إن الطلاق أمر سيّئ بالتأكيد، ونتمنّى ألا يصيبكم هذا المكروه على الإطلاق كما نتمنى أن يستمر زواجكم ممن تحبّون حتّى النهاية؛ إلا أنه للأسف لا يمكننا الهروب من واقعنا، ويالتأكيد جميعنا نعلم أن الطلاق أمر وارد الحدوث في كل منزل وفي كل عائلة، لكن السؤال الحقيقي هو متى يجب علينا أن نطلب الطلاق؟
في هذا المقال سنتعرف على بعض المفاهيم الجديدة حول الطلاق، مثل اختيار الطريقة المناسبة لطلب الطلاق، والتأكد من أننا مستعدين لهذا الأمر، وغيرها من الأمور، تابعوا معنا هذا المقال لنتعرف معاً على هذا الموضوع.
 


ذات صلة


متى يصبح الطلاق أمر ضروري؟

هل يجب عليك أن تطلب الطلاق من شريكك؟
ليس من الضروري أن تنتظر وصول ورقة الطلاق إلى يديك، ففي بعض الأحيان يكون من الضروري أن تكون أنت من تطلب الطلاق من شريكك أو من المحكمة؛ في هذه الفقرة سنتعرف على الأسباب التي تستوجب الطلاق الفوري.

- الاعتداء الجنسي أو العاطفي
الاعتداء الجنسي غالباً ما يكون من قبل الزوج، لذلك يجب على الزوجة أن تعرف أنّه في حال قام زوجها بضربها مرة واحدة فإنه سيكرر الفعل عاجلاً أم آجلاً. لا تخلقي الأعذار لزوجك الذي يضربك أو يؤذيك لأنه لا يستحق منك ذلك التعاطف، ويجب عليك أن تطلبي الطلاق بأسرع وقت. ومن الضروري أن نذكرك بأن الاعتداء قد لا يكون جسدي فقط، بل من الممكن أن يكون عاطفي أيضاً كالإهمال الدائم وعدم المبالاة بك وعدم رعايتك أو عدم مساهمته في مصروف المنزل ...إلخ.

- الخيانة
هناك مثل شعبي أجنبي يقول "خائن لأوّل مرة، خائن في كلّ مرّة"، وفي أغلب حالات الخيانة يمكن إثبات صحّة هذا المثل الشعبي. عندما يقوم شريكك بخيانتك، لا تأسف لوضعه ولا تقل لنفسك بأنك أنت من دفعه إلى هذا الأمر، تذكّر دائماً أنّك أنت الضحيّة هنا وليس هو! عندما يخونك شريكك لا تتردد في طلب الطلاق لأن من يخون لا يستحق الثقة والأمانة اللذان وضعتهما به.

- المشاكل المالية المستعصية
هل سمعتم يوماً بمصطلح "الخيانة الاقتصادية"؟ هذا المصطلح يعني أن أحد الزوجين يقوم بصرف المال على أمر معيّن ليس من مصلحة الأسرة والعائلة، وبنفس الوقت يقوم بحرمان الأسرة من حقها في المصروف، أو يسبب للأسرة ضغوطاً مادّيّة خانقة. من الأمثلة الشائعة لهذا الموضوع، المقامرة! إن الزوج المقامر هو زوج مدمن خائن اقتصاديّاً، ويجب عليك التخلّص من مثل هذا الزوج بأسرع وقت ممكن، لمصلحتك ومصلحة أطفالك.

- إدمان المخدّرات أو الكحول
من الأمثلة الشائعة أيضاً أنّك لن تستطيع إصلاح حال الشخص المدمن مهما حاولت ذلك. هذا ما يدفع المتزوجين إلى الحصول على الطلاق في كثير من الحالات. بمعنى آخر، لا يمكنك أن تضمن سلامتك الشخصية أو سلامة أطفالك في حال كان شريكك مدمن على المخدّرات أو الكحول.
هناك أيضاً بعض الأسباب الأخرى التي تجعل من الطلاق أمراً ضروريّاً لا مفرّ منه، إليك بعض الأسباب الأخرى.

- لا تجد مستقبل مع شريكك على الإطلاق
عندما لا تستطيع أن تتخيّل حياتك مع شريكك الحالي في السنين المقبلة فربّما يجب عليك أن تفكّر بخيار الطلاق. بعض الأشخاص مهما ساءت أوضاعهم مع أزواجهم يعيشون على أمل تحسّن الأوضاع في المستقبل القريب. إن كنت لا تستطيع التفكير في هذه الاحتماليّة حتّى، فنحن نأسف بأن نخبرك بأن علاقتك بشريكك انتهت لكنك ترفض الاعتراف بهذا الأمر.

- مستشار الزواج لم يساعدكما
يعتبر مستشارو الزواج واقع مفروض على كل زوجين يمرّان بمرحلة سيئة من زواجهما. إن اللجوء إلى مستشار الزواج أمر طبيعي واعتيادي ولا يوجد به ما يدعو للحرج. في حال قمت وشريكك باللجوء إلى مستشار زواج ولم ينجح زواجكما على الرغم من ذلك، فربما حان وقت التفكير بخيار الطلاق.
 

ذات علاقة


هل أنت مستعد/ مستعدّة للطلاق؟

اسأل نفسك هذه الأسئلة قبل أن تطلب الطلاق
ربما تكون متأكداً من مشاعرك تجاه شريكك ولا تشكّك بما تشعر به، إلا أنه على الرغم من هذا هناك بعض الأسئلة التي يجب أن تطرحها على نفسك لتتأكد من أنّك جاهز لهذا الأمر الكبير. ما هي هذه الأسئلة؟ هذا ما سنتعرف عليه فيما يلي.

- هل تملك مشاعر تجاه شريك حياتك؟
قد يكون الطلاق أمر ملح وضروري بالنسبة لك، إلا أنه في حال كنت تملك أي ذرّة مشاعر تجاه شريك حياتك فأنت بالتأكيد لست مستعدّاً للطلاق، لأن الطلاق سيؤثر عليك بشكل سلبي للغاية وقد يؤدي بك إلى الاكتئاب! تأكّد من ماهيّة مشاعرك تجاه شريكك قبل أن تطلب الطلاق.

- هل كنت متزوّجاً من الأساس؟
الزواج ليس مجرّد قطعة من الورق! الزواج يعني أنك وشريكك قمتما بخلق علاقة عاطفيّة وروحيّة تجمع بينكما. كما أن الزواج يعني أن الشريكين توحّدا وأصبحا شخصاً واحداً فيتقاسما الواجبات المنزلية ويتشاركا المشاعر العاطفيّة وغيرها من الأمور التي يجب على كل زوجين أن يقوما بها لكي يمكننا القول عنهما أنهما زوجين.
اسأل نفسك، هل مررت بهذه التجربة أم لا؟ في حال كان جوابك نعم، يجب عليك أن تعيد النظر بفكرة الطلاق، أمّا إن كان جوابك لا، فأعتقد أنك مصيب بتفكيرك.

- هل أنت جاد بطلبك للطلاق أم أنّك تهدد شريكك فقط؟
غالباً ما يكون طلب الطلاق هو مجرّد تهديد لكي تجبر شريكك على التوقف عن قيامه بأمر ما، أو قد يكون طلبك ناتج عن موجة غضب أو من أجل الحصول على السيطرة على علاقتك الزوجيّة أو من أجل أن يأخذك شريكك على محمل الجدّ. في حال كان الأمر كذلك، فكّر مجدّداً بالموضوع، أما في حال كان طلبك للطلاق أمر حقيقي ومدروس فلا تتردد في طلبك.

- هل ناقشت نفسك حول هذا القرار؟
في كثير من الأحيان نأخذ قرارات مؤكّدة، ولكن سرعان ما نتراجع عنها بعد أن نناقش هذه القرارات وأسبابها وتبعياتها بيننا وبين أنفسنا. لذلك السؤال هنا سيكون "هل ناقشت نفسك بالموضوع أم لا؟"، في حال كنت مصرّ على هذا القرار بعد أن ناقشت نفسك واقتنعت بفكرتك، لا تتردد بالقيام بما تريد.

- هل يمكنك التعامل مع تبعيّات قرارك؟
طلب الطلاق ليس مجرّد كلمة في الفم، بل هو أمر صعب ومرير وسيكلّفك غالياً. يجب عليك أن تتأكد من أن الفوائد التي ستنتج عن الطلاق أهم من السلبيّات التي ستنتج عنه. ومن ثمّ يجب عليك أن تتأكّد أنّك قادر على التعامل مع تبعيّات هذا القرار ومشاكله وسلبيّاته اللاحقة.
 

كيف تطلب الطلاق من شريكك

ما هي الأمور التي يجب عليك مراعاتها عند طلب الطلاق؟
إن طلب الطلاق من الشريك ليس بالأمر السهل عليه على الإطلاق، وقد يصعب عليه التعامل مع الموضوع خاصّةً إن كان قرار الطلاق من طرف واحد وليس أمر متّفق عليه فيما بينكما. هذه بعض الأمور التي يجب أن تراعيها أثناء طلبك للطلاق من شريكك:

1- جهّز نفسك
يجب عليك أن تعرف الحالة النفسية لشريكك عندما تريد أن تطلب الطلاق منه، وفي حال لم يكن على علم مسبق بهذه الفكرة، يجب أن تتقبل أنه سيسألك العديد من الأسئلة للاستفسار عن الموضوع، لذلك يجب عليك أن تجهّز جميع الأجوبة التي ستحتاج للإجابة عنها.

2- اختر المكان والزمان المناسبين
إن هذا القرار المصيري يحتاج منك أن تختار الزمان والمكان المناسبين للحديث مع شريكك حوله. لا تختر الوقت الذي يكون فيه شريكك غاضب أو متعب، ولا تختر اللحظات التي يكون فيها شريكك بقمّة سعادته؛ وبالتأكيد يجب عليك أن تتأكد من أن أطفالك ليسوا حاضرين أثناء نقاشك مع شريكك حول الطلاق لأوّل مرّة.

3- كن مهذّباً وثابتاً على قرارك
عندما تتكلم مع شريكك حول هذا الموضوع حاول أن تكون مهذّباً قدر الإمكان وحاول ألا تجرح شريكك بالكلام؛ كما يتوجّب عليك أن تكون ثابت على موقفك وقرارك وألا تبدي أي تردّد لكي لا تعطي شريكك أي أمل كاذب.

4- تقبّل ردّة فعل شريكك
من الممكن أن يبادلك شريكك الرأي حول موضوع الطلاق، ولكن من الممكن أيضاً أن يبدي مشاعر غضب شديدة أو مشاعر حزن، ومن المحتمل أيضاً أن يبكي بحرقة؛ مهما كانت ردّة فعل شريكك يجب عليك أن تتفهّمها وألا تكون قاس على شريكك في تلك اللحظة العاطفيّة.

5- لا تناقش التفاصيل
إن كنت تعتقد أن مناقشة التفاصيل مع شريكك سيجعله أكثر تفهّماً لموقفك فأنت مخطئ؛ إن مناقشة التفاصيل سيدخلك في دوّامة طويلة مع شريكك وستخرجان عن الموضوع الأصلي الذي كنتما تناقشانه في البداية.

في النهاية، يوجد العديد من الأمور التي قد تختلف مع شريكك حولها، لكن تذكّر أنه لا يمكنك التفكير بالطلاق عند كل مشكلة صغيرة؛ ولكن في حال كنت تفكّر بالطلاق فنتمنّى أن نكون قد قدّمنا لك المساعدة الكافية في هذا المقال لكي تتخذ قرارك النهائي. أخيراً نتمنّى أن تبقى دياركم عامرة بالأفراح وألا يحوم شبح الطلاق بين عائلتكم السعيدة.