تربية الأطفال ليست أمراً سهلاً مطلقاً، فالتعامل مع تلك العقول النامية مرهق جداً، ولكن الأصعب منه هو التعامل معهم حينما يصلون لسن المراهقة، حيث يرفضون أي تدخل بحياتهم، ويعتبرون أن قراراتهم جميعها صحيحة، وأي رأي آخر خاطئ ومحاولة للتدخل في خصوصياتهم.
والتعامل مع الفتيات المراهقات أمر حساس جداً، بسبب التغيرات الهرمونية التي تحدث لهن والصداقات التي تحيط بهن، والأمر ازداد صعوبة في السنوات الأخيرة مع اقتحام التكنولوجيا لحياتهن بشكل أسرع من استيعابهن لها، لذلك لابد أن تكوني حريصة في التعامل مع فتاتك المراهقة كي تكسبيها.
 


كيف تتعاملين مع ابنتك المراهقة؟
تقول إيمي موران الطبيبة النفسية والأستاذ بجامعة نورث إيسترن في بوسطن، إن الفتاة بسن المراهقة دائماً ما تتسم بالأنانية، والتي تعد جزءاً من التطور الطبيعي لتلك الفترة، فتحاول دائماً الاستقلالية والخروج عن سيطرة عائلتها كنوع من تشكيل هويتها المستقلة، وغالباً ما يسيطر ذلك الشعور عليها بعد عمر الـ 15 عاماً.
لذا هناك بعض الخطوات التي تساعد الأم في التعامل مع ابنتها، وتحوّل تلك الفترة الحرجة من حياة ابنتها من شد وجذب وخلاف إلى احتواء وصداقة.

 

1- التحدث إلى المراهقات 
استخدام الأم اللين إلى جانب إرساء مبدأ المشورة في الحوار مع فتاتها المراهقة يعزز من مكانتها لديها، ويجعلها تنظر إلى الأمور بطريقة أكثر عقلانية، كما يجب على الأم أن تتحلى بقدر كبير من الصبر وقوة التحمل، نظراً لأنها ستعاصر الكثير من التصرفات السيئة وغير المتوقعة من فتاتها.
والحوار عموماً له قدرة كبيرة في فهم مشاعر الفتاة المراهقة، كما أنها فرصة جيدة لمساعدة ابنتك على فهم الحياة بصورة أكبر، فهناك العديد من الآباء الذين لا يتركون مساحة كافية لوجود الحوار والحديث مع أبنائهم المراهقين بما يدفعهم إلى الإصابة بالاكتئاب، وطبقاً لمركز مكافحة الأمراض والوقاية منها فإن 12% من المراهقين فكروا بشكل جدي بالانتحار في العام الماضي.
وأوضحت كريستي هوستاد المتخصصة في قضايا المراهقين، أن معظم الأشخاص ومن ضمنهم المراهقون الذين حاولوا الانتحار أو قاموا به بالفعل عانوا من الاكتئاب نتيجة عدم الحوار معهم.

 

2- تجنب القسوة 
قد ترى بعض الأمهات أن استخدام القسوة مع الفتيات المراهقات أحد الحلول الفعالة في تقويم الفتيات خلال تلك المرحلة الحرجة، ولكن مالا تعلمه الكثير من الأمهات أن هناك فارقاً كبيراً بين الحزم والقسوة، وعلى الأم أن تحدث ذلك التوازن في تلك الفترة لأن الفتيات غالباً ما تكون لديهن بعض الأفعال الطائشة ظناً منهن أنها صحيحة.
ويقول كارل بيكهارت الطبيب النفسي والذي ألف 15 كتاباً عن التربية، إن القسوة الزائدة على الفتيات خلال فترة المراهقة قد تدفعهم للجوء إلى الأصدقاء، ومن هنا يمكن تبدأ الأشياء السيئة، فتجد الفتاة الأذن التي تستمع إليها بصبر، وتلبي احتياجاتها، بما يجعل الأم والأب في نظرها هما العدو الأساسي لها، لأنهما لم يواجهوا مشاكلها الخاصة واحتياجاتها بهدوء.
وقد أشارت دراسة سويسرية إلى أن تعزيز شعور المراهقين بهويتهم على الصدق وعدم استخدام القسوة والعنف معهم، يؤدي لنمو إيجابي تدريجي للشخصية بما ينعكس على حسن تصرفهم.

 

3-احترام الخصوصية
يجب على الأم أن تمنح ابنتها الثقة اللازمة لاحترام الخصوصية، ولا تتعامل معها بدور الرقيب على كل تصرفاتها لتساعدها على بناء علاقات اجتماعية جيدة بمعرفة الأم، لذا عليها أن تحرص على إظهار حنانها لابنتها حتى تشعر دائماً بأنها قريبة منها، وتستطيع أن تتحدث إليها دون الشعور بالخوف منها.
وأظهرت دراسة بريطانية أجريت على نحو أربعة آلاف مراهق  العلاقة بين الثقة بالنفس والتطور الإيجابي للشخصية، حيث أن نجاح المراهق في حياته العملية يتضاعف بمنحه الثقة بالنفس مقارنة بالآخرين، الذين يسلبهم الآباء قدراتهم الشخصية ويقللون من شأنهم.
لذا ينصح دائماً علماء النفس بتعزيز ثقة الفتاة بالنفس من قبل الأم، بما يساعد بشكل كبير في احتواء مشاكل المراهقة، ويجعل تلك الفترة تمر بهدوء بعيداً عن الإصابة بالتوتر والقلق.

 

4-الاستماع لمشكلاتهن
تجاهل الاستماع لمشكلات الفتيات باعتبارها أمور تافهة، سيدفعهن للجوء لآخرين خارج المنزل، والذين من المحتمل أن يقدموا لهن النصائح بشكل غير صحيح، لذلك أهم خطوة في تربية الفتيات المراهقات هي الاستماع لمشكلاتهم، بل وخلق حوار معهن لمعرفة وجهة نظرهن عن الأمور المختلفة.
 
في النهاية، التحلي بالصبر، ومعرفة الطرق الصحيحة للتعامل، سيوفر عليكِ مجهوداً كبيراً، حيث ستلجأ لكِ في كل ما يواجهها، وتثق في توجيهاتك، بدلاً من معاناة إقناعها أن ما تقولينه هو الأصلح لها.
 

ذات علاقة