تعتبر ألعاب الفيديو في الوطن العربي والعالم أمراً شائعاً بكثرة، كما أصبح هناك اليوم العديد من الأماكن المخصصة لهذه الألعاب حيث يقضي معظم الأطفال وقتهم. ولكن هل هذه الألعاب مفيدة؟ لطالما كانت النظرة العامة حول هذا الموضوع نظرة سلبية، ولطالما تم تجاهل الفوائد الكثيرة لألعاب الفيديو، لذلك قررنا في هذا المقال أن نتعرف معاً على هذه الفوائد.


محتويات المقال:

1- النظرة الخاطئة حول ألعاب الفيديو
2- فوائد ألعاب الفيديو
3- متى تصبح ألعاب الفيديو سيئة على الأطفال؟
4- المراجع والمصادر


النظرة الخاطئة حول ألعاب الفيديو

لماذا يجب عليك ألا تحرم طفلك من ألعاب الفيديو؟
يقول بيتر غراي (Peter Gray) دكتور العلوم البيولوجية والباحث في جامعة بوسطن، أنه يوجد العديد من الأمور التي يكتسبها الأطفال من خلال لعبهم بألعاب الفيديو، فهم يحصلون على المتعة التي تنمي خيالهم وتحسن عقولهم. كما أن قراءة الأطفال للكثير من الكتب والتثقّف منذ الصغر لا يعني أن الطفل سيصبح ناجحاً في حياته بل من الممكن أن يعني ذلك تبلّد عقل الطفل وعدم قدرته على التفكير بشكل حالم وطموح في المستقبل، على عكس الأطفال الذين يخوضون تجارب ألعاب الفيديو[1].

لا تحرموا أطفالكم من التكنولوجيا الحديثة
نعلم جميعاً أن ألعاب الفيديو من الوسائل التكنولوجية الحديثة التي نتعامل معها يومياً في المجتمع، وعندما يلعب أطفالنا بها هذا يعني أن أطفالنا قادرين على التعامل مع هذه الوسائل الحديثة التي من الممكن أن تكون سبباً في تعلقهم بالتكنولوجيا والعلوم التكنولوجية يوماً ما. يمكننا أن نقول باختصار أن ألعاب الفيديو كانت سبباً في حلم الكثير من الأطفال بأن يصبحوا مهندسي حاسوب ومبرمجين.
هذا صحيح، يمكن لهذه الألعاب أن تطور من قدرات أطفالكم على التعامل مع التكنولوجيا التي تتطور بشكل يومي؛ علينا ألا نجعل قلة ثقتنا بالتكنولوجيا الحديثة عائقاً أمام الأطفال يمنعهم من الاستمرار بالتعامل معها. تذكروا دائماً أن لعب الأطفال بألعاب الفيديو، قد يكون بذرة انطلاقتهم ليكونوا سباقين دائماً إلى التعامل مع أجهزة الموبايلات الحديثة أو الحواسيب المتطورة أو أي أداة تكنولوجية أخرى.

أضرار ألعاب الفيديو غير حقيقية
عندما قمنا بالبحث عن الدراسات التي تؤكد أضرار ألعاب الفيديو الفعلية لم نجد شيئاً يذكر، إلا أن الكثير من الأشخاص يجادلون بأن ألعاب الفيديو تقلل اللياقة البدنية وتسبب السمنة، ولكن هل سمعتم يوماً بلعبة "وي" (Wii)؟ إنها لعبة فيديو تستند بشكل رئيسي على الحركة والنشاط فهي محاكاة افتراضية للرياضات الواقعية مثل التنس وغيرها من الرياضات بالإضافة لألعاب أخرى؛ مما يعني أن ألعاب الفيديو لا تسبب بالضرورة السمنة أو قلة اللياقة الجسدية.
هناك اعتراضات أخرى على العنف الموجود في ألعاب الفيديو، ولكن ألا يوجد العنف في كل شيء؟ هل شاهدتم مؤخراً بعض الأفلام مع أطفالكم؟ هل قرأ أطفالكم بعض الكتب أو المسرحيات؟ في حال قمتم بهذه النشاطات ستكتشفون أن العنف موجود في التلفاز والسينما والكتب وفي كل مكان من حولنا، إلا أن ألعاب الفيديو تقوم بتفريغ مشاعر الأطفال لكي لا يمارسوا العنف الذي يشاهدونه في كل مكان من حولهم.
أعتقد أن الخوف من ألعاب الفيديو مبالغ به قليلاً، أليس كذلك؟ في حال لم تقتنع بكل ما سبق، قررنا أن نتعرف معاً على بعض الفوائد التي تقدمها ألعاب الفيديو للأطفال، فتابع معنا الفقرة التالية.


فوائد ألعاب الفيديو

هل استغربتم يوماً سبب حب طفلكم لألعاب الفيديو وسبب تعلقه وهوسه الشديد بها؟ هذا الأمر شائع عند معظم الأطفال حول العالم، وعلينا أن نفهم جميعاً أن هذه الألعاب مفيدة في معظم الحالات طالما أن الوالدين يراقبان أطفالهما ويساعدونهم في تنظيم وقتهم. بشكل عام، هذه الألعاب ستقدم الكثير من الفوائد لأطفالكم والتي سنتعرف عليها في هذه الفقرة فتابعوها معنا[2].

ألعاب الفيديو ومهارات حل المشكلات والإبداع
هل تعلم أن ألعاب الفيديو تساعد على نمو دماغ الأطفال؟ هناك العديد من الألعاب التي تتطلب الكثير من المفاوضات وخلق الاستراتيجيات والبحث عن الحلول المناسبة للخروج من المآزق. أي أن ألعاب الفيديو ليست سيئة كما نعتقد جميعاً، بل من الممكن أن تساعد أطفالنا على أن يكونوا استراتيجيين ممتازين في المستقبل، كما أنها ستساعدهم على تعلم الطرق المختلفة لحل المشكلات التي قد تواجههم في المستقبل.

ألعاب الفيديو تحفز الاهتمام بالتاريخ
قد تتمحور العديد من ألعاب الفيديو حول الأساطير القديمة والقصص الخرافية، أو ربما تركّز هذه الألعاب على ثقافة شعب من شعوب العالم أو تاريخ منطقة من مناطق العالم. هذا يعني أن ألعاب الفيديو قد تشجع طفلك على البحث واستكشاف تاريخ الشعوب والمناطق الأثرية والحضارات القديمة كالرومانية والإغريقية. لذلك إن كنت تعتقد أن ألعاب الفيديو مجرد مضيعة للوقت، فكر مجدداً! فربما هي السبب في حب طفلك للتاريخ أو الجغرافيا.

تساعد على تكوين الصداقات
على عكس ما يعتقد به الآباء، فإن ألعاب الفيديو تساعد الأطفال على تكوين الصداقات. عندما يمارس الأطفال النشاطات الاجتماعية المختلفة قد تساعدهم ألعاب الفيديو على تكوين صداقات جديدة والحصول على معارف جدد؛ فمن الممكن أن تكون لعبة الفيديو التي يمارسها طفلك سبباً في خلق حديث مشترك بينه وبين أقرانه، أما في حال لم تسمح لابنك بلعب هذه الألعاب، قد يشعر بالوحدة والانعزال نتيجة تجاهل الأطفال الآخرين له.

قد تشجع ألعاب الفيديو على ممارسة الرياضة
هل استغربت هذا الأمر؟ هل كنت تعتقد أن ألعاب الفيديو ستتسبب في كسل طفلك؟ في الحقيقة، عندما يلعب طفلك إحدى ألعاب الرياضات التي تحاكي التنس أو كرة السلة أو كرة القدم، قد يتشجع أكثر لممارسة هذه النشاطات في الحياة الواقعية وتقليد الحركات التي ينفذها أثناء لعب ألعاب الفيديو؛ لذلك ننصحك بالسماح لطفلك بلعب ألعاب الفيديو بل شجعه على ذلك وخاصة عندما يلعب إحدى الألعاب الرياضية.

تنمية حس المنافسة والروح الرياضية
عندما يلعب الطفل بألعاب الفيديو سينمو عنده حس المنافسة الذي سيدفعه للأمام في كل مجالات الحياة، سيتعلم أهمية المنافسة وسيعرف لذة التفوق والنصر والنجاح؛ هذا يعني أن ألعاب الفيديو قد تساعد طفلك على التفوق في المدرسة. بالإضافة إلى أن هذه الألعاب تعلم الطفل أهمية الروح الرياضية وعدم التعصب الرياضي وتقبل الخسارة وكيفية استغلال الخسارة للتعلم من الأخطاء.

مهارات القيادة
هناك العديد من الألعاب التي تعتمد على الجماعة، أي أنك لن تنتصر باللعبة إن كنت وحيداً؛ هذا النوع من الألعاب يساعد الأطفال على استكشاف المهارات القيادية الكامنة داخلهم، وتعلم كيفية القيادة بشكل سليم. لذلك إن كنت تجهز طفلك لمنصب قيادي أو إن كنت ترغب في تنمية هذه المهارات القيادية منذ الصغر، شجع طفلك على اللعب بهذه الألعاب.

من اللعب إلى التدريس
قد نتجاهل أطفالنا عندما يحاولون تعليمنا لعبة معينة، وربما لا نقدر ما يقوم به الطفل من أجل شرح طريقة اللعب لصديقه؛ لكن ماذا لو كانت هذه هي المهارة الحقيقية لطفلك؟ ربما يحب طفلك التدريس ويستمتع بشرح الأمور غير المفهومة للآخرين، فهل تريد حقاً أن تحرمه فرصة تنمية مهارات التدريس التي يمتلكها؟ ننصحك بأن تستمع لطفلك وتحاول أن تشعره بأنه مدرّس جيّد وأنك استوعبت كل ما شرحه لك.

تقوية العلاقة بين الآباء والأبناء
من الممكن أن تساعد ألعاب الفيديو على تقوية الروابط الأسرية والعلاقات بين الآباء والأبناء، كما يمكنها كسر حاجز العمر وتنهي صراع الأجيال الدائم؛ حيث يكفي أن تلعب الأم مع ابنتها لعبة ما أو أن يلعب الطفل مع والده بلعبته المفضلة لتتحسن العلاقة بينهما عدة أضعاف. بالإضافة إلى أن هذا الأمر يشجع على استمرار الأحاديث المنوعة بين الوالدين والأطفال.


متى تصبح ألعاب الفيديو سيئة على الأطفال؟

هل يقضي طفلي الكثير من الوقت في لعب ألعاب الفيديو؟
على الرغم من كل الإيجابيات السابقة التي تعرفنا عليها معاً، إلا أن ألعاب الفيديو قد تكون سيئة في بعض الأحيان على الأطفال. هذه الألعاب للأسف قابلة للإدمان، أي أن الأطفال قد يغرقون في العالم الرقمي ويتناسون الحياة الواقعية إذا لم تتم مراقبتهم بشكل جيد من قبل الوالدين[3].
على سبيل المثال، إن اللعب بشكل متواصل لمدة تزيد عن 4 ساعات يومياً قد يعني وجود خلل معين عند الأطفال، ويتوجب حينها على الوالدين أن ينتبهوا إلى أطفالهم ويضعوا حدوداً معينة لأوقات اللعب؛ ليس هذا فقط، بل ومن الضروري أن يتم إرشاد الطفل والتكلم معه بشكل هادئ وتوعيته على الأخطار المحتملة التي قد تصيبه إذا استمر الطفل في اللعب بهذا المنوال، هذا يضمن عدم تشكل أي ردة فعل سلبية عند الأطفال تجاه أهاليهم.
أما بالنسبة للأطفال الذين يأخذون استراحات متقطعة كل 45 إلى60 دقيقة لمدة 5 إلى 15 دقيقة، بهذ يعني أنهم يعرفون حدودهم، ويعرفون متى تستنفذ أجسادهم الطاقة، وهذا يساعدكم أكثر على التعامل مع هؤلاء الأطفال لأنهم –وعلى الرغم من قابلية إدمانهم على هذه الألعاب- يعرفون تماماً أن الاستمرار على هذا المنوال سيتعبهم ويضعفهم وسيؤثر على حياتهم الاجتماعية في المدرسة أو المنزل.
بالنسبة للأطفال الذين يلعبون لفترات قصيرة للغاية ويملون من ألعاب الفيديو بسرعة، فغالباً يكونون بأمان من الإدمان على هذه الألعاب، وغالباً هذا الأمر يعني أنهم لن يتأثروا بهذه الألعاب في المستقبل ولن يتأثر أداءهم المدرسي بها أيضاً.
ننصحكم بأن تراقبوا الألعاب التي يلعبها طفلكم للتأكد من أنها مناسبة لعمره.

في النهاية، ألعاب الفيديو جيدة لصحة أطفالكم العقلية والنفسية وضرورية لنموهم، ولكن بشرط أن تكون مناسبة لأعمارهم وبشرط ألا يلعبوا هذه الألعاب لفترات طويلة خلال يومهم. وأخيراً يمكننا أن نقول أن مراقبتهم هي مسؤوليتنا جميعاً، ولكن هذا لا يعني أن نحرمهم من متعة هذه التجربة.


المراجع والمصادر

[1] مقال للدكتور بيتر غراي. (Peter Gray)، "الفوائد العديدة لألعاب الفيديو على الأطفال"، المنشور على موقع (Psychology Today)، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[2] مقال للدكتورة تشيريل أولسون. (Cheryl K. Olson ثمانية أسباب تجعل ألعاب الفيديو مفيدة لطفلك"، المنشور على موقع (Parents)، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[3] مقال."هل يقضي طفلي الكثير من الوقت في لعب ألعاب الفيديو؟"، المنشور على موقع (The Guardian)، تمت المراجعة في 21/5/2019.
 

ذات علاقة