كان يمكن لدولة الإمارات العربية المتحدة أن تتخذ شعاراً عالمياً من شعارات التسامح الكثيرة كشعار رسمي لعام التسامح 2019، لكن القائمين على عام التسامح آثروا اعتماد شعار محلي من طبيعة دولة الإمارات وتراثها، شعار له الكثير من الرمزية في وجدان الشعب الإماراتي وله الكثير من الأهمية في حياة الإماراتيين الأوائل، هو شجرة الغاف الصحراوية.
لماذا شعار عام السلام شجرة الغاف؟ ما هو رمز شجر الغاف في الوجدان الإماراتي وعلاقته بعام التسامح 2019؟ وكيف عملت الإمارات على ترجمة شعار عام التسامح من خلال المبادرات والمشاريع والفعاليات الخاصة بهذا الحدث؟ تعرف معنا إلى كل ذلك في السطور القادمة.
 


ذات صلة


"الغاف" شعار عام التسامح 2019 الرسمي

شعار عام التسامح 2019

في نهاية عام 2018 أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2019 عاماً للسلام، واعتمدت مجموعة من المحاور الرئيسية لتنفيذ رؤية الإمارات الرامية لتحقيق التعايش والتسامح داخل الإمارات والعالم العربي والعالم أجمع، وكان لتحديد شعار لعام التسامح 2019 أهمية قصوى ليكون انعكاساً لثقافة التعايش والتسامح الراسخة في المجتمع الإماراتي(اقرأ أكثر عن عام التسامح ومبادرات عام التسامح 2019).
وتم اختيار شجرة الغاف كشعار رسمي لعام التسامح 2019 بناء على مجموعة من الرموز العميقة في الثقافة الإماراتية، والتي تخدم بدورها تطلعات دولة الإمارات في عام التسامح.
 

ذات علاقة


رموز شجرة الغاف شعار عام التسامح

كما ذكرنا فإن اعتماد شجرة الغاف الصحراوية رمزاً وشعاراً لعام التسامح 2019 جاء بناء على مجموعة من الرموز التاريخية والاجتماعية الراسخة في الوجدان الإماراتي، وقد فسرت الجهات الرسمية الإماراتية شعار عام التسامح كالآتي[1]:

رمز محلي لعام التسامح العالمي
في البداية حرصت القيادة الإماراتية اختيار رمز من الثقافة المحلية الإماراتية لعام التسامح الذي يسعى لترسيخ دولة الإمارات كعاصمة عالمية للتسامح، فمن جهة كان الشعار تعريفاً لجانب من جوانب ثقافة الصحراء في الإمارات، ومن جهة ثانية حملت شجرة الغاف رموزاً اجتماعية تجسد مبدأ التسامح والتعايش بين الثقافات المختلفة.

شجرة الغاف رمز  للاستقرار  في الصحراء
 أول ما تشير له شجرة الغاف أنها رمز للصمود والاستقرار في الصحراء، فهذه الشجرة تمتلك قدرة استثنائية على الصمود في وجه الظروف الجوية القاسية في صحراء الإمارات، كما ساعدت أشجار الغاف على الاستيطان البشري في الصحراء، وتعتبر شجرة الغاف رمزاً للتأقلم لقدرتها على  التأقلم والتعايش مع الظروف المختلفة.

شجرة الغاف مكان الاجتماعات المحلية
وقد شهدت أشجار الغاف لسنوات طويلة اجتماع الإماراتيين في ظلالها، حيث كان لشجرة الغاف الدور الأبرز على مستوى الحياة الاجتماعية الإماراتية القديمة، ففي ظل الغاف اجتمع الإماراتيون الأجداد للتشاور في أمور حياتهم، في الأفراح والأتراح، وفي حل النزاعات[2]، ما جعل شجرة الغاف تعبيراً قوياً عن قيم التسامح التي تطرحها الإمارات في عام التسامح 2019.

شجرة الغاف رمز  للعطاء والاستدامة
إضافة إلى قيمة شجرة الغاف الاجتماعية في الحياة الإماراتية، وتعبيرها عن الصمود والاستقرار في الصحراء، تعد شجرة الغاف مصدراً دائماً ومستقراً للغذاء للإنسان والحيوان والأحياء البرية، كما يعد استخدام أوراق الغاف شائعاً في الطب الشعبي، إضافة لاستغلال خشب الغاف لأسباب مختلفة، وذلك جعل الشجرة رمزاً للاستدامة والعطاء يتفق مع رؤية عام التسامح المستدام 2019.

 

معلومات عن شجرة الغاف

شجرة الغاف هي شجرة دائمة الخضرة تنمو في المناطق الجافة والقاحلة والاستوائية وشبه الاستوائية، وهي من الأشجار التي يستفيد منها سكان الصحراء بشكل كبير لعلف المواشي وللخشب إضافة إلى الظل.
في فترات الجفاف تبقى شجرة الغاف صامدة في وجه الرياح والغبار والحرارة العالية وانخفاض الرطوبة، وتعلب شجرة الغاف دوراً مهماً في مقاومة التصحر وزحف الكثبان، كما أنها من الأشجار ذاتية التكاثر من خلال انتشار جذورها في التربة، تلك الجذور التي تساهم في تثبيت الكثبان.

شجرة الغاف


من جهة أخرى تلعب شجرة الغاف دوراً مهماً أيضاً في الحفاظ على الحياة البرية في المناطق القاحلة، فهناك عدد كبير من الطيور البرية التي تجد في أشجار الغاف ملجأ لها، إضافة إلى اعتماد عدد من الأنواع البرية على الغاف كمصدر مستديم للغذاء، وكما يتمكن النحل من صناعة نوع جيد من العسل اعتماداً على رحيق زهور الغاف[3].
 

الاهتمام بشجر الغاف في الإمارات

يعود الاهتمام بشجرة الغاف في الإمارات إلى عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حظر قطع شجرة الغاف، كما أطلقت جمعية الإمارات للحياة الفطرية بالتعاون مع الصندوق الدولي لصون الطبيعية مبادرة حماية شجرة الغاف عام 2006.
وتمثل أشجار الغاف اليوم 30% من الغابات التي أنشأتها الدولة في الإمارات، وفي أبو ظبي وحدها حوالي ستة ملايين شجرة غاف[4]، وفي سياق متصل يعتبر إعلان شجرة الغاف رمزاً وطنياً وشعاراً رسمياً لعام التسامح 2019 جزءاً لا يتجزأ من السعي لترسيخ رمزية هذه الشجرة وحمايتها.
 

شعارات وأقوال لعام التسامح 2019

وإلى جانب الشعار الرسمي المصوَّر لعام التسامح 2019، هناك عدد لا يحصى من الأقوال المأثورة لحكام الإمارات الراحلين والحاليين التي تعتبر من أهم الشعارات والأقوال في تحقيق أهداف عام التسامح، خاصة وأن تسمية عام للتسامح من وجهة النظر الإماراتية تعتبر استمراراً لنهج التسامح الذي وضع حجر الأساس له الراحل الشيخ زايد آل نهيان، ومن أهم الأقوال لعام التسامح 2019 والتي كانت شجرة الغاف أيضاً حاضرة فيها:

- "السلام، التعايش، الإنسانية، الاحترام... هي جوانب التسامح في عام التسامح 2019". موقع عام التسامح 2019.

- "التسامح قيمة عالمية... الغاف شجرتنا الوطنية الأصيلة... مصدر الحياة وعنوان الاستقرار في وسط الصحراء... كانت ظلالها الوارفة مركزاً لتجمع أجدادنا للتشاور في أمور حياتهم... وفي عام التسامح نتخذها شعاراً لنستظل جميعاً بظل التسامح والتعايش والتنوع". الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

- "لقد مارس أجدادنا سلوكهم المجتمعي تحت أشجار الغاف، وكانت ظلالها الوارفة مركزاً للتجمع والتنوع، وحرصت القبائل على الاجتماع تحت ظلالها للتشاور في أمور حياتهم، كما أن عدداً من حكام الإمارات اتخذ من أشجار الغاف مجلساً لاستقبال مواطنيهم والاستماع إلى مطالبهم بشكل مباشر". اللجنة الوطنية العليا لعام التسامح2019.

- "نعمل على ترسيخ مكانة الإمارات عاصمةً للتسامح والتعايش الإيجابي.. وتأكيد إسهامها في تحقيق تقارب حقيقي بين الثقافات لكي تبقى دولتنا دائماً صاحبة الإسهام الأكثر تأثيراً في إقامة وتفعيل حوار عالمي". الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم.

- "الجميع في بلدنا يعيشون ويعملون دون تفريق بين مواطن ومُقيم... الكل يعمل من أجل بناء المستقبل بروح الفريق الواحد... فالتسامح لا نعليه شعاراً ولكننا نعيشه كنهج حياة... فنحن لا ندخر جهداً في توفير أسباب السعادة للجميع، بكل الإعزاز والتقدير لكل إسهام مخلص يعين على بناء غد مشرق لدولتنا ومنطقتنا والعالم". الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم[5].

- "أهم نصيحة أوجهها لأبنائي هي البعد عن التكبّر، وإيماني بأن الكبير والعظيم لا يصغّره ولا يضعفه أن يتواضع ويتسامح مع الناس، لأنّ التسامح بين البشر يؤدي إلى التراحم، فالإنسان يجب أن يكون رحيمًا ومسالمًا مع أخيه الإنسان". الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله.

- "القراءة تفتّح العقول وتعزّز التسامح والانفتاح والتواصل وتبني شعبًا متحضرًا بعيدًا عن التشدد والانغلاق". رئيس دولة الإمارات الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان.

- "نحرص على التسامح، لأنّ التاريخ معلّم قدير، والحاضر أيضًا أخبرنا أنّ ما حدث في السنوات الماضية في منطقتنا كان بسبب التعصب وعدم التسامح الديني والطائفي والفكري، لذا لا يمكن أن نسمح بالكراهية في دولة الإمارات، ودعمًا للتسامح بكافة أشكاله وأنواعه، عيّنا وزيرًا للتسامح." الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم [6].

أخيراً... يعتبر التسامح من القيم الإنسانية السامية التي تزداد الحاجة لها يوماً بعد يوم في ظل ما يشهده العالم من حروب ونزاعات طويلة ودامية، وليست الإمارات وحدها في مسيرة التسامح وإن كان لها الفضل الأكبر في المنطقة العربية والعالم بترسيخ قيم التسامح والتعايش ابتداءً من احترام المقيمين على أراضيها الذين ينتمون لـ200جنسية تدين بديانات مختلفة وتعتنق مذاهب فكرية متنوعة، وليس انتهاءً باستحداث وزارة للتسامح هي الأولى من نوعها في العالم، وتسمية عام 2019 عاماً للتسامح.

المراجع والمصادر

[1] قصة هوية وشعار عام التسامح في الإمارات، منشور في موقع عام التسامح theyearoftolerance.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[2] "شجرة الغاف.. رمز التسامح والعطاء الخالد في وجدان الوطن" منشور في صحيفة البيان albayan.ae تمت مراجعته في 15/9/2019.
[3] مقال رشمي دي روي "الغاف شجر الكثبان" منشور في مجلة البيئة والتنمية afedmag.com، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[4] مقال عبد الرحمن نقي "شجرة «الغاف».. رمز وطني يحظى بالرعاية" منشور في صحيفة الاتحاد alittihad.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[5] افتتاح القمة العالمية  للتسامح، منشور في صحيفة البيان albayan.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[6] أقوال ومأثورات عن التسامح- وزارة التسامح الإماراتية، منشور في tolerance.gov.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.