أول ما يتبادر إلى أذهاننا عند رؤية امرأة حامل هو سؤالها إن كانت ستنجب ذكراً أم أنثى، وهذا الأمر ينطبق أيضاً على الأبوين اللذين يسارعان لسؤال الطبيب عن جنس مولودهما فور تلقيهما خبر الحمل، وقد أصبح تحديد جنس المولود في وقتنا الحالي أمراً سهلاً وممكناً بأكثر من طريقة وفي وقت مبكر من عمر الحمل.


الأسئلة ذات علاقة


طرق معرفة جنس الجنين

قبل الحديث عن طرق تحديد جنس الجنين ومتى يصبح ذلك ممكناً خلال الحمل سوف نستعرض لمحة بسيطة عن الطريقة التي يتطور فيها جنين الإنسان إلى ذكر أو أنثى:
تنقسم الحيوانات المنوية الذكرية إلى قسمين حيوانات منوية مذكرة تحمل الصبغيين الجنسيين (XY)، وحيوانات منوية أنثوية تحمل الصبغيين الجنسيين (XY)، عند الجماع تنقذف هذه الحيوانات المنوية داخل السبيل التناسلي للمرأة وتتسابق نحو البويضة ليدخل منها حيوان منوي واحد ويقوم بتلقيح البويضة، وبذلك يتحدد في تلك اللحظة جنس الجنين  حسب نوع الحيوان المنوي الذي دخل البويضة، ثم تتابع البويضة الملقحة تطورها إلى جنين كامل.
يبدأ تشكل الأعضاء التناسلية للجنين خلال الأسبوع التاسع من الحمل، ويستمر نموها وتطورها ليكتمل في نهاية الأسبوع العشرين فيصبح عندها من السهل تمييز جنس الجنين بواسطة التصوير بالأمواج فوق الصوتية (الإيكو).

ما هي أهم الطرق التي يُحدَّد بها جنس الجنين؟
أولاً: الأمواج فوق الصوتية (الإيكو):

يُعدّ التصوير بالأمواج فوق الصوتية من أشهر الطرق المستخدمة في العيادات والمشافي حول العالم، يجرى بوضع مسبار خاص على بطن الحامل وإرسال موجات فوق صوتية باتجاه الرحم، ترتد هذه الأمواج عن بعض السطوح وتخترق سطوحاً أخرى بنسب متفاوتة، ثم يُترجم هذا إلى صورة صغيرة تظهر بالأبيض والأسود على شاشة تابعة للجهاز، تتميز هذه الوسيلة عن باقي الاختبارات التي تجرى خلال الحمل بأنها:
- تتمتع بحساسية عالية (تصل إلى 98%) في تحديد جنس الجنين وذلك ما بين الأسبوع السادس عشر والثامن عشر من الحمل.
- تُعتبر طريقة سهلة الإجراء داخل العيادة ولا تشكل خطراً على محصول الحمل (الجنين) مثل باقي الاختبارات.
- ترتبط فيها القدرة على معرفة الجنس بالعديد من العوامل أهمها خبرة الطبيب أو أخصائي الأشعة ووضعية الجنين داخل الرحم، إذ يأخذ الجنين أحياناً وضعيات يتكور فيها على نفسه بحيث يصعب على الطبيب رؤية المنطقة التناسلية والأعضاء الجنسية الخارجية (المهبل عند الجنين الأنثى والقضيب عند الجنين الذكر).
- لا ينحصر استخدامها في معرفة جنس الجنين، بل يمكن أيضاً استخدامها كفحص روتيني خلال زيارات الحامل للطبيب من أجل تقدير حجم الجنين وسرعة نموه وحجم السائل الأمنيوسي حوله وتحري نبضات القلب، بالإضافة إلى تشخيص التشوهات الحاصلة في الأعضاء الجنينية المتشكلة.

ثانياً: بزل السائل الأمنيوسي:
يُطلق مصطلح السائل الأمنيوسي (Amniotic Fluid) على السائل الموجود حول الجنين والذي يسبح فيه طيلة مدة الحمل، تتمثل وظيفة السائل الأمنيوسي بحماية الجنين من الصدمات التي قد يتعرض لها بطن المرأة الحامل، كما يقوم الجنين طوال فترة الحمل بابتلاع كميات من هذا السائل عبر الفم ومن ثم إطراحها عبر كليتيه وبهذا يبقى حجمه ثابتاً تقريباً في الحالات الطبيعية.
يحوي عادة السائل الأمنيوسي على قطع من (DNA) لذلك اعتباراً من الأسبوع السادس عشر من الحمل يمكن أن تبزل كمية قليلة منه بواسطة إبرة رفيعة تدخل بحذر عبر جدار البطن إلى الرحم، ومن ثم يفحص السائل المبزول وقطع الـ DNA الموجودة فيه بحثاً عن التشوهات الجينية المحتملة (مثل متلازمة داون وغيرها من المتلازمات الناجمة عن اختلال المادة الوراثية كمَّاً أو نوعاً)، لذلك أصبح إجراء هذا الاختبار ضرورياً عند النساء اللواتي يحملن في أعمار متأخرة نظراً لازدياد خطر إصابة الجنين بمتلازمة داون كلما تقدم عمر الأم، كما يساعد هذا الاختبار أيضاً في تحديد جنس الجنين بشكل قاطع، لكنه لا يُجرى روتينياً لهذا الغرض كونه يحمل خطورة على الجنين ويهدد بالإجهاض وإن كان هذا في حالات قليلة.

ذات علاقة


الطرق الشعبية لمعرفة جنس الجنين

هل يتفق الطب مع الطرق الشعبية السائدة لتحديد الجنس؟
تعتبر مواضيع الحمل والولادة من أكثر الأمور التي تهم المجتمع بمختلف فئاته لذلك تكثر حولها المفاهيم والاعتقادات الموروثة من جيل لآخر، فمنذ قديم الزمان حاول الإنسان إيجاد طرق مختلفة لتقدير عمر الحمل ومعرفة جنس الجنين وحتى تحديد موعد الولادة، من أشهر هذه الطرق توقع جنس المولود بحسب نوع الأطعمة التي تشتهيها الأم في فترة الوحام (الطعام الحلو أم الحامض وهكذا..) أو بحسب المناطق من جسم الأم التي تكتسب فيها الوزن خلال فترة الحمل، بالإضافة إلى جدول الحمل الصيني الشهير والذي يتوقع جنس المولود بناءً على عمر الأم والوقت الذي حصل فيه الإلقاح.
إلا أن جميع هذه الطرق لم تثبت استنادها إلى أساس طبي واضح حتى الوقت الحاضر، بل تبقى مجرد افتراضات وتكهنات تحمل فرصة تعادل نسبة 50% في نجاحها.
 

طرق تحديد جنس المولود

هل من الممكن التحكم بجنس المولود قبل حدوث الحمل؟ 
عند حدوث الإلقاح الطبيعي تكون الاحتمالات متساوية في تكون جنين مذكر أو مؤنث، لكن قد يرغب بعض الأزواج في ترجيح الاحتمال لصالح أحد الجنسين، هنا يمكن اللجوء لبعض الطرق التي تساعد في ذلك ولكن لا تضمن أي منها نسبة نجاح مطلقة، من أهمها:

- طريقة شيتلز "Shettles": تصل فعالية هذه الطريقة إلى نسبة 75% من الحالات، تعتمد على توقيت الجماع بحسب وقت الإباضة لدى الزوجة، إذ يفترض الطبيب الذي اقترح هذه الطريقة منذ عدة عقود أن الحيوانات المنوية الذكرية أسرع وأقصر عمراً من الحيوانات المنوية الأنثوية، لذلك على الأزواج الراغبين بطفل ذكر أن يختاروا وقت الجماع في اليوم الذي تحدث فيه الإباضة وبالتالي تصل الحيوانات المنوية إلى البويضة أولاً.
وعلى العكس من ذلك، يقوم الزوجان الراغبان بمولود أنثى باختيار وقت للجماع يسبق الإباضة بحوالي يومين، وبذلك عندما تحدث الإباضة تكون غالبية الحيوانات المنوية الباقية في الجهاز التناسلي للزوجة حيوانات منوية أنثوية لكونها الأطول عمراً والأكثر مقاومةً.

- فصل السائل المنوي: تجرى هذه العملية داخل مخابر متخصصة وتتميز بنسب نجاح عالية تفوق فرص النجاح لأي طريقة أخرى، يقوم الأطباء من خلالها بفصل السائل المنوي للزوج إلى حيوانات منوية أنثوية وأخرى مذكّرة كل على حدى، ومن ثم يجرى تلقيح البويضة المأخوذة من الزوجة بإحدى نوعي الحيوانات المنوية حسب رغبة الزوجين، إما في الأنابيب الزجاجية ومن ثم غرسها في الرحم أو داخل رحم الزوجة مباشرة (التلقيح الاصطناعي).

وفي النهاية.. على الرغم من أن الرغبة في معرفة جنس المولود أو حتى تقريره في مرحلة ما قبل الحمل مطلب مشروع للأبوين، إلا أن الاهتمام الأكبر خلال فترة الحمل يجب أن ينصبَّ على إجراء الفحوصات الروتينية وزيارة الطبيب في الموعد المطلوب للتأكد من صحة المولود القادم مهما كان جنسه.