تعتبر الأعراض الناتجة عن الألزهايمر كثيرة ومتنوعة ولكن الأساس فيها هو الفقدان التدريجي والمستمر للذاكرة، فالمريض في البداية يلاحظ أنه بدأ ينسى تفاصيل أحاديثه اليومية، أو يضيع وقتاً طويلاً كل صباح في البحث عن مفاتيحه وهاتفه المحمول، غالباً ما يكون الشريك أو أحد أفراد العائلة هو من يلاحظ هذا الأمر في السابق ويقنع المريض باستشارة الطبيب.
في المقال التالي سنتعرف إلى أهم الأعراض والعلامات التي ترافق داء ألزهايمر بدءاً من المراحل المبكرة والخفية وصولاً إلى المراحل النهائية من الأذية العصبية التي يسببها هذا المرض.
 


الأسئلة ذات علاقة


ما هو ألزهايمر

داء ألزهايمر (Alzheimer’s Disease) -والذي يعرف باسم الزهايمر أو زهايمر أحياناً- هو مرض عصبي تنكسي مترقٍّ يؤدي إلى تخريب وموت الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، وهو السبب العالمي الأكثر شيوعاً للخرف في الشيخوخة، أي تدهور القدرة على المحاكمة العقلية والتفكير المنطقي، إضافة إلى المهارات السلوكية والاجتماعية للشخص المصاب مما قد يمنعه من ممارسة حياته الطبيعية بشكل مستقل دون مساعدة.
لعل أهم الأعراض المبكرة المنذرة بداء ألزهايمر هو نسيان الأحداث والذكريات حديثة العهد، وكلما تقدم المرض يزداد هذا النقص في الذاكرة ليشمل الذكريات القديمة والمهمة مثل أفراد الأسرة ومكان السكن، لا يوجد حتى اليوم علاج لهذا المرض مع الأسف، وتركز العلاجات على تحسين نمط حياة المريض ومتابعته بشكل مستمر.
 

ذات علاقة


تأثير داء ألزهايمر على الذاكرة

صفات اضطراب الذاكرة الخاص بداء ألزهايمر
قبل أن نتسرع ونفترض الأسوأ كلما نسينا شيئاً ما علينا أن نتذكر أن النسيان هي عملية طبيعية إلى حد ما، من منا لم يسبق له البحث عن مفاتيحه أو هاتفه المحمول لفترة طويلة قبل أن يراها أمام عينيه بعد كل ذلك البحث؟ ومن يستطيع أن يتذكر أسماء جميع الأشخاص الذين قابلهم في حياته ويتعرف عليهم إذا شاهدهم مرة أخرى؟ هذا مستحيل بالطبع.
ولكن النسيان المترافق مع داء ألزهايمر لا يكون بهذه البساطة فهو مستمر ومتزايد مع الأيام مما يؤثر على قدرة الشخص في أداء أعماله اليومية داخل المنزل أو خارجه، ومن التصرفات المميزة للنسيان في داء ألزهايمر:
- يعيد العبارات والأسئلة نفسها مراراً وتكراراً.
- ينسى الأحاديث والمواعيد والمناسبات ولا يتذكرها في وقت لاحق.
- ينسى أماكن الممتلكات الشخصية باستمرار، ويضعها في أماكن غير منطقية (مثل أن ينسى المريض محفظته في الحمام..).
- يضيع في أماكن من المفترض أن تكون مألوفة.
- في مراحل متقدمة ينسى المريض أسماء أفراد العائلة والأدوات التي يستخدمها بشكل يومي مثل الملعقة أو الكأس.
- يواجه المريض صعوبة في تذكر الكلمات المناسبة لما يريد أن يقوله مثل أسماء حاجاته الخاصة أو الأفكار التي يريد التعبير عنها.
 

التفكير والمحاكمة العقلية

تأثير ألزهايمر على الحالة العقلية للمريض
تؤدي الإصابة بداء ألزهايمر إلى صعوبة في التركيز والتفكير، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالمفاهيم المجردة مثل الأرقام أو العمليات الحسابية.
إضافة إلى ذلك، يصعب على مريض ألزهايمر التركيز على أكثر من مهمة أو عملية ذهنية في آن واحد، يمكن ملاحظة هذا الأمر بشكل خاص عند القيام بعمليات رياضية مثل إدارة الحسابات المصرفية أو سداد الفواتير في موعدها، وفي النهاية تتطور هذه الحالة إلى أن يصبح المريض غير قادر على التعرف على الأرقام والتعامل معها.
 

اتخاذ القرارات والأحكام

لماذا لا يمكن الاعتماد على قرارات المصاب بداء ألزهايمر
يمكن أن تتراجع قدرة المصاب على اتخاذ قرارات حكيمة في مواقف الحياة اليومية، ويظهر هذا بوضوح في المواقف الاجتماعية إذ يبدر عن المصاب تصرفات غريبة أو غير لائقة، مثل أن يرتدي ملابس غريبة أو غير مناسبة للطقس أو المكان الموجود فيه، كما تصعب الاستجابة للمواقف أو المشاكل في الحياة اليومية مثل احتراق الطعام في الفرن أو وقوع حادث لأحد أفراد الأسرة.
كما تصبح قيادة السيارة أمراً خطيراً ومرفوضاً لدى مرضى ألزهايمر بالطبع لأن القيادة تحتاج إلى بديهة صاحية ومحاكمة منطقية سليمة، وهذا ما لا يملكه مريض ألزهايمر.
 

التخطيط وأداء المهام المألوفة

المهام المنزلية اليومية تصبح صعبة أيضاً
نعلم أن معظم الأعمال التي نقوم بها في حياتنا اليومية هي عبارة عن عمليات متعددة الخطوات تهدف إلى تحقيق نتيجة ما، مثل الطبخ الذي يبدأ بإحضار المقادير وجمعها وفق خطوات معينة، أو ممارسة الألعاب التي تحتوي على قواعد وقوانين وخطوات لعب معروفة، في النهاية يفقد المريض قدرته على القيام بالأعمال البسيطة حتى مثل ارتداء الملابس والاستحمام بمفرده.
 

التغيرات في الشخصية والسلوك

تغير الشخصية من أسوأ أعراض داء ألزهايمر
يمكن أن تؤدي التغيرات التنكسية الجارية في الدماغ إلى التأثير على مزاج المريض وصفاته السلوكية، ويظهر هذا على شكل مجموعة واسعة من الأعراض منها:
- الاكتئاب.
- تبلد وخمود المشاعر.
- الانسحاب الاجتماعي.
- عدم الثقة بالآخرين.
- العصبية وسرعة الهياج والاستفزاز.
- تبدل في عادات النوم مثل الأرق المترافق مع النوم لأوقات طويلة خلال النهار.
- فقدان الضوابط الأخلاقية والاجتماعية فالمريض يمكن أن يقوم بالكثير من التصرفات المخجلة بدون أن يعي خطأ ما يفعله.
- الأوهام الغريبة وغير المنطقية مثل الاعتقاد المستمر بأن أولاده أو أقاربه يقومون بسرقته أو يدسون له السم في الطعام.
 

الوظائف غير المتأثرة

ما هي القدرات العقلية التي يحافظ عليها المريض؟
في الواقع، هناك الكثير من المهارات الهامة التي يحافظ المريض على قدرته فيها حتى مع الإصابة بالألزهايمر لفترة طويلة وتدهور القدرات العقلية الأخرى، ومن هذه القدرات التي يغفلها المرض:
- القدرة على القراءة.
- الاستماع إلى الكتب الصوتية.
- حكاية القصص.
- استذكار الأحداث القديمة: ولعلها من المعالم الأساسية لشخصية مريض ألزهايمر، إذ يمكن أن يسرد بالتفصيل أحداث يوم كامل من طفولته، بالرغم من أنه لا يتذكر شيئاً من أحداث الأسبوع الماضي.
- الاستماع إلى الموسيقى.
- الرقص.
- الرسم.
- القيام بالأعمال اليدوية البسيطة والآمنة.
يفسر العلماء تأخر إصابة هذه الوظائف الحركية بكونها معتمدة على مناطق من الدماغ بعيدة نسبياً عن المناطق التي يصيبها داء ألزهايمر بشكل رئيسي، لذلك لا يعاني المريض من أعراض متعلقة بهذه المنطقة حتى ينتشر التنكس وتخريب الخلايا العصبية الدماغية ليشمل جميع أرجاء الدماغ.
 

داء ألزهايمر وخرف الشيخوخة

هل ألزهايمر هو نفسه الخرف لدى المسنين؟ وما الفرق بينهما؟
يشترك الخرف (Dementia) مع داء ألزهايمر في الكثير من الأعراض والعلامات، مما قاد إلى الاعتقاد الخاطئ بكونهما اسمين لنفس الحالة المرضية، ولكن هذا ليس صحيحاً تماماً، فمن الناحية الطبية لا يعتبر الخرف مرضاً محدداً إنما هو متلازمة سريرية (Clinical Syndrome) أي مجموعة من الأعراض والعلامات التي تأتي عادة مترافقة مع بعضها بغض النظر عن المرض المسبب.
يعبر مصطلح الخرف عن مجموعة من الأعراض تتضمن فقدان الذاكرة، صعوبة التركيز والتفكير والمحاكمة المنطقية واستخدام اللغة، وهو ناتج عن أذية الخلايا العصبية الموجودة في الدماغ، يعتبر داء ألزهايمر المسؤول الأول عن الخرف حول العالم، إذ يعزى إليه 50 إلى 70 في المئة من حالات الخرف كما يذكر موقع Alzheimers.net، ولكنه ليس السبب الوحيد

ومن الحالات المرضية الأخرى المسببة للخرف:
- داء باركنسون.
- داء كرويتفيلد جيكوب (Creutzfeldt Jakob Disease).
- الحوادث الوعاٍئية الدماغية المتكررة مثل الجلطة الدماغية والنزوف داخل الدماغ.
- داء الرقص لهانتينغتون (Huntington’s Disease).


يذكر موقع الجمعية الأميركية لداء ألزهايمر (The Alzheimer’s Association) أن أعراض الخرف متنوعة بشكل كبير ويمكن أن تتضمن مشاكل الذاكرة والتواصل واستخدام اللغة، وصعوبة التركيز والانتباه، اضطراب المحاكمة المنطقية والتعرف على الأشكال والمرئيات، وهنا يلاحظ وجود علاقة بين الأنواع المختلفة للخرف مع أشكال محددة من الأذية الدماغية.
إضافة إلى ذلك، يقدر أن 10 في المئة من المصابين بالخرف هم في الحقيقة مصابون بأكثر من نوع في آن واحد، والشكل الأكثر شيوعاً لهذا الخرف المزدوج هو اشتراك داء ألزهايمر مع الخرف الوعائي الناتج عن السكتات الدماغية كما يذكر موقع (Alzheimer’s Society).
يصنف داء ألزهايمر على أنه نوع محدد من الخرف يسببه تراكم مستويات عالية من البروتينات السامة للخلايا داخل الخلايا الدماغية وحولها مما يجعلها غير قادرة على أداء وظائفها الطبيعية والتواصل فيما بينها، وفي النهاية تموت هذه الخلايا ويحدث لدينا أذية دماغية وخسارة مستمرة في النسيج الدماغي الفعال.
اعتماداً على ما سبق، يمكننا شرح الفرق بين الخرف والألزهايمر بناء على هذا المبدأ: الخرف هو مجموعة من الأعراض الذهنية والسلوكية التي يمكننا اختبارها لدى مريض ما وتشخيص السبب بناء على وجود أعراض كافية بغض النظر عن السبب المرضي الكامن خلفها، وهنا يكون المريض مصاباً بالخرف، أما إذا ظهر ما يثبت أن سبب الخرف هو توضع البروتينات الشاذة في الدماغ نقول إن مريض الخرف هذا مصاب بداء ألزهايمر.

وفي الختام.. نعلم أن علاج داء ألزهايمر غير ممكن في ظل العلوم الطبية الحالية، ولكن ذلك لا يعني أن نفقد الأمل ونتخلى عن المصاب بل على العكس من ذلك تماماً، لأن التفاعل والتواصل المستمر مع أفراد العائلة يبقي ذهن المسن نشيطاً وصحياً، كما أن مشاهدة أفراد العائلة والأصدقاء يومياً تحمي من الوقوع في فخ الوحدة والاكتئاب.