التهاب الكبد سي (Hepatitis C) هو إصابة كبدية يسببها فيروس (Hepatitis C Virus) أو اختصاراً (HCV)، يدخل هذا الفيروس إلى داخل الخلية الكبدية مسببا تخريبها  وبالتالي منع الكبد من القيام بوظائفه في تخليص الجسم من السموم وإنتاج المركبات المساعدة على الهضم.
تختلف سرعة فيروس سي (HCV) في قدرته على تخريب الخلايا الكبدية مسبباً نوعي التهاب الكبد؛ الحاد(قصير الأمد) والمزمن (طويل الأمد)، وتكمن خطورة الإصابة به من صعوبة تشخيصه فقد يبقى صامتاً مدة طويلة دون أن يتظاهر بأعراض وبالتالي يصل للإزمان ويعطي مضاعفات خطيرة تصل للفشل الكبدي والذي لا يوجد له علاج سوى زرع الكبد.
سنتحدث في مقالنا التالي عن هذا النمط من التهاب الكبد الفيروسي والذي لا يزال الوصول إلى لقاح له هدفاً لم يتحقق.
 


ذات صلة


طرق العدوى بفيروس سي (HCV)

كيف ينتقل الفيروس من الشخص المصاب إلى شخص سليم؟
ينتقل فيروس التهاب الكبد سي عن طريق الدم لكنه لا يصبح فعالاً حتى يدخل إلى داخل الخلية الكبدية حيث يتكاثر ويتضاعف ليعطي نسخاً عديدة ومن هنا يلاحظ في الشكل المزمن من المرض ملايين وحتى مليارات من النسخ الفيروسية المنتشرة في الجسم.
حتى تحدث العدوى يجب أن يدخل دم المصاب إلى جسم الشخص السليم وتعتبر الإبر والأدوات الملوثة المستخدمة في تعاطي المخدرات عن طريق الحقن عامل الخطر الأكبر لنقل العدوى ومن الطرق الأخرى نذكر: 
-
التماس مع دم الشخص المصاب بالعدوى أو مع جرحه المفتوح.
- الوخز بالأدوات الحادة الملوثة بدم المريض الحاوي على الفيروسات كما عند الممرضين والعاملين في مراكز الرعاية الصحية.
- عند الولادة: يمكن أن تنقل السيدة الحامل المصابة بفيروس (HCV) هذا الفيروس إلى الطفل خلال الولادة.
- استخدام أدوات المصابين الخاصة كشفرات الحلاقة، فرشاة الأسنان، أو مقص الأظافر.
- الحصول على وشم باستخدام أدوات غير معقمة تم استخدامها مسبقاً على مصاب بالعدوى الفيروسية.
- الاتصال الجنسي: تعتبر الممارسات الجنسية غير الآمنة مع الأشخاص المصابين إحدى طرق العدوى بالفيروس (HCV) .

لن تصاب بالعدوى من خلال: 
- سعال أو عطاس المصاب بالعدوى.
- تناول الطعام أو شرب الماء.
- معانقة أو مصافحة الشخص المصاب.
- مشاركة الملاعق والشوك وغيرها من أواني الطعام.
- الجلوس بجانب الشخص المصاب.
كما أن العدوى لا تنتقل إلى الطفل عبر حليب الأم.
 

ذات علاقة


أعراض التهاب الكبد من النمط سي

كيف تتظاهر الإصابة بفيروس ((HCV
العديد من المصابين لا يملكون أية أعراض حتى أنهم لا يدركون أن لديهم العدوى لكنهم قد يطورون لاحقاً أعراضاً مع تزايد تلف الكبد، و عندما تحدث هذه الأعراض فإنها تظهر في أوقات مختلفة إما باكراً أو متأخراً.

الأعراض الباكرة:  يملك فقط واحد من كل ثلاث أو أربع أشخاص أعراضاً خلال الأشهر الستة الأولى من العدوى وتدعى هذه المرحلة بالتهاب الكبد الحاد، عادة ما تحدث هذه الأعراض خلال عدة أسابيع من العدوى وتشمل ما يلي:
- ارتفاع حرارة يصل حتى 38درجة مئوية أو أكثر.
- التعب والإعياء.
- ألم في البطن.
- في حالات نادرة يحدث يرقان (وهو اصفرار في الجلد والعينين) .
- الغثيان والقياء وفقدان الشهية.
عند العديد من المرضى يقوم الجهاز المناعي بقتل الفيروس في غضون بضعة أشهر ولن تظهر على الشخص أعراض أخرى إلا عند الإصابة مرة أخرى، في باقي الحالات يبقى الفيروس داخل الجسم لعدة سنوات وهذا ما يسمى التهاب الكبد المزمن.

الأعراض المتأخرة: يمكن أن تختلف أعراض التهاب الكبد الوبائي (المزمن) على المدى الطويل على نطاق واسع فقد تكون بالكاد ملحوظة عند البعض بينما يكون لها تأثير كبير على جودة حياة البعض الآخر، وأشيع المشاكل التي تواجه الناس مع التهاب الكبد المزمن C : 
- الشعور الدائم بالتعب.
- الألم في العضلات والمفاصل والآلام البطنية.
- مشاكل في الذاكرة قصيرة المدى، اضطراب التركيز وإكمال المهام العقلية المعقدة مثل الحساب الذهني والتي يصفها كثير من الناس على أنها "ضباب دماغي".
- تقلب المزاج، اكتئاب أو قلق.
- حس انتفاخ أو عسر الهضم.
- حكة جلدية منتشرة.
 

التهاب الكبدC  الحاد والمزمن

ما الفرق بين شكلي التهاب الكبد؟
يمكن أن تكون الإصابة بفيروس التهاب الكبد سي من الشكل الحاد (قصير الأمد) أو المزمن (طويل الأمد)، ويتجلى الفرق بين النوعين فيما يلي:

التهاب الكبد سي الحاد: وهو الشكل قصير المدى من المرض وفيه يمكن للأعراض أن تستمر حتى 6 أشهر، قد يكون جسمك قادراً على مكافحة العدوى وعندها يختفي الفيروس أو يتحول للشكل المزمن. 

التهاب الكبد سي المزمن: يستمر هذا الشكل لمدة أطول من 6 أشهر، هنا يكون جسمك عاجزاً عن السيطرة على الفيروس الذي يبقى داخل الخلايا وهو ما يسبب على المدى الطويل مضاعفات خطيرة مثل سرطان أو تشمع الكبد.
تلعب الصحة العامة للشخص المصاب وصحة الكبد دوراً في تحديد مدى سرعة تدهور حالته وحدوث تلف الكبد وصولاً للتليف الكبدي، بينما يلعب النمط الجيني للفيروس دوراً أقل من الصحة البدنية للشخص المصاب بالتهاب الكبد الفيروسي.
 

اختلاطات التهاب الكبد C

ما هي المضاعفات التي قد تحدث عند مريض الشكل المزمن؟
يسبب التهاب الكبد غير المعالج العديد من المضاعفات التي تودي بوظيفة الكبد نذكر منها:

- تشمع الكبد (Liver Cirrhosis): في هذه الحالة تحل الندوب غير الفعالة مكان الخلايا الكبدية السليمة مانعةً تدفق الدم جزئياً عبر الكبد، يمكن للكبد أن يتابع وظائفه في المراحل الباكرة من التليف ولكنه يتوقف عن العمل عندما يزداد التليف سوءاً.

- فشل الكبد: يعتبر المرحلة النهائية من المرض الكبدي ويتطور على أشهر أو سنوات عندما يتخرب قسم كبير من نسيجه مؤدياً إلى عدم قدرته على القيام بوظائفه، وتكمن المشكلة في هذه المرحلة بعدم توافر أي علاج دوائي أو جراحي ناجح سوى زرع الكبد.

- سرطان الكبد: يزيد التهاب الكبد الوبائي المزمن فرصتك في الإصابة بسرطان الكبد، قد يطلب طبيبك إجراء اختبار بالموجات فوق الصوتية للتحقق من وجود السرطان حيث يحسن الكشف المبكر عنه فرص العلاج.
 

علاج التهاب الكبد سي

كيف يعالج التهاب الكبد ج أو سي الحاد والمزمن؟
تعد الأدوية المضادة للفيروسات ذات التأثير المباشر DAAs))  أحدث العوامل المتاحة لعلاج فيروس التهاب الكبد C وتعمل هذه الأدوية من خلال استهداف خطوات محددة في دورة حياة HCV لتعطل تكاثر الخلايا الفيروسية وتظهر الدراسات فعالية هذه الأدوية في شفاء الشكل المزمن من المرض عند غالبية الناس إضافة إلى دورها في علاج الشكل الحاد.

قد يصف لك طبيبك واحد أو أكثر من هذه الأدوية:
- داكلاتاسفير (daclatasvir)
- إلباسفير ،غرازوبريفير (elbasvir/grazoprevir)
- ليديباسفير،سوفوسبوفير (ledipasvir/sofosbuvir)
أحياناً تتم مشاركة هذه الأدوية الحديثة مع الأدوية القديمة التالية: ريبافيرين (ribavirin)، بيغ إنترفيرون ألفا 2a-(peginterferon alfa-2a).

عادة ما تحتاج إلى تناول الدواء لمدة  12-24 أسبوعاً لشفاء التهاب الكبد ’C’ ويعتمد اختيار الدواء ومدة العلاج على مجموعة من العوامل نذكر منها:
- النمط الجيني للفيروس الذي تحمله.
- مدى الأذية التي لحقت بكبدك.
- إصابتك بالمرض سابقاً وتلقيك العلاج.
سوف يطلب منك طبيبك إجراء اختبارات دموية خلال وبعد العلاج ليرى مدى فعالية الدواء علماً أن هذه الأدوية تملك آثاراً جانبية أشيعها الصداع والتعب، وتذكر أن إكمالك العلاج خطوة شديدة الأهمية لتحقيق الشفاء .
 

الوقاية من التهاب الكبد C

كيف يمكننا تجنب العدوى بهذا الفيروس؟
إذا لم تكن مصاباً بالتهاب الكبد فيمكنك حماية نفسك من العدوى عن طريق:
- تجنب المخدرات:
 إذا كنت من متعاطي المخدرات حاول التوقف عن ذلك بمساعدة من حولك واللجوء إلى مراكز الرعاية المتخصصة بذلك، كما يتوجب عليك عدم مشاركة الإبر المستخدمة في حقن الأدوية والتأكد من تعقيمها قبل استخدامها.
- إذا كنت ممن يعملون في المراكز الصحية أو المستشفيات لا تنسَ ارتداء القفازات الواقية دائماً لتحميك من العدوى التي قد تنقل لك عبر ملامستك للدم أو للجروح المفتوحة.
- عند رغبتك في الحصول على وشم أو أقراط الأذن تأكد من أنك في المكان الصحيح وأنه يتبع طرقاً آمنة من حيث تعقيم الأدوات والنظافة وأنه يستخدم أدوات معدة للاستخدام مرة واحدة فقط كون التعقيم بالكحول أو باللهب لا يكفي للقضاء على الفيروس.
- تجنب مشاركة أدواتك الشخصية مع الغير مثل فرشاة الأسنان، أدوات الحلاقة أو مقص الظافر.

يمكن أن ينتشر التهاب الكبد C من شخص إلى آخر عن طريق الجنس ولكن فرص الإصابة به منخفضة، تحدث مع طبيبك حول خطر إصابتك بالتهاب الكبد الوبائي ’C’ عن طريق الجنس وحول الممارسات الجنسية الآمنة مثل استخدام الواقي الذكري للمساعدة في منع انتشار التهاب الكبد "C" .
إضافة إلى ما سبق هناك بعض الخطوات التي يتوجب عليك اتباعها إذا كنت مصاباً بالمرض في سبيل التعايش معه والحد من فتكه بكبدك  وعلى الرغم من عدم وجود لقاح للاتهاب الكبد C فبمجرد التعرف على إصابتك يجب أن تتلقى لقاحي التهاب الكبد A و B وتجري تغييرات على نمط حياتك لتعزيز الصحة المثلى للكبد نذكر منها:
-
الإقلاع عن التدخين.
- الحفاظ على الوزن المثالي.
- الامتناع عن تناول الكحول.
- إصلاح المشاكل الصحية السابقة.

وفي الختام.. على الرغم من تطور وسائل علاج مرض التهاب الكبد C يبقى هذا الفيروس مشكلة جدية تواجه المجتمعات حول العالم نتيجة عدم وجود لقاح يقي من الإصابة به لذا لابد من الحذر من هذه العدوى عبر مجموعة من الخطوات أهمها تجنب المخدرات والأدوية الممنوعة الوريدية لحماية الكبد و الحفاظ على الحياة.