المخدّرات، من منّا لا يعرف خطورة هذه المواد الكيميائيّة التي تؤثر بشكل سلبي علينا وتؤذي صحتنا العقليّة والجسديّة وتسبب لنا الإدمان! لكن إن كنت تعتقد أن هذه المواد تستهدف البالغين فقط فأنت مخطئ! حيث يوجد العديد من الأطفال المدمنين على المخدرات، ويعود ذلك إلى أسباب كثيرة لسنا في صدد التكلم عنها في هذا المقال، لأننا اليوم سنتعرف معاً على مخدّر جديد انتشر في مدارس الوطن العربي بشكل كبير في الآونة الأخيرة وهو مخدر (Flake) أو المعروف عالمياً باسم (Flakka). فماذا تعرف عن هذا المخدر الذي يستهدف تجّاره الأطفال؟ تابع معنا هذا المقال لتعرف أكثر عنه.


ذات صلة


ما هي الفلاكا أو مخدرات الزومبي

تعرّف على الـ Flake، يعتبر هذا النوع من المخدرات من أشد أنواع المخدرات خطورةً، حيث أنّه يسبب آثاراً أسوأ من آثار الكوكائين. هو مركّب كيميائي (alpha-pyrrolidinopentiophenone) المعروف باختصار (alpha-PVP)، وهو نوع من المخدرات المشابهة لعقاقير الكاثينون الاصطناعيّة والمعروفة باسم أملاح الاستحمام. لا يوجد أي استعمال دوائي لهذا المركّب، ويتم استعماله لآثاره الشبيهة بآثار نبات القات المنشّط الذي يزرع في شرق أفريقيا والشرق الأوسط. 

لماذا تم تصنيع الـ Flakke؟
صنع مخدر (Flake) من أجل تأثيراته المنشّطة المسببة لحالات الهذيان الشديد من أجل الحصول على آثار مشابهة لنبات القات. كان القدماء يغلون القات مع الشاي للاستفادة من آثاره المنشّطة، وقد استعمل القات لآثاره المنشطة من قبل القوات بقيادة أمراء الحرب الصوماليين الذين حاربوا القوات الأمريكية في شرق أفريقيا. قد يسبب أيضاً هذا المخدّر ازدياد كبير في طاقة البشر لدرجة أكبر مما يستطيعون تحمّلها.

لماذا يسمّى بمخدّر الزومبي؟
هناك تأثير جانبي مرعب لهذا المخدّر، حيث أنّه يخلق حالة من ارتفاع درجات الحرارة مما يؤدّي إلى تفكك وتكسّر الأنسجة العضليّة، هذا يجعل المتعاطين يمشون ويزحفون على الأرض بطرق تشبه حركات الزومبي في أفلام الرعب؛ لا يتوقّف الأمر هنا فقط، بل إن هذه الأنسجة المتفككة قد تدخل مجرى الدم مما يسبب تعطيل في وظائف الكلى وفشل بعض أعضاء الجسم.

هل يمكن الكشف عن هذا المخدّر  في اختبارات المخدّرات المعروفة؟
للأسف فإن السبب الرئيسي في اختراع هذا المخدّر، هو رغبة التجار في صناعة مخدّر رخيص وسهل الوصول ولا يمكن الكشف عنه بسهولة في اختبارات الكشف عن المخدّرات، لذلك يعتبر بشكل عام من الصعب الكشف عن الـ (Flakka) أو المعروف باسم الـ (Flake) عن طريق اختبارات الكشف عن المخدّرات. ولا يزال العلماء يحاولون اكتشاف طرق جديدة من أجل الكشف عن هذا المخدّر الخبيث، ولابد من أن يجد العلم حلاً لهذه المشكلة.
 

ذات علاقة


ما هي تأثيرات مخدّر زومبي Flake؟

يوجد العديد من الآثار التي يسببها هذا المخدّر فهو ليس منشّط طبيعي على الإطلاق، يوجد نوعين لآثاره فما هما؟

آثار قصيرة المدى
على غرار المنبّهات الأخرى، يؤدي استعمال (Flake) إلى حدوث فيضان من الدوبامين في دماغ الإنسان (الدوبامين هو أحد الهرمونات التي تسبب الراحة والسعادة للإنسان) كما يمنع خلايا الدماغ من امتصاص هذا الهرمون، فيتسبب ذلك بالشعور بالنشوة لفترة أطول؛ بشكل مشابه للكوكايين والأمفيتامينات، تشتمل آثاره قصيرة المدى على السعادة الشديدة وازدياد معدّل ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم والنشاط والسلوك العدواني وفي النهاية التعب والاكتئاب.
غالباً يؤدّي هذا الإحساس إلى استمرار  الأشخاص باستعمال هذا المخدّر مما يؤدّي إلى الإدمان عليه؛ عند تناول جرعات عالية من المخدّر قد ترتفع حرارة الجسم حتى تصل إلى درجات عالية قد تؤدّي إلى انهيار العضلات وتلف كلوي.

آثار طويلة المدى
الاستعمال الطويل لهذا النوع من المخدّرات قد يكون له آثار سامّة على الكلى مما يسبب الفشل الكلوي، وبما أن هذا العقار يعتبر حديثاً بعض الشيء، فإن الآثار السلبيّة طويلة المدى لاتزال مجهولة مما يسبب المزيد من الخوف والقلق من استعمال هذا المخدّر الخطير للغاية.

هذه ليست الآثار الوحيدة لهذا المخدّر، بل بوجد أيضاً الكثير من الآثار الأخرى:
- الآثار الجسديّة لحلوى المخدرات أو الفلاكا

1- ضغط الدم المرتفع.
2- عدم انتظام ضربات القلب.
3- تضيّق الأوعية الدموية.
4- احتمال حدوث نوبة قلبيّة.
5- ارتفاع الحرارة.
6- زيادة التعرّق واحتمال حدوث تجفاف.
7- ضيق في التنفّس.
8- فشل كلوي.
9- تشنّجات عضليّة.
10- تورّم الدماغ.
11- احتمال الإصابة بسكتة دماغيّة.

- آثار نفسيّة لتعاطي مخدرات زومبي
1- نوبات الذعر.
2- النزعة العدوانيّة.
3- سلوكيّات التدمير الذاتي كالانتحار.
4- الأرق.
5- فقدان الشهيّة.
6- النزعة الانتحاريّة.
7- الهلوسة والذهان.
8- هذيان شديد.

الهذيان هو حالة طبية تحدث نتيجة خلل معيّن في وظائف الجسم. يرتبط الهذيان بمشاكل الارتباك وفرط النشاط أو نقص النشاط أو جنون العظمة أو الهلوسة أو الاكتئاب الشديد أو اللامبالاة. وتحدث هذه الحالة بحيث يكون الشخص الذي يستعمل المخدّر مرهقاً أو مفرط في النشاط حيث أنّه قد يعاني من الأوهام والهلوسات أيضاً. هؤلاء الأشخاص قد يكونون خطرين على أنفسهم بسبب ميلهم إلى التصرّف بشكل غير منطقي؛ وغالباً يصبحون عنيفين وعدوانيين وقد يحتاجون إلى أن يتم تقييد أجسادهم لمنعهم من أذيّة أنفسهم. كما أن الهذيان لفترات طويلة قد يؤدّي إلى تلف الدماغ.

 

ما هي أعراض انسحاب مخدر زومبي؟

ماذا سيحدث لأجسام المدمنين عندما يبدؤون بالتوقف عن تعاطي الـFlake؟
يوجد العديد من الآثار التي ستظهر على الأشخاص الذين سيحاولون أن يتوقفّوا عن تعاطي هذا المخدّر، وهذه الأعراض مشابهة إلى حد كبير لأعراض الانسحاب من أي عملية تعاطي مخدّرات أخرى، وتشمل هذه الأعراض:
1- الاكتئاب الشديد.
2- القلق الشديد.
3- مشاكل النوم.
4- التعرّق.
5- زيادة معدّل ضربات القلب.
6- الارتعاش.
7- تطوّر حالة الارتياب أو البارانويا.

أي شخص سيحاول الإقلاع عن هذا المخدّر سيختبر رغبة شديدة بإعادة تعاطيه له؛ لا يوجد أي أدوية حالياً من أجل علاج أعراض الانسحاب من إدمان هذا المخدّر إلا أنّه يوجد بعض الأدوية التي تستهدف أعراضاً محدّدة مثل القلق أو النوبات. كما سيضطر أيضاً هذا الشخص إلى الدخول إلى مصحّة مختصّة بالمدمنين والتسجيل بمجموعات الدعم الاجتماعي واستخدام التدخلات العلاجية الأخرى مثل العلاج الأسري وغيرها من الطرق.
 

علاج إدمان الزومبي أو الفلاكا

هل يمكن إنقاذ المدمن على مخدر الـFlakka؟
ينصح في بداية الأمر بمراجعة طبيب مختص بحالات الإدمان من أجل التشاور في طريقة تخفيف آثار الانسحاب، بالإضافة إلى ضرورة التسجيل في أحد برامج الانسحاب المدعومة من قبل الطبيب والتي تساعدك على تنظيم جرعات المخدّر وتخفيضها تدريجيّاً من أجل التوقف النهائي عن التعاطي والسيطرة على أعراض الانسحاب حتى المرور بهذه العمليّة بأقل ضرر ممكن.
كما أنه من الضروري أيضاً التسجيل في مجموعات الدعم المكونة من 12 شخص، حيث تعتبر هذه المجموعات نوعاً من العلاج النفسي الذي يساعد المدمن على تخطّي إدمانه والتعلّم من تجربته من أجل عدم الوقوع بنفس الفخ مجدّداً.

خطوات إضافيّة للعلاج
يوجد بعض الخطوات الإضافيّة التي قد تسرّع من العلاج، وهذه الخطوات تتمثل بـ:
- التقييم الجسدي والنفسي
من قبل المتخصصين في علاج الإدمان المؤهلين لتطبيق تدابير التخلص من السموم واختيار العلاج الأكثر فعالية.

- إزالة السموم، وهي المرحلة الأولى من العلاج، حيث أن الانسحاب من هذا الإدمان قد يكون مؤلماً للغاية وغير مريح، ولكن تذكّروا أنّه من المهم أن تتم كل هذه العمليّة تحت الإشراف الطبّي الذي يرصد الأعراض ويديرها.

- العلاجات السلوكيّة
 1- العلاج السلوكي المعرفي المتمثّل بالتوعية.
 2- المقابلات التحفيزيّة.
 3- الاستشارة النفسية.
 4- العلاج النفسي.
 5- مجموعات الدعم.

- الدعم العائلي، وذلك لأن انقطاع المدمنين عن أسرهم وعائلاتهم هو أمر صعب ومؤلم بالنسبة لهم، لذلك فإن الدعم العائلي مهم للغاية للشخص المدمن.

في النهاية، هذا النوع من المخدّرات خطير للغاية ولا يقل خطورة عن باقي أنواع المخدّرات المعروفة والمشهورة، لذلك من المهم تسليط الضوء عليه والتركيز على ما يقوم به في أجسادنا؛ للأسف انتشر مؤخرّاً هذا المخدّر في الكثير من مناطق الوطن العربي، بما فيها الأردن وسورياو غيرها من الدول العربية، لذلك من الضروري مراقبة أطفالنا والتأكد من حالتهم الصحية ومن أنهم لا يعانون من مشاكل المخدرات، لأنه وللأسف قد يتواجد هذا المخدر في الكثير من الأشكال وقد يكون على شكل قطع حلوى حلوة المذاق لإغراء الأطفال والتغرير بهم.
تعرفنا في هذا المقال على هذا المخدّر وسبب تصنيعه وعلى تأثيراته طويلة المدى وقصيرة المدى بالإضافة إلى أعراض الانسحاب والتوقف عن تعاطيه وطرق العلاج الممكنة لتخطي مرحلة الإدمان. ندعو الله أن يبعدكم عن طريق السوء والأصدقاء الفاسدين، ونتمنّى أن نكون قد ساهمنا في التوعية حول هذا المخدّر السيّء، وفي حال كنتم تريدون إضافة أي معلومة أو الاستفسار عن أي أمر، لا تنسوا القيام بالتعليق على هذا المقال أو سؤال أحد خبراء حلوها الموجودين دائماً من أجل مساعدتكم.