الصديق المقرّب.. ومجموعة الأصدقاء التي تنشأ خلال حياتنا؛ هي رصيدنا الأكثر أهمية في علاقاتنا الاجتماعية، لكن كم منّا يمر بتلك اللحظات، التي يحتاج فيها لبعض المساحة مع الآخرين وتحديداً الأصدقاء وخاصة المقربين منهم، فكيف نرسم تلك الحدود في علاقاتنا معهم؟


ذات صلة


رسم الحدود مع الأصدقاء

كيف تحدد مساحتك الخاصة مع أصدقائك المقربين؟
من أصعب الحقائق في حياتنا، هي أن الصديق، أو حتى الشخص المقرب، يمكن أن يكون مصدراً للضغط بغض النظر عن مدى قرب العلاقة، فأنتما شخصان مختلفان، لهما احتياجات وتوقعات مختلفة، بحيث تتغير الحياة والأولويات، وفي مرحلة ما قد تجد أنك غير قادر على أن تكون موجوداً من أجل صديق ما، كما كنت في السابق، أو قد يحتاج صديقك إلى دعم عاطفي؛ لا تملك القدرة عليه، فالناس ينشغلون ويتنقلون.. يتزوجون ويبدؤون وظائف جديدة، كما يغيرون الصداقات! ومثل كل العلاقات.. تتطلب في بعض الأحيان مساحة وحدود، فأنت تريد حماية العلاقة وحماية نفسك واحتياجاتك، إليك كيفية تحقيق هذا التوازن، من خلال رسم الحدود مع أصدقائك المقربين [1]:

- تدرّب: فكّر في كيفية تطور المحادثة حول مسألة رسم الحدود مع الصديق، ضمن وقت مناسب لكليكما، كما لا تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي في إجراء هكذا محادثات، أو من خلال رسالة (SMS) أو البريد الإلكتروني، حيث تفتقر الاتصالات الرقمية إلى تعبيرات الوجه ولغة الجسد، التي تخفف من حدة هذا الحديث الصعب، وكي تتجنب أي أخطاء؛ حاول التدرّب على ما تريد قوله مسبقاً، فإذا كان هناك شجار أو مشكلة تحتاج إلى معالجة؛ كجزء من طلب المساحة في علاقتك مع الصديق، كن حريصاً على عدم اللجوء إلى اللوم أو النقد أو تقديم قائمة من المظالم! فقد ينشأ سوء الفهم من قضايا بسيطة، لذا فإن الوضوح مع الصديق أمر مهم، ركز على ما تحتاج إليه ولا تفترض الأسوأ ولا تتعامل مع مسألة وضع الحدود من خلال النوايا.

- دعم الصداقة: ابدأ الحديث عما يعنيه هذا الشخص وصداقته لك، بقول شيء مثل: "لقد كنا أصدقاء لمدة 10 سنوات، وأنا ممتن للغاية لأننا الحياة أعطتنا فرصة اللقاء"، لذا فإن إعداد حديثك من شأنه أن يعزز علاقتك، بدلاً من أن يكون عبارة عن سرد عيوب ومشاكل هذه العلاقة، كما يمكن أن يساعد على تخفيف حدة الصدمة لأنك تريد مساحة خاصة، تابع بعد ذلك: "أحتاج أن أقول لك شيء ما أزعجني، وأقدّر صداقتنا كثيراً لأنك تعلم أنني سأحتفظ بهذه الصداقة مدى العمر، لكن ما يزعجني يؤثر على علاقتنا..." وهكذا.

- تسمية مشاعرك: ربما تكون غاضباً بسبب موقف نميمة توّرط فيه صديق مقرب منك، وربما تشعر بالإحباط لأنه طلب منك القيام بالكثير من الأمور لصالحه؛ دون أن يعرض أي رد بالمثل، أو ربما كنت منزعج من أنه يقاطعك في عملك أو منزلك؛ دون سابق إنذار بدلاً من احترام وقتك، كلما كان كنت أكثر تحديداً، كان ذلك أفضل، كونك أمين وتعبّر عن مشاعرك مباشرة، لأن الجزء الرئيسي هو كيف يمكنك إيصال هذه المشاعر مثلاً: إذا كنت منزعجاً من أن صديقك طلب منك استدانة المال في وقت تعاني فيه من ضائقة مالية؛ فلا تخبره بأنه غير حساس وغير مبالي بوضعك، بدلاً من ذلك يمكنك قول شيء مثل: "لقد طلبتَ اقتراض (مبلغ X).. وكنت أرغب في مساعدتك، لكن لدي بعض المشاكل في أموري المالية مؤخراً"، فبدلاً من التحدث بشكل مبهم عن مشاعرك، يمكنك من خلال التعبير بطريقة واضحة وصادقة؛ أن تدفع الصديق للتعاطف معك وفهم موقفك، فيجب أن تكون واضحاً وتعبر بكامل الصراحة؛ عن مشاعرك وأفكارك مع أصدقائك المقربين.

- تعيين حدود واضحة: وهي الحد العاطفي، فبعد أن حددت المشكلة التي حرّضت الحاجة إلى رسم الحد؛ ارسمه جيداً.. للتأكد من أن صديقك يعرف لماذا تضع الحدود، وما هي تلك الحدود، دعنا نقول على سبيل المثال: أن صديقك غاضب من أنكما لا تلتقيان كثيراً كالعادة، وأنك مشغول جداً في وظيفة جديدة أو في علاقة حب جديدة، وعبرت في بداية المحادثة، أنك تشعر بخيبة أمل لأنك ترغب في دعم صديقك، وستحدد ما تحتاجه الآن لوضع حدود لوقتك وحياتك الخاصة، حيث يمكن أن تقول: "لقد قلت إنك تريد أن نقضي معظم وقت عطلة نهاية الأسبوع معاً؛ لكنني أحاول تحقيق التوازن في الوقت الحالي وأجد ما تريده مرهقاً، أنا قادر على تحديد موعد لنا معاً؛ مساء السبت لبضع ساعات، أتمنى أن تتفهم، بالطبع كنت أتمنى أن تكون الأمور مختلفة، لكني مرهق وأرغب في التأكد من إعطاء الحق لكل شيء في حياتي".

- تعزيز الطمأنينة: مثلاً.. إذا اتصلت بكِ صديقتك عدة مرات في اليوم كل أسبوع عندما تشعر بالسوء؛ فلا يزال بإمكانك المساعدة من خلال بعض المقترحات إلى جانب وقتك، أو توجيهها نحو أماكن أخرى للعثور على الدعم، لأن الصداقات الحقيقية تستمر رغم بعد المسافات، لذا تأكد من إبراز أهمية علاقتك في نهاية أي محادثة يشكو خلالها صديقك من ظروفه، دعه يعلم أنك سعيد، لأنه يعلم أن وقتك متاح له.. للحصول على المساعدة والدعم، فأنت تقدر الصداقة ولا تريد أن تنتهي علاقتكما بسبب ظروف الحياة الصعب لكل منكما.
 

ذات علاقة


رسم الحدود في العمل

كيفية وضع الحدود مع زملائك وأصدقائك في العمل
قد يكون إنشاء حدود لأصدقائك من زملائك في مكان العمل أمراً صعباً، لكنه ضروري لمنع صداقتك في مكان العمل من عبور حدودك؛ دون أن يكون ذلك محرجاً لك، بحيث لا تحتاج إلى ارتداء لافتة مكتوب عليها "ابتعد"... من الأفضل وضع هذه الحدود منذ البداية وفي أول يوم عمل في مكان ما، وعندما تحترم حدودك الشخصية، بطبيعة الحال.. سيحترمها الآخرون، وعليك أن تعلم الناس كيفية معاملتك، فقط قم بهذه الأشياء [2]:

- لا للنميمة والثرثرة: قد تكون مغرية مع زملاء العمل! لكن تجنب القيام بذلك مع صديقك في مكان العمل، إذ يمكن أن يكون له علاقة مع زميل آخر، مما قد يسبب مشكلة بينك وبين صديقك وزميلك في العمل، لكن الأسوأ من ذلك؛ يمكنك الحصول على سمعة "موظف غير جدير بالثقة"!، أو ما هو أسوأ من قصة ثرثرة العمل.

- لا تسيء إلى رئيسك في العمل: أو أي رؤساء أو مدراء في العمل، ولا ينبغي أن تنطق بألفاظ سيئة لأي شخص في العمل، لكن تحديداً أولئك الذين يستطيعون فصلك وقطع رزقك! على الرغم من أننا نشعر جميعاً بالحاجة إلى التنفيس بسبب مشاكل العمل بين الحين والآخر؛ قم بذلك في الوقت المناسب، وتحدث عن إحباطاتك مع أصدقائك خارج العمل أو عائلتك أو زوجك/زوجك، أو ببساطة اكتب مشاكلك في دفتر يوميات.

- كن حذراً حول الكشف عن المعلومات الشخصية: على الرغم من أن صديق عملك قد يبدو مثالياً، فقط.. لا تتحدث معه حول خصوصياتك، لأن لكل شخص هوايات واهتمامات وأنماط حياة مختلفة خارج العمل، وقد لا يفهمها زملائك وأصدقائك في العمل، لذا حاول الحفاظ على الخصوصية بين حياتك العملية وحياتك الشخصية، على الرغم أنه يمكنك التحدث مع أصدقاء العمل عن الأشياء الخفيفة، مثل حيوانك الأليف مثلاً.

- كن حذراً حول منشوراتك على وسائل التواصل الاجتماعي: إذا كان صديق عملك؛ صديقك أيضاً على مواقع التواصل الاجتماعي.؛ فاحذر مما تنشره وكيف يمكن أن ينعكس عليك كموظف، حيث يمكن استخدام كل شيء ضدك.

- كن واضحاً ولا تتحيز: يجب ألا يفترض صديقك في العمل أبداً، أنك ستكون إلى جانبه في الاجتماع أو تدعم مشروعاً احترافياً يقدمه لأنكم أصدقاء، ويجب ألا تفترض أنه سيتصرف بهذه الطريقة أيضاً، تأكد من أنك تعامله بنفس الطريقة، التي تتعامل بها مع زملائك الآخرين.

- كن واقعياً حول علاقتك: فلا تكشف عن معلومات لا ترغب في استخدامها ضدك أبداً، تحسباً إذا انتهت صداقتك في ظروف سيئة كأن تتشاجر مع صديقك في العمل، لا تنسى أن تضع حياتك المهنية أولاً وتحمي منصبك الوظيفي في العمل، إلى جانب علاقتك المهنية مع رئيسك في العمل وزملائك الآخرين، كذلك توخ الحذر في تفاعلاتك وأدرك أن علاقات العمل قد لا تنجح في عالم الصداقة.

- المهنية: القاعدة الأكثر أهمية هي الحفاظ على احترافك في الأداء الوظيفي دائماً، وإذا كنت تتساءل حول وجود طريقة محددة للتعامل أو عدم التعامل مع صديق العمل؛ فالإجابة هي "لا".. لأن الأمر متروك لتقديرك الشخصي.

في النهاية.. تساعدنا الحدود على حمايتنا، وتوضيح ما هي مسؤوليتنا وما هي مسؤولية الآخرين، كذلك الحفاظ على طاقتنا البدنية والعاطفية، بمواصلة التركيز على أنفسنا، وعلى عيش قيمنا ومعاييرنا، شاركنا رأيك حول موضوع المقال من خلال التعليقات. 
 

المصادر والمراجع

[1] كتاب Nicole Sbordone، "استمرار الصداقات بين الإناث" رابط الكتاب على موقع amazon.com، تم المراجعة في 29/07/2019
[2] مقال Leah Thomas، "الطرق الطبيعية لتحديد مساحتك مع أصدقائك في العمل"، منشور على موقع theladders.com، تمت المراجعة في 29/07/2019