بحث كامل عن مشكلة العنوسة بين الأسباب والحلول

بحث عن العنوسة، تحليل ظاهر العنوسة ومعنى العانس، أسباب العنوسة وآثار العنوسة على المرأة والمجتمع، مبادرات القضاء على العنوسة وحلول مشكلة العنوسة في المجتمع

بحث كامل عن مشكلة العنوسة بين الأسباب والحلول

بحث كامل عن مشكلة العنوسة بين الأسباب والحلول

العنوسة، كلمة من سبعة أحرف تختزن في طياتها الكثير من الهموم والقلق وسوء الحظ، وهي العنوان الأبرز لمن "فاتها القطار" كما يقال في مجتمعاتنا العربية لكل فتاة تجاوز عمرها سن معينة دون أن تكون في منزل زوجها بدلاً من العيش بين أهلها.
فالعنوسة "تعبير عام يستخدم لوصف الأشخاص الذين تعدوا سن الزواج المتعارف عليه في كل بلد" أو على الأقل هكذا تصفه ويكيبديا!.

في هذا البحث الكامل عن العنوسة نحاول أن نتناول مفهوم العنوسة وفوات فرصة الزواج، أسباب العنوسة وآصارها على المرأة والمجتمع، والحلول الممكنة لمشكلة العنوسة، كما نتوقف مع مبادرات القضائ على العنوسة في العالم العربية ومعدلات العنوسة في المجتمعات العربية.

في البداية لا بد من الوقوف مع فهمٍ أعمق لظاهرة العنوسة وتحليل معنى العنوسة، فالعنوسة في اللغة تتطابق مع المعنى الاصطلاحي وتعني طول العزوبية دون زواج، وهي في العربية تستخدم للرجل والمرأة على حدٍّ سواء فيقال عَنَسَ الرَّجُلُ أي كبر ولم يتزوج.

وقبل الخوض في سن العنوسة وأسباب العنوسة وحلولها؛ نتوقف مع إضاءات سريعة في تحليل ظاهرة العنوسة:

  1. مفهوم العنوسة كان يرتبط سابقاً بحالات فردية فيما تحوّل في العصر الحديث إلى ظاهرة اجتماعية في العالم العربي والإسلامي وحول العالم.
  2. العنوسة توصيف اجتماعي لمن تقدم بهم السن دون زواج، وأما اعتبار العنوسة صفة سلبية أو إهانة فيرتبط بالتصوّر الذهني للمرأة أو الرجل العازبين باختلاف هذا التصوّر بين ثقافة وأخرى.
  3. تهتم المجتمعات بمحاربة العنوسة والعزوف عن الزواج لأسباب مختلفة، حيث تهتم بعض المجتمعات الأوروبية بمحاربة العنوسة لاعتبارات ديموغرافية تتعلق بانخفاض نسب المواليد إلى الوفيات، فيما يهتم المجتمع الإسلامي بمحاربة العنوسة لاعتبارات شرعية ودينية تتعلق بدرء الفتنة وحماية الرجال والنساء من المعصية[1].
  4. يرتبط مفهوم العنوسة أيضاً بالأدوار الاجتماعية، حيث تجد العديد من النساء صعوبة بتلبية احتياجاتهن الأساسية دون الزواج، ما يجعلهن عبئاً على الأخوة والأقارب، وقد شهدت هذه الحالة تغيرات كثيرة بعد انفتاح أسواق العمل أمام النساء
  5. العنوسة الاختيارية، فعلى الرغم من أن خيار عدم الزواج ما زال مستهجناً للجنسين؛ لكن هناك تزايد ملحوظ حول العالم للعزوف الاختياري عن الزواج لأسباب متعددة.
  6. العنوسة الإجبارية، وهي التي تفرضها الظروف المختلفة على الرجل والمرأة، حيث تمنعهم هذه الظروف من الزواج في الوقت المناسب وقد تحرمهم من الزواج نهائياً، وسنتوقف مع هذه الظروف لاحقاً.

يختلف سن العنوسة من جيل إلى آخر ومن مجتمع إلى مجتمع آخر وليس هناك مقياس ثابت في تحديد سن العنوسة، فمثلاً في منتصف القرن الماضي كان سن العشرين هو بداية التحذير من عنوسة الفتاة، وفي وقتنا الحالي أصبحت عزوبية الفتاة حتى سن الخامسة والعشرين والثلاثين أمراً مقبولاً نسبياً في مجتمعاتنا، وبالنسبة للشاب حتى سنّ الخامسة والثلاثين وربما الأربعين.

كما أن طبيعة المجتمعات تحدد سن العنوسة فيها، فمثلاً الفتاة الريفية أو البدوية في العادة لا تُكمل دراستها الجامعية لذا من الطبيعي أن تتزوج وهي صغيرة، فإذا تجاوزت الخامسة والعشرين يُنظر لها بأنها عانس، أما في المجتمع المدني فإن الفتاة قد تُكمل دراستها الجامعية وتبدأ مسيرتها المهنية، لذا سن العنوسة هنا يحدد عند عمر الثلاثين أو حتى الخامسة والثلاثين.
بالمحصلة لا يمكن تحديد مقياس ثابت ودقيق لسن العنوسة، خاصّة وأن العنوسة وصف اجتماعي يعتمد على معايير ثقافية خاصة بمجتمع دون غيره.

في إحدى الاستشارات على مجتمع حلوها تنقل إلينا صاحبة الاستشارة معانتها مع وصمها بالعانس وهي في الرابعة والعشرين من عمرها، وأجابتها الخبيرة في موقع حلوها د.سناء عبده:

"أنت لا زلت في أول طريق في حياتك ولا أدري ما معنى عانس، فالزواج لا عمر محدد له ويمنك أن تتزوجي بأي عمر كان، انفضي تلك الأصوات من عقلك وتابعي حياتك وابحثي عن عمل واهتمي بتطوير ذاتك، ولا تتزوجي أي شخص لمجرد أن يقول الناس تزوجت، بل يجب أن تقتنعي وتفرحي بهذا الزواج، ابحثي عن مهاراتك وهواياتك وابدأي بممارستها ولا تصغي للكلام السلبي وردي عليهم كل شيء قسمة ونصيب وربي يوفقك"

تقف عدة أسباب وراء ظاهرة العنوسة، منها ما يصعّب المهمة أمام الشباب المقبل على الزواج، ومنها أسباب تدفع الفتيات لرفض الزواج، وإليكم أبرز أسباب العنوسة وانتشار العزوف عن الزواج:
الظروف الاقتصادية: هناك أسباب خارجة عن إرادة كل من الطرفين ولها دور كبير في انتشار العنوسة ومن أبرزها الظروف الاقتصادية والبطالة، فبدون وجود وظائف مستقرة، سيعجز الشباب عن تكوين نفسه ليكون قادراً على الزواج وهو واقع تعاني منه شريحة كبيرة من الشباب.

  1. تكاليف الزواج والمهور المرتفعة: كما أن غلاء المهور وكلفة الزواج وتجهيز المنزل جميعها تقف عائقاً أمام الشباب في الزواج، فهذه المصاريف تحتاج العمل سنوات طويلة خاصة إذا كان راتب الشاب متواضعاً. إلا إذا كان في الأصل من عائلة غنية، تساعده في أعباء الزواج ومتطلباته.
  2. الحروب سبباً للعنوسة: ولطالما كانت الحروب سبباً مؤثراً في انتشار العنوسة، في سوريا مثلاً انتشرت العنوسة بشكل واضح بسبب عدة عوامل أبرزها القتل والاعتقالات والتجنيد الإجباري والتشريد والهجرة والتي طالت شريحة الشباب في سن الزواج بشكلٍ أساسي[4].
  3. العصبيات القبلية في بعض المجتمعات: كأن نجد عائلة لا تزوِّج بناتها أو أبنائها إلا م خارج العائلة أو العشيرة،  حفاظاً على شرف العائلة أو ميراثها.
  4. رفض الأهل تزوجي البنت: حيث تسهم معارضة بعض الآباء تزويج بناتهم الموظفات طمعاً في رواتبهن ودخلهن المادي، والتذرع بحجج بعيدة عن المنطق؛ بانتشار ظاهرة العنوسة.
  5. العوامل الذاتية لانتشار العنوسة: إذ نلحظ بعض الفتيات يفضلن الارتباط بشاب معين ربما هن على علاقة معه أو بينهم علاقة حب ولا تريد الزواج من غيره، وترفض كل من يتقدم لخطبتها بسببه. وكذلك الحال عند بعض الشباب الذي لا يريد الزواج إلا من فتاة معينة.
  6. الرغبة بالاستقلالية: الرغبة المتنامية بالحرية والاستقلالية في المجتمع الحديث قد تقف عائقاً أمام الزواج، وهذا ينطبق على الجنسين حيث يرغب الشاب بحلِّ نفسه من الارتباطات طويلة الأمد، كذلك ترغب الفتاة أن تكون سيدة نفسها.
  7. سباق إثبات الذات: الطموح بمسيرة مهنية ناجحة من الأسباب التي لا تقل أهمية عن غيرها فيما يتعلق بانتشار العنوسة، فيقال "تزوجت عملها" أي أنها فضّلت قضاء شبابها في بناء مسيرة عمل ناجحة[2]، كذلك قد يغرق الرجل في بناء أمجاده الشخصية وينسى فكرة الزواج.
  8. الخوف من الزواج الفاشل: أن يعيش الفرد في أسرة مفككة ويكون شاهداً على زواج فاشل، أو حتى أن يراقب زيجات الأصدقاء والأقارب الفاشلة، قد يقود ذلك للعزوف عن الزواج، فتفضل الفتاة مثلاً العنوسة على التعاسة الزوجية أو الطلاق؛ اقرأ مقالنا عن الخوف من الزواج.
  9. فوات القطار: حيث يقف بعض الشباب وبعض الشابات في محطة الزواج مع شروط تعجيزية من الجمال والمال والمواصفات القياسية، ليجدوا أنقهم فجأة وقد فاتهم القطار.

جرت العادة أن تكون العنوسة وصفاً ملازماً للإناث فقط دون الذكور، وهي عادة رسختها أفكار وقيم مجتمعاتنا العربية الذكورية إن صح التعبير، ومعناها أن الرجل لا يعيبه شيء ولا يُرى بنظرة سيئة إن تأخر في الزواج، على عكس نصف المجتمع الآخر الذي سرعان ما تتجاوز أعمارهن سن معينة حتى يتم تصنيفهن في فئة "العنوسة".

إلا أن هذا الأمر وإن كان شائعاً فهو خاطئ كما جاء في لسان العرب "العانس من الرجال والنساء هو الذي يبقى زماناً بعد أن يدرك لا يتزوج، ويقال: رجل عانس، وجمعه: عانسون".
ومن هنا نجد أن عنوسة الرجال لها نفس الأهمية والتأثير، رغم عدم اعتبارها مشكلة تحتاج حلاً، وربما يأتي هذا الاعتقاد الخاطئ ظناً من شريحة كبيرة في المجتمع بأن تأخر سن الزواج لا يمثل مشكلة مؤثرة في المجتمع وعلى الصعيد الفردي بالنسبة للشاب كما هي للفتاة.

في تقرير لوكالة الأناضول تصدر لبنان قائمة العنوسة في الوطن العربي للعام 2018 حيث جاءت القائمة كالتالي[3]:

  • العنوسة في لبنان 85%
  •  العنوسة في الإمارات 75% 
  • العنوسة في سوريا والعراق 70%
  • العنوسة في تونس 62%
  • العنوسة في الجزائر 50%
  •  العنوسة السعودية والأردن 42%
  • العنوسة مصر والمغرب 40%
  • العنوسة في اليمن 30%
  • العنوسة البحرين 25%

لا بد من الإشارة أولاً أن انعكاس تأخر الزواج أو العنوسة على الأفراد سيختلف بطبيعة الحال من شخص لآخر، فبعض الفتيات قد يجدن في العنوسة كابوساً حقيقياً يؤرّق حياتهن، فيما تستطيع أخريات التعامل مع العنوسة كخيار شخصي أو كظرفٍ لا بد من التأقلم معه.
فالفتيات اللواتي كنّ يحلمن بالزواج ويعشن في مجتمعات تقدّس الحياة الزوجية وتعتبرها منتهى أهداف الأفراد فيها؛ قد تسبب العنوسة الحزن والاكتئاب والشعور بالغربة والإحساس بالدونية والفراغ النفسي، وتدفع السيدة العانس إلى الابتعاد عن الناس والمناسبات الاجتماعية خشية السخرية والتلميح الجارح إلى أن تنعزل كلياً عن الحياة الاجتماعية، كما تعاني من الحرمان العاطفي أو الجنسي أو كليهما.

وتُحدث العنوسة آثاراً سيئةً على أسرة العانس، حيث يشعر أفرادها بالهم والغم، ومنهم من يشعر بالخزي والخوف من نظرات الناس وتفسيرها بغير معناها، مما يؤثر بصورة سلبية على العلاقات الاجتماعية بين أفراد المجتمع.
وتُسهم العنوسة بانتشار ظواهر  اجتماعية قد تكون خطيرة، كانتشار الزواج العرفي، وزواج المسيار والعلاقات خارج الزواج، وحتى لجوء البعض إلى السحر والشعوذة لحل عقدة الزواج وجذب العريس، فضلاً عن الشعور الخانق بالحسد وانعكاسه على العلاقات الاجتماعية وحتى على الأداء المهني ما قد يقود بعض من فاتهم القطار من الرجال والنساء إلى أفعال انتقامية ممن ركبوا القطار!.

من التجارب التي وصلت إلى مجتمع حلوها فتاة تقول أن الناس أقنعوا أمها بقولهم "بنتك مسحورة لذلك لم تتزوج بعد" وهي التي أكملت للتو الخامسة والعشرين، ما جعل أمها تجرب عليها أنواع الدجل والشعوذة لفك السحر، اقرأ كامل القصة وتفاعل القراء والخبراء من خلال انقر هنا.

للقضاء على ظاهرة العنوسة يجب أن تتضافر جهود المجتمع بأطيافه كلها إلى جانب الحكومات والجهات المختصة وتالياً بعض الأفكار والحلول لمشكلة العنوسة:

  1. تيسير الزواج وتسهيل شروطه: قال النبيﷺ "أعظم النساء بركة أيسرهن مئونة" فعلى الأسر الابتعاد عن المغالاة في المهور وتيسيرها أمام المتقدمين للزواج، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي تعصف بمجتمعاتنا العربية.
  2. دور الحكومات في مواجهة العنوسة: على الحكومات القيام بحملات لتشجيع الشباب على الزواج، عن طريق وضع قروض سهلة وتوفير فرص العمل لهم للمساعدة في المضي قدماً في مشروع الزواج. وإنشاء صندوق لدعم الشباب المقبل على الزواج، لتخفيف أعبائه وكلفته المادية العالية، وكذلك توفير شقق للسكن بأسعار مخفضة للشباب.
  3. التكافل الاجتماعي للقضاء على العنوسة: مثل صناديق من العائلات الكبيرة لتسهيل خطوة الزواج أمام أفراد العائلة، ومساعد غير القادرين على الزواج.
  4. إعادة النظر بالعادات والتقاليد والتخلي عن العادات المجتمعية الخاطئة التي نقف عائقاً أمام الزواج كالتعصب القبلي ومنع الآباء زواج بناته الموظفات.
  5. دور المنابر الدينية في التخفيف من ظاهرة العنوسة بتشجيع الأهالي على خفض المهور والتحدث عن مخاطر العنوسة، والاستعانة بالنصوص الدينية للتحفيز على الزواج وذكر محاسنه، وشرح التأثير السلبي لظاهرة العنوسة على أفراد المجتمع.
  6. الإعلام ودوره في مكافحة العنوسة: على وسائل الإعلام والصحف تسليط الضوء على مشكلة العنوسة ونشر الحلول العملية، واستضافة الخبراء والمختصين في برامجها للحديث عن هذه الظاهرة والإسهاب بمشاكلها وحلولها، ونشر الوعي لتخطي أفكار المجتمع الخاطئة.
  7. المؤسسات الاجتماعية: عقد الندوات والجلسات الخاصة بهذه الظاهرة من واجب المؤسسات الاجتماعية، وكذلك الجامعات للحديث عن هذه الظاهرة.
  8. تعديل بعض معايير الزواج لدى الأفراد، حيث لا الجمال المعيار الوحيد للشاب عند البحث عن فتاة للزواج، وكذلك أن لا تكون وسامة الشاب وثروته أهدافاً للفتاة 
  9. وربما على الفتاة أو الشاب قبول الزواج من متزوج/ة أو مُطلق/ة، فهذه الأمور لا تعيب أحد بغض النظر عن النظر عن رأي الناس الخاطئ والوسوم الاجتماعية البالية.

 شرّع الإسلام الزواج لمقاصد سامية، منها أنه وسيلة من وسائل العفاف والإحصان والعفَّة؛ لقول النبي ﷺ: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغضُّ للبصر، وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وِجَاء".
 كما أن الزواج سببٌ لبقاء النوع البشري، ووسيلة إيجابية لتحقيق الأمومة والأبوَّة، وإقامة مجتمع مسلم، ولمواجهة العنوسة دعا الإسلام إلى تيسير الزواج وعدم المغالاة في المهور، فالرسولﷺ يقول: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ فإن لم تفعلوا تكن فتنةٌ في الأرض وفسادٌ كبير".

وحضَّ القرآن الكريم على الزواج؛ لما فيه من مودَّة وسكن ورحمة؛ في قوله تعالى‏:‏ (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الروم: 21].
ويرى البعض تعدُّد الزوجات حلاً لمواجهة العنوسة، وينادي بها، وظهرت جمعيات في بعض الدول العربية تتبني رخصة التعدُّد، مثل جمعية (الحق في الحياة) في مصر.

أطلق الجامع الأزهر في مصر مبادرة "يسروا ولا تعسروا"  لمواجهة العنوسة، التي ارتفعت نسبتها على مستوى مختلف محافظات مصر مع تزايد عدد السكان إلى 100 مليون نسمة مؤخراً.
وتأتي هذه المبادرة إلى جانب عشرات المبادرات التي سبقتها، وقد حُكم عليها جميعاً بالفشل، نذكر منها مبادرة أطلقها مواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت شعار "متخليهاش تعنس"، إلا أن هذا الشعار قوبل بانتقادات واسعة لإساءته إلى المرأة، خصوصاً أنّ العنوسة مرتبطة بالجنسين، ولا تقتصر على الإناث دون الذكور.

 وضمن خطته لتنفيذ مبادرة "يسروا ولا تعسروا" قرر الأزهر إطلاق حملة مؤلفة من ثلاثة آلاف واعظ وواعظة، كلفهم بالمرور على القرى والمدن في كافة المحافظات، للتوعية بخطر غلاء المهور وتكاليف الزواج، والقضاء على السلوكيات الخاطئة التي أخذت في الانتشار خلال الآونة الأخيرة وتؤثر سلباً في القضاء على مشكلة العنوسة بين الشباب المصري.

في السعودية تداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعية مقترحاً وصِف بالغريب، ينص على محاربة العنوسة بين النساء من خلال اتفاق أربع فتيات على الزواج من رجل واحد، وإضافة إلى ذلك اقترح البعض أن تقوم الفتيات الأربع بجمع مبلغ مالي لشراء بيت مشترك يعيشون فيه مع زوجهم المستقبلي، ومساعدته في توفير احتياجات المنزل وما رافقها من أمور أخر، كما انتشرت حملة اخرى في المملكة تدعو الشباب المقتدر مادياً على الزواج من أربع فتيات لمواجهة ظاهرة العنوسة[5].

أما في الأردن فقد أطلق مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي حملة تحت اسم "معيش غير دبلتين تتجوزّيني؟" من خلال إنشاء صفحة على موقع فيسبوك، وجاءت هذه الحملة كمحاولة منهم لتغيير بعض العادات والتقاليد، وسط ارتفاع أسعار الذهب وأجور الشقق.

نبدأ بـ "ضرب الحبيب زبيب" والذي يؤكد بحسب ما جاء في معناه أن المراة لا مجال إلا أن تتزوج وتتحمل صفات زوجها السيئة وهذا أفضل من أن تبقى عازبة. ويقال "من كثر خطابها بارت" عن الفتاة التي تقدم لخطبتها أكثر من رجل ولم توافق بعد على الزواج،  لذا عليها أن تحرص على أن لا يفوتها قطار الزواج ونفقد فرصتها بأن تكون أحد ركابه. 

وستجد في هذه الأمثال ما يدفع الفتاة إلى القبول بأي شخص يأتي لخطبتها خوفاً من العنوسة وهذا ما يتجسد في المثل التالي "ظل راجل ولا ظل حيطة" أي عليها أن ترضى بظل الرجل مهما كانت صفاته بدلاً البقاء عانسة طوال عمرها.

  1. مقال "ظاهرة العنوسة"، منشور في idealmuslimah.com، تمت مراجعته في 13/02/2020
  2. مقال "7 أنواع للعانسات" منشور على موقع  psychologytoday.com، تمت المراجعة في 13/02/2020
  3. تقرر وكالة الأناضول "كابوس العنوسة" منشور في aa.com.tr، تمت المراجعة في 13/02/2020
  4. مقال "أسباب العنوسة في سوريا" منشور على موقع enabbaladi.net، تمت المراجعة في 14/02/2020
  5. خبر "حل العنوسة: تزوج أربعة" منشور على موقع arabnews.com، تمت المراجعة في 14/02/2020