ينتمي البروفين أو كما يعرف عالمياً باسم الإيبوبروفن (Ibuprofen) إلى مجموعة دوائية يطلق عليها اسم مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية (NSAIDs) والتي تستخدم كما يعبر عنها اسمها لعلاج الالتهابات بالإضافة إلى تأثيرها المسكن للألم والخافض للحرارة.
تم التوصل إلى التركيبة الحالية للبروفين في ستينيات القرن الماضي أثناء البحث عن بديل أكثر أماناً من الأسبرين، وفي البدايات اقتصر استخدامه على علاج أعراض الروماتيزم لكنه أصبح مع الوقت المسكن الأكثر استعمالاً وشراءً من دون الحاجة إلى وصفة طبية.
في هذا المقال سوف نتحدث بشيء من التفصيل عن أهم استعمالات البروفين بجرعاته المختلفة، وآثاره الجانبية 
المحتملة.
 


الأسئلة ذات علاقة


استخدامات البروفين

ما الحالات التي يستخدم فيها دواء البروفين؟
تحذير هام:
لا يعتبر موقع حلوها مسؤولاً عن إساءة استخدام الأدوية بأي شكل من الأشكال، وننصح بعدم تعاطي أي نوع من الأدوية والعقاقير أو العلاجات الشعبية قبل مراجعة الطبيب المختص للحصول على التشخيص والعلاج.

ينتشر استخدام البروفين على نطاق واسع بين الناس كأحد المسكنات الفعالة والآمنة ومن أهم استخداماته:
- تسكين الآلام الخفيفة والمتوسطة مثل آلام الأسنان والشقيقة والآلام المرافقة للطمث.
- تخفيض الحرارة العالية المرافقة للزكام وغيره من الأمراض الالتهابية.
- تسكين الآلام المرافقة للالتهابات الموضعية (التورم والاحمرار الموضعي) في الحالات التي تؤثر على المفاصل والعظام والعضلات كما في الروماتيزم والتهاب المفاصل التنكسي (وهو  تخرب وتآكل في البنى الغضروفية داخل المفاصل مع التقدم في العمر يرافقها ألم وعجز عند الحركة).
- تسكين الألم الذي يرافق الإصابات الحركية وإصابات الرياضيين مثل التواء الكاحل وتمزق الأربطة في المفاصل.



مجموعات من البشر يشكل البروفين خطراً عليهم

من هم الذين يجب منعهم من استخدام دواء البروفين؟
يمكن لغالبية الناس تناول البروفين بشكل آمن لكن يجب على البعض تجنبه واستبداله بمسكن آخر في حال كانوا يعانون من أحد ما يلي:
- إذا سبق لهم التعرض لرد فعل تحسسي تجاه الأسبرين أو غيره من مجموعة (NSAIDs) الدوائية.
- إذا كانوا مصابين بالقرحة الهضمية أو سبق لهم الإصابة بها في الماضي.
- يشكون من قصور شديد في عمل القلب.
- يشكون من مرض كبدي شديد.
- إذا كانوا يتناولون الأسبرين بجرعات صغيرة للوقاية من تجلط الدم في سياق أمراض القلب والأوعية.
بينما يمكن للبعض تناوله بشرط أن يكون ذلك تحت الإشراف الطبي في الحالات التالية:
- إذا كانوا في الخامس والستين من عمرهم أو أكثر.
- النساء المرضعات.
- المصابون بالربو.
- الذين يملكون مشاكل في الكبد أو الكلية.
- المصابون بالذئبة الحمامية الجهازية (SLE) (وهي مرض مناعي ذاتي تهاجم فيه مناعة الجسم أعضاءه المختلفة بما فيها القلب والكلية والمفاصل).
- المصابون بداء كرون والتهاب الكولون القرحي (وهي أمراض التهابية مزمنة في الأمعاء تأتي على شكل هجمات بينها فترات من الشفاء).
- سوابق نزف من المعدة أو أي جزء من الجهاز الهضمي.
- مرضى ارتفاع ضغط الدم.
- تضيق الشرايين (كما في أمراض الشرايين المحيطية).
- مشاكل في القلب مثل خناق الصدر ، نوبات قلبية سابقة ووجود قصور خفيف أو متوسط في عمل القلب.
- سوابق لإصابة بسكتة دماغية.
 

طريقة استخدام البروفين

كيف يستخدم البروفين بالطريقة الصحيحة؟
يعتمد تحديد الجرعة المناسبة من البروفين على عوامل عديدة بما فيها عمر المريض، نوع البروفين المأخوذ ومدى قوة تأثيره فعلى سبيل المثال:
- يمكن للبالغين أن يتناولوا قرصاً أو اثنين من البروفين من عيار 200 ميللي غرام كل أريع إلى ست ساعات بشرط ألا تتجاوز الكمية المتناولة من البروفين 1200 ميللي غرام خلال 24 ساعة.
- أما بالنسبة إلى الأطفال تحت عمر 16 سنة فيسمح لهم بجرعات أقل بحسب وزنهم والفئة العمرية التي يندرجون تحتها  وذلك يوضح بالتفصيل في النشرة المرفقة بالدواء.
يمكن البدء بإعطاء البروفين للأطفال اعتباراً من عمر ثلاثة أشهر شرط ألا يقل وزن وزنهم عن خمسة كيلوغرامات ويعطى عندها على شكل قطرات في الفم أو شراب أو أقراص قابلة للمضغ.
في بعض الحالات يمكن أن يوصف البروفين للأطفال الأصغر من ثلاثة أشهر مثل الحاجة لتخفيض الحرارة التالية للقاحات في حال وجود مانع لاستخدام الباراسيتامول لديهم.
يبدأ التأثير المسكن للبروفين بعد دقائق من تناول الجرعة بينما يستغرق تأثيره المضاد للالتهاب مدة أطول لكي يبدأ بالظهور قد تصل إلى ثلاثة أسابيع، وفي حال عدم اختفاء الألم بشكل كامل بالرغم من أخذ الجرعة القصوى المسموح بها يومياً يمكن مشاركة البروفين مع الباراسيتامول وذلك لدى البالغين فقط فهذه المشاركة غير محبذة إطلاقاً عند الأطفال.
 

الجرعة الزائدة من البروفين

ما الذي يحدث عند تناول كمية زائدة من البروفين؟ وما الذي عليك فعله؟
عند تناول ما يزيد عن 1200 ميللي غرام من دواء البروفين في اليوم الواحد قد يعاني البعض من:
- الغثيان والإقياء.
- الألم في البطن.
- الرنين في الأّذنين (الطنين).
- الشعور بحرقة في المعدة.
- الدوار والتشوش في الرؤية.
- التعرق الغزير.

ولكن غالباً ما تكون أعراض التسمم بالبروفين صامتة تماماً وهذا ما يجعله أمراً خطيراً للغاية، لذلك عليك التوجه فوراً إلى أقرب مشفى عندما تشك بأنك تجاوزت الجرعة الآمنة مع أخذ علبة الدواء معك حتى يقدر الطبيب الجرعة المأخوذة وخطورة الحالة والقيام بالإجراءات اللازمة والتي تتضمن واحداً أو أكثر مما يلي:
- إعطاء سوائل وريدية.
- تقديم الدعم التنفسي كقناع الأوكسجين أو حتى جهاز التنفس الاصطناعي إذا لزم الأمر.
- إعطاء الأدوية المحرضة على الإقياء.
- غسيل المعدة.
- إعطاء الفحم الفعال وهو مادة تتحد مع الدواء في الجهاز الهضمي وتمنع امتصاصه. 
 

الآثار الجانبية للبروفين

ما هي التأثيرات غير المرغوبة التي يمكن أن ترافق استخدام البروفين؟
يسبب استخدام البروفين العديد من الآثار الجانبية غير المرغوبة والتي يمكن التقليل من حدوثها بتناول الجرعات التي تخفف الألم بأقل كمية ممكنة ولأقصر مدة ممكنة، ومن الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً نذكر:
- الغثيان والإقياء.
- الإمساك أو الإسهال.
- عسرة الهضم والألم في البطن.

أما الآثار الجانبية الأقل حدوثاً فهي:
- الصداع أو الدوار.
- احتباس السوائل.
- ارتفاع في ضغط الدم.
- التهاب جدار المعدة.
- قرحة هضمية (يمكن التقليل من هذا الضرر بتناول الدواء عقب الطعام وإشراكه أيضاً مع الأدوية الواقية للمعدة مثل الأومبيرازول وما شابهه).
- ردة فعل تحسسية كالطفح الجلدي مثلاً.
- تفاقم أعراض الربو لكونها تضيق الطرق الهوائية (أو ما يعرف بتشنج القصبات التنفسية).
- الفشل الكلوي (بسبب احتباس السوائل وزيادة العبء على الكليتين).
- تحول البراز إلى اللون الأسود أو الإقياء الدموي وكلاهما يشيران إلى وجود نزف من المعدة.
وعند الحديث عن تناول جرعات عالية لفترة طويلة من الزمن يُذكر عندها ازدياد واضح في احتمال حدوث مضاعفات أكثر خطورة مثل السكتة الدماغية (وهي توقف جربان الدم في أحد الشرايين الكبيرة في الدماغ) والنوبات القلبية (توقف جريان الدم في أحد شرايين القلب)، بالإضافة إلى ترافق الاستخدام طويل الأمد للبروفين مع نقص الخصوبة لدى النساء في سن النشاط التناسلي.
 

مشاركة البروفين مع الأدوية الأخرى

ما هي الأدوية التي يمكن أن يتداخل معها  البروفين؟
يمكن لاستخدام البروفين بالتزامن مع بعض الأدوية أن يوثر على عملها داخل الجسم فيقلل من فعالية الجرعة وتأثيرها أو يزيد من خطورة آثارها الجانبية ومن هذه الأدوية:
- بعض مضادات الاكتئاب المستخدمة في علاج الاكتئاب والاضطراب ثنائي القطب (مرض نفسي يترافق فيه الاكتئاب مع الهوس) وعلى رأسها الليثيوم.
- حاصرات بيتا وهي مجموعة دوائية تبطئ عمل القلب وتوسع الأوعية في الجسم لذلك تستخدم في علاج ارتفاع ضغط الدم.
- المدرات وهي أدوية تعمل على تقليل كمية الماء الموجودة في الجسم عن طريق زيادة طرحه من الجسم وكذلك تستخدم في علاج ارتفاع الضغط.
- الميثوتريكسات (وهو دواء مضاد لانقسام الخلايا يستخدم في الكثير من أمراض المناعة الذاتية والسرطانات) إذ يزيد البروفين من خطورة السمية به.
- الأدوية المضادة لتجلط الدم (المميعات) مثل الوارفارين، لكونه يزيد من خطورة حدوث النزوف في الجهاز الهضمي.
 

علاقة البروفين مع الحمل والإرضاع

هل يعد تناول البروفين آمناً لدى الحوامل والمرضعات؟
لا ينصح عادة بإعطاء البروفين أو غيره من الـ (NSAIDs) للنساء الحوامل إلا في حال رأى الطبيب ضرورة لاستخدامه لما يشكله هذا من خطر على صحة الجنين والأم، إذ تزيد هذه الأدوية من احتمال حدوث المخاض الباكر وتساهم في إحداث تشوهات خلقية لدى الجنين عند استخدامها في المرحلة الأولى من الحمل، ويبقى الباراسيتامول هو الدواء الأكثر أماناً خلال الحمل لتسكين الآلام العابرة وتخفيض الحرارة.
أما لدى المرضعات، فقد أثبتت الدراسات أن دواء البروفين يعبر إلى الحليب بكميات زهيدة وغير مؤذية للرضيع لذلك لا مانع من استخدامه لدى المرضعات.

وفي الختام.. لا يمكن لنا إنكار أن الأدوية عموماً والمسكنات خصوصاً قد أصبحت جزءاً أساسياً من حياتنا اليومية مما يحتم علينا التعامل مع الأمر بانتباه شديد للجرعة التي نتناول بها هذه المسكنات واستشارة الطبيب عند ملاحظة أي من الآثار الجانبية السابق ذكرها لتلافي الضرر الدائم الذي قد ينجم عنها.