهما، ولكن هناك علاقات يدرك أطرافها أنها تستحق الصبر والمجهود لإعادة إحيائها، فكيف تتجاوز تلك المشكلات التي تعرض علاقتك للانهيار وتحاول إحيائها من جديد، وما هي الحلول الفعالة لإنعاش علاقتك بشريكك التي تأثرت بفعل المشكلات المتتالية؟، أو على العكس ربما بسبب الملل والروتين، وأحياناً يحدث أن يشعر أحد الأطراف بأن مشاعره قد تغيّرت، فلماذا لم تعد مشاعرك تجاه من تحب كما كانت في بدايتها؟ ومتى يجب أن تتبع حدسك ومتى تسير وراء عاطفتك؟ وكيف تنقذ علاقتك من الانهيار؟


الأسئلة ذات علاقة


لماذا تتغير مشاعر الحب؟

الحب عملية شعورية دائمة الحركة والتغير، والإنسان بطبيعته متغير ومتجدد، فقد تنشأ بداخلك عاطفة ما في الصباح تجاه شيء أو شخص ما وتختفي أو تتغير بحلول المساء،  وربما لو لاحظت ذلك وتساءلت عن السبب ستجد تفسيرات كثيرة.
هل هذا يحدث لأنك علمت شيئاً لم تكن تعلمه من قبل عن هذا الشخص الذي تحركت عواطفك تجاهه؟، أو ربما كنت بحالة مزاجية جيدة فظننت أنك تحمل عاطفة ما لهذا الشيء أو الشخص, وربما أردت وحاولت أن تحرك عاطفتك ولكن في لحظة ما لم تعد قادراً على السيطرة والسير عكس ما يمليه عليك قلبك ومشاعرك؟.
 


كيف ننظر إلى الحب؟

هل أتبع العقل أم العاطفة؟
الكثير من البشر لا يستطيعون الإقبال على عمل لا يطيقونه ولا يتقبلونه أ الاستمرار به مهما كانت مميزاته ومهما دعاهم المنطق للتمسك والبقاء, فالأغلب يميلون إلى حيث يرتاح قلبهم، وهو ما يؤدي لصدمات عديدة، لأن ما تريده ربما لا يريدك وما تسعى إليه قد لا يسعى بنفس القوة إليك وما تفر إليه يفر منك.
وهنا يجب أن تتوقف مهما كانت عواطفك ومشاعرك، ويجب أن تنصت جيداً لرأي العقل وتتبعه، فكن على نفسك بصيراً, واعلم أنه لا يجتمع الحب والإهانة، فإن كان في علاقتك أو سعيك لمن تحب إهانة لك فهذا لا يصلح أن يكون حباً ولا يمكن أن تكون علاقة سليمة وصحية.
وتبقى هنا المعادلة بسيطة، إذ يجب أن تتبع عقلك حين يقودك قلبك لحياة بلا كرامة وعلاقة بلا عزة، واتبع قلبك حين يقودك عقلك لحياة جافة كئيبة مليئة بالخوف والشك والكراهية للذات وللعالم كله, هنا أنت بحاجة للحب ولكن تريّث في اختيار من تُلقي بنفسك بين يديه.

لا تتحيّز لذاتك.. القاعدة الأهم
ورغم أن الحب فعل يقوم على العاطفة غير المبررة أحياناً، إلا أننا بحاجة للعقل وقدراته حين يتعلق الأمر بعلاقة على وشك الانتهاء أو الفشل, ولكن قبل أن نوضح كيف نحقق ذلك لابد أن نتفق ونعترف أولاً أن بعض العلاقات لابد أن يكون مصيرها الفشل وأي محاولة لإحيائها أو إصلاحها هي من قبيل تضييع الجهد والعمر.
إذاً الخطوات التالية تصلح لتلك العلاقات التي لا تستحق الفشل, والتي تستحق نوعاً من الصبر وقليل من الجهد والفكر حتى تتعافى وتعود أقوى مما كانت عليه.
في مختلف العلاقات الإنسانية وخاصة الحب يميل الإنسان ويتحيز لنفسه لا إرادياً في بعض المواقف, ويحدث ذلك بالأخص عندما يتوقع رد فعل معين أو تصرف معين من الطرف الآخر ثم يجد العكس, فيغضب ويثور وربما ينكر حبه أو يشكك في محبة الطرف الآخر له، وبالتالي يرفضها وتبدأ مرحلة الفشل في العلاقة.
 وربما يفكر أحد الطرفين في إنهاء العلاقة جدياً لأنه ببساطة لم يعد هناك تفاهم ولم تعد الأمور بينهما كما كانت في السابق, دون النظر في الأسباب وتحليل الأمور والأحداث, وبغض النظر عن المواقف التي تؤدي لسوء الظن وسوء الفهم على حد سواء، فيمكنك إنعاش العلاقة والخروج من دائرة الاتهامات المتبادلة بطرق بسيطة وعقلانية.
 

خطوات إحياء الحب من جديد

1- التركيز على ظروف وقدرات الطرف الآخر وليس فقط على ما تريده أنت الآن، وما تريده أن يتم بطريقة معينة برأسك لا تتنازل عنها.
2- قلّل التوقعات، فإن أسوأ ما يفعله المرء بنفسه في الحياة عامة وفي العلاقات خاصة هو التوقع, لذا لا تتوقع أمراً معيناً في وقت معين، فربما حقاً يستحيل حدوث ما توقعته بالنسبة للطرف الآخر خاصة في تلك اللحظة التي تريدها أنت.
3- انفصل عن نفسك وعن كونك طرفاً في القصة وراقب الموقف الذي أغضبك، وانظر إليه من زاوية مختلفة, وحاول أن تكون مجرد مشاهد يلاحظ ما يحدث ويحلله بموضوعية ليقول رأيه ويبحث عن حل قبل أن يسعى لإصدار الأحكام.
4- لا تبالِ، هذه هي أهم نقطة ومفتاح معالجة وإحياء علاقات الحب شبه المنتهية, لكن انتبه ليس المقصود هنا هو ألَّا تبالِ بمن تحب أو ألا تهتم بالوضع الذي وصلت إليه العلاقة, المقصود ألا تبالِ بصغائر الأمور ومنغصات الحياة التي تحدث كأمر طبيعي بين شخصين غير متطابقين في الفكر والوجدان وربما في الاهتمامات, ومن المهم أن نوضح أن الطرف الآخر كلما عظمت مكانته في قلبك كلما عظم الأثر الذي تفعله ردود أفعاله الدقيقة والصغيرة على أمور كثيرة لديك, وبشكل لا شعوري تطالبه بداخلك أن يكون مثالياً ومتطابق تماماً مع كل ما تتوقع وتريد.
5- ذكّر نفسك دائماً أن مطابقته لجميع توقعاتك في جميع الأوقات وتحت أي ظروف أمر مستحيل وغير معقول؛ فأنت أيضا ًلم تكن مطابقاً لتوقعاته في مواقف كثيرة, فلا تتهمه بأنه خيّب ظنك ربما كان يريد أن يكون على الوجه الذي تحبه ويسعى لرضاك لكن أجبرته الظروف في موقف معين أن يخالف توقعاتك.
6- تجاوز الموقف، فأغلب الخلافات والنزاعات بينك وبين شريكك تحدث لأمور يمكن تجاوزها بسهولة حفاظاً على بقاء الود, فكن دائماً أنت الطرف الرحيم الذي يحمل في قلبه الحب والرحمة.
7- لا تصدق كل ما يدور برأسك، فأحياناً نتوهم أو نضخم أموراً معينة ونضيع بسببها لحظات مبهجة, فلا تترك نفسك للظنون تفترسك وتتغذى على جميل روحك.