تشكل الرقبة أو العنق كما نعلم منطقة الاتصال بين الرأس وبقية الجسم، وهي بموقعها الذي يشكل منطقة وجسر وصل تلعب دوراً مهماً في عمل الجسم ككل، فبدايةً هي التي تحمل الرأس وتثبته عبر بنيتها المكونة من عظام الفقرات الرقبية للعمود الفقري والعضلات فيها، وتشكِّل طريقاً لمرور الأعصاب من الدماغ إلى الجسم ومن الجسم إلى الدماغ وبذلك تتحقق السيطرة على الجسم ككل، إضافة لكون الطريق الهضمي القادم من الفم والطريق التنفسي القادم من الأنف أيضاً يمران عبرها، كل هذا يجعل الرقبة أو العنق مكون مهم في الجسم، وعند حدوث ألم أو خلل في الرقبة قد تكون هذه الوظائف مهددة، وسنعرض سوية أهم المشكلات التي قد تسبب آلاماً ومشاكل في الرقبة، كما سنستعرض خطورة كل مرض واضطراب، لكن قبل البدء سنتحدث عن بنية ومكونات العنق. 
ويُعتبر الألم الرقبي من الأمور الشائعة الحدوث، فنادراً ما تجد شخصاً كبيراً كان أم صغيراً إلا وقد اشتكى من بعض الألم والإزعاج من رقبته بفترة ما، هذا الألم الذي غالباً ما يظهر فجأةً  دون إنذار، وقد يتراوح من ألمٍ خفيفٍ إلى أن يصل لدرجة يمنع بها حركة الرقبة والرأس بشكل شبه كامل بالتأكيد له أسبابه وله عوامل تؤهب وتساعد حدوثه، بالمقابل هناك طرق لحله والتعامل معه، كل هذه الأمور سنتحدث عنها ونتناولها في سياق مقالنا.
 


الأسئلة ذات علاقة


بنية الرقبة ومكوناتها

تعرّف على بنية العنق قبل الخوض في المشاكل والآلام التي قد تصيبه
كما ذكرنا سابقاً أن الرقبة صلة وصل وتدعم الرأس وعمل أجهزة الجسم، ولابد لنا من الإشارة إلى بعض المكونات الأساسية في الرقبة التي تشكل بنيتها وذلك ليسهل علينا فهم الأمراض والاضطرابات التي تسبب آلام الرقبة، تتكون الرقبة أو العنق من العناصر التالية:
- الفقرات الرقبية (Cervical Vertebrae) أو عظام الرقبة: تشكِّل الفقرات الرقبية جزءاً من العمود الفقري الممتد من أسفل الرأس في الأعلى إلى الحوض في أسفل الظهر، عدد الفقرات الرقبية سبع فقرات تكون متوضعة ومرتبة فوق بعضها البعض، بين هذه الفقرات يوجد قرص دائري غضروفي يصل بين الفقرات ويؤمن لها حرية الحركة لعظام الرقبة بما يتلاءم مع حركة العنق، تشكِّل هذه الفقرات مع القرص الغضروفي بينها الدعامة الأساسية للعنق، يوجد أيضاً في مركز هذه الفقرات والأقراص الغضروفية النخاع الشوكي (Spinal Cord) هذا النخاع أو الحبل الشوكي يشكل طريقاً رئيسياً لمرور الأعصاب المسؤولة عن الإحساس والحركة من الدماغ للجسم وبالعكس من الجسم للدماغ، تخرج هذه الأعصاب من جانبي كل فقرة في العمود الفقري، وهذا ما قد يجعل أذية عظام الفقرات الرقبية والقرص الغضروفي الذي يصل فيما بينها سبباً في إصابة الأعصاب الخارجة من النخاع الشوكي.
ونذكر فيما يلي أهم الفقرات الرقبية:
1. الفقرة الرقبية الأولى C1: بداية العمود الفقري والعمود الرقبي وتشكل الفقرة الأولى التي تستند عليها الجمجمة، تكون على اتصال وثيق بالفقرة الرقبية الثانية، تدعى الفقرة الرقبية الأولى بالأطلس.
2. الفقرة الرقبية الثانية C2: تدعى هذه الفقرة بالمحور (Axis)، سميت بذلك لأنه يخرج منها عمود عظمي (محور) نحو الأعلى يدخل في قناة الفقرة الرقبية الأولى ويتصل معها، وظيفة وغرض وجود هذا المحور السماح بدوران الرأس وحركته في كل الاتجاهات الممكنة.
تشكل منطقة اتصال الفقرة الرقبية الأولى والثانية منطقة مفصلية قد تكون عرضةً لإصابات وأمراض تسبب ألماً في الرقبة.


- عضلات الرقبة: تملك الرقبة إضافة للعظام عضلات تدعمها من الجانبين والخلف والأمام، تكون وظيفة هذه العضلات دعم عظام الفقرات والحفاظ على انتصاب العنق، بالإضافة للوظيفة الأساسية التي هي تحريك العنق، أيضاً تساهم العضلات الموجودة في الرقبة في عملية بلع الأطعمة والسوائل  عبر الفم.
- الطريق الهضمي والطريق التنفسي: يلتقي الطريق الهضمي القادم من الفم والطريق التنفسي القادم من الأنف في البلعوم، ومن البلعوم تتم عملية التوجيه؛ حيث يوجه الهواء إلى الرغامى التي تتوضع في القسم الأمامي من الرقبة، والطعام يتوجه للمري الذي يقع خلف الرغامى وذلك عبر عملية البلع، إذاً تتوضع بداية كل من الرغامى التي تنقل الهواء للرئتين والمري الذي ينقل الطعام إلى المعدة في الرقبة، وبذلك قد يكون أي اضطراب فيهما سبباً في إحداث ألم العنق.
- مكونات أخرى: كالعقد اللمفية (Lymph Nodes) التي تعتبر مكاناً لتجمع الكريات البيض المسؤولة عن مناعة الجسم ومحاربة الإنتان الجرثومي أو الفيروسي، هذه العقد في حال حدوث إنتان في الجسم قد تتورم وتصبح مؤلمةً وتسبب ألماً في العنق.
 


مسببات آلام العنق

أكثر أسباب حدوث آلام الرقبة شيوعاً 
تتنوع الأسباب التي تؤدي لحدوث الآلام الرقبية ولعل أكثرها شيوعاً هو السبب العضلي، أي الألم الناتج عن مشكلة في عضلات الرقبة سواء تشنج أو حركة خاطئة أو غيرها، لكن هذا السبب ليس الوحيد بطبيعة الحال فإضافةً للسبب العضلي لألم الرقبة فإن كل عضو ومكون موجود في الرقبة قد يكون سبباً في حدوث الألم الرقبي، وتتلخص أكثر أسباب الألم الرقبي شيوعاً كما يلي:


السبب العضلي لآلام الرقبة
هناك العديد من العضلات التي تدعم الرقبة وتساعدها في حركتها وبقاء الرأس منتصباً، لكن هذه العضلات في بعض الحالات ونتيجة لعملها المستمر في دعم الرأس قد تتعرض للتعب والتشنج وحتى لحركةٍ سريعة وخاطئة نتيجة تحريك الرأس المفاجئ تجعلها تصاب، تكون محصلة إصابة العضلات حدوث الألم الرقبي، وسنذكر أمثلة عن أمور قد تسبب وتؤهب لإصابة عضلية على مستوى الرقبة:
1- عدم تغيير الوضعية: هذا الأمر ينطبق على المهن والأمور التي تتطلب جلوساً على مكتب لفترات طويلة، فالجلوس على مكتب سواء للكتابة أو لاستخدام الحاسوب لفترة طويلة دون الحركة وتغيير الوضعية يجعل العضلات الداعمة للرقبة تصاب بالتعب والإرهاق أثناء عملها وحفاظها على وضعية الرأس، وهذا يسبب ألماً في الرقبة ويزداد الوضع سوءاً في حال كان كل من الكرسي والطاولة غير مريحين أيضاً.
2- وضعية نوم سيئة: حيث تؤثر الطريقة والوضعية التي نتخذها أثناء نومنا لاسيما موضوع الوسائد التي نضعها تحت رأسنا ورقبتنا؛ ففي حال رُفع الرأس مثلاً على وسائد مرتفعة بشكل ملحوظ يسبب ضغطاً على الرقبة وعضلاتها ويمكن أن يسبب ألماً فيها، كذلك في حال نومنا بوضعية ليست جيدة كالنوم على الظهر فرضاً وثني العنق يميناً أو يساراً بشكل كبير قد يسبب ألماً في الرقبة.
3- الحركات السريعة والمفاجئة: كتحريك الرأس بسرعة للنظر لشيء ما أو التقاطه أو ثني العنق (طقطقته) فجأةً أثناء ممارسة الرياضة أو حمل الأشياء الثقيلة عن الأرض بسرعة وبوضعية ليست سليمة، هذه الأمور تحدث تقريباً للجميع بشكل غير مقصود أو ملاحظ وقد تكون نتيجتها حدوث أذية على مستوى العضلات في الرقبة وحدوث الألم.

الرضوض وآلام العنق والرقبة
يعد تعرض الرقبة لرض أو صدمة مفاجئة غير متوقعة سبباً في حدوث الألم الرقبي، فمثلاً في حوادث السير ونتيجة الاصطدام يتحرك الرأس بسرعة وقوة كبيرة نتيجة الحادث، هذا الانثناء والتحرك العنيف يسبب رضَّاً للرقبة سواء في عضلاتها أو فقراتها ويحدث الألم الرقبي، كذلك يكون الحال في حال السقوط من مكان مرتفع، فقد يحدث رض للرقبة أو الرأس مع حركة عنيفة ويحدث الألم.

انفتاق النواة اللبية أو ما يعرف بالديسك (Herniated disk)
ذكرنا سابقاً أن فقرات الرقبة السبع تتوضع فوق بعضها البعض بشكل منتظم وبين كل فقرة وأخرى يوجد قرص غضروفي دائري، هذا الغضروف من خلال بنيته المرنة يشكل صلة وصل وربط ويسهِّل الحركة للفقرات الرقبية، وفي منتصف هذه الفقرات والقرص الغضروفي يمر النخاع الشوكي الذي تخرج منه الأعصاب على جانبي كل فقرة كما ذكرنا إلى كل أنحاء الجسم، لهذا يُعد هذا القرص الغضروفي عنصراً مهماً في الرقبة والعمود الفقري ككل؛ للحفاظ على حركة ومرونة العظام وتأمين سلامة الأعصاب ووظيفة النقل فيها.
لكن في بعض الحالات قد يكون هذا القرص بين الفقرات عرضةً للإصابة بما يسمى بالانفتاق، هنا نعني أن القرص يخسر مرونته وشكله الدائري ويصبح بشكل غير منتظم، مما يجعله يظهر بشكل بارز خارج العمود الفقري وهذا ليس بالأمر الطبيعي أو الجيد، بروز هذا الغضروف من مكانه بشكل غير طبيعي يؤثر على حركة فقرات الرقبة أولاً ويجعلها مؤلمة ومزعجة، ثانياً قد يضغط القسم البارز من هذا القرص على الأعصاب التي تخرج من جانبي الفقرات، ويؤدي لحدوث اضطرابات عصبية في العصب المضغوط كحدوث خدر أو تنميل اضطراب حركة في المنطقة المسؤول عنها هذا العصب المضغوط، يدعى خسارة القرص لشكله وبروزه من مكانه بانفتاق النواة اللبية أو عامياً بالديسك، وقد يحدث في أي فقرة من العمود الفقري لاسيما أسفل الظهر والرقبة.

التهاب المفاصل الرثياني (Rheumatoid Arthritis)
مرض مناعي ذاتي (Autoimmune)، والمقصود بهذا أن الخلايا المناعية للجسم يصيبها خلل ما، هذا الخلل يجعلها تهاجم خلايا الجسم وأنسجته وتقضي عليها بشكل معاكس للحالة الطبيعية، حيث تعتبرها أجساماً غريبة نتيجة هذا الخلل.
ما يحدث هنا في التهاب المفاصل الرثياني أن هذه الخلايا المناعية المضطربة تهاجم مفاصل الجسم مسببةً ألماً فيها وتعمل على تخريبها، مما قد يسبب تحديداً لحركة المفصل المصاب بل وحتى يفقد وظيفته بشكل كامل، يصيب التهاب المفاصل الرثياني عدة مفاصل في الجسم وقد يكون مفصل الرقبة الأول بين الفقرة الرقبية الأولى والثانية (الأطلس والمحور) أحد المفاصل المصابة في سياق المرض، هذا يسبب حدوث الألم الرقبي.

الداء التنكسي للفقرات الرقبية (Cervical Spondylosis)
هي حالة مرتبطة بالعمر، أي أنها تحدث مع التقدم بالعمر وعند المسنين بشكل أساسي، تصيب هذه الحالة القرص الغضروفي بين فقرات الرقبة فيحدث انحلال وتراجع في بنية هذا القرص الغضروفي (تنكس) حيث يخسر مرونته و شكله ووظيفته.
وكما ذكرنا سابقاً أن هذا القرص الغضروفي يقع بين الفقرات الرقبية ويصل بينها ويسهِّل حركتها، فما الذي يحدث حين ينحلُّ ويتراجع ويخسر مكانه ووظيفته؟ تصبح حركة الفقرات الرقبية أصعب وتصبح مؤلمةً أيضاً، فغياب القرص وتنكسه ونقص سماكته يجعل الفقرات العظمية تحتكُّ مع بعضها بشكل مباشر فتحدث ألماً رقبياً، وأيضاً نتيجةً لغياب القرص الغضروفي قد تقوم الفقرات بالضغط على الأعصاب التي تخرج من جانبي الفقرة التي تقع أسفل منها فتسبب أيضاً ألماً نتيجة انضغاط هذه الأعصاب.

التهاب السحايا (Meningitis)
 السحايا عبارة عن نسيج مكون من مجموعة من الخلايا، يتوضع هذا النسيج تحت عظام الجمجمة وضمن القناة المركزية للنخاع الشوكي، حيث يشكِّل غطاءً يحيط بالدماغ والنخاع الشوكي، تعمل السحايا على حماية الدماغ والنخاع الشوكي من الرَّضِّ وتوفير التروية الدموية لهما أيضاً.
تصاب هذه السحايا في بعض الأحيان بالإنتان والالتهاب نتيجة وصول الجراثيم أو الفيروسات أو الفطور إليها، ونتيجةً لهذا الالتهاب تتورم السحايا وتتوذم مؤدية لظهور أعراض عديدة منها الحمى وارتفاع الحرارة وأيضاً حدوث ألم وتشنج في الرقبة وصعوبة تحريكها.
 

الأعراض المرافقة لمشاكل الرقبة

يُعتبر الألم في الرقبة من أكثر الأعراض شيوعاً وأكثرها ملاحظةً عند حدوث مشكلة في الرقبة، لكنه ليس العارض الوحيد بطبيعة الحال فهناك مجموعة متنوعة من الأعراض التي ترافق المشاكل الرقبية وذلك بحسب القسم والمكون المصاب من الرقبة، سنعرض فيما يلي أهم الأعراض المرافقة لمشاكل الرقبة:
- الألم وتصلب العنق: كما قلنا هو العارض الأكثر انتشاراً، هذا الألم قد يحدث بشكل مفاجئ كما هو الحال عند التعرض للرض أو بشكل تدريجي، قد يكون له علاقة بتحريك الرقبة كما في حالات التشنج العضلي أو يحدث حتى عند بقائها ثابتة، هذا الألم يكون مزعجاً ويسبب صعوبةً وتحديداً لحركة الرقبة، حتى من الممكن أن يصعد للرأس ويظهر بشكل صداع.
- الخدر أو الوخز(Numbness or Tingling): قلنا بأن هناك أعصاب تخرج من جانبي الفقرات الرقبية مصدرها النخاع الشوكي، تقوم هذه الأعصاب بعملها ويعمل القرص الغضروفي بين الفقرات على حمايتها من الانضغاط بعظام الفقرات، لكن في الأمراض التي تصيب القرص الغضروفي بين الفقرات - كما هو الحال في الديسك أو تنكس الفقرات الرقبية اللذين ذكرناهما قبل قليل - يختلُّ عمل وبنية القرص الغضروفي وقد تكون المحصلة فقدان وظيفته في الوصل بين الفقرات والحفاظ على الأعصاب من الانضغاط، هنا تصبح الأعصاب التي تخرج من جانبي الفقرات عرضة للضغط من الفقرات العظمية، وتكون محصلة انضغاط الأعصاب اضطراب وظيفتها في نقل السيالات العصبية، حيث يظهر هذا الاضطراب بإحساس خدر أو وخز أو تنميل في اليدين مثلاً والكتف وذلك تبعاً للمنطقة والعصب المنضغط.
- الطقطقة أو الفرقعة الرقبية: قد يُسمع في بعض الأحيان صوت فرقعة أو طقطقة عند تحريك الرقبة وحتى هناك أشخاص يعتادون طقطقة الرقبة باستمرار بشكل إرادي، عامةً صوت الفرقعة أو الطقطقة هذا ليس بالخطير لكن عندما تحدث الطقطقة بشكل متكرر ولا إرادي ومترافق مع ألم في الرقبة فقد يشير هذا لوجود مشكلة في الرقبة يجب التحري عنها لدى الطبيب المتخصص.
- التشنج العضلي: في بعض الأحيان قد تتشنج عضلات الرقبة بجهة معينة، ومعنى تتشنج أنها تتقلص بقوة ولا ترتخي بل تحافظ على تقلص مؤلم، هذا التشنج عندما يحدث في عضلات إحدى الجهات يؤدي إلى ميلان الرقبة إلى هذه الجهة المتشنجة مع ألم فيها وعدم القدرة على تحركيها ويعرف هذا الأمر بالصعر(Torticollis).
 

تشخيص آلام الرقبة

ما هي طرق تشخيص مشاكل الرقبة؟
يعتمد تحديد سبب الألم الرقبي على عدة وسائل تتكامل مع بعضها وتعطي الطبيب صورةً أوضح عن الحالة والمسبب لألم العنق ومشاكله، تبدأ هذه الوسائل من لحظة ذهاب المريض للطبيب وشرحه للحالة وتكتمل بوسائل تشخيص أخرى سنعرضها فيما يلي:
القصة المرضية والفحص السريري: يجب على المريض شرح الحالة وقصة الألم للطبيب وأن يجيب على أسئلته، كالسؤال عن الوقت الذي بدأ فيه الألم أو هل هناك رضٌّ أو حركة عنيفة أو خاطئة قام بها المريض، هل هناك إحساس بالخدر في اليدين مرافق للألم أم لا، كل هذه الأسئلة وبالإضافة لفحص الرقبة من قبل الطبيب ومعاينتها توجه للسبب المؤدي لحدوث الألم.
التصوير الشعاعي (X-Ray): يقوم الطبيب بطلب صورة شعاعية للرقبة للتحقق من وجود أي مشكلة على مستوى الفقرات الرقبية كالكسور مثلاً والتحقق من المسافة بين الفقرات التي يتوضع بها القرص الغضروفي هل هي سليمة ومنظمة أم لا.
الرنين المغناطيسي (MRI): هو يعطي صورة أوضح وأدق عن وضع القرص الغضروفي بين الفقرات من جهة وعن وضع الأعصاب التي تخرج من النخاع الشوكي من جهة أخرى، وإن كان هناك شيء يضغطها أم لا.
 

علاج آلام الرقبة

علاج آلم الرقبة يتوقف على التشخيص الطبي للمشكلة
على الرغم من كل الأسباب والحالات التي ذكرنها والتي تسبب ألماً في الرقبة فإنه ولحسن الحظ أغلب الحالات تكون غير خطيرة ويمكن التعامل معها في المنزل مع بعض الراحة ومسكنات الألم المعتادة كالباراسيتامول (Paracetamol) أو الإيبوبروفين (Ibuprofen)، بالإضافة لبعض النصائح والعادات الصحية التي يمكن اتِّباعها لتفادي حدوث ألم الرقبة (سنأتي على ذكرها بعد قليل)، لكن في حالات أخرى قد يكون الألم  يخفي وراءه سبباً أخطر ويحتاج لتدخلٍ وعلاج بطرق مختلفة.
فعلى سبيل المثال عند وجود التهاب سحايا فإن العلاج يتضمن إعطاء صادات حيوية، وعند وجود التهاب مفاصل رثياني قد نضطر لإعطاء حقن من الستيروئيدات، وفي حالة الديسك قد نضطر لإجراء جراحة لإصلاح القرص الغضروفي وإزالة الضغط عن العصب، وبالطبع يجب أن يُترك أمر تحديد العلاج المناسب للطبيب وحسب ما يراه بعد فحص حالة المريض.
 

تخفيف آلام الرقبة

نصائح للتخفيف من حدوث آلام الرقبة
فرضت طبيعة العصر الحالي أنماطاً جديدة من الحياة والأعمال التي تتطلب فترات طويلة من العمل سواء العمل المكتبي أمام الحاسوب أو غيره من الأعمال التي تتطلب الجلوس أو الوقوف طويل الأمد، هذا الأمر جعل مشكلة آلام الرقبة تزداد بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، وتجنباً للوقوع في هذه المشكلة والمعاناة من ألم الرقبة كان لابد من وجود بعض النصائح والعادات التي يجب اتباعها والتي تخفف وتحمي من تطور مشكلات وآلام الرقبة ومن هذه النصائح نذكر ما يلي: 
- حافظ على وضعية جيدة: من الأمور المهمة هي الجلوس على المكتب بطريقة صحيحة وسليمة وذلك لإراحة الظهر والرقبة وتخفيف الضغط عنهما، حيث يجب الجلوس على كرسي مريح مع دعم لأسفل الظهر ووضع القدمين على الأرض وأن تكون شاشة الحاسوب في الأمام مباشرة في المستوى المقابل للعين تماماً لا أن تكون للأسفل ولا للأعلى كثيراً.
- خذ استراحات منتظمة: في الأعمال التي تتطلب إجهاداً للرقبة لوقت طويل كالعمل على الحاسوب أو قيادة السيارة أو حتى الكتابة لفترات طويلة وغيرها من الأعمال يجب أن يأخذ الشخص استراحة يقوم بها بإراحة عنقه وظهره، حيث يمكن أن يقف أو يمشي قليلاً ومن ثم يعود للعمل.
- لا تكثر من الوسائدت: النوم على عدد كبير من الوسادات ورفع الرأس والرقبة بشكل كبير عن مستوى الجسم أثناء النوم ليس بالأمر الجيد، فهذا يجعل الرقبة بوضعية غير مريحة ويتعب عضلاتها نتيجة انثناء الرقبة وحملها للرأس أثناء النوم، فالأفضل هو وضع وسادة واحدة مناسبة ومريحة تحافظ على راحة الرقبة ووضعيتها.
- الحذر عند رفع الأشياء الثقيلة: الرفع السريع وغير الصحيح للأغراض الثقيلة قد يؤدي لشد وتشنج مفاجئ لعضلات الرقبة ويسبب أذيتها، لذا يجب رفع الأثقال بتروي وباستناد ووضعية جيدة.
ويجب التذكير في الختام، بأنه على الرغم من أن آلام العنق قد تكون عابرة وغير خطيرة فلا يجب إهمالها، ويجب مراجعة الطبيب عند حدوث الألم بشكل كبير لتحري السبب ومعالجته باكراً، وأيضاً توخي الحذر والقواعد الصحية التي تحمي من آلام العنق.