تحرص دعايات التجميل المختلفة على التأكيد على وجود الكولاجين كمكون آمن وفعال ضمن مستحضراتها، وذلك لما له من تأثير قوي على نضارة الجلد، ومقاومة التجاعيد، وآثار الشيخوخة بشكل عام، وفي هذا المقال نتعرف أكثر على الكولاجين وأهميته، وطرق زيادته وفوائده وآثاره الجانبية.


ذات صلة


ما هو الكولاجين؟

الكولاجين هو البروتين الأكثر وفرة في جسم الإنسان، ويُعد مكونًا رئيسيًا في الأنسجة الضامة في العظام والعضلات والجلد والأوتار.
يتكون الكولاجين من ثلاثة أحماض أمينية، هي: جليكاين وبرولين وهيدروكسي برولين، وإلى جانب الكولاجين الطبيعي الذي ينتجه الجسم، هناك الكولاجين الخارجي الصناعي الذي يأتي من مصادر خارجية، مثل المكملات الغذائية.
 

ذات علاقة


فوائد الكولاجين

هناك العديد من الفوائد الصحية والتجميلية للكولاجين، منها[1]:
1- يخفف من آلام المفاصل

يساعد الكولاجين على تخفيف أعراض التهاب المفاصل التي تزداد مع ضعف الغضاريف نتيجة لتقدم العمر... وفي دراسة أجريت عام 2009 تناول المشاركون مكملا غذائيا يحتوي على الكولاجين من النوع الثاني لمدة 90 يومًا، وأظهرت النتائج أن أعراض هشاشة العظام انخفضت بنسبة 40 في المائة بينما انخفضت الأعراض الحادة بنسبة 33 في المائة[2].

2- يقاوم التجاعيد وشيخوخة الجلد
أحد أهم فوائد الكولاجين وأكثرها شهرة هي قدرته على منح البشرة النضارة، لأن هذا البروتين الأساسي يساعد على مرونة الجلد، مما يجعل مظهره أكثر شبابا.
ومع التقدم في العمر وانخفاض إنتاج الكولاجين الطبيعي داخل الجسم، تظهر الخطوط الدقيقة وتتجعد البشرة وتصبح أكثر جفافا.
وأظهرت دراسة نشرت في عام 2014 وأجريت على عينة عشوائية من النساء تتراوح أعمارهن بين  35 و 55 عامًا، أن من تناولت مكملات الكولاجين تحسنت مرونة جلودهن خلال أربعة أسابيع، وقلّت التجاعيد لديهن بشكل كبير خلال ثمانية أسابيع فقط[3].

3- يساعد على بناء العضلات وحرق الدهون
يعد الكولاجين مكونًا رئيسيًا في الأنسجة العضلية ، لذا فلا غرابة في تأثيره الكبير على بناء كتلة العضلات، كما أنه يحتوي على كمية مركَّزة من الجلايسين، وهو حمض أميني يساهم في تكوين الكيرياتين، مما يوفر للعضلات مصدرًا هامًا للطاقة خلال التمارين والأنشطة الرياضية.

4-  التقليل من السيلوليت
لا تقتصر فوائد الكولاجين للجلد على جعله البشرة صحية ونضرة، حيث إنه يساعد على التقليل من السيلوليت العنيد، والذي يحدث عندما تندفع طبقة الدهون الموجودة أسفل الجلد ضد النسيج الضام، مما يخلق مظهرًا باهتًا أو متكتلًا على الجلد.

5- تحسين صحة الجهاز الهضمي
يوجد الكولاجين في النسيج الضام للقناة الهضمية، ويمكن أن يساعد في دعم وتقوية البطانة الواقية للجهاز الهضمي، وهو أمر في غاية الأهمية للوقاية من متلازمة الأمعاء المتسربة والتي تؤدي إلى حدوث التهابات الأمعاء.

6- تقوية الشعر والأظافر
تعمل ببتيدات الكولاجين على تقوية الأظافر فلا تصبح هشة وعرضة للكسر، كما تُحسن من نمو الشعر وإيقاف تساقطه.
 

ما هي أنواع الكولاجين؟

هناك 28 نوعا من الكولاجين، أكثرها وفرة في الجسم هي الأنواع الثلاثة الأولى، وهي التي تستخدم بكثرة في مستحضرات التجميل المختلفة، وهذه هي أنواع الكولاجين الثلاثة الأكثر أهمية[4]:
النوع الأول: الكولاجين الرئيسي الموجود في الجلد، ويوجد في الأربطة والعظام والأسنان وبعض الأنسجة الضامة. 
النوع الثاني: يوجد في الغضاريف والعينين.
النوع الثالث: يوجد في الجلد والعضلات والأوعية الدموية.
 

أهم مصادر الكولاجين الغذائية

يوجد الكولاجين بنسبة كبيرة في بعض المواد الغذائية، منها[5]:

- الألوفيرا: استخدم الناس الألوفيرا منذ قديم الزمان لتهدئة الجروح، والسر في ذلك أن نبات الصبار يزيد من إنتاج الكولاجين عند استخدامه موضعيًا أو عن طريق الفم.
يمكن وضع الألوفيرا مباشرة على الجلد في صورتها الخام، أو عن طريق أحد المنتجات التي تحتوي عليها. 

- الأطعمة الغنية بفيتامين ج: فيتامين ج  له أهمية خاصة في تحفيز حمض الهيالورونيك، الذي يوفر المرونة والليونة لأنسجة الجسم، ويساعد بدوره على زيادة إنتاج الكولاجين.
ويوجد حمض الهيالورونيك بشكل طبيعي في الجسم، ولكنه يتناقص مع التقدم في العمر، ويساعد تناول الأطعمة الغنية بفيتامين ج  والأحماض الأمينية على زيادة مستويات حمض الهيالورونيك والكولاجين في الجسم وكلاهما مهم للبشرة.
ومن الأطعمة الغنية بفيتامين ج: البرتقال والفلفل الأحمر واللفت والبروكلي والفراولة، كما يمكن تناوله على هيئة مكملات غذائية مركزة.

- الجينسنغ: أظهرت العديد من الدراسات التأثير الفعال لنبات الجينسنغ على مقاومة آثار الشيخوخة، ويتم امتصاصه في الجلد بدون ردات فعل سلبية كالتي تسببها العديد من العقاقير الكيميائية.
يساعد الجينسنغ على احتفاظ الجلد بمظهره الأصلي، كما يرفع مستويات الكولاجين، ويحمي من أضرار أشعة الشمس، ويحتوي على مضادا الأكسدة التي تحمي الخلايا وتعمل على نضارة البشرة.

- الكزبرة: يستخدم عُشب الكزبرة في العديد من وصفات الطعام، ويحتوي على فيتامين ج لذا فإنه يرتبط بزيادة إنتاج الجسم للكولاجين، كما يحتوي على حمض اللينولينيك الغني بمضادات الأكسدة مما يجعله محاربًا للسموم، والجذور الحرة في الدم التي تضر بصحة الجلد ومظهره.

- الطحالب والأعشاب البحرية: زادت شعبية استخدام النباتات البحرية في وصفات التجميل مؤخرًا، لما لها من قدرة على حماية الجلد وزيادة الكولاجين باعتبارها مصدرًا مهمًا لمضادات الأكسدة، وغالبًا ما يتم تناولها في صورة مكملات غذائية عن طريق الفم.
 

خمسة طرق أكيدة لزيادة إنتاج الكولاجين في الجسم

يقول أطباء الجلدية إن كل عام بعد الثلاثين يفقد الجسم المزيد من الكولاجين، ويقلل من قدرته على إنتاجه، ولكن الشيء الجيد هو أنه كلما ارتفع الكولاجين في الجسم، أصبح لديه القدرة على إنتاجه وحمايته.

وفيما يلي 5 طرق فعالة لزيادة إنتاج الكولاجين في الجسم[4]:
1- استخدام الكريمات الموضعية التي تعزز إنتاج الكولاجين، والتي تحتوي على الريتينول، وتوجد في الأمصال المضادة للشيخوخة، كما تساعد المنتجات التي تحتوي على أحماض ألفا هيدروكسي، مثل حمض الجليكوليك ، والببتيدات على تكوين الكولاجين.
2- تساعد بعض الوسائل لدى أطباء الجلدية على زيادة الكولاجين، مثل: أشعة الليزر، والموجات الصوتية (راديو فريكونسي)، والموجات فوق الصوتية (الألترا ساوند)، والوخز بالإبر الدقيقة (ميكرونيدلينغ) والفيلر".
3- الالتزام بنظام غذائي متنوع مليء بالحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات واللحوم الخالية من الدهون، والمأكولات البحرية، والمكسرات، ومكملات غذائية تحتوي على: فيتامين ج والزنك والنحاس.
4- وضع واقي الشمس بعامل حماية SPF 30  على الأقل، فالحماية من أشعة الشمس الضارة خط دفاع أساسي عن الكولاجين في الجسم.
5- تدليك البشرة بانتظام يشجع على تكوين البروكولاجين، ويزيد من فاعلية الكريمات المضادة للشيخوخة.
 

ما هي الآثار الجانبية للكولاجين؟

يعتبر الكولاجين مكونًا آمنًا بشكل عام، إلا أن هناك بعض الآثار الجانبية المحتملة التي يجب الانتباه إليها[6].
1- فرط كالسيوم الدم:
قد ترتفع مستويات الكالسيوم في الدم لدى بعض الأفراد بسبب التركيزات العالية الموجودة في بعض مصادر الكولاجين وخاصة البحرية، لذا ينبغي توخي الحذر عند تناولها مع أيٍ من مكملات الكالسيوم.
2- تفاعلات فرط الحساسية: تحقق من مصدر الكولاجين إذا كنت تعاني من حساسية تجاه أحد مصادره مثل: اللحوم- المحار- الأسماك وغيرها.
3- المذاق السيئ في الفم: أغلب مكملات الببتيد الكولاجينية لا طعم لها، إلا أنه قد يحدث في قليل من الأحيان الشعور بمذاق سيء في الفم بعد تناولها.
4- سد الشهية: أظهرت الدراسات أن الجيلاتين والكولاجين يزيدان من الشعور الشبع، وقد يعتبر البعض هذا الأمر ميزة للكولاجين.

وفي جميع الأحوال فإن معرفة الطبيب لتاريخك الصحي، يجعل اختياره للمكملات والنظام الغذائي الغني بالكولاجين آمنًا.

وختامًا فإن البشرة الصحية ليست مهمة جماليًا فقط، بل إنها مؤشر على صحة الجسم، وتعويض تناقص الكولاجين في الجسم مع تقدم السن له العديد من الفوائد الصحية والجمالية، واتباع نظام غذائي غني بالكولاجين، واختيار المكملات الغذائية المناسبة له تأثير سريع على مظهر البشرة، ومقاومة التجاعيد، وتقوية الشعر والأظافر.
 

المراجع والمصادر

[1] مقال Brianna Elliott "الفوائد الست لتناول مكملات الكولاجين" منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 22/7/2019.
[2] دراسة David C. Crowley و Francis C. Lau وآخرين (2009) "سلامة وفعالية الكولاجين من النوع الثاني في علاج التهاب مفاصل الركبة: تجربة سريرية"، منشورة في ncbi.nlm.nih.gov، تمت مراجعته في 22/7/2019.
[3] دراسة Proksch E.وSegger D. وآخرين (2014) "مكملات ببتيدات الكولاجين عن طريق الفم لها آثار مفيدة على فسيولوجيا الجلد البشري: تجربة سريرية متحكم بها بالحبوب الوهمية، عمياء مزدوجة"، منشورة في karger.com ، تمت مراجعتها في 22/7/2019.
[4] مقال  Jessica Migala "ما هو الكولاجين؟ الفوائد الصحية، المصادر الغذائية، المكملات، الأنواع، وغيرها" منشور في everydayhealth.com، تمت مراجعته في 22/7/2019.
[5] مقال Kathryn Watson "خمسة طرق لزيادة الكولاجين" منشور في healthline.com، تمت مراجعته في 22/7/2019.
[6] مقال LINDSEY JANEIRO "ما هو الكولاجين؟ فوائد الكولاجين وآثاره الجانبية" منشور في nutritiontofit.com، تمت مراجعته في 22/7/2019.