يحدث التمييز في التوظيف عندما يُعامل الموظف أو طالب الوظيفة بشكل غير ملائم، بسبب عرقه أو لونه أو أصله القومي أو جنسه أو إعاقته أو دينه أو عمره، كما يتم التنمّر (والتمييز واحد من سلوكيات التنمر)؛ على هؤلاء الأشخاص كذلك الاستهزاء بهم، لطريقة لباسهم أو عملهم المثابرة مثلاً.


ذات صلة


التمييز في العمل

المضايقات والتمييز في مكان العمل
يمكن الحديث عن أنواع مختلفة من المضايقات في العمل؛ التحرش والتميز والتنمر... ويحدث التمييز في مكان العمل عند تعرض أي فرد للمضايقة السلبية بسبب أي من العوامل، حيث يمكن التمييز ضد الموظفين والمتقدمين للوظائف، وكأمثلة على التمييز في مكان العمل: العمر أو الجنس أو  الأصل العرقي أو الوطني، كذلك وفق لون البشرة أو الإعاقة الجسدية أو العلاقة مع شخص قد يتعرض للتمييز، وبسبب الحمل والأبوة أيضاً.

يمكن أن يحدث التمييز في التوظيف في أي من الحالات بما في ذلك:
- ذكر أو اقتراح المرشحين المفضلين في الإعلان عن وظيفة. 
- استثناء الموظفين المحتملين أثناء التوظيف.
- حرمان بعض الموظفين من تعويضات أو مزايا ما. 
- عدم التعامل مع الموظفين المؤهلين بالطريقة الصحيحة فيما يخص الرواتب.
- التمييز عند تحديد إجازة العجز أو الأمومة أو خيارات التقاعد.
- تعطيل استخدام مرافق الشركة.
- التمييز عند إصدار الترقيات أو التسريح.

كما أن هناك بعض الميزات التي يمكن توقع وجودها في سياق سلوك متكرر يشكله التمييز في العمل وهي؛ التخويف والإكراه والتهديد والإذلال، كذلك الصراخ والسخرية والإيذاء والاستفراد، بالإضافة إلى الإيذاء الجسدي أو الإساءة اللفظية أو الاعتداء العاطفي وسوء النية والتآمر على الأذى، بالإضافة إلى الشللية والعزلة والنبذ والنميمة والإشاعة والتذمر وعدم الاحترام والمضايقات والسخرية وإلقاء اللوم على الضحايا فيما يقع من مشاكل العمل.

يمكن أيضاً اعتبار السلوكيات التالية بمثابة تسلط وتمييز:
- السلوك العدواني والمرعب.
- الاستهانة أو التعليقات مهينة.
- الإيذاء.
- نشر الشائعات الخبيثة التي تطال الحياة الشخصية للضحية.
- إلقاء النكات.
- استبعاد الموظف من الأحداث ذات الصلة بالعمل. 
- توقعات العمل غير المعقولة.
 

ذات علاقة


أسباب التمييز في العمل

تعريف التمييز والسلوك العدواني في العمل
إن مسألة التعريف معقدة بسبب حقيقة أن السلوك العدواني نفسه يمكن وصفه بشكل مختلف، وباستخدام مصطلحات مثل: الفظاظة والمضايقة والاعتداء العاطفي والنبذ والإشراف المسيء.. الخ، لذلك من أجل تحديد الإساءة والتمييز في مكان العمل كنوع فريد من العدوان، وجدت دراسة حول التنمر في مكان العمل أن: "الحالات التي يتعرض فيها الموظف بشكل متكرر وعلى مدار فترة زمنية طويلة؛ لسلوك التحرش من أحد أو أكثر من الزملاء (بما في ذلك الموظفين والمدراء)، حيث يكون الشخص المستهدف غير قادر على الدفاع عن نفسه ضد هذا الإساءة الممنهجة، فإنه شكل من أشكال الإساءة المستمرة، حيث يكون الموظف خاضعاً لمرتكب هذا السلوك".

لماذا يحدث التنمر في مكان العمل؟
أحد التفسيرات الرئيسية لسبب وجود البلطجة والتنمر والتمييز في مكان العمل؛ يؤكد على الخصائص المرتبطة ببيئة ومكان العمل، بما في ذلك تصميم الوظيفة على وجه التحديد؛ التنميط والعوامل المرتبطة بالعمل والتوترات مثل: انعدام الأمن الوظيفي وحجم العمل، كذلك تضارب الأدوار أو الغموض، والمطالب المهنية والمعرفية للوظيفة.
هناك تفسير رئيسي آخر للبلطجة يؤكد على عوامل الشخصية، فالموظفين العصابيين والذين يعانون من آثار سلبية بشكل متكرر، هم أكثر عرضة لخطر التعرض للتمييز أو التسلط، أي أن بعض الموظفين الذين أصبحوا أهدافاً للتنمر، هم الذين يعانون من حالات عاطفية سلبية مثل: (القلق والغضب والحزن وعدم الأمان).
وإذا جمعنا بين هذين النوعين من التفسيرات نستطيع القول، بأن التنمر في مكان العمل هو نتيجة للتفاعل بين العوامل المرتبطة بالعمل نفسه وسمات الشخصية لدى ضحايا التنمر والتمييز.
 

نتائج التمييز في العمل

آثار التنمر والتميز في مكان العمل
يرتبط التمييز بالعديد من الأعراض الجسدية والنفسية، بما في ذلك الصداع وآلام الرقبة المزمنة والسكري من النوع الثاني، بالإضافة إلى مشكلات النوم والقلق والاكتئاب وأعراض الإجهاد اللاحق للصدمة، وحتى التفكير الانتحاري!.. 
علاوة على ذلك يرتبط التمييز أيضاً، بالاستجابات السلبية المتعلقة بالعمل؛ فالأشخاص الذين يتعرضون للمضايقات من المرجح أن يكون لديهم التزام أقل بالعمل، كما يشعرون بعدم الرضا عن عملهم، كذلك يختبرون انعدام الأمن الوظيفي، ويسجلون نسبة عالية من الغياب، لذلك فإن الأشخاص الذين يعانون من العواطف السلبية، يكونون أكثر عرضة لاختبار سلوك التمييز والتسلط.

هل يمكن مواجهة التمييز والمضايقات في مكان العمل؟
لا بد أن نعترف أن تدخلات مكافحة البلطجة في مكان العمل لها تأثير إيجابي، لكن في الغالب لزيادة المعرفة والوعي حول التنمر (التمييز والإساءة) في مكان العمل، وفي تغيير المواقف والإدراك للأسباب، لكن ليس في منع سلوك البلطجة.
باختصار.. هناك حاجة إلى إجراء بحوث حول تطوير تدخلات مكافحة التنمر والتمييز؛ الأكثر فاعلية في العمل لأن تلك الحالية لا تبدو ذات فائدة كبيرة.

لماذا يجب كشف التمييز والحديث عن التنمر في مكان العمل؟
أظهرت أحدث الدراسات أن التنمر في مكان العمل آخذ في الارتفاع، فحوالي نسبة 75٪ من الموظفين قد تأثروا بالتسلط في مكان العمل! وعلى سبيل المثال.. أظهر استطلاع في الولايات المتحدة عام 2017؛ أن ما يقرب من نسبة 60٪ من العمال الأمريكيين يتأثرون بالتنمر، وقد تبين كذلك أنه على الرغم من أن التعرض التنمر في مكان العمل ينقسم بين الرجال بنسبة (70٪) والنساء نسبة (30٪)؛ تميل النساء إلى التمييز ضد النساء الأخريات أكثر من الرجال (أكثر من نسبة 65٪ في كلتا الحالتين)، حيث أظهرت الدراسات أيضا أن المرأة يمكن أن تمارس التمييز اللاواعي ضد المرأة.
يمكن أن يُصنف التمييز على أنه مضايقة، كما يقصد به الهيمنة والتسبب في الضيق والخوف للضحية، غالباً ما يحدث من قبل شخص في السلطة ويصعب العثور على أدلة مادية، هذا والتمييز لا يحدث عن طريق الصدفة، وعلى الرغم أن الجناة قد يقولون إنهم "لم يقصدوا أي ضرر"، فغالباً ما ينطوي هذا الشكل من التنمر على حملة مخططة من قبل المتنمرين مع احتمال وجود نية سلبية، هذا هو السبب في أنه من الصعوبة بمكان أن تظهر، فمثلاً: عندما واجهت البلطجة في مكان العمل، وجدت صعوبة في فهم ما كان يحدث لي، وكنت خائفة وقلقة من الحديث عن ذلك إلى شخص ما وأن أسبب مشكلة، خاصة أنه كان من مديري المباشر، وأصبت بالشك الذاتي حتى استطعت تحديد أن ما أتعرض له هو "التنمر في مكان العمل"، وبالتحدث إلى العديد من الأشخاص فقد سمعت قصصاً مشابهة عن التمييز والبلطجة في مكان العمل.
تقول الناشطة في مجال حقوق الإنسان الدكتورة برايا أغارول (Pragya Agarwal): "إن البلطجة والعدوان والجهد المتضافر لتدمير موظف ما؛ يخلق بيئة عمل سلبية، كما أن المخاوف لدى بقية الموظفين من مواجهة مصير مماثل؛ مُرهقة وتسبب العجز، مما يؤدي إلى انخفاض الروح المعنوية في مكان العمل، بالتالي انخفاض الإنتاجية".
 

حل مشكلة التمييز في العمل

كيف تحمي نفسك من المضايقات في العمل
لا تسمح لنفسك أن تصبح هدفا سهلا للتميز في العمل؛ مهما كانت الظروف.. لا تكن ضحية تنمّر مديرك أو زميلك، إذا لم يساعدك أحد وهو ما لن يفعله، كما أثبتت الدراسات التي أشرنا إليه أعلاه، حتى لو كان هناك من يريد أن يقف إلى جانبك فقط، فإنه لا يعرف ما يجب عليه فعله أيضاً، لذلك إليك هذه هي الإجراءات التي يجب عليك اتخاذها لدحر المتنمرين في العمل:

- قم بوصف السلوك الذي تراه تمييزياً ضدك: لا تقم بتقييمه أو تقديم رأيك حوله، ما عليك سوى وصف ما تراه، لا تقل أنه قاسي و مقرف بالنسبة لك، مثل: "زميلتي تدخل إلى مكتبي بطريقة استفزازية، أو زميلي ينقر على كتفي رغم أنني أستطيع سماعه فأنا لست صماء، أو مديري يقوم بقراءة مراسلاتي الشخصية على شاشة جهاز الكمبيوتر الخاص بي، إذا دخل إلى المكتب".

- أخبر المتنمّر؛ كيف يؤثر سلوكه على عملك: كأن تقول: "نظراً لأن عملي يتميز بالخصوصية، فإن ما تقوم به يجعلني أشعر وكأنني بحاجة إلى إخفاء ما أعمل عليه منك، أو أن عليّ أن أغير جهاز الكمبيوتر لأنك تريد هذا الجهاز وبالنتيجة أنت تضيع وقتي".

- قل للمتنمّر بأنك لن تتحمل سلوكه في المستقبل: كأن تقول: "في المستقبل، أنت لست بحاجة إلى الدخول إلى مكتبي إلا إذا دعوتك للدخول، هذه هي مساحة العمل الخاصة بي وتصرفاتك غير مرحب بها".

- التزم بموقفك: وإذا استمر التمييز والتنمر بانتهاك مساحتك.. انتقل إلى المواجهة، بحيث لا يمكنك السماح للبلطجة بأن تؤذيك مرة أخرى أو تهدر الأساس والموقف الذي اتخذته في الخطوة السابقة لمواجهة التمييز والتنمّر، حيث يمكن أن يكون نهج المواجهة فعّالاً خلال الاجتماعات مثلاً، فإذا كان المتنمّر يتحدث معك بطريقة انتقادية، اسأله مباشرة حول ما يوصي به بدلاً من الشيء الذي ينتقدك حوله (فينقلب السحر على الساحر).

- وثق حالات التمييز والمضايقات التي تتعرض لها: في أي وقت تشعر بالتسلط أو تتعرض لسلوك التنمر، قم بتوثيق التاريخ والوقت وتفاصيل الحادث، وانتبه إذا شاهد موظف آخر الحادث، في حالة حدوث التنمر عبر البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية أو المراسلات، احتفظ بنسخة مطبوعة وقم بإيداعها في مجلد على جهاز الكمبيوتر، إذا قررت توجيه اتهامات في المستقبل، يجب أن يكون لديك شهود ووثائق مؤرخة، فإذا كنت تسعى في نهاية المطاف للحصول على المساعدة من الموارد البشرية؛ فإن الوثائق وخاصة تلك التي تثبت تأثيراً سلبياً على نتائج العمل والإنتاجية، تعطي معلومات للموارد البشرية للعمل مع البلطجي نيابة عنك، فالفتوة والتنمر والإساءات والتمييز في العمل؛ ليست مجرد إيذاء لمشاعرك، لكن هي تخريب لنجاح الأعمال أيضاً.

في النهاية.. بغض النظر عن أسباب التمييز في مكان العمل، يمكن أن تكون عواقبه شديدة، بما في ذلك الأعراض الجسدية والنفسية والنتائج السلبية المتعلقة بالعمل (مثل التغيب)، ولا يبدو أن تدخلات المكافحة المتاحة تمنع التمييز والتنمر، على الرغم من أنه يبدو أن لها بعض التأثير الإيجابي، مثل زيادة الوعي بالمشكلة.