حماية ذوي الاحتياجات الخاصّة وقانون حماية ذوي الهمم

من هم ذوي الاحتياجات الخاصّة؟ احتياجات ومتطلبات رعاية أصحاب الهمم ودور المجتمع، حماية حقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة وقانون حماية ذوي الهمم

حماية ذوي الاحتياجات الخاصّة وقانون حماية ذوي الهمم

حماية ذوي الاحتياجات الخاصّة وقانون حماية ذوي الهمم

يعيش الأفراد في المجتمعات باختلاف طبقاتهم الاجتماعيّة والاقتصاديّة والتّعليميّة في منظومة واحدة تسعى لتأمين مستلزمات الحياة الأساسيّة وتحقيق الرّفاهيّة باختلاف مستوياتها! لذا فالتّكامل المجتمعي ضرورة لاستمرار الحياة على الأرض! وهذا يعني عدم تهميش أو هضم حقوق أي فئة غير قادرة على القيام بكافة المهمات والأدوار بل يجب حماية حقوقهم ودعمهم ليكونوا أفراداً منتجين وناجحين.

في هذه المقالة عن حماية ذوي الاحتياجات الخاصّة وقانون حماية ذوي الهمم سنتطرق لمشاكل وتحديات ومصاعب تواجه ذوي الاحتياجات الخاصّة! وما هي المعيقات الاجتماعيّة واللوجستيّة التي تحبّط عزيمتهم وفي المقابل سنتناول نموذجاً لقانون دولة الإمارات العربيّة المتحدة والخاص بهم تحت مسمى قانون حماية ذوي الهمم! إضافة للحديث عن الواجب المجتمعي والإنساني لدعم ذوي الاحتياجات الخاصّة وإشراكهم في الحياة المجتمعيّة وتفعيل دورهم.

animate

يطللق مصطلح ذوي الاحتياجات الخاصّة على الأفراد الذين يعانون من إعاقة أو مجموعة إعاقات يمكن تصنيفها ضمن 4 أقسام على النّحو التّالي: [1]

  • الإعاقات الفيزيائيّة أو العضويّة: مثل الرّبو المزمن والصّرع  والشّلل الدّماغي
  • إعاقات النّمو:  مثل التّوحد وعسر القراءة وصعوبات التّعلم وضعف النّطق واللغة والتّخلف العقلي
  • الإعاقات السّلوكيّة أو العاطفيّة:  مثل اضطراب التّحدي المعارض واضطراب ثنائي القطب
  • إعاقات ضعف الحواس: مثل العمى وضعف البصر والصّم وضعف السّمع

ويطلق مصطلح الإعاقة لأنّ خللاً جسدياً فيسيولوجياً يصيب جسم ذوي الاحتياجات الخاصّة فيعيقهم عن القدرة على ممارسة الحياة اليوميّة والمهمات الحياتيّة بالشّكل الاعتيادي مثل الأشخاص المولودين دون تلك الاختلالات الجسمانيّة أو المعافين. فالإعاقة هي مشكلة صحيّة وحياتية تشكل تحدياً لدى الشّخص ذي الاحتياج الخاص للتّغلب على هذا الخلل أو الإعاقة وممارسة المهمات الحياتيّة والتّفاصيل اليوميّة بشكل اعتيادي أو أقرب للشخص السّليم. ويجب الاهتمام بالأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة منذ الصّغر وكنا قد تحدثنا عن هذا الموضوع بمقال منفصل ننصح بالاطلاع عليه للاستزادة. [2]

تعد فئة ذوي الاحتياجات الخاصّة أو من يسمّون بذوي الهمم العالية كما نفضل تسميتهم بأنها فئة من الأقليات المنتشرة في العالم والتي لا تحظى بكافة الحقوق والاهتمام الواجب توفيره لهم. بل ويتم التّعامل معهم كفئة مهمشة وضعيفة وغير مهمة في حين أنهم قادرون على التّميز والابداع والعمل في حال انخراطهم في المجتمع وتجاوز المجتمع عن الحكم المسبق والصّور النّمطيّة التي يتداولها عنهم. وهنا نستعرض بعض المشاكل والمعيقات المجتمعيّة التي تواجه ذوي الاحتياجات الخاصّة وتحدّ من قدرتهم على الإنتاج والابداع والتّأثير في بيئاتهم:

  1. نظرة الشّفقة: لا يوجد إنسان سويّ يحب أن يتعامل معه الآخرون من منطلق الشّفقة والعطف بفوقيّة! بالطبع كلنا بشر محتاجون للتّعاضن والتّضامن والمؤازرة والتّعاطف الإنساني لكن الشّعور بأنّ الآخر يتفضل بعاطفة مصطنعة أو بنظرة شفقة ليس الشّعور الذي يبحث عنه أي شخص أو يقبل به، وكذلك هو الحال مع ذوي الاحتياجات الخاصّة!
  2. التّقليل من العزيمة والتّشكيك بالقدرات: فالأشخاص الذين يعطون لنفسهم حق الحكم المسبق على الآخرين استناداً لمعتقداتهم والصّور النّمطيّة المطبوعة في عقولهم تنعكس على تعاملهم مع ذوي الاحتياجات الخاصّة بالتّقليل من عزيمتهم وإطلاق عبارات محبطة بدل من أن تكون إيجابيّة وبنّاءة! كما تشكيكهم بقدرة ذوي الاحتياجات الخاصّة على تخطّي وتجاوز المصاعب والإنتاج وتحقيق دور فاعل في المجتمع.
  3. التّقبّل: تعد مشكلة تقبّل الآخر وتقبّل الاختلاف نظريّة في بعض المجتمعات التي تستخدمها كعبارات رنانة وجميلة لرسم صورة حضاريّة عن أفرادها لكن في بعض الحالات يكون الواقع مختلفاً. فعدم تقبّل ذوي الاحتياجات الخاصّة كأفراد لهم كافة الحقوق وعليهم الواجبات كباقي الأفراد في المجتمع يحدّ من رغبتهم في الانخراط بالمجتمع ويضعّف عزيمة التّحدي والنّجاح لديهم. ومن أوجه التّقبّل هو دمج الأطفال في المدارس مع ذوي الاحتياجات الخاصّة مع ضرورة مراعاة وتلبية الاحتياجات الإضافيّة التي يجب تأمينها لذوي الهمم العالية!
  4. الاستغلال والإهمال! فنجد بعض الأشخاص يستغلّون إعاقة أحد الأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصّة ويقوم بالتّعرّض له وسلبه ما يملكه من أموال أو أدوات أو تصويره بقصد الاستهزاء والتّنمر. كما سمعنا عن حالات كثيرة تم فيها الاعتداء الجنسي على أفراد من ذوي الاحتياجات الخاصّة واستغلال عدم قدرتهم على حماية أنفسهم وهذا نموذج من نماذج عدة يتم فيها استغلال ذوي الاحتياجات الخاصّة. كما إهمال مشاعرهم واحتياجاتهم من قبل بعض أفراد المجتمع تشعرهم بالنّبذ والانعزال والوحدة وعدمالرّغبة بالانخراط والتّواصل مع المجتمع وأفراده وربما نتيجة تصرّف فردي واحد لكنه ترك أثراً سلبياً كبيراً لدى ذوي الاحتياجات الخاصّة.

وعند الحديث عن المشاكل والمعيقات والتّحديات اللوجستيّة ونقصد بها هنا المشاكل الماديّة والتّنظيميّة التي يواجهها ذوو الاحتياجات الخاصّة في يومهم وتقلل فرص انخراطهم واندماجهم في البيئات المختلفة في المجتمع من بيئات التّعلم والعمل والأنشطة الاجتماعيّة وتعيق قدرتهم على تخطّي بعض الصّعاب والتّحديات الماديّة والتي يمكن تجاوزها وحلّها بتعاون الجهات المعنيّة من المؤسسات والوزارات وصنّاع القرار، وسنذكر بعضها: [3]

  1. النّقل والمواصلات العامة المتاحة: تعد مشكلة التّنقل وعدم موائمة أنظمة المواصلات العامة لاحتياجاذ ذوي الاحتياجات الخاصّة مشكلة كبيرة! فالتّنقل هو الأداة التي تسمح للأشخاص عموماً الوصول لأماكن التّعلم والعمل والتّرفيه وغيرها! لذا فإن عجز أنظمة المواصلات العامة عن تقديم خدمة التّنقل الآمن والمريح لذوي الاحتياجات الخاصّة تشكل عبئاً نفسياً وماليّاً واستنزافاً للجهد والوقت المطلوبين لانتقال وتحرك ذوي الاحتياجات الخاصّة.
  2. أدوات التّعلّم المتاحة: فذوي الاحتياجات الخاصّة يحتاجون بالطبع لوسائل وأدوات تتوائم مع قدراتهم الجسديّة والعقلية وتلبي كافة المتطلبات المتعلقة بالأمان والسّلامة والقدرة على إيصال المعلومات لهم عبر القنوات الأنسب تبعاً لاختلاف الإعاقات. ونجد بعض المدارس والجامعات قد أولتهم اهتماماً وعنايةً بتخصيص مدربين ومدرسين خاصين لمتابعة تحصيل ذوي الاحتياجات الخاصّة العلمي ومساعدتهم على تخطي هذه العقبة.
  3. الرّعاية الصّحيّة لذوي الهمم: هنالك مشكلة في جاهزيّة بعض المؤسسات الصّحيّة للتّعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصّة وتقديم الخدمات الطبيّة والرّعاية الصّحيّة التي يحتاجون إليها في كافة المناطق وعدم إضطرارهم للذهاب إلى أماكن ومراكز صحيّة محددة وقليلة لتلقي الخدمات الطبيّة والصّحيّة التي يحتاجون إليها.
  4. الأمان: وهذه مشكلة صعبة تتطلب تظافر جميع الجهود في الدّول والمجتمعات لتوفير الأمان النّفسي والجسدي لذوي الاحتياجات الخاصّة! فتعرضهم للتّنمر والتّحرش والاغتصاب وكافّة أشكال المضايقات والازعاج تقتل رغبتهم بالنّجاح وتحدي المعيقات وتجاوزها! فشعور الانسان بالأمان هو أول احتياج فطري ليستطيع تأدية كافة المهمات الحياتيّة والرّوتينيّة بكفاءة ونجاح.
  5. الأدوات الخاصّة: حيث يجب أن تتوفر الأدوات الخاصّة المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصّة على عيش حياتهم بأفضل صورة كالكراسي المتحركة والسّماعات الخاصّة بضعيفي السّمع وغيرها من الأدوات الضروريّة لمساندة ذوي الاحتياجات الخاصّة لأداء مهماتهم الحياتيّة واليوميّة على أكمل وجه.

حماية ذوي الاحتياجات الخاصّة! نموذج دولة الإمارات العربيّة المتحدة وقانون حماية ذوي الهمم في حفظ كرامة وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصّة
تسعى المنظمات العالميّة والكثير من الاتفاقيات الدّوليّة والمؤسسات المعنيّة بحماية حقوق الانسان وذوي الاحتياجات الخاصّة والأطفال ومؤسسات المجتمع المدني لتقديم أفضل وأرقى مستوى من الخدمات والرّعاية الصّحيّة والنّفسيّة والقانونيّة والتّعليميّة والمهنيّة لذوي الاحتياجات الخاصّة! فهم أفراد موجودون بيننا ويستحقون الاحترام والمحبة والرّعاية. وأي خلل جسماني لديهم هو حافز للعطاء أكثر وللإبداع ولتحدي الصّعاب والتّغلب عليها!

ونذكر في مقالتنا هذه نموذجاً يُحترم ويقدّر لدولة الإمارات العربيّة المتحدة التي أولت ذوي الاحتياجات الخاصّة اهتماماً بالغاً ورعاية تحفظ كرامة وإنسانيّة هذه الفئة المهمة في المجتمع، وذلك من خلال سنّ وتشريع قانون حماية ذوي الهمم والذي أصدر عام 2014. ويهدف القانون لتوفير بيئة مؤهلة لضمان تمتع هؤلاء الأشخاص بكافة الحقوق المنصوص عليها بمقتضى التّشريعات السّارية في البلاد. كما يهتم القانون بحماية كرامة ذوي الاحتياجات الخاصّة وضمان دمجهم بالمجتمع دون أي تمييز أو إساءة أو إهمال أو استغلال.

وبحسب نص القانون رقم 2 من عام 2014 فإن حقوق الأشخاص ذوي الهمم أو ذوي الإعاقة هي:[4]

  1. الرّعاية الصّحيّة والخدمات العلاجيّة.
  2. التّأهيل وإعادة التّأهيل.
  3. التّعليم في جميع مراحله.
  4. ارتياد دور العبادة والأماكن العامة.
  5. استخدام الطرق ووسائل المواصلات العامة.
  6. الخدمات العامة بما فيها الخدمات الشّرطيّة والقضائيّة.
  7. فرص العمل.
  8. أيّة حقوق أو خدمات أخرى تحددها اللائحة التّنفيذيّة لهذا القانون.

إنّ حرص المجتمع على كافة أفراده وأبنائه تعني الحياة بمستوى أرقى وأفضل للجميع! لذا يجب تقديم كافة سبل الرّعاية والحماية وصون الحقوق لكافة أفراد المجتمع بل ودعم ذوي الاحتياجات الخاصّة ليكونوا أشخاصاً فاعلين ومنتجين في بيئاتهم والقضاء على أشكال التّمييز والعنصريّة والتّنمر والتّقليل من شأن الآخرين.

وهنا نقدم مجموعة من المقترحات والنّصائح لتعزيز وجود ذوي الاحتياجات الخاصّة في المجتمع وتنمية مهاراتهم وقدراتهم للانخراط في المجتمع والتّفاعل معه بشكل أقرب للطبيعي دون الانتقاص من حقوقهم وكرامتهم واحترامهم وطبعاً مع مراعاة احتياجاتهم الخاصّة:

  • توفير وسائل النّقل والانتقال والحركة المناسبة لهم وتوفير أماكن اصطفاف خاصة بهم.
  • تقديم المساعدة الممكنة من كل فرد مثل المساعدة في شرح المواد الدّراسيّة أو المرافقة لذوي الاحتياجات الخاصّة لضمان سلامة وصولهم لطرق النّقل والمواصلات أو المباني والأماكن التي يودّون الوصول إليها.
  • استبدال الشّفقة بالفخر! فيجب علينا أن نفتخر بعزيمة وإصرار ذوي الاحتياجات الخاصّة على تحدّي الظروف المعيقة وهزيمة الإعاقة الجسديّة بالمثابرة والاجتهاد.
  • التّشجيع والتّقبّل ولهما الأثر النّفسي البالغ في دعم ذوي الاحتياجات الخاصّة.
  • توفير فرص عمل تتماشي مع ظروف ذوي الاحتياجات الخاصّة ليشعروا بأنّهم منتجون ومستقلّون مادياً.
  • توفير وسائل ترفيه تتناسب مع ظروف ذوي الاحتياجات الخاصّة كصالات عرض للصّم أو استخدام لغة الإشارة إلى جانب عرض المسلسلات والأفلام والبرامج وغيرها.
  • عدم استغلال ذوي الاحتياجات الخاصّة وعجزهم عن القيام بكافة المهام الإنسانيّة ومنها دفاعهم عن أنفسهم في حالات الاعتداء الجسدي أو الجنسي أو اللفظي حتى!
  • تربية الأطفال على تقبّل الاختلاف والتّنوع في المجتمع دون خوف أو تحقير أو تمييز!
  • حماية وحفظ المساحة الشّخصيّة الخاصّة بذوي الاحتياجات الخاصّة وعدم إشعارهم بحاجتهم للآخرين! بل يجب بث روح الأمل والتّفاؤل والإعجاب بهم وبإنجازاتهم وقدرتهم على التّحدي والعمل الدّؤوب على تطوير أنفسهم وقدراتهم. [5]
  • حفظ حقوقهم الماليّة والفكريّة ومقابل جهدهم المبذول في إنجاز أي عمل أو وظيفة وضمان حصولهم على مستحقاتهم الماليّة دون تعرّضهم للاستغلال والنّصب والاحتيال.

وهنا يجب الإشادة بدور كل منظمات حماية حقوق الانسان وذوي الاحتياجات الخاصّة والمحافل التي تقام لدعمهم وتمكينهم وتطبيق الدّمج الحقيقي والتّقبّل على أرض الواقع لهؤلاء الأشخاص. كما أن الكثير من الدّول تهتمّ بهم وبإعطائهم حقوقهم الدّستوريّة والقانونيّة وحمايتهم من أي انتهاك أو استغلال وهذه مبادرات وإجراءات مجتمعيّة ودوليّة تقدّر وتحترم. ويبقى الدّور الأكبر على الأشخاص العاديين بأن يحترموا ويطبّقوا ويلتزموا بتلك القوانين والتّعليمات.

  1. مقال Margaret A. Graham "الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصّة - تعرف على أنواع ومعرفة حقوقك" منشور في pbwslaw.com ، تمت مراجعته في 26/3/2020.
  2. نشرة منظمة الصّحة العالميّة "الإعاقات" منشور في who.int ، تمت مراجعته في 26/3/2020.
  3. مقال Sibusiso Masango "بعض التّحديات التي يواجهها الأشخاص المعاقون" منشور في risenshine.org.za ، تمت مراجعته في 26/3/2020.
  4. قانون رقم (2) لسنة 2014 بشأن حماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في إمارة دبي منشور في dc.gov.ae ، تمت مراجعته في 26/3/2020.
  5. مدونة Alden Habacon  "ست طرق يمكنك من خلالها دعم الأشخاص ذوي الإعاقة"منشور في blog.vancity.com ، تمت مراجعته في 26/3/2020.

أسئلة ذات علاقة