هناك الكثير من النصائح والخطوات التي يمكن اتباعها من أجل النجاح بتربية أطفالنا بشكل فعال، إلا أن القليل منا يعرف هذه الأمور. إن تربية الأطفال من أصعب التحديات التي تواجهنا في حياتنا، وعلينا أن نكون دائماً حذرين من أجل النجاح في هذه المهمة. في هذا المقال سنتعرف على طريقة التربية الفعالة لكل من الأب والأم، بالإضافة إلى ذكر الأخطاء التي نقع بها أثناء تربية أطفالنا؛ فتابعوا معنا هذا المقال.



محتويات المقال (اختر للانتقال):

1- دور الأب في تربية الأبناء
2- أدوار الأب المختلفة في حياة أبنائه
3- الأم وعلاقتها بالتربية الفعالة
4- أشهر أخطاء التربية
5- المراجع والمصادر

 


دور الأب في تربية الأبناء

يعتبر الآباء المثال الأعلى للأبناء وخاصةً الذكور منهم، ويجب علينا أن نفهم أن ما يقوم به الآباء أثناء تربية أبنائهم منذ الصغر سيعلق بشكل كبير في ذاكرة الأطفال، لذلك لابد من أن يكون الأب دائم التركيز من أجل اتخاذ القرارات الصحيحة وحماية علاقته بأبنائه؛ كيف يمكنه القيام بهذا؟ هذا ما سنتعرف عليه في هذه الفقرة[1].

- مع الأطفال حديثي الولادة
قد يعتقد البعض أن الأمهات كافيات للتعامل مع الأطفال حديثي الولادة وأن الأب لا دور له في هذه المرحلة، إلا أننا جميعاً مخطئين عندما نفكر بهذه الطريقة. عندما يبقى الأب مع طفله فإن الطفل يعتاد عليه وعلى رائحته فلا يخاف منه؛ كما أن الأب يحفز النشاط البدني للطفل كتحريك أصابعه أو أقدامه أثناء اللعب معه.

- مع الأطفال الصغار قبل مرحلة المدرسة
يبدأ الأطفال في هذه المرحلة رحلة الاستكشاف والبحث، وتبدأ معها فترة الأسئلة التي لا تنتهي. لا تنزعج من طفلك عزيزي القارئ فهو ليس وحيد في هذه الصفة، بل إنها حالة عامة ترافق جميع الأطفال في هذا العمر. يتوجب على الأب في هذه المرحلة أن يبقى ملازماً لطفله لكي يساعده على الاستكشاف والبحث ولكي يجيب على أسئلة طفله الدائمة بما يتناسب مع عمره.

- مع الأطفال في المرحلة المدرسية
يجب عليك في هذه المرحلة أن تدعم ثقة طفلك بنفسه كما يمكنك أن تقوم بحثّه على خوض المغامرات وقبول التحديات الودية المناسبة لعمره. ننصحك عزيزي القارئ بأن تكون ملهماً لطفلك في هذه المرحلة وأن تقوم بالاستماع له بعد المدرسة ودفعه لإخبارك بكل ما يحدث معه في المدرسة كنوع من تشجيع الأنشطة الحوارية بينك وبينه؛ فبالنهاية، هذا الأمر يقوّي العلاقة بينكما. ويجب عليك أن تتذكر دائماً ضرورة مشاركتك في نشاطات طفلك المدرسية واجتماعات أولياء الأمور، لأن هذه المشاركة تساعد طفلك على تقديم أداء جيد في المدرسة[2].


أدوار الأب المختلفة في حياة أبنائه

- الأب كصديق اللعب
يمكننا أن نقول لكم أن الآباء قادرين على اللعب مع أطفالهم مهما تقدموا في العمر! يمكن للوالد أن يلعب مع أبنائه الألعاب الرياضية كركل الكرة أو رميها أو حتى ألعاب الفيديو؛ مما يجعل من الأب رفيق اللعب المفضل، وبهذه الطريقة سيتمكن الأب من إدخال مفهوم القيم الأخلاقية كالروح الرياضية والتعاون والمحبة واحترام العمل الجماعي إلى حياة طفله بشكل سلس وبسيط.

- الأب هو مدرب الحياة الأول
هل تعلم أنك كوالد قادر على تدريب طفلك على كل مهارات ومواقف الحياة القادمة بدون أن تزعجه بأسلوبك؟ هذا صحيح عزيزنا، ليس من الضروري أن يتحول كل حديث مع طفلك إلى محاضرة تعليمية، يمكنك أن تهيئ طفلك لكل ما قد يتعرض له لاحقاً في حياته عن طريق الحديث معه أثناء لعب مباراة ما أو أثناء قيامكما بالطبخ معاً لمساعدة زوجتك... إلخ.

- أنت الحامي الأول له
لا نقصد أن نكون متحيزين جنسياً، إلا أن الطفل في بداية حياته لابد من أن يلاحظ أن الأب هو صاحب البنية العضلية الأكبر وهو الذي يرمز للقوة، في حين أن الأم ترمز للحنان والعاطفة والحب بالنسبة له؛ لذلك قد يشعر الطفل بأن والده هو الشخص الذي سيحميه من كل أذى نفسي أو جسدي، فحاول ألا تخيب ظنّه.

- القدوة والمثل الأعلى
ربما هذه الميزة تخص الأطفال الذكور بشكل خاص، حيث يعتبر الأطفال الذكور والدهم مثالهم الأعلى، ويشعرون بضرورة تقليد آباءهم بكل ما يقومون به من تصرفات، لذلك إن كنت عنيفاً في المنزل أو في المجتمع فطفلك سيقلد تصرفاتك وستلاحظ أنه يبدي ردات فعل عنيفة في المنزل أو المدرسة، حاول أن تدرس أفعالك وتصرفاتك أمام طفلك لأنه سيتذكر دائماً ما تقوم به.


الأم وعلاقتها بالتربية الفعالة

كيف تتقن الأم دورها كمربية فعالة لأطفالها؟
تعرفنا في الفقرة السابقة على دور الأب في التربية الفعالة لأطفاله، ولكن ماذا بالنسبة لدور الأم؟ بالتأكيد الأم هي الشجرة المثمرة التي تقدم لأطفالها كل ما تحمله من ثمار من أجل ضمان نجاحهم في حياتهم؛ ولكن كيف يمكن أن تكون الأم فعالة في تربيتها لأطفالها؟ تابعي معنا هذه الفقرة لتعرفي أكثر عن قدراتك[3].

- الأم هي المعلمة الأولى لأطفالها
صدق من قال "الجنة تحت أقدام الأمهات"، فالأم هي التي تعطينا الحياة، وهي من يشعرنا بالدفء والحنان والأمان، بالإضافة إلى أن الأم هي الشخص الأول في حياة الأطفال الذي يقدم لهم النصح والمشورة. تعتبر الأمهات المعلمات الخاصات لأطفالهنّ، حيث يساعدن أطفالهن في أمور حياتهم وفي دروسهم وفي كل شيء يحتاج إلى تعليم أو تدريب.

- الأم هي الحضن الدافئ
عندما يرتكب الطفل ذنب ما أو يقع في مشكلة معينة فإنه سيتوجه مباشرة إلى نبع الحنان ليخبرها بما يجري معه، وستكون غريزة الأمومة كافية عند والدته لكي تحتضنه وتنسيه همومه وتساعده على تخطّي مشكلاته مهما كانت سيئة. لذلك يمكننا أن نقول أن الأمهات هنّ الملجأ الأول للأطفال.

- الأم أيضاً صديقة لأطفالها
بالإضافة إلى كون الأب هو صديق اللعب للأطفال، إلا أن الأمهات أيضاً صديقات لأطفالهنّ. هناك العديد من الأمهات اللواتي يمارسن النشاطات المتنوعة مع أطفالهنّ وخاصةً الأطفال الإناث كالتسوق أو الذهاب إلى مصفف الشعر معاً. لذلك قد تكون الأمهات صديقات للأطفال بغض النظر عن فرق العمر.

- كسر الحدة والتوتر بين الأب والأطفال
تعتبر الأم خط الدفاع الأول عن أطفالها، فكم مرة قمتي بتخفيف حدة المشاكل بين زوجك وأطفالك؟ وكم مرة ساعدتي أطفالك على فهم أخطائهم؟ وكم مرة كنت السبب في مسامحتهم على أمور خاطئة قاموا بارتكابها؟ ها يعني أنك خط الدفاع الأول عنهم، لذلك تذكري هذا الدور جيداً لأنه مهم للغاية في أساليب التربية الفعالة؛ وخاصةً عندما تلعبي مع زوجك دور الوالد الصارم والوالد المتساهل من أجل تحقيق نوع من التوازن، حاولي أن تكوني أنت الوالد المتسامح، فقد أثبتت هذه الطريقة فعاليتها في نجاح تربية الاطفال[4].


أشهر أخطاء التربية

الأخطاء التي يجب عليكن تفاديها في تربية أطفالكم
على الرغم من وجود العديد من الطرق الفعالة لتربية الأطفال، إلا أنه يوجد العديد من المشاكل والأخطاء التي يقع بها الوالدين أثناء تربية أطفالهم؛ في هذه الفقرة سنتعرف معاً على أشهر هذه الأخطاء من أجل تفاديها أثناء تنشئة أطفالنا بشكل سليم[5].

- التحكم بالأطفال
تعتبر هذه المشكلة شائعة للغاية، حيث نقوم كأهالي بالتحكم بتصرفات أطفالنا بشكل كبير لدرجة أننا نمنعهم من اتخاذ قرارات خاصة بهم، مما يشكل عندهم مشكلة كبيرة وهي الاعتماد علينا طوال حياتهم.

- المديح الزائف
من الأخطاء الأخرى التي نقوم بها –بنية طيبة-، هي أننا نمدح الأطفال بشكل مبالغ به مهما كان ما يفعلوه أمراً سيئاً، أي على الرغم من ضرورة دعم أطفالنا بشكل دائم، إلا أننا يجب أن ننبههم على أخطائهم لكي يتفادوها في المستقبل.

- تخويف الأطفال
هل تعتمدون على أسلوب التخويف في التربية؟ هذا الأسلوب الخاطئ يضر الأطفال ويؤذيهم نفسياً؛ ومن الضروري نبذ هذا الأسلوب من أجل الحفاظ على نظام تربية فعال.

- التناقض
إياك وأن تعارض نفسك أمام طفلك؛ لا تقوم باتخاذ قرار ما وبعد فترة تتخذ قرار معاكس له، أو لا تطلب منهم القيام بأمر معين أنت لا تقوم به. 

- المقارنة
"لماذا لا تقوم بما يقوم به ابن خالتك!"، كثيراً ما نقول هذه الجملة لأطفالنا، ولكن هل فكرنا للحظة كيف يمكن أن تؤثر هذه الجملة على أطفالنا؟ للأسف لا؛ احذروا من هذا النوع من المقارنات لأنه يؤذي طفلكم.

- تجاهل مشاكل التعلم
قد يعتقد الأهل أن مشاكل التعلم أمر طبيعي وشائع بين الاطفال، إلا أنه من الضروري التركيز بشكل كبير على هذه المشاكل لتجنب تفاقمها وللتأكد من أنها ليست نتيجة وجود خلل معين عند الطفل.

- الإهمال الجسدي والعاطفي
نقوم في بعض الأحيان بتجاهل مشاكل أطفالنا العاطفية أو الجسدية؛ كأن نقوم على سبيل المثال بتجاهل أن الطفل لا يبدي أي نوع من المشاعر في المواقف المحزنة أو المفرحة ظناً منا أنه لايزال صغير؛ أو قد نتجاهل حاجته للعب معنا أو مع أصدقائه خوفاً منا عليه. هذه التصرفات كلها تؤدي في النهاية إلى أذيّة الطفل والتأثير بشكل سلبي على نفسيته في المستقبل.

في النهاية، نتمنى أن يساعدكم هذا المقال على تربية أطفالكم بشكل فعال، وندعو الله أن تشاهدوا أطفالكم بأعلى المراتب التي تتمنونها لهم. شاركونا رأيكم في هذا المقال في التعليقات.


المراجع والمصادر

[1] مقال."دور الأب في التربية الفعالة"، المنشور على موقع Being The Parent، تمت المراجعة في 22/5/201.
[2] دراسة لمجموعة من الباحثين. " تعزيز ممارسات الأبوة والأمومة الفعالة ومنع مشاكل سلوك الطفل في المدرسة بين الأسر المتنوعة عرقياً في المجتمعات الحضرية المحرومة"، المنشورة على موقع Wiley Online library، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[3] مقال."دور الأم في التربية الفعالة"، المنشور على موقع Being The Parent، تمت المراجعة في 21/5/2019.
[4] الفصل 27 من كتاب هانس ستينر (Hans Steiner). "كتيب تدخلات الصحة العقلية عند الأطفال والمراهقين" رابط Amazon، تمت المراجعة في 22/5/2019.
[5] مقال المختص النفسي شون غروفر (Sean Grover). "أشهر 10 أخطاء في مجال التربية"، المنشور على موقع Psychology Today، تمت المراجعة في 22/5/2019.
 

ذات علاقة