يعتبر التهاب الزائدة الدودية أكثر الحالات الجراحية الإسعافية للبطن شيوعاً من دون منازع، وخاصة بالنسبة إلى فئة المراهقين والشباب الذين قد يهملون أعراضه في البداية ويظنونها مغصاً عادياً، وقد يؤدي هذا الإهمال إلى انفجار الزائدة الدودية وانتشار الفضلات والجراثيم في جوف البطن مما يمثل مشكلة خطيرة قد تنتهي حتى بوفاة المريض.
في المقال التالي؛ سنتحدث بشيء من التفصيل عن الأعراض والعلامات المشيرة إلى حدوث التهاب في الزائدة الدودية، بالإضافة إلى الأعراض المميزة لبعض الحالات الخاصة التي تظهر بشكل غير نموذجي.
 


الأسئلة ذات علاقة


تعريف التهاب الزائدة

ما هي الزائدة الدودية؟ وما هو التهاب الزائدة؟
الزائدة الدودية (Appendix) هي جيب صغير يشبه الإصبع يمتد بشكل جانبي من الأمعاء، يبلغ طولها من 5 إلى 10 سنتيمتر وتوجد في القسم السفلي الأيمن من البطن في النقطة التي تصل المعي الدقيق مع المعي الغليظ (القولون).
لطالما ساد الاعتقاد بأن الزائدة هي عضو زائد وعديم الفائدة لذلك اكتسبت هذا الاسم، وحتى اليوم لا أحد يعلم دور الزائدة الدودية بشكل دقيق ولكن هناك العديد من الافتراضات حول وظيفة هذا العضو الغامض، إذ يقترح بعض العلماء أنها تلعب دور مخزن للبكتيريا المفيدة الموجودة في أمعائنا والتي تساعدنا على هضم وامتصاص العناصر الغذائية، ويفترض آخرون أنها تلعب دوراً مناعياً بسبب تركز العقد اللمفية المناعية ضمنها.
بغض النظر عن الرأي الصحيح في هذا القضية الجدلية، يكفي أن نعلم أنّ استئصال الزائدة لم يثبت ارتباطه بأي مخاطر صحية حقيقية أو تراجع في وظائف الأعضاء، لكن هذا العضو المزعج يمكن أن يعرضنا من جهة أخرى للكثير من المشاكل الصحية المزعجة وأهما التهاب الزائدة (Appendicitis) الذي يحدث عندما تغزو الجراثيم نسيج الزائدة وتملؤه بالقيح مما يعرضها للتمزق وخروج المحتويات الملوثة إلى البطن في أية لحظة.
يقدر أن حوالي 5 في المئة من الأشخاص يصابون بالتهاب الزائدة في مرحلة ما ولا يوجد طريقة حقيقية للتنبؤ بمن سوف يصاب بهذا المرض، ولهذا تعتبر ملاحظة أعراض التهاب الزائدة وعلاماته أمراً في غاية الأهمية لوضع التشخيص والعلاج قبل حدوث الاختلاطات الخطيرة.
عادة ما يكون العرض الأول لالتهاب الزائدة الحاد هو الألم حول السرة، وهو ألم متوسط الشدة وغير محدد في نقطة واحدة، وخلال عدة ساعات (من 12 إلى 24 ساعة)، ينتقل مكان الألم إلى الربع السفلي الأيمن من البطن في نقطة مميزة لالتهاب الزائدة تعرف باسم نقطة ماكبورني (McBurney’s Point).
 

ذات علاقة


أسباب أخرى لألم البطن

هل يؤلمني بطني بسبب التهاب الزائدة أو أنه مجرد عسر هضم؟
يعتبر ألم البطن من الأعراض الشائعة في الكثير من الأمراض مثل القولون العصبي أو متلازمة الأمعاء الهيوجة، التهاب المعدة والأمعاء، التهابات الطرق البولية، التهاب ملحقات الجهاز التناسلي الأنثوي.
يمكن أن تشعر بالألم في البطن أيضاً إذا كنت مصاباً بالإمساك أو التسمم الغذائي، الحصيات البولية التي تسد المجاري البولية، أو بسبب انسداد الأمعاء لسبب ما، وهذا ما يسبب الكثير من حالات الخطأ في التشخيص وفتح البطن جراحياً بدون وجود سبب حقيقي لهذه العملية، لذلك من المهم أن يتأكد الطبيب من العلامات المميزة لالتهاب الزائدة الدودية مهما كانت الأعراض واضحة، فالأمر ليس مضيعة للوقت كما يبدو بالنسبة إلى البعض.
 

أعراض وعلامات التهاب الزائدة الدودية

ما هي الأعراض الشائعة التي يشعر بها مريض الزائدة؟
يكون الألم هو العرض الأساسي في التهاب الزائدة الحاد، ولكنه ليس العرض الوحيد إنما يترافق مع عدد من الشكاوى الأخرى التي تتضمن:
- فقدان الشهية.
- الغثيان.
- القياء.
- ارتفاع متوسط في درجة الحرارة، أما ارتفاع الحرارة فوق الـ 40 درجة فلا يمكن أن يكون ناتجاً عن التهاب الزائدة لوحده، إنما عن حدوث أحد الاختلاطات وخصوصاً الانثقاب.
- عدم القدرة على إخراج الغازات أو البراز.
- انتفاخ البطن وتمدده.
- الإمساك أو الإسهال.

ومن المهم ملاحظة ميزة خاصة لألم الزائدة عن مغص البطن الناتج عن تشنج الأمعاء، وهي ازدياد الألم بشكل وخزات شديدة عند الحركة أو أخذ نفس عميق أو السعال أو العطاس، كما أن الربع السفلي الأيمن من البطن يكون مؤلماً عند لمسه، ويمكن تحريض الألم عند الضغط اللطيف باليد على المنطقة المصابة ومن ثم رفع اليد بسرعة، تعتبر هذه العلامة من المعايير المميزة لألم الزائدة الدودية وتعرف باسم علامة الإيلام المرتد (Rebound Tenderness).
 

أعراض الزائدة عند الأطفال

كيف يؤثر التهاب الزائدة الدودية على الأطفال؟
بالرغم من أن معظم الأشخاص يعانون من أعراض متشابهة لدى إصابتهم بالتهاب الزائدة الدودية الحاد، ولكن عدداً من الأشخاص يشكون من أعراض غير نموذجية أو تغيب لديهم الأعراض الشائعة والمعروفة للمرض مما يزيد من احتمال حدوث خطأ في التشخيص وخاصة عند الأطباء قليلي الخبرة في هذه الحالات.
أكثر الفئات تعرضاً للإصابة بالأعراض غير النموذجية لالتهاب الزائدة هي الأطفال والنساء الحوامل، ويتميز التهاب الزائدة عند الأطفال بالأعراض التالية:
- الحمى.
- الإيلام المرتد (Rebound Tenderness) الذي تحدثنا عنه في الفقرة السابقة.
- ألم البطن الذي يبدأ حول السرة وينتقل خلال فترة قصيرة إلى منطقة توضع الزائدة في الربع السفلي الأيمن للبطن.
- فقدان الشهية.
- الإسهال.
- انتفاخ البطن وخاصة عند الرضع وصغار الأطفال.
- ارتفاع عدد كريات الدم البيضاء، مما يشير إلى غزو الجراثيم والعوامل الحية الممرضة للجسم.

لعل صعوبة تشخيص المرض لدى الأطفال تنجم عن التشابه الكبير للأعراض والعلامات بينه وبين الأمراض الهضمية الشائعة عند الأطفال مثل التهاب المعدة والأمعاء (Gastroenteritis) الذي ينتج عن إصابة الجهاز الهضمي بالبكتيريا (الجراثيم) أو الفيروسات، التسمم الغذائي والالتهابات البولية، إضافة إلى صعوبة استجواب الطفل المتألم وفحصه خصوصاً قبل الوصول إلى عمر يكفيه ليعرف كيف يصف المشكلة للطبيب.
 

أعراض الزائدة خلال الحمل

كيف يظهر التهاب الزائدة عند المرأة الحامل؟
عندما تصاب النساء الحوامل بالتهاب الزائدة الدودية تكون أكثر الأعراض ظهوراً هي:
- فقدان الشهية.
- الغثيان.
- القياء.
- الألم الذي قد يختلف مكانه تبعاً للمرحلة من الحمل، فمع زيادة حجم الجنين يتمدد الرحم ويدفع بأعضاء البطن بعيداً عن مكانها لذلك قد تعاني الحامل المصابة بالتهاب الزائدة الدودية من الألم في الخاصرة اليمنى أو في القسم العلوي من البطن.

من الجدير بالذكر أن قياس الحرارة في هذه الحالة ليس من الأولويات لأن ارتفاع الحرارة والإسهال لا يلاحظان كثيراً عند إصابة الحامل، كما قد تظهر أعراض أخرى بمعدل أعلى من باقي الأفراد البالغين المصابين بالتهاب الزائدة مثل صعوبة التبول، الألم خلال التبول، تقلصات الرحم المؤلمة والألم في الربع العلوي الأيمن من البطن.
يمثل تشخيص التهاب الزائدة الدودية خلال الحمل تحدياً للأطباء لأن الأعراض الهضمية مثل الألم في البطن والغثيان تكون شائعة لدى الحوامل، بالإضافة إلى التغيرات الجسدية الناتجة عن الحمل وتضخم الرحم مما يؤدي إلى عدم ظهور المرض بشكله النموذجي.
 

تشخيص التهاب الزائدة

كيف يتم وضع التشخيص عند ظهور الأعراض؟
من أجل تشخيص التهاب الزائدة الدودية بشكل موثوق؛ يجب على الطبيب أن يبدأ بعملية الاستجواب والفحص بشكل هادئ وترتيب منهجي بدءاً بالسؤال عن القصة المرضية وبدء ظهور الأعراض بشكل عام، ومن ثم السؤال عن تفاصيل الألم البطني وباقي الأعراض التي قد توجد لدى المصاب، بالإضافة إلى الاستفسار عن وجود أمراض أخرى في الجهاز الهضمي أو في باقي الجسم، والسؤال عن استخدام العقاقير (الطبية أو الممنوعة) والكحول والطعام الملوث.
بعد الانتهاء من الاستجواب والقصة السريرية تأتي مرحلة الفحص السريري والبحث عن علامات التهاب الزائدة التي تتضمن:
- الإيلام المرتد (Rebound Tenderness) سابقة الذكر.
- علامة روفسينج (Rovsing’s Sign): وهنا يشعر المريض بألم في الربع السفلي الأيمن من البطن عندما يضغط الطبيب على المنطقة السفلية اليسرى من البطن.
- علامة البسواس (Psoas Sign): وتتم بإجراء حركة خاصة (الاستلقاء وإرجاع الفخذ إلى الخلف) لتحريض الألم في البطن عند مرضى الزائدة.
- علامة العضلة السدادية (Obturator Sign): أي حدوث الألم في البطن عند تحريك العضلة السدادية وذلك بتدوير الورك الأيمن إلى الداخل.
- علامة الدفاع العضلي البطني (Abdominal Muscular Guarding): وهنا يقوم المريض بشد عضلات البطن بشكل غير إرادي قبل أن يلمس الطبيب بطنه.
- المس الشرجي أو فحص المستقيم بالإصبع (Digital Rectal Examination): يمكن أن يسبب المس الشرجي الألم في بعض حالات التهاب الزائدة.

ليس من الضروري أن تشير هذه العلامات بشكل قاطع إلى التهاب الزائدة ولكنها توجه الطبيب نحو التشخيص، وهنا يأتي دور الوسائل التشخيصية الأخرى مثل الفحوص المخبرية (تحليل الدم لملاحظة الكريات البيض، وتحليل البول للتحري عن التهابات المجاري البولية أو الحصيات البولية أو تشخيص الحمل لدى السيدات).
هناك عدد من الاختبارات الشعاعية التي تملك حساسية عالية في تشخيص التهاب الزائدة مثل التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) والتصوير الطبقي المحوري (CT) التي تكشف الوذمة الالتهابية حول الزائدة وسبب الالتهاب مثل انسداد منفذ الزائدة على الأنبوب الهضمي، تجرى هذه الاختبارات لحسم الشك وتأكيد التشخيص إذا لم يمكن الوصول إلى قرار دقيق بطريقة أخرى، وليس من الضروري إجراؤها على جميع المرضى بدون سبب حقيقي بسبب كلفتها المادية واللوجستية العالية، إضافة إلى المخاطر الصحية التي يسببها تعرض المريض لجرعات عالية من الأشعة.

وفي الختام.. نجد أن التهاب الزائدة الدودية مرض شائع يجب الحذر منه والانتباه إلى أعراضه وخاصة لدى فئات الخطر من المراهقين والشباب، لأن الإسراع في الحصول على العناية الطبية يجنبنا الوقوع في اختلاطاته الخطرة.