من منطلق "التعايش، التسامح، الحوار" أعلنت قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2019 عاماً للتسامح، وجاء هذا الإعلان تتويجاً للجهود التي تبذلها دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها كعاصمة للتسامح في العالم، والتي بدأت تتبلور وتطرح ثمارها ابتداءً من العام 2015 مع صدور القانون الاتحادي لمكافحة التمييز والعنصرية.
فما الذي أنجزته دولة الإمارات خلال النصف الأول من عام التسامح 2019، وما هي المشاريع والمبادرات المطروحة لترسيخ قيم التسامح بين الشعوب والثقافات؟ ما هي محاور عام التسامح الإماراتي؟ وما هي شعارات عام التسامح في دولة الإمارات؟ لنتعرف معاً إلى ملامح واحدة من أضخم المبادرات الإنسانية في العالم.
 


ذات صلة


إعلان عام التسامح في دولة الإمارات

في نهاية العام 2018 أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2019 "عام التسامح"، وذلك استكمالاً لمجموعة من الإجراءات والمشاريع التي اتخذتها دولة الإمارات لترسيخ قيم التسامح والتعايش بين الشعوب والثقافات داخل الإمارات وحول العالم[1].
كما تنظر القيادة الإماراتية إلى مشاريع التسامح كامتداد طبيعي لنهج الشيخ زايد آل نهيان الذي وضع حجر الأساس لأسمى القيم الإنسانية في المجتمع الإماراتي، وستسعى الإمارات إلى استكمال هذا النهج لتكون جسراً للتسامح والتواصل بين الشعوب حول العالم.
 

ذات علاقة


مسيرة التسامح في دولة الإمارات

تنظر الإمارات إلى عام التسامح كتتويج لمجموعة كبيرة من المشاريع التي خططت لها ونفذتها الدولة خلال السنوات السابقة، ويمكن رصد بعض الأحداث الأساسية من عام 2015 مهدت لإعلان عام 2019عاماً للتسامح، وهي:

1- القانون الاتحادي لمكافحة التمييز والكراهية 2015: أعلنت الإمارات عن إصدار قانون مكافحة التمييز والكراهية الذي يهدف إلى مواجهة مظاهر العنصرية أياً كانت الدينية والثقافية والعرقية، ويعمل القانون على نبذ خطاب الكراهية بأشكاله، كما ينظم القانون الحدود بين حرية الرأي والتعبير وبين ازدراء الأديان أو التحريض على الكراهية، وفي سبيل الوصول إلى الهدف المنشود وهو التسامح أعفت الإمارات من العقوبة كل من يبلغ عن ارتكابه لجريمة منصوص عليها في هذا القانون قبل الكشف عنها[2].

2- أول وزارة للتسامح في العالم 2016: أحدثت الإمارات العربية المتحدة منصب وزير الدولة للتسامح لتكون بذلك أو حكومة في العالم تستحدث وزارة للتسامح، وتزامن ذلك مع إطلاق برنامج التسامح الوطني، وتأسيس مركز مكافحة التطرف والإرهاب.

3- جسر التسامح: كما أطلقت الإمارات اسم "جسر التسامح" على جسر مشاة في دبي، وقال رئيس الوزراء الإماراتي "جسورنا دائماً تربط بين البشر مجازاً وحقيقة...قلوباً وتواصلاً".

4- عقد القمة العالمية للتسامح في الإمارات عام 2018، كما كانت الإمارات أكبر الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والتنموية حول العالم في العام نفسه.

5- أخيراً كان الإعلان عن عام 2019 عاماً للتسامح تتويجاً لهذه المسيرة التي انتهجتها دولة الإمارات العربية المتحدة.
 

محاور عام التسامح 2019

حددت دولة الإمارات العربية المتحدة سبع منطلقات ومحاور لعام التسامح2019 وهي[3]:
1- الإمارات نموذجاً للتسامح في العالم،
من خلال مجموعة من المشاريع والمبادرات والدراسات التي تهدف لتعزيز الانفتاح الثقافي والتسامح بين الشعوب.

2- التسامح في المجتمع، من خلال التركيز على ترسيخ قيم التسامح في الأجيال الجديدة وتعزيز الانفتاح الثقافي في المجتمع.

3- التسامح في التشريع، من خلال سن التشريعات والقوانين التي تخدم رسالة الإمارات في التسامح.

4- التسامح في الإعلام، من خلال مجموعة من المبادرات الإعلامية الهادفة لتعزيز خطاب التسامح.

5- التسامح الثقافي، احتفت الإمارات بأكثر من 200 جنسية تقيم على أراضي الدولة في إطار تعزيز التسامح والانفتاح الثقافي.

6- التسامح في التعليم، من خلال الاهتمام بقيم التسامح في المناهج التعليمية الإماراتية في الجامعات والمدراس.

7- التسامح في العمل، وتعتبر دولة الإمارات من أكثر دول العالم تحقيقاً لمبدأ التكافؤ في الفرص وتحقيق بيئة أعمال سلسة وآمنة ومنضبطة.
 

شجرة الغاف شعار عام التسامح

شعار عام التسامح 2019

كما اعتمدت الدولة الإماراتية شجرة الغاف شعاراً لعام التسامح 2019، وهي شجرة دائمة الخضرة تنمو في الصحراء الإماراتي، اعتاد الإماراتيون على الاجتماع في ظلها والاحتماء بها من الشمس والحر، كما ترمز شجرة الغاف للصمود في الظروف القاسية، وترمز للاستدامة والعطاء من خلال ما تقدمه من غذاء للإنسان وللحيوان بشكل مستمر ومستقر.
ويعود الاهتمام برمزية شجرة الغاف الإماراتية إلى عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي حظر قطع هذه الشجرة في أنحاء البلاد[4].
 

مبادرات التسامح في دولة الإمارات

إلى  جانب إحداث أول وزارة في العالم للتسامح، وإطلاق البرنامج الوطني للتسامح وقانون مكافحة التمييز والكراهية، قامت دولة الإمارات بتنظيم مجموعة من المبادرات والفعاليات التي تعتبر فريدة من نوعها على مستوى العالم، وتعتبر خطوة متقدمة في سبيل ترسيخ قيم التسامح في العالم العربي والعالم بأسره.
وقد نفذت الدولة 1400 مبادرة في النصف الأول من عام التسامح، 687 مبادرة في محور التسامح الاجتماعي، 465 مبادرة في محور التسامح بالتعليم، إلى جانب ما قامت به البعثات الدبلوماسية من مبادرات عام التسامح 2019 بواقع 45 مبادرة في النصف الأول[5].

وأبرز المبادرات والأنشطة التي شهدتها الإمارات في النصف الأول من عام التسامح:
مسجد مريم أم عيسى عليهما السلام

وجَّه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبو ظبي بتغيير اسم مسجد محمد بن زايد في منطقة المشرف ليصبح اسمه مسجد مريم أم عيسى عليهما السلام[2]، ترسيخاً لقيم التسامح الديني التي يحث عليها الإسلام واحتفاء بالمقيمين على أرض الإمارات العربية المتحدة الذين تنتمون لأكثر من200جنسية ولعدة ديانات.

قانون ترخيص دور العبادة في الإمارات
كما تعمل اللجنة العليا لعام التسامح على وضع اللمسات الأخيرة على قانون ترخيص دور العبادة في الإمارات، والذي يعتبر خطوة مهمة في ترسيخ قيم التسامح والتعايش الديني في الإمارات والعالم العربي، وقد بدأت دائرة تنظيم التنمية في أبو ظبي بالعمل على وضع الأطر القانونية المتعلقة بترخيص دور العبادة، يتزامن ذلك مع ترخيص 19 داراً للعابدة لغير المسلمين منها 17كنيسة، ومعبد للهندوس ومعبد للسيخ، إضافة إلى ما ذكرته تقارير إعلامية عن النية بإقامة معبد يهودي في مجمع الأديان المعروف بـ "بيت العائلة الابراهيمية" على أن ينتهي تشييده عام 2022.

مبادرة تعهد زايد للتسامح
وأطلق وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان مبادرة #تعهد-زايد-للتسامح، والتي تدعو الجميع إلى تداول تغريدات تدعو للتسامح والتعايش بوسم هاشتاغ #تعهّد_زايد_للتسامح أو #ZayedTolerancePledge، وتسجيل فيديوهات تتضمن تعهداً بتعزيز قيم التسامح في المجتمع الإنساني، ونحن في مجتمع حِلّوها ندعوكم بدورنا للتعهد بالتسامح من خلال نص تعهد زايد للتسامح[6]:
"أتعهد بالالتزام بواجب التسامح.. أتعهد باتخاذ موقف حازم ضد الكراهية والظلم.. أتعهد باحترام وقبول كل إنسان بغض النظر عن قدراته، معتقداته أو ثقافته.. أتعهد بأن أتمنى لغيري ما أتمناه لنفسي.. أتعهد بالعيش في وئام مع مجتمعي.. أتعهد بأن أكون دائماً منفتحاً للحوار والمسامحة.. أتعهد بأن أقوم بدوري لإيجاد السلام للجميع.. أتعهد بالإحسان إلى بعيد الناس وقريبهم وبذل المعروف لهم قدر المستطاع.. أتعهد الالتزام على الدوام بهذه القيم: قيم زايد للتسامح والأخوة الإنسانية".

زيارة البابا فرنسيس للإمارات العربية المتحدة
في زيارة تاريخية هي الأولى من نوعها في منطقة شبه الجزيرة العربية قام بابا الفاتيكان رأس الكنيسة الكاثوليكية في العالم بزيارة الإمارات العربية المتحدة تلبية لدعوة ولي عهد أبو ظبي في مطلع شباط/فبراير 2019، وكانت هذه الزيارة محمَّلة برموز السلام والتعايش التي تسعى الإمارات لترسيخها من خلال عام التسامح 2019، وتضمنت الزيارة لقاء بين البابا وبين شيخ الأزهر أحمد الطيب، ووضع حجر الأساس لمسجد باسم الشيخ الطيب، وكنيسة باسم القديس فرنسيس، إلى جانب الإعلان عن وثيقة الأخوة الإنسانية التي عرفت بـ "إعلان دبي"، ومجموعة من الأنشطة التي تصب في رؤية دولة الإمارات لتحقيق السلام العالمي والتسامح الإنساني[7].

تقدم بمبادرتك للتسامح
وأتاحت الدولة الإماراتية للجميع أن يشارك في عام التسامح من خلال تقديم المبادرات والاقتراحات التي تهدف إلى تلبية محاور عام التسامح السبعة وتهدف لترسيخ قيم التسامح والتعايش، تقدم بمبادرتك الآن من خلال النقر على هذا الرابط.
 

مبادرات أخرى في عام التسامح

1- أطقت وزارة التغير المناخي والبيئة الإماراتية عدد من المبادرات في إطار تحقيق أهداف عام التسامح، أبرزها مبادرة "غاف الخير" التي تهدف لزراعة 200 شجرة غاف -شعار عام التسامح- في منازل كبار المواطنين في الإمارات، وشاركت الوزارة في مبادرات تأمين احتياجات ألف طالب من الأسر محدودة الدخل في الإمارات مع بداية العام الدراسي، وسبقتها مشاركة الوزارة في مبادرات إفطار وسحور الصائمين في رمضان الكريم.

2- شاركت جمارك دبي بتوزيع 400 حقيبة مدرسية للطلاب أطلقت عليها "حقائب التسامح"، كما قامت وزارة الداخلية الإماراتية بتنظيم دورة تدريبة لعدد من كوادرها بالتعاون مع وزارة التسامح تحت عنوان "سفراء التسامح"

3- نظمت وزارة تنمية المجتمع معرض التسامح لدعم الأسر المنتجة بمشاركة 25دولة، وشاركت الإمارات في المعرض من خلال ثماني أسر إماراتية، كما أبدت وزارة المالية الإماراتية ووزارة الصحة الإماراتية التزامها بتطلعات عام التسامح، شأن سائر الوزارات والهيئات الحكومية الإماراتية.

4- وقعت جامعة محمد الخامس في أبو ظبي وثيقة تفاهم مع وزارة التسامح لتحقيق محاور عام التسامح، ونظمت الجامعة الأمريكية في دبي مسابقة القصة القصيرة لطلاب الثانوية العامة في مدارس دولة الإمارات الخاصة والعامة، حيث ينتهي تقديم القصص القصيرة في نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الجاري، ويحصل صاحب المركز الأول على منحة في الجامعة الأمريكية/دبي، التقديم عبر الإيميل nmakansi@aud.edu.

5- كما أعلنت "جائزة محمد بن راشد آل مكتوم للتسامح" عن مسابقة بعنوان (التسامح في صورة) بالتعاون مع صحيفة البيان الإماراتية، والتي تدعو المشاركين إلى تقديم صور تعبر عن قيم التسامح، وقيمة جوائز المسابقة 50ألف درهم إماراتي، على أن يكون التقديم على المسابقة قبل 31 أكتوبر 2019.

كما يمكنكم متابعة مبادرات ونشاطات عام التسامح 2019 من خلال الصفحات الرسمية لعام التسامح على وسائل التواصل الاجتماعي:
حساب عام التسامح على تويتر
حساب عام التسامح على فيسبوك
حساب عام التسامح على انستغرام
حساب الموقع الرسمي لعام التسامح

حققت دولة الإمارات العربية المتحدة مجموعة كبيرة من أهداف عام التسامح 2019 خلال النصف الأول، ولن تكون نهاية العام 2019 نهاية لمشاريع التسامح في الإمارات العربية المتحدة، حيث تسعى الإمارات لجعل التسامح نهجاً مستمراً ومستديماً من خلال إحداث وزارة التسامح.
 

المراجع والمصادر

[1] "رئيس الدولة يعلن عام 2019 (عام التسامح)"، منشور في موقع مجلس رئاسة الوزراء الإماراتيuaecabinet.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[2] الإمارات تصدر قانون مكافحة التمييز والكراهية، منشور في موقع حكومة الإمارات government.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[3] عام التسامح في الإمارات 2019، منشور في موقع وزارة المالية الإماراتية mof.gov.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[4] قصة هوية وشعار عام التسامح في الإمارات، منشور في موقع عام التسامح theyearoftolerance.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[5] 1400مبادرة ومشروع نفذت في النصف الأول من عام التسامح، منشور في موقع عام التسامح theyearoftolerance.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[6] عبدالله بن زايد يطلق تعهد زايد للتسامح، منشور في موقع عام التسامح theyearoftolerance.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.
[7] مقال طه حسيب " زيارة البابا ومؤتمر الأخوة الإنسانية... الإمارات تصنع التاريخ في حوار الأديان" منشور في صحيفة الاتحاد alittihad.ae، تمت مراجعته في 15/9/2019.