القدرة على التكيف والانتقال بسهولة بين البيئات والظروف المختلفة؛ كذلك حل المشكلات وإيجاد الاقتراحات المختلفة لموضوع محدد، هذه هي الأسس التي يمكن أن تساهم في بناء شخصية طفل واثق بنفسه، دعنا نتحدث عن كل ما يخص التكيف، وتعزيز قدراته لدى الطفل في السطور التالية.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- قدرة الطفل على التكيف
2- كيف يمكنك تحديد قابلية أطفالك للتكيف؟
3- تعزيز تكيف الطفل
4- قابلية الطفل للتكيف
5- المصادر والمراجع


قدرة الطفل على التكيف

قد يكون التعامل مع التغيير غير المرغوب فيه أمراً صعباً، خاصة إذا كان تغييراً كبيراً مثل الابتعاد أو تغيير المدارس أو فقدان صديق، لذا عليك مساعدة الأطفال على التكيف، خاصة الذين يقاومون تغيير روتين يومهم أو يصرون على إبقاء الأمور على ما هي عليه، وجزء مما يجعل كل طفل فريد من نوعه، هو أنه يولد في هذا العالم بأسلوبه الخاص أو مزاجه الفريد، الذي يحدد كيفية تفاعله مع الآخرين، ويتكون مزاج الفرد من عدة سمات.. بعضها قابل للتكيف، وستظل ثابتة طوال الحياة، حيث يمكن أن يساعدك فهم هذه الصفات على تربية أبنائك بأبسط الطرق الممكنة، وتلبية احتياجات كل طفل على حدة، فما هي القدرة على التكيف؟ 

القدرة على التكيف، هي إذاً إحدى السمات المزاجية الفطرية، التي تجعل كل طفل فريد، وتشير إلى مدى سهولة أو سرعة أطفالك في التكيف مع التغيرات في بيئتهم بعد حدوث الاستجابة الأولية، حيث يتمتع بعض الأطفال بمرونة كبيرة، ويمكنهم التقدم بسلاسة وسرعة بعد أن يواجهوا تغييراً في الجدول المحدد أو الروتين، كما يمكنهم قبول آراء أو أفكار جديدة بسهولة ودون أي ضجة، مع ذلك تجد أن أطفالاً آخرين، يحتاجون المزيد من الوقت والجهد للانتقال.
ترتبط هذه السمة المزاجية ارتباطاً وثيقاً بأسلوب استجابة الأطفال الأولية كما قلنا، أو رد فعلهم على الأشياء والأفكار والأماكن والأشخاص الجدد، فمعظم الأطفال البطيئين في التكيف، هم أكثر عرضة للانسحاب عندما يواجهون أفكار جديدة، وأولئك الذين يسارعون في التكيف منذ البداية يميلون إلى أن يكونوا أكثر مرونة.


كيف يمكنك تحديد قابلية أطفالك للتكيف؟

استخدم الأسئلة التالية لمساعدتك في تحديد مدى قابلية أطفالك للتكيف، وتتبع إجاباتك بين نعم ولا، على المقياس من واحد إلى عشرة:
1- هل يبكي أطفالك وينزعجون عندما تطلب منهم إنهاء نشاط ما والانتقال إلى شيء آخر؟
2- هل تزعج المفاجآت أطفالك؟
3- هل يجد أطفالك صعوبة في تغيير الأفكار أو الروتين؟
4- هل تشعر أن عليك أن تقنع أطفالك أو تستجديهم لعدة أيام؛ لإشراكهم في أنشطة جديدة؟
5- هل من الصعب على أطفالك اتخاذ القرارات، وعندما يفعلون ذلك، هل يعانوا نتيجة خياراتهم؟

إن كانت أغلب إجاباتك نعم؛ فعندئذ يكون لديك أطفال أبطأ في التكيف بطبيعتهم، هذا يعني أن أطفالك يواجهون وقتاً أكثر صعوبة في التعامل مع التغييرات فيما يخص الإجراءات والجداول الزمنية بحيث:
- يميل الطفل إلى أن يكون أكثر صلابة عندما يتعلق الأمر بإجراء تعديلات في حياته اليومية، وغالبا ما يعبر بنوبة غضب أو صراخ عندما تطلب منه الامتثال، وذلك قبل أن يكون جاهزاً أو لديه فرصة للتعود على التغيير.
- قد يكون هؤلاء الأطفال أكثر مقاومة وغير مرتاحين لإدخال أنشطة أو أفكار أو نزهات جديدة إلى روتين حياتهم، وقد يكون ذلك مخيبا للآمال.. إذا كنت أنت متحمس لشيء ما، لكن أطفالك البطيئين في التكيف ليسوا كذلك.
- من المفيد أن نضع في اعتبارنا أن الأطفال البطيئين في التكيف في النهاية يستعدون لأفكار جديدة، لكنهم فقط بحاجة إلى مزيد من الوقت، ليشعروا بالراحة أكثر من أقرانهم سريعي التكيف.
- الأطفال البطيئين في التكيف أقل راحة فيما يخص الأشخاص الجدد والأفكار والعناصر الجديدة، مثل الجار الجديد الذي انتقل إلى المنزل المجاور، أو البيجامات الجديدة التي حصلوا عليها كهدية في عيد ميلادهم.
- الخبر السار حول الطفل بطيء التكيف، هو أنه يزدهر بسبب إمكانية التنبؤ بالروتين، هو كذلك أقل عرضة للتسرع في المواقف الخطرة وأقل تأثراً بضغط الأقران.

أما إذا كانت معظم إجاباتك على المقياس "لا"، فعندئذ يكون لديك أطفال أكثر قدرة على التكيف، بل ولديهم سرعة على التكيف بحيث:
- يميل إلى الانتقال بسلاسة من نشاط إلى آخر، والتكيف بسرعة أكبر مع التغييرات.. خارج الجداول الزمنية والروتين اليومي.
- هؤلاء الأبناء أسهل للوالدين، لأنهم أكثر مرونة ويمضون مع التيار.
- هم أكثر عرضة للاستمتاع الفعلي، من خلال جداول الأنشطة الجديدة والأفكار.
- لأن هؤلاء الأطفال سريعون جداً في الاستجابة، فقد يكونوا مندفعين وقد يحتاجون إلى التشجيع للإبطاء والتفكير قبل أن يتصرفوا.

ويمكن أن تستفيد من هذه النصائح[1]، حيث يحتاج الأطفال ضعيفي التكيف إلى أن يصبحوا أكثر مرونة، حتى يتمكنوا من التكيف بشكل أفضل مع التغييرات، حيث يمكن أن تؤدي التغييرات الصغيرة في كل مرة إلى تخفيف نتائجها؛ لتصبح أكثر راحة بالنسبة لهم، مما يساعد ذلك طفلك على الشعور براحة أكبر عندما يتعين عليك تغيير المهام بسرعة:
1- اعلم أن القدرة على التكيف؛ جزء من مزاج أطفالك.
2- كن على دراية؛ بكيفية تفاعل أطفالك مع التحولات والتغييرات.
3- استخدم معلوماتك حول ردود أفعالهم للتغيير، للمساعدة في إشراكهم وتعاونهم للمرور بالمرحلة.
4- راقب طفلك؛ عندما تكون التغييرات أو التحولات صعبة عليه للغاية.
5- ساعد أطفالك؛ على إيجاد طرق لتهدئة أنفسهم وضبطهم.
6- إعطاء التحذيرات والمعلومات قبل أن يحدث التغير أو الانتقال، سيساعد ذلك في جعل التحولات أكثر سلاسة، لأنه يعلم ما سيحدث بعد سلوك متوقع.
7- اشرح تسلسل الأحداث للتنزه أو الرحلات، هذا يسمح لطفلك بمعرفة ما يمكن أن يتوقعه.
8- امنح طفلك وقتاً؛ ليعتاد على أي موقف جديد.
9- لا تتوقع الامتثال الفوري من قبل الطفل.
10- استخدم تحديد الساعة أو الحصول على مؤقت، من خلال تحديد متى يجب تغيير الأنشطة، وهذا سوف يقلل من مقاومة الطفل، على سبيل المثال، إذا كنت تخطط للذهاب إلى السوبر ماركت، فيمكنك أن تحدد للطفل من أنكما ستغادران المنزل خلال 15 دقيقة، أو يمكنك ضبط مؤقت وإخباره أنه عندما ينتهي، سيكون الوقت مناسباً للمغادرة.
11- أحضر وجبة خفيفة أو لعبة مفضلة للطفل؛ عند أي نزهات.
12- شجع الأطفال على الانضمام إلى الأنشطة، مع موازنة ذلك بتجنب فرض أي ضغط على الطفل.
13- وللأطفال سريعي التكيف؛ علمهم التفكير بهدوء وتوخي الحذر.
14- ساعدهم على التفكير في العواقب قبل الانشغال بأي أفكار أو تغييرات جديدة، ويجب أن يتعلموا التفكير بشكل مستقل، والتأكد بأنفسهم إذا كانوا لا يريدون القيام بشيء ما.
15- قم بتعليم طفلك كلمات ومصطلحات للتعبير عن شعوره، ومن خلال زيادة مفرداتهم، سوف يتمكن من التواصل بشكل أكثر دقة ومناسب لمشاعرهم.
16- فهم كيف أن مزاجك الخاص، بما في ذلك قدرتك على التكيف، يتناسب أو لا يتناسب مع مزاج أطفالك، وخلق استراتيجيات لمساعدة بعضكم البعض.
17- حدد وقيّم مزاج أطفالك الفريد، وساعدهم على فهم قيمة تفردهم.
18- أوصل رسائل غير مباشرة إلى أطفالك تساعدهم على الشعور بالرضا عن هويتهم، مثل: "التغيير صعب بالنسبة لك"، "هل تريد أن تعرف ما يمكن توقعه؛ قبل أن تضطر إلى القيام بذلك"، "يمكنك أن تتعلم أن تكون مرناً وتستمتع بالأنشطة"، "يمكنك التوقف والتفكير قبل أن تتصرف".


تعزيز تكيف الطفل

كيف تزيد من قدرة الأطفال على التكيف؟.... المهارات الوظيفة مثل: القدرة على التكيف والتحكم الذاتي وحل المشكلات، تزيد أهميتها عن القدرات التقنية والأكاديمية لدى الطفل، وهناك طرق تعتمد على اللعب؛ لتعزيز القدرة على التكيف لدى الطفل منها:

- تنظيم وترتيب يوم لعبهم: بين عمر 2 و 3 سنوات.. يبدأ الأطفال باللعب الجماعي مع الآخرين، ويجب عليهم التفكير بتصرفات الآخرين؛ إذا كانوا يريدون اللعب سوياً والاستمتاع.

- تشجيع اللعب التفاعلي: أثناء لعب الأطفال، يستخدمون الأفكار من محيطهم كمصدر إلهام، وعندما يلعبون في مجموعة، يجب أن يأخذ الأطفال في الحسبان ردود أفعال أصدقائهم من أجل مواصلة اللعب، ذلك بجعل وقت اللعب أكثر إبداعاً من خلال مساعدة الأطفال على إنتاج أدوات للعب من الأشياء المنزلية، مثل: استخدام اللفافة الكرتونية للمناديل الورقية كتلسكوب.

- الانخراط في اللعب الخيالي: ساعد الأطفال وشجعهم على التجريب والاستكشاف، حيث تقوي قدرة طفلك على الابتكار والتخيل والتفكير خارج الصندوق.
اللعب هو عمل الطفولة.. ومنه تنبع وتتعزز القدرة على التكيف، الذي يشكل الأساس التنموي لمهارات وظيفة تنفيذية أخرى مثل: العمل الجماعي، وهي مهارات تعمل معاً لرسم مستقبل طفلك المهني وعلاقاته مع الآخرين.


قابلية الطفل للتكيف

يكون الطفل قادراً على التكيف مع التغيير في الظروف، وخاصة عندما يكون التغيير غير متوقع، وعندما يكون قادر على توظيف مهارات مثل: المرونة والثقة والمثابرة والمخاطرة الصحية والتحدث الإيجابي عن النفس، كيف يمكنك أن تساعده على التكيف بشكل استباقي مع المواقف المختلفة والشدائد، بحيث يخرج أقوى وأكثر قدرة؟ هذه بعض النصائح لزيادة قابلية التكيف عند الطفل:
- نمط الأبوة والأمومة: لا تستطيع فرض شيء على طفلك ودفعه ملزماً في اتجاه معين (رياضة أو موهبة)، فبعض الأطفال أقل قدرة على التكيف من غيرهم، ويأتي هنا دورك لتعرف كيف يقوم أطفالك بالتعامل مع بيئتهم بشكل فريد مختلف، ثم التخطيط وفقاً لرغبات الطفل أولاً، وأن تدرك ما هو النمط التربوي الذي يساعدك على فهم مزاجية وطباع كل طفل من أطفالك واحتياجاته، بعدها حدد طريقة تعاطيك مع كل طفل بناء على شخصيته، فقد تكون هذه الاختلافات كبيرة أو صغيرة، لكن كن على استعداد للالتقاء مع رغبات أطفالك مهما كانت، لمساعدتهم على النمو من خلال خطوات مدروسة.. تؤدي إلى تنمية اتجاه أكثر قابلية للتكيف.

- اسمح لطفلك بالفشل: عندما تلاحظ تراجعاً دراسياً لدى الطفل، تعامل بنوع من الحيادية قدر الإمكان، وعندما يفشل الطفل في اختباراته لا تلمه أو تقل: "هذا ما توقعته منك"، لكن قدم له إرشادات وتوقعات واضحة، ثم اسمح له بمواجهة مسئولياته بالفشل! حيث يتم تشكيل القدرة على التكيف والمرونة، وعندما يتعلم طفلك اللجوء إلى قناعاته الخاصة ويتحمل المسئولية؛ ستتاح له الفرصة لممارسة الاعتماد على نفسه، لذا.. قاوم الرغبة في إنقاذ أطفالك من المواقف الصعبة، من خلال السماح لهم بالفشل، فإنك بذلك تساعدهم على معرفة ما يعنيه التكيف، ويكبر الطفل بثقة في معرفة إمكانية التغلب على ما هو غير متوقع.

- تأسيس شخصيات قوية: علِّم أطفالك أن أقوال الآخرين لا تحدد هويتهم، وأن لا أحد يجب أن يحدد ما نفعل وكيف نعبر عن شخصياتنا، فالهوية الوحيدة التي ستستمر إلى الأبد هي تأسيسك لهم بناء على المحبة، وعندما تفاجئهم الحياة أو تتغير الظروف؛ توفر هويتهم أساساً ثابتاً، يمكن أن يشكل أرضية قوية لهم، لذا.. امتدح جهود أطفالك ومهاراتهم الفردية لحل المشكلات، وعبر بشكل دائم عن محبتك لهم، مهما كانت نتائج سلوكياتهم أو جهودهم.

- المشاركة: يزداد الأطفال مرونة، كلما تشاركوا مع الأطفال الآخرين، وإذا كان لديك أكثر من طفل، فاطلب منهم المشاركة في اللعب والدراسة... الخ، أما إذا كان طفلك وحيداً تأكد من أنه يقضي الوقت مع أطفال آخرين، في كلتا الحالتين.. يجب عليك تشجيع المشاركة في مجموعات اللعب والنشاطات المختلفة، حيث ستتاح لأطفالك الكثير من الفرص؛ لتعلم كيفية المشاركة، وممارسة المرونة والقدرة على التكيف، وهذا ما ينصحك به خبراء أبتا ميل[2]، فكلما كانت لديك مرونة ووعياً باحتياجات طفلك؛ استطعت تقدير المهارات المفصلية، التي تساهم في تكيفه على المدى الطويل.

أخيراً.. كانت هذه بعض النصائح في تعزيز قدرة الطفل على التكيف، أرجو أن تشاركنا من خلال التعليقات، أهم الاستراتيجيات التي تتبعها في تربية أطفالك وتعليمهم التكيف.


المصادر والمراجع:

[1] نصائح. لفهم مزاجية الطفل في قدرته على التكيف، نشرها موقع Center For Parenting Education، تمت المراجعة في 11/05/2019
[2] نصائح. أبتا ميل لتربية الطفل وفقاً للخبرة منشور على موقع apta-advice، تمت المراجعة في 19/05/2018

ذات علاقة